مين أحسن.. الصبايا محجبات ولا بشورت؟

يناير 27, 2012

مين أحسن.. الصبايا محجبات ولا بشورت؟.

مين أحسن.. الصبايا محجبات ولا بشورت؟

يناير 27, 2012

الرجوب مع رياضيات فلسطينيات

الرجوب مع رياضيات فلسطينيات


إقبال التميمي
لم أشعر بالإحباط في حياتي لعدم قدرتي على ترجمة ايماءة كما شعرت عندما أردت ترجمة لغة أصابع “جبريل الرجوب” وهو يضم أصابع يده على شكل بصلة، ويخفضها باتجاه الأسفل، مرفقة بتعبيرات وجه وهزّة رأس تختصر التعبيرات التي تعني الشياكة.. والجمال.. والحلاوة، أثناء دفاعه عن مقترح وطني.
جبريل الرجوب، سياسي فلسطيني، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، ورئيس جهاز الأمن الوقائي سابقاً. ورئيس اتحاد الكرة الفلسطيني وممثل الاعلام الرياضي الفلسطيني ومناصر مرتديات الشورت ومناهض مرتديات الحجاب لاحقاً.
ظهر الرجوب في لقاء على القناة الإسرائيلية الخامسة. ولأن تاريخه النضالي حافل، ولأنه ابن قرية محافظة، ولأنه سجن وتم ترويضه، ولأنه فلاح واسمه مقرون في ذاكرتي بالثوب الفلاحي المستور الذي ارتدته والدته ومحارمه بفخر واعتزاز، فوجئت عندما سمعته يتحدث عن تفضيله للشورت على الصبايا الفلسطينيات بدلاً من الحجاب، على أساس ان الهدف من مشاركة الرياضيات الفلسطينيات بالمباريات الدولية لا علاقة له بالرياضة وإنما السبب حسب رأيه، سياسي “مزدوج”.
ويتسائل أبو “المزدوج” في اللقاء الذي أجرته معه القناة الخامسة، وبأسلوب واثق يتوقع فيه إجابة مؤيدة، “مين أحسن يشوفوا صبايانا محجبات ولا بشورتات؟” ويتابع “ومين أفضل للقضية الفلسطينية أن يرونا بالشورتات أم ملثمين؟”.
هذي بدها سؤال يا أبو الجوج؟ والله طرح وطني وعميق، يشحطنا إلى أسئلة أخرى في ذات صميم الحوار..”هل تعرض الرجوب لشوطة كرة من قدم حولاء أصابته في الرأس وعطلّت مقدرته على التركيز والربط؟” و “بما أن الموضوع سياسي وليس له علاقة بالرياضة، ألا يكفي أن يشارك المنتخب الفلسطيني بفريق رياضي متخصص بترقيص الحواجب؟”
الحقيقة أن الرجوب مغناطيس للأضواء وشخصيته مثيرة للجدل. إلى درجة أنه اتهم عام 2010 من قبل زميله في المهنة عضو البرلمان الأردني سابقا ورئيس نادي الوحدات طارق خوري بالإعتداء على السيادة الأردنية وبتهريب لاعبين من فريق الوحدات لخارج البلاد بجوازات سفر فلسطينية. وعلى ذمة موقع إخباري أردني، الخوري هدد الرجوب باللجوء إلى المحاكم الأردنية لمقاضاته مشيرا إلى أن الرجوب يستطيع لاحقا تهريب جواسيس أو مجرمين من البلاد بجوازات سفر فلسطينية وبطريقة “غير شرعية”.
يبدو أن من يدخل مضمار الإشراف على الفرق الرياضية من نافذة السياسة عليه العوض. لأنني لم أسمع من قبل عن طرق شرعية لتهريب الجواسيس. كما لم أسمع من قبل أن كشف السيقان يعتبر مشاركة سياسية. لكن رجال السياسة أعلم منّا لأن هذا هو تخصصهم.
إن من ينتهج فلسفاتهم لم يرفع عنه القلم فقط، بل رفعت عنه جميع أدوات الشحبرة.
ما علاقة غطاء الرأس أو تشليح السيقان بحسن الأداء الرياضي أو انتزاع الحقوق السياسية؟ ومنذ متى يتم تناول القضايا الرياضية بالاستناد على فعل التفضيل “مين أحلى”؟ على هذا الأساس اكتشفت أننا كسِرنا 63 عاماً وهجّرنا وشرّدنا وذبحنا واستبيحت ديارنا لأننا كنا من أنصار السراويل التي تحتل حبل الغسيل الممتد على طول مساحة المنشر، وبإذن واحد أحد، وحسب النظرية الرجوبية المساندة لفعل المقاومة المستند على سياسة التشليح الثوري، ستعود فلسطين إلى أصحابها، وإذا اجتهدنا أكثر وقلعنا أكثر، قد تعود الأندلس.
إن كان الأمر عائد على “مين أحلى”، لماذا تنازل الرجوب وأبقى على الشورت، ألا تتناسب “الحلاوة” تناسباً عكسياً مع كمية الملابس التي تغطي الجسم، وبناء عليه، يفضل تشليح الفلسطينيات أكثر. لأن ما قام به شلّة المناضلين السياسيين من تشليح للشعب ونهب مستحقاته، إضافة إلى تشليح إسرائيل للناس بإفقارهم وإذلالهم غير كاف على ما يبدو.
وقياساً على نظرية أبو الشهامة المتحضّر الذي تم غسيل دماغه من أي آثار للدبس والمروءة، لماذا ظهر على الشاشة مرتدياً ملابسه؟ ألا يخشى من ظهوره بمظهر “مش حلو” رياضياً؟ حتى سوبرمان ارتدى سرواله الداخلي فوق بنطاله ومع ذلك استمر بالطيران، ولم يتهمه أحد بأنه غير مؤهل رياضياً أو أن منظره “مش حلو”.
وماذا عن أقنعة الرياضيين العالميين مثل تيم ثوماس، وجوناثان كويك، وكام وارد؟ هل يعتقد الرجوب بأنها دليل تخلف؟ أخشى ما أخشاه أن يقوم بضعة ذكور من وطني بتعهير الرياضة تحت مظلة الوطنية، ونتيجة لهذا الفعل المقاوم، ستردّ علينا بلاد أكبر من مساحة الوطن الذي فقدناه، و”سنحتاس” بكيفية إدارتها. لذلك أبقوا عليكم بعض ملابسكم.

فرد شكل

يناير 25, 2012


تعبير “فرد شكل” تعلمته من ممثل الكوميديا السوري الأستاذ ياسر العظمة، الذي كان يجرؤ على التلميح عن استشراء الفساد من خلال سيناريو حلقات مسلسله الكوميدي السنوي “مرايا”، الذي كان من خلاله يعقد مقارنات بين المعاملات والنزاهة والنظام في دول الغرب وبلده الحبيب، ورغم اتساع الهوة بين الحالين كان يعقب بالقول “فرد شكل”.
“فرد شكل” تترجم باللهجات العربية الدارجة الأخرى بمعنى “مثل ما عندنا” أو “زيّ ما عندنا” أو “مثلنا بالضبط”. تذكرت الأستاذ العظمة وأنا أتابع تقرير متلفز حول تطور ودقة ونظام الصينيين، وآخر انجازاتهم في آخر يوم من العام الماضي 2011، حين انتهوا من تشييد فندق في مقاطعة هيونتان بالقرب من بحيرة دونغتينغ، مكون من 30 طابقا انتهى بناءه وتأثيثه في 15 يوم فقط. تابعت تقرير تصوير بناء الفندق من أول نقرة في التربة وحتى تزيين آخر طاولة بالزهور.
هذا الفندق تم بناءه بمواصفات مميزة، ليكون مقاوما للهزات العنيفة، حيث يمكنه تحمل زلزال بقوة 9 درجات، وتم اختباره من قبل الأكاديمية الصينية لبحوث البناء، التي أكدت أن هذا المبنى يقاوم الهزات العنيفة، وبمعدل يفوق مقاومة المباني التقليدية بخمسة مرات. حينها تذكرت هزة أرضية بسيطة شهدتها شخصياً في مدينة العقبة، على إثرها انفصل السلم الخارجي لفندق مشيّد من طابقين عن بقية المبنى. وقلت “فرد شكل”.
وعندما قال التقرير أن الفندق الصيني لديه نظام حفظ للطاقة بمقدرة تعادل 5 أضعاف المتوفر حالياً في الأبنية الحديثة، تذكرت أن بصمة الكربون الناتجة عن التلوث البيئي الناجم عن سوء استخدام الطاقة في دولة عربية، فاقت سموم معظم دول العالم الصناعي المنتج حسب دراسة قامت بها بلدية دبي على امتداد 10 أشهر، ابتداء من مايو 2007 إلى فبراير 2008، حيث سجلت دبي نسبة 13% من الغازات الملوثة للجو مقارنة بفرجينيا مثلاً التي تصل نسبة التلوث فيها إلى 2.5%، أو ميتشيغان التي تصل نسبة التلوث فيها إلى 2% أوكندا حيث نسبة التلوث 4.7%. وحينها قلت “فرد شكل”.

وعندما ذكر التقرير ان جودة الهواء داخل هذا الفندق تفوق جودة الهواء في أي مبنى آخر وبنسبة 20 ضعفاً مما هو مسجّل حالياً في الأماكن الأخرى، لأن الفندق يستخدم ثلاثة أنظمة مختلفة من فلترة الهواء، تذكرت أنه في 20 أكتوبر 2011 أي قبل شهرين أو ثلاثة فقط، قرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها “تشكيلَ” لجنة عليا “لتتولى” دراسة ومتابعة الوضع البيئي، لـ”تبدأ” بوضع برنامج تنفيذي لحماية البيئة، في “نيّة” متابعة تنفيذه مع الجهات ذات العلاقة. وقلت “فرد شكل”.
لماذا تنبش الصين في أوجاعنا وتفرك تطورها التقني في أنوفنا. نحن أيضاً لدينا مكتسبات لم تسجلها أمم أخرى. وعلى سبيل المثال لا الحصر، في بلادنا فقط تتم سرقة التعهدات مراراً وتكراراً ولا يكتشف أحد هذه السرقات رغم تعاقب الوزارات واللجان. وفي بلادنا فقط، إذا عطست السماء بضع قطرات من مطر تكشف الشوارع عن سيقانها بسبب الحفر التي ردمت بتكلفة ذات أصفار سريعة التناسل، تضاف على فاتورة الإنفاق تحت بند التعمير. في بلادنا فقط يتم ترحيل المشاريع على الورق من خطة خمسية إلى أخرى، وفي بلادنا فقط تعقد مئات الاجتماعات لدراسة مشروع يتيم، وتغطي الأختام الرسمية الخارطة الأصلية للمشروع، ويموت جيل ويأتي آخر، وتتغير السياسات، وتتلف مواد البناء المخزونة قبل أن يوضع حجر أساس المشروع. في بلادنا فقط لا تصل الكهرباء ولا تشقّ الشوارع إلى أي منطقة مهما كان عدد سكانها، إلا إذا أنعمت الدولة على أحد الأمراء بقطعة أرض تحاذيها.
لماذا تدلّي الصين لسانها في وجوهننا بعرض هذا التقرير المصوّر. نحنا كمان عنّا مشاريع “فرد شكل”.

انهيار مبنى مكون من 5-6-7 طوابق

يناير 24, 2012


إقبال التميمي

إن انهيار المبنى السكني في فسوح – الأشرفية، أحد أحياء بيروت الأسبوع الماضي، وفّر لنا درساَ إعلامياَ ممتازاَ حول أحد أسباب تراجع ثقة المواطن العربي في الإعلام.
تناولت غالبية القنوات الفضائية العربية هذا الحادث المؤلم. رحم الله ضحاياه الأبرياء من الغرباء. طوبى للفقراء والعمال والمغتربين الذين لم يتمكنوا من الانتقال من مبنى آيل للسقوط، بينما اتسعت الشروخ حولهم وتحت أرجلهم، لأنهم لا يمتلكون البديل.
هذا الموقع الذي لم تزره الفضائيات من قبل لأنه ليس بأحد جحور السياسة أو الترفيه، ولم تسحب الإعلاميين بوصلاتهم إليه إلا بعدما أصبح مثل بسيس الطحين بالزيت كاشفاً عن تضارب محتوى أخبار الفضائيات.
قالت قناة “إم تي في” اللبنانية ان تاريخ بناء المبنى يرجع إلى ستينيات القرن العشرين دون تحديد العام. لكن الإشارة الضمنية كانت مفهومة. المبنى قديم، وانهياره متوقع. فلا يتجرأن أحد بإلقاء اللائمة على السياسيين أو رؤساء الدوائر الحكومية، لأن الحق على الساكنين الذين استمروا بالعيش في مكان كانت جدرانه تميل، وحجارته تسقط وشروخه تتسع وهم منشغلون في توافه الأمور، مثل الركض خلف رغيف العيش لاصطياده.
برنامج صباح الخير على قناة “إم بي سي” قدم تقريراً من إعداد الزميلة مي عبدالله من أمام المبنى. نقل التقرير صور عمليات إزالة الأنقاض باليد، تماماً كما تنقّي ممثلات الدراما المصرية الرز المنثور في صينية، إذ تستمر اليد بإزاحته بعيداً ثم إعادته إلى مكانه مرة أخرى إلى أن يدوخ الرز من الترحال. ولأن الأيدي حاضرة في إزالة القطع الإسمنتية الكبيرة واحدة فواحدة، لعدم وجود تقنيات أكثر كفاءة. اضطرت الزميلة استخدام يداها أيضاً تضامناً مع بقية الأيدي، وبشكل عفوي قامت بإزاحة المارين بينها وبين الكاميرا التي كان يحملها جورج، مصور التقرير. أزاحت الزميلة المار الأول بيدها اليمنى ثم استخدمت اليد اليسرى لإزاحة آخر. بينما أفاد التقرير أن الناس منعوا من الاقتراب من مكان الحدث أو التجمهر حوله.
عقبت “لجين” مقدمة برنامج صباح الخير على قناة “إم بي سي” على التقرير قائلة، “إن العمر الافتراضي للمباني حوالي 25 عاماً”. يعني أن أي مبنى يتعدى هذا العمر “الافتراضي” يتوقع سقوطه. لم تذكر لجين من أين أتت بهذه المعلومة الهندسية، أو إن كانت هذه المعلومة تنطبق على جميع المباني أم تقصد المباني سيئة البناء، أو التي لم يراعى فيها المسموح ببناءه من طوابق فوق ذات الأساسات. تعقيبها شوّش معلوماتي، لأنه وحسب معلوماتي المتواضعة، هناك مبان ما زالت قائمة رغم أنه تم بناءها منذ آلاف السنوات، لم تهدمها زخّات المطر ولا السيول ولا الهزات الأرضية، ولا هجمات التتار. ولا أظن أن يهزّ قواعدها شيء ولا حتى الطبل البلدي. وإن كنتم في شك من كلامي، إسالوا أبو الهول الذي ما زال جالساً في ترقب، يقوم على حراسة بعضها كبّواب متفان، بانتظار أن تطلّ عليه ملكة فرعونية من إحدى البلكونات، وتطلب منه أن يخطف رجله ويشتري لها رغيفين عيش من السوبرماركت المجاور.
تقرير فراس حاطوم على قناة “الجديد” قال ان المبنى مكون من 5 طوابق. وتقرير عصام عبدالله على قناة “بي بي سي”، قال ان المبنى 7 طوابق. وتقرير قناة روسيا اليوم قال ان المبنى 6 طوابق.
إن كان مبنى بهذا الحجم، تراه العيون شاخصة، خصوصاً وأنه ليس بتهريبة صغيرة يمكن أن تخفى تحت الطاولة أو ميدالية يمكن إخفاءها في الجيب، كيف لم تتمكن الفضائيات من الاتفاق على معلومة بسيطة متعلقة بعدد طوابق البناء رغم أنها قامت بلقاءات مع بعض السكان الناجين وأهالي الجوار؟ كيف لنا أن نثق بأساليب جمع الفضائيات للمعلومات التي تجرّعنا إياها آناء الليل وأطراف النهار؟ هل كان من الصعب الاتصال بدائرة ترخيص المباني أو البلدية للتوصل إلى عدد طوابق البناء على الأقل من خلال عدد تراخيص عدادات الكهرباء أو الماء.
من ناحيتي، نحيّت رواية قناة “الجديد” فيما يتعلق بعدد طوابق البناء ولم آخذ بها لأن تمويلها محلي. وتأرجحت أفكاري بين قبول إحدى روايتين، إما قناة “بي بي سي” أو”روسيا اليوم”. لأننا تعلمنا من التجربة بأن الأجانب يعرفون عنا أكثر مما نعرفه عن أنفسنا. وللتأكد من هذه النظرية، اسألوا بيّاع الطرشي اللي بيوقف على ناصية شارع ماسكوفسكايا، أو بيّاع البليلة اللي بيسرح قدّام الألبرت هول.

زواج الديكتاتورية من الإعلام

يناير 23, 2012


إقبال التميمي
بعد رحيل عام 2011 الذي فاجأنا بنهضة المارد العربي من سباته وما رافق هذه الصحوة من ثورات شعبية كانت بمثابة توابع زلزالية لثورة تونس. وجدنا أنفسنا في مواجهة سؤال في غاية الأهمية. كيف استطاع الساسة الديكتاتوريون التحكم والسيطرة بحياة الملايين لأطول مدة حكم ممكنه، وما هي أداة الديكتاتورية الأكثر نجاعة في إيجاد طرق لإلهاء الشعب عن جرائم القادة بحق الشعوب. ما كتب في هذا الموضوع يشير إلى أن أكثر تلك الوسائل نجاعة هي الاستمرار باختراع أعداء جدد لكل جماعة لديها القابلية على رفع رأسها بالاعتراض، وتغذية هذه الجماعات بأوهام الكراهية والخوف من الفريق الآخر، ودسّ السم بالدسم من خلال الإعلام الفاسد والمفسد بجميع أشكاله، من المشافهة إلى استخدام أحدث تقنيات الاتصال.
أثبت الواقع ان قادة العرب هم ذيول لأمريكا التي نجحت من خلال إعلامها المتصهين ببذر عداوات مفتعلة بين قطاعات الشعوب عن طريق القادة الذين يشبهون لعب الأراجوز الخشبية المتصلة بخيوط تحركها أصابع من الخارج. من نتائج تلعيّب هذه الدمى، انشغل المسيحي والمسلم ببعضهما البعض، وانشغل السنّيون والشيعة، والمثقفون بالمتثاقفين، والنساء بالرجال، وذوي اللحى بالحليقين، والمقيمون بالوافدين، والمسلمين أو المتأسلمين بمن يطلق عليهم وصف الليبراليين. وعندما عدموا الحيلة على تفريقنا طرائقاً وشعابا، شغلونا بهموم الفقر وضياع الكرامة، وصعود وهبوط أسعار الأساسيات مثل ثمن رغيف العيش، وثمن جرّة الغاز، وفاتورة الدواء والفساد المستشري على مستوى متواضع بين اللصوص الصغار، وشغلوا الناس بالفتاوى المتعلقة بتيسير الجنس للرجال تحت مظلات إسلامية التصميم عاهرة المحتوى.
بالعودة إلى تاريخ إحدى أقدم خدعات السياسة وأول أساليب التخطيط للسيطرة على الشعوب في التاريخ تعود إلى عهد الرومان. حيث كان الساسة يقومون باختراع الأعداء الذين يحتاجونهم لتحقيق أهدافهم. وكما هو متوقع، كان لا بد من تأمين مصادر المال لتحقيق تلك المآرب. ويمكن المقارنة بين الماضي والحاضر للتمكن من رؤية الوضع بشكل أوضح.
في عام 70 قبل الميلاد أراد رجل ثري طموح وسياسي صغير يدعى ماركوس ليسينيوس كراسوس أن يحكم روما. وحتى تتخيّلوا مدى دهاءه في التخطيط والتسييس، كان لكراسوس فضل اختراع وظيفة رجال المطافيء ومكافحة النيران وتوظيف رجال الإطفاء، لكن بأسلوب مغاير لما نعرفه عن مهمّة رجال الإطفاء في وقتنا الحالي.
إذ كان كراسوس يأمر عبيده فيهرعون إلى موقع المبنى الذي يحترق منتظرين إشارة منه، بينما كان يقوم هو بمساومة صاحب المبنى الذي تأكله النيران. فيعرض على صاحب المبنى بأن يشتريه منه على الفور مقابل ثمن زهيد جداً. إذا استجاب مالك المبنى وقبل ببيعه، كان كراسوس يأمر عبيده بإخماد الحريق فوراً. وإذا رفض صاحب المبنى عرض البيع، كان كراسوس يترك المبنى ليحترق عن آخره. وبهذه الطريقة أصبح من أكبر مالكي العقارات الخاصة في روما. واستخدم جزءاً من ثروته لتحقيق مآربه السياسية وتكاليف ِفتنه، عن طريق دعم يوليوس قيصر ضد سيسيرو ( شيشرون).
حينها، في عام 70 قبل الميلاد، لم تكن روما قد أصبحت جمهوريّة بعد. ممّا قيّد الحكّام من ناحية ما يمكنهم وما لا يمكنهم فعله. ولم يكن كراسوس مستعدّاً لقبول تطبيق الأحكام عليه أوالتدخل بسلطاته الخاصّة. فوضع خطّته مستغلاً ثورة العبيد التي قادها سبارتاكوس ليشيع الرعب في قلوب أهل روما.
كان قد هزم في الحرب، ولم تكن لديه النيّة بأن يتقدّم في زحفه للسيطرة على روما لأنّه كان يعرف أنّ هذه الحركة تعتبر انتحاراً. لذلك خطّط لجعل فريقه يزهد بأي شيء له علاقة بالإمبراطورية الرومانيّة. وشرع لجمع ما يكفي من المال من أهالي القرى الإيطاليّة وأوهمهم بضرورة استئجار جيش من المرتزقة يستطيع من خلاله قيادتهم باتجاه الحريّة.
ولكن الإبحار بعيداً كان آخر ما أراده كراسوس لسبارتاكوس أن يقوم به، لأنّه كان بحاجة إليه كعدو مناسب يستخدمه لإثارة الرعب في روما من أجل مكاسبه السياسية الخاصة. لذلك قام كراسوس برشوة جيش المرتزقة ليبحروا تاركين وراءهم سبارتاكوس. بعدها عمل على شرخ الرومان إلى فريقين بحيث لم يترك لسبارتاكوس خياراً سوى الزحف باتجاه روما. خيّم الرعب المرتقب من وصول زحف جيش المجالدين المخيف على الناس. لذلك سارعت روما وسبقت بإعلان كراسوس قائداً لها حتى يتولى حمايتها. عندها قام كراسوس بالقضاء على جيش سبارتاكوس، وعزي الفضل ساعتها لبومبي، وانتخب كراسوس في العام التالي قنصلاً لروما. وبهذا الأسلوب من المراوغة استسلم الرومان، وبعد ذلك بمدّة وجيزة تكوّن أوّل حلف ثلاثي مكوّن من كراسوس، وبومبي، ويوليوس قيصر.
كذلك وعلى الرغم من إنجازاته الأدبية، لعب سيسيرو، الخصم السياسي ليوليوس قيصر،نفس الحيل في حملته ضد يوليوس قيصر. مدّعياً أنّ روما وقعت ضحية “للجناح اليميني المتطرّف” في مؤامرة من الداخل. ومن أجل أن يؤكّد سيسيرو للرومان مدى عدم أمن روما، قام باستئجار جماعة من العصابات لتقوم بإحداث أكبر فوضى ممكنة، والإخلال بالأمن، ثم قام بحملة وعد فيها بالقضاء على العنف الداخلي في حال انتخابه ومنحه سلطات عليا.
هنا نجد شئياً من المفارقة فيما يتعلق بتشابه سياسات سيسيرو بسياسات حسني مبارك. ويمكن عقد مقارنة بين عصابات سيسيرو وعصابات حزب مبارك الذين هاجموا الناس بالجمال والمدرعات، وأشعلوا النيران، وسرقوا ونهبوا وسبّبوا أقصى درجات الفوضى. بينما ألقى مبارك خطابين، واقفاً منتصب القامة، واعداً الشعب بأنّه يستطيع أن يقضي على موجة الإجرام التي يقوم بها المفسدون، وأنه يستطيع إنهاء عمليّات التخريب إذا مُنِحَ فرصة أخرى. وبمجرد خلعه أصبح فجأة ملازماً الفراش على ظهره، ولا يجلس أمام الناس في المحكمة كما يفعل في مستشفى الخمس نجوم الذي أودع فيه بدلاً من السجن، كما يفعل عندما يصبغ شعره أو عندما يرتدي طقم الرياضة الذي ظهر فيه أثناء جلسات المحاكمة.
استخدمت الحكومة الأمريكيّة أيضاً الخداع مراراً وتكراراً من أجل إيهام الشعوب بأنّه ليس لديهم خيار سوى القيام بما توجّههم إليه حكومتها. فاخترعت وهم صدام حسين وأسلحته البيولوجية الفتاكة التي ستقضي على الدول المجاورة في أقل من 45 دقيقة، واخترعت وهم جرائم الإسلاميين في أفغانستان وأنها ستغزو لتحرير النساء ومنح الضعفاء حقوقهم الإنسانية، كما اخترعت وهم أسلحة معمر القذافي والآن تحيك المكائد تحت بند التهديد الإيراني ومحاولات صناعة أسلحة نووية. وجميع هذه المكائد ما كانت لتنجح دون دعم الصحافة والإعلام المأجور.
في نبشة صغيرة لملفات الصحافة الأمريكية عام 1898 نجد أن كل من”جوزيف بوليتيزر” من خلال صحيفة “نيويورك وورلد” ، و”وليام راندولف هارت” من خلال “صحيفة نيويورك جورنال” هما أول من قاما بترويج موضوع تدخّل أمريكا في كوبا. وقيل أنّ هارت أرسل مصوّراً إلى كوبا ليقوم بتصوير الحرب “المرتقبة” مع أسبانيا، وعندما سأله المصوّر أي حرب تعني؟ قيل أن هارت أجابه: ” عليك فقط بالتقاط الصور، وأنا سأعمل على توفير الحرب”. كان هارت صادقاً فيما قال، لأن صحيفته قامت بنشر قصص وهمية عن أحداث رهيبة حصلت للشعب الكوبي، والتي اتضح فيما بعد أنّ معظمها كانت قصصاً مُختلقة ليس لها أي أساس من الصحّة.
في ليلة الخامس عشر من فبراير 1898، فجأة انفجرت السفن الأمريكية الراسية في ميناء هافانا والتي كانت ترسو هناك بحجة حماية مصالح أمريكية. عندها نصح الكابتن “سيغزبي”، قائد الأسطول، بأنّه يجب عدم التسرع بالإعلان عن هجمة من قبل الأعداء حتى يتم الانتهاء من التحقيق الشامل عن أسباب هذه الانفجارات. اقتراحه هذا بالانتظار والتيقن من سبب التفجيرات، أدى إلى توبيخه بشدة من قبل الصحافة، واتهم بأنه يرفض رؤية الأمور الواضحة وضوح الشمس. رغم أنه حينها نشرت الدوريّة الشهريّة “الأتلانتيك مونثلي” بكل وضوح أنّ الانفجار هو أي شيء سوى محاولة متعمّدة.
وتحت ولولة شعار “تذكّروا الانفجار” دخل الأمريكيّون حرباً ضد أسبانيا، ومن خلالها قاموا باحتلال الفلبّين، وفي طريقهم قاموا كذلك بضم هاواي أيضاً.
في عام 1975 تبيّن من تقرير مفصّل قامت به لجنة برئاسة الأدميرال “هيمان ريكوفر” ومن خلال دراسة دقيقه للمعلومات والأرقام التي حصلوا عليها من فحص حطام عام 1911، تبين أنّه لم يكن هناك أي دليل على وجود سبب خارجي للانفجار. وأنّ سبب غرق السفينة كان نتيجة انفجار حاوية فحم موضوعة بشكل أحمق بجانب مخازن الذخيرة في السفينة. واتّضح أنّ تحذير الكابتن سيغزبي بعدم التسرّع في لوم الغير كان له ما يبرّره. لكن الرئيس فرانك روزفلت كان بحاجة إلى حرب. كان يريد حُمى حرب كبيرة للتغطّية على أعراض ساعات النزع الأخيرة للاقتصاد الأمريكي المريض الذي يصارع من أجل العودة من فترة الركود الاقتصادي الكبير، وترميم التشويه الذي حصل له في نفس الوقت أثناء تغيير اتجاهه إلى طريق الشيوعيّة. أراد روزفلت أن يستفز ما يؤدي إلى إشعال حرب مع ألمانيا ليقوم بإلتصدي لهتلر، وبرغم الاستثارات العديدة التي قامت بها القوات الأمريكية في المحيط الأطلسي، بقي الشعب الأمريكي معارضاً لأي شكل من الحروب، لكن روزفلت لم يهتم برأي الشعب. لذلك قام بانتهاك اتفاقاته، وأصدر أوامره بإغراق عدد من السفن الألمانيّة في المحيط الأطلسي. ورغم أن هتلر أبى أن يُستثار، إلا أن روزفلت كان مصرّا على محاولاته لأنه كان بحاجة ماسّة إلى اختراع عدو.
أصرّ روزفلت من خلال سياساته على أمر واضح. إن كان الشعب الأمريكي يرفض مهاجمة هذا العدو المفتعل بكامل إرادته، يجب القيام ببعض التكتيكات التي ستؤدي إلى ما سيبدو وكأنه هجوم على أمريكا لتبريرإشعال حرب جديدة، تماماً كما فعل ماركوس كراسوس عندما وجّه سبارتاكوس لمهاجمة روما.
فتحت الطريق إلى هذه الحرب المفتعلة عندما وقّع اليابانيّون معاهدة الدفاع المشترك الثلاثيّة مع إيطاليا وألمانيا. وبما أنّ هتلر لم يكن ليعلن الحرب أبداً على الولايات المتحدة الأمريكيّة مهما استُثيِر، فإنّ طريقة الضغط على اليابان لفعل هذا كانت متوفّرة. وكانت أولى الخطوات بفرض حصار على النفط والحديد المسلّح في اليابان، بحجّة الحروب اليابانيّة على الأراضي الآسيوية، ممّا دفع اليابان إلى الرد بالسيطرة على المناطق الغنيّة بالنفط والمعادن في إندونيسيا. وحيث أنّ القوى العسكريّة الأوروبيّة كانت قد أُرهقت بسبب الحروب في أوروبا، لذلك كانت الولايات المتّحدة الأمريكيّة هي القوة الوحيدة القادرة على إيقاف غزو مناطق الهند الشرقيّة التابعة لهولندا. وعن طريق تحريك جيوش المحيط الهاديء من سان دييجو إلى بيرل هاربر، قام روزفلت بهجمة على جيوش الانتداب سبقت الاحتلال، كخطوة تسبق أي خطّة يابانيّة لتوسيع إمبراطوريّتها إلى “المنطقة الجنوبيّة الغنيّة الموارد “. وبهذا ورّط روزفلت اليابان كما فعل كراسوس بسبارتاكوس تماماً. كانت اليابان بحاجة للنفط، وكان عليها أن تجتاح إندونيسيا من أجل الحصول عليه. وللقيام بهذا كان على اليابان أوّلاً أن تتخلص من خطر الجيوش الأمريكيّة القابعة في بيرل هاربر.
ولاستثارة واستفزاز الشعب الأمريكي إلى أقصى درجة ممكنة، احتاج روزفلت إلى هجمة صريحة وواضحة تقوم بها اليابان بحيث تكون داميّة قدر الامكان. على أن تبدو وكأنها هجمة مباغتة. ومنذ تلك اللحظة حتى لحظة الهجوم على بيرل هاربر بذل روزفلت ومعاونيه جهدهم إلى أقصى حد، بأن لا يعلم قادة قواته في هاواي، الجنرال شورت والأدميرال كيميل بأي شيء عن موقع الجيوش اليابانيّة أو نواياها ليكونوا كبش الفداء لهذه الهجمة، (من الجدير بالذكر أنّ الكونغرس قام بعد سنوات طويلة بتبرئة كل من شورت وكيميل وإعادة رتبهم العسكريّة التي كانوا قد جرّدوا منها سابقاً بعد أن اتهموا بالتقصير). ولكن كما استنتج المجلس العسكري عندها، وكما أثبتت الوثائق التي أميط اللثام عن سرّيتها، ثبت أنّ واشنطون كانت تعلم مسبقاً عن الهجمة. وعرفت مسبقاً وبالضبط تحركات ومواقع الجيوش اليابانيّة.
كشف “هال” وزير الدولة في التاسع والعشرين من نوفمبر عن رسالة من مراسل اليونايتد بريس “جو ليب” التي حدّد فيها مكان وزمن الهجمة. وفي تقرير لصحيفة النيويورك تايمز في ملحقها الخاص ببيرل هاربر بتاريخ 12 – 8 – 1941 في الصفحة 13 جاء في التقرير أنّ مكان وزمن الهجمة كانا معلومين مسبقا.
واتضح أن ما أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية من أنّ الجيوش اليابانيّة أخرست جميع اتصالاتها اللاسلكيّة في طريقها إلى هاواي كان محض افتراء، وتبين من ضمن العديد من الإثباتات الموجودة في ملفّات أرشيف الدولة أن هناك رسالة لم تكن مشفّرة أرسلتها السفينة اليابانيّة “شيريا” تقول: “نحن في طريقنا إلى الموقع 30.00 شمالاً، 145.20 شرقاً ونتوقّع وصولنا إلى نقطة المهمّة في الثالث من ديسيمبر”.
كذلك أراد الرئيس “ليندون جونسون” حرباً في فيتنام لمساعدة أصدقاءه الذين يمتلكون شركات أسلحة وخدمات متعلقة بالدفاع ليستفيدوا من بعض الصفقات كما فعل “بوش” في العراق. وأراد جونسون هذه الحرب ليجعل البنتاغون والمخابرات الأمريكيّة تعدل عن خطتها لمحاولة غزو كوبا، والأهم من كل هذا أنّه أراد تلك الحرب ليقنع الشعب الأمريكي بأنّه لم يكن يملك أي خيار آخر.
فحملت عناوين الصحف الأمريكيّة في الخامس عشر من أغسطس 1964 عنواناً موحّداً وهو “عودة الهجمات ضد الأمريكان من قبل مدمرات في المياه الفيتنامية، وخصوصاً في خليج تونكين”. وقالت القصة الرسمية أنّ قوارب طوربيدات فيتنام الشمالية قامت بهجوم “غير مبرّر” على إحدى الدوريات الروتينيّة للقوارب الأمريكيّة. لكن في الحقيقة كانت هذه القوارب مُشاركة في تجمع قوى المخابرات الأمريكيّة، وكانت تقوم بالتنسيق مع قوات جنوب فيتنام والقوّات الجويّة بهجمات ضد أهداف في شمال فيتنام. واتضح أنه لم يكن هناك أي هجوم من قبل سفن طوربيديه ضد أي قوارب أمريكيّة.
أرسل الكابتن “جون . جي . هيريك” رئيس قوة المهمّة العاملة في خليج تونكين، برقيّة لواشنطون العاصمة مفادها، أنّ التقرير كان “نتيجة لحماس زائد من قبل موظّف اللاسلكي الذي التقط الأصوات من خلال براغي قاربه الخاص فذعر”. ومع هذا ومع علمهم بأنّهم قد قدّموا تقريراً خاطئاً، ظهر ليندون جونسون على شاشة التلفزيون الوطني في تلك الليلة معلناً عن بداية هجمات جويّة ضد شمال فيتنام “كَرَد” على هجمة لم تحصل على الإطلاق.
كذلك الأمر أراد الرئيس جورج بوش حرباً على العراق، مثل كراسوس تماماً، ودوافع جورج بوش كانت مادية وبالذات أموال النفط ، لأن فشل اتحاد الأوبيك بالسيطرة على تقييد إنتاج النفط في الشرق الأوسط أدّى إلى فيضان الأسواق بالنفط الذي ينبع من تحت الأراضي العراقيّة التي تجثم على ما يزيد على ثلث مخزون النفط في المنطقة بأسرها. لذلك أراد جورج بوش اختراع حرب توقف تدفّق النفط ، لتثبيت الأسعار وضمان حماية الأرباح من الهبوط أكثر. ومثل روزفلت أراد بوش من الطرف الثاني أن يقوم بالخطوة الأولى.
كان معلوماً أن العراق كانت تريد منذ مدّة طويلة أن يكون لها منفذاً أكبر على الخليج العربي، لأنها كانت تشعر بأنّها محصورة بشريحة ضيقة من الأرض على طول الحدود الشماليّة للكويت، ممّا وضع المصالح العراقيّة على مرمى إيران المعادية. فاستغل هذا الأمر جورج بوش الذي كان يزوّد العراق بالأسلحة أثناء حربها مع إيران. فأرسل خبراً من خلال “إبريل غلاسبي” مفاده أنّ الولايات المتحدة لن تتدخّل فيما لو حاول صدّام حسين أن يضع يده على جزء أكبر من الأراضي الكويتية، فوقع صدّام في الفخ عندما صدق الأمر وقام بالهجوم على الكويت. وكما هو متوقع، لم يكن الأمريكان ليرسلوا بأبناءهم وبناتهم ويجازفوا بحياتهم من أجل حماية مُنتَج نفطي، لذلك قام جورج بوش بحياكة خدعة أخرى، مستخدماً خدمات مؤسّسة إعلامية متخصصة في العلاقات العامة، من النوع الذي أصبح ثريّاً على حساب أموال دافع الضرائب عن طريق فبركة القصص واختراع وترويج الأكاذيب. هذه المؤسّسة قامت بتلفيق كذبة ظهرت فيها ابنة السفير الكويتي في الولايات المتحدة الأمريكيّة على شاشة التلفزيون، مُتظاهرة بأنّها مُمرّضة، وابتدعوا قصّة مرعبة تفيد بأنّ أفراد الجيش العراقي نهب الحاضنات في المستشفى الكويتي، مخلفين وراءهم الأطفال الخُدّج على الأرض الباردة ليموتوا. ولم يبذل الإعلام المتواطئ منذ البداية في هذه الفضيحة جهداً أو يتساءل على الأقل، لماذا لم تقم هذه الممرّضة بالتقاط الأطفال الخُدّج عن الأرض أو لماذا لم تقم بلفّهم ببطّانيّات أو القيام بأي شيء لإنقاذهم.
ومرة أخرى، تأثر الشعب الأمريكي عاطفياً بقصة الحاضنات المفبركة، ودعم عمليّة عاصفة الصحراء التي لم تزح صدّام حسين من السلطه، بل قامت بالاستيلاء على النفط الكويتي من الأسواق لمدّة تقارب السنتين، إلى جانب وضع قيود على صادرات العراق من النفط منذ ذلك الحين حتى تاريخ هذا اليوم.
بعد الانتصار الذي حقّقته الحكومة الأمريكيّة في حرب العراق ظهرت حرب أخرى في منطقة البوسنة الغنيّة بالمعادن ، ومرّة أخرى استخدم الخداع للحصول على دعم الشعب للخطوات العسكريّة التي ستقوم بها الدولة.
قصة خداع أخرى تورطت فيها الصحافة، تضمنت صورة لـ”فكرات آليك” وهو ينظر من خلال سلك شائك. استخدمت تلك الصورة “لإثبات” وجود معسكرات اعتقال عصرية كما ورد في العنوان الرئيسي للصحف الأمريكية “بيلسين 92″ . واستخدمت كل الوسائل الإعلامية بكل ما تعلّق بفظائع الحرب النازية من أجل تسويق الفكرة اللازمة لترويج ضرورة إرسال المزيد من فرق الجيش الأمريكي لتحارب على أرض شعب آخر.
ولكن عندما ذهب الصحفيون الألمان إلى ترنوبولجي، موقع معسكر الاعتقال الجماعي المزعوم، لتصوير فيلم وثائقي، اكتشفوا أنّ الصورة كانت مزيّفة، والمخيّم في ترنوبولجي لم يكن معسكراً للاعتقال وإنّما كان مركزاً للّاجئين، ولم يكن محاطاً بالأسلاك الشائكة. وبالفحص الدقيق للصورة الأصليّة تبيّن أنّ المصوّر كان قد قام بالتقاط الصورة من خلال جزء مقطوع من السياج المحيط بكوخ لحفظ العدد والأدوات. والمصوّر هو الذي كان في الداخل يقوم بتصوير اللاجئين الموجودين خارج السياج وليس العكس.
ومرّة أخرى تمّ خداع الشعب الأمريكي ليدعم قرارات لم يكن ليؤيّدها. وبينما بدأ العديد من الرؤساء الأمريكيين حروباً لأسباب شخصيّة عديدة، لم يتخطّى أي منهم حدوده إلى درجة التطرّف التي وصل إليها بيل كلنتون عندما أمر بهجمة إطلاق صواريخ على كل من السودان وأفغانستان، مدّعياً بأنّ لديه الدليل القاطع بأن الحليف السابق للولايات المتحدة في أفغانستان، أسامة بن لادن، كان يقوم بتصنيع أسلحة كيميائية إرهابيّة. وتزامنت حملة كلينتون على السودان وأفغانستان مع فترة توقعات التصريح العلني من قبل “مونيكا لونيسكي” وشهادتها في قضية تحرش كلينتون الجنسي بها.
في النهاية، كشف فحص صور مخلفات الهجمات على السودان وأفغانستان، بأنّه لم يكن يوجد في أي من الأماكن أو المباني التي قصفت، مختبراً له علاقة بأي مواد لها علاقة بتصنيع أي نوع من الأسلحة من قريب أو بعيد. وثبت أنّ تأكيدات المخابرات الأمريكيّة بأنهم حصلوا على نتيجة فحص تربة إيجابيّة لأسلحة بيولوجيّة سقطت على وجوههم، لم يكن لها أي أساس من الصحة. وطالبت السودان رسمياً من المراقبين الدوليين بأن يقوموا بفحص بقايا المصنع لإثبات وجود أي أثر لغاز الأعصاب الذي أصرّ كلينتون على وجوده هناك، لكنهم لم يجدوا أي شيء. والمبنى الذي تمّ قصفه في السودان اتضح أنه كان مصنعاً للأسبرين. ورفع مالك المصنع قضيّة يطالب فيها بالتعويض عما لحق به من ضرر. بينما المكان الذي تمّ قصفه في أفغانستان، اتضح أنّه لم يكن سوى مسجداَ.
في تلك الأثناء، نشر الإعلام الأمريكي ما يشبه طوفان من الأخبار الملفّقة، عن قصص قتل وفظائع في كوسوفو في حملة إعلامية من أجل التشويش والتغطية على الحرج الذي تعرّضوا له بعد ما فعلوه في السودان. وكانت هذه القصص بنفس مستوى الفظاعة والإثارة، وثبت فيما بعد أنّها من وحي الخيال، كما كان الحال في معظم قصص ويليام راندولف هارت عن قصص فظائع الكوبيين.
وكما كان الوضع في ألمانيا أيّام حكم هتلر، حصلت بعض الأحداث التي زرعت الخوف في قلوب أبناء الشعب الأمريكي ليبقوا مستعدين لدعم مخططات حكومتهم التي كانت توهمهم بوجود أخطار، مثل تفجير برج التجارة العالمي في نيويورك. ومسارعة الإعلام الأمريكي لإلقاء اللوم على من لقبتهم بـ “المتطرّفين” و “أصحاب مؤامرات الجناح اليميني” و “الأعداء الذين يعيشون بيننا”.
وها هم الأمريكان اليوم مثل الرومان أيّام كراسوس وسيسيرو، أو الألمان إبان حكم هتلر في بداية عهد انتخابه. يتم تحذيرهم من عدو خطير، مجهول الهوية والمكان، يعمل منفرداً، ويسيطر على الموقف بشكل جيّد. وكما كان الحال في روما وألمانيا استمرّت الحكومة الأمريكية باستجداء عطف الشعب لزيادة قوّتها وسلطاتها لتستطيع مواجهة الأزمات. وكما راقب سيسيرو الأحداث وهي تمر، فعل ذات الشيء من كانت بأيديهم السلطات والعلاقات الإعلامية بالاستمرار ببث إعلانات إنذارات الشؤم لتخويف الشعب وتطويعه للموافقة على اي قرارات عسكرية تنوي الحكومة اتخاذها.
تكرر السيناريو عقب ثورات الوطن العربي الأخيرة عندما بدأت حملة تخويف منظمة من أن هناك إسلاميون قد يمسكون بزمام السلطة وقد يطبقون الحدود الإسلامية ويقطعوا أيدي السارقين ويجبروا النساء على ارتداء الحجاب وغيره. يجب الحذر من هذه التصريحات عبر الإعلام المسموم الذي يعيد إلى الأذهان ذات الطنطنة عقب فوز حماس في الانتخابات في قطاع غزة.
هناك بوادر جديدة لطنطنة جديدة في بريطانيا أيضاً، إذ طرح عضو البرلمان من حزب المحافظين عن منطقتي فيلتون وبرادلي ستوك في منطقة بريستول، السيد جاك لوبريستي، السؤال التالي يوم 17 يناير 2012 أمام البرلمان ولجنة الخارجية ومكتب الكومنولث ” ما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها للحد من شحنات الأسلحة والعتاد الموجهة من إيران بالذات إلى الجماعات المسلحة في فلسطين؟”.
هذا السؤال الذي يبدو للوهلة الأولى كسؤال بريء، يحمل خلفه شحنة من التضليل الإعلامي والسياسي، لعدم وجود أي دلائل على تمويل أسلحة من إيران لأي جهة في فلسطين. ولأن الساسة البريطانيين هم أعلم الناس باستحالة حصول هذا لوجود حظر مفروض على المناطق الفلسطينية من جميع الاتجاهات. وإن كانت المناطق الفلسطينية لا تستطيع تهريب زجاجة دواء فكيف يمكنها تهريب “شحنات” من الأسلحة. وكما هو متوقع، لم يذكر السيد لوبريستي ما هي مصادر معلوماته. لكنه على علم كشخص متخصص في الرماية أن “العيار الذي لا يصيب، على الأقل يدوِش”. وسيتم تدوير سؤاله ليتحول إلى شبه حقيقة مؤكدة تستخدم لتطويع أو شحن المواطنين حين اتخاذ سياسات خارجية متعلقة بفلسطين أو إيران.
يجب أن يكون هناك دائماً غول جاهز في أماكن اهتمام الحكومات، يخشى منه الناس، ويجب أن تبقى صورة هذا الوحش حاضرة في الإعلام، لتتمكن متى شاءت من إقناع الشعب بضرورة التدخل العسكري بمباركة المواطن البسيط دافع الضرائب.
هل هناك إرهابيون يخشى على الغرب منهم، أم هي تمثيليّة يتم إخراجها بشكل مدروس في كل مرة لإقناع الشعوب بقبول سياسات ثلة من تجار الحرب.
كلما رأينا على شاشات التلفزيون من يعيثون فساداً في الشوارع علينا أن ننتبه أن الفساد والإفساد هما أمران يمكن التخطيط لمسرحيتهما لإثارة الخوف في قلب الجماهير، لتبرير التدخل الأجنبي.

قاضي سعودي يطالب بعقوبة مشددة ضد صحفية

يناير 22, 2012


بقلم إقبال التميمي

تواجه الصحفية السعودية نادين البدير مرة أخرى موجة من الانتقادات الشديدة، بما فيها مطالبة أحد القضاة السعوديين بسحب الجنسية السعودية منها بتهمة الإساءة للشعب السعودي ولهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
جاءت ردود الفعل الشديدة هذه إثر مقابلة أجراها مع البدير الإعلامي المصري وائل الإبراشي على برنامج “الحقيقة” التلفزيوني الذي تم بثّه على حلقتين، ومن خلاله وصفت البدير أعضاء أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بـأنهم كانوا “خريجي سجون ومدمني مخدرات”.
بعد هذا اللقاء التلفزيوني ببضعة أيام، هوجمت البديري بشدة على مواقع الانترنت السعودي ومنتديات الانترنت، بعض الملاحظات كانت غير لائقة وبعضها كان جارحاً وفيها ألفاظ خادشة للحياء، لكن أكثرها مفاجأة كان رد مسيء كتبه صحفي سعودي ونشره من خلال صحيفة “الشرق” السعودية.
في مقاله القصير تحدث عن سيقانها الجميلة، في إشارة إلى أن مواهبها الصحفية تعود لجمال جسدها وليس لأداءها المهني كصحافية، وأن جاذبيتها الجنسية هي سلاحها إذ يقول أن ساقيها ” كفيلان بشيء من متابعة لاهثة لبرنامجها التلفزيوني لأن المشاهد العربي لا يقل عن شقيقه السعودي شغفا في رؤية أي منتج ‘سعودي نسائي’ يتعرض للهواء الطلق دون ‘هيلاهوب’ ولا ‘سترتش’. وقال في مقالته متهكماً ومشيراً إلى جاذبيتها الجنسية: “لست أدري يقينا لِمَ لمّا أرى نادين البدير أعود صبياَ”.
يبدو أن الهجمة على البدير لها علاقة أيضاً بكونها غادرت السعودية للعمل في مجال الإعلام خارجها، مع أنها تعمل لدى قناة تلفزيونية سعودية تبث من خارج المملكة العربية السعودية، وتظهر على الشاشة بدون غطاء رأس مرتدية أثواباً تكشف عن ساقيها.
مهاجمتها لم تقتصر على الكتابات المسيئة والتعقيبات. بل تخطتها حيث طالب القاضي السعودي، مطرف البشر، بتجريدها من جنسيتها السعودية، ونشرت تصريحاته على موقع “سبق” الصحفي حيث اتهمها بالإساءة المتكررة للشعب السعودي وأجهزة الدولة وأنها تجاوزت حدود الأدب والأخلاق.
وأضاف البشر موضحاً “حتى لا يتجرأ السفهاء على أجهزة الدولة وعلى القضاء والقضاة، يجب أن يؤخذ على يد السفيه بقوة الحق؛ لأن هناك من لا يرتدع ومن لا يكفيه الوعظ والإرشاد والنصح، ويجب أن تُحاكم؛ لأنها تجاوزت الحدود، وأساءت إلى أجهزة الدولة، ويطبَّق في حقها الأنظمة المعمول بها داخل السعودية”.
وقال القاضي ” المصيبة في أنها تعمل في قناة سعودية، ولها برنامج خاص في هذه القناة، وهي روتانا، وهذا يدل على أن هناك تناقضاً لا حصر له، ويجب طردها من هذه القناة”.
القاضي الذي هاجم البدير وطالب بطردها من عملها، لم يجرؤ على انتقاد مالك المؤسسة التي تعمل فيها بكلمة واحدة، إذ يمتلك مؤسسة روتانا الأمير الوليد بن طلال، ابن شقيق الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية، وهو رجل أعمال ومستثمر على مستوى عالمي بلغت ثروته الشخصية حسب تقديرات مجلة فوربس 19.6 بليون دولار أمريكي، وهذا يجعلى في المرتبة 26 لأغنى رجل في العالم، وأغنى رجل في المملكة العربية السعودية.
بالنسبة لإجراءات معاقبة البدير قال القاضي البشر ” أن تتقدم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي لديها محامون وشرعيون، للجهات المختصة في السعودية، وعلى رأسهم ولي الأمر، بعد حصر مخالفاتها وتهكمها على البلد وأجهزته وأنظمته، وتوثَّق هذه الأدلة، ويُطلب محاسبتها وجلبها من خارج السعودية إلى داخل السعودية عبر جهاز الإنتربول الدولي لمحاكمتها”.
وأضاف بأنها ‘خاضعة للنظام الداخلي طالما أنها تحمل الجنسية السعودية، وتستطيع أن تستفيد من خدمات الدولة المقدمة لها عن طريق هذه الجنسية” وفسّر دوافع ما قالته بأنها “إما أنها تريد الشهرة من هذا الباب أو بسبب إملاءات من جهات خارجية”.
من جهتها طالبت إقبال التميمي، مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا على مقال نشر حول هذا الموضوع على صفحات صحيفة “القدس العربي” الصادرة في لندن باعتذار صحيفة “الشرق” للزميلة البدير، موضحة
“على صحيفة ‘الشرق’ السعودية أن تعتذر للزميلة البديري لأن ما نشر على صفحاتها من كلام منسوب لأحد الزملاء الصحفيين لا يليق بأخلاقيات مهنة الصحافة ولا بأبناء المملكة الذين يترفعون عن التحدث في أعراض الناس. إن حديثه عن ‘ساقيها’ أمر معيب في حقه وحق الصحفيين السعوديين، وتساؤله … ‘لست أدري يقينا لِمَ لمّا أرى نادين البدير أعود صبيا’ ما هو إلا دليل على رعونة ونقص في تقدير حدود المسؤولية. إن هذه الكلمات الخادشة للحياء تعتبر في الدول التي تحترم حقوق الإنسان تحرشاً جنسياً صريحاً. نحن بانتظار رد فعل هيئة الصحافيين السعوديين على هكذا تطاول”.
من الجدير بالذكر أنه لا يوجد نقابة للصحفيين السعوديين لحماية حقوق الصحفيين.

تشابه واختلاف في أشكال التمييز ضد الصحافيات

يناير 21, 2012

إقبال التميمي ومشاركة في مؤتمر الصحفيات البريطانيات ضد التمييز ضد النساء العاملات في الصحافة
إقبال التميمي
2012-01-20

موضوع ضرورة توظيف كفاءات إعلامية مستندة على دراسة أكاديمية خصوصاً فيما يتعلق بالمذيعات التلفزيونيات، ذكرني بلقاء العام الماضي لعضوات اتحاد نقابة الصحفيين البريطانيين ممن يعملن كموظفات غير متفرغات، والذي عقد في لندن لمناقشة مشكلة استبعاد الصحفيات من الساحة بطرق غير مباشرة أو غير واضحة الأسباب. صادف الاجتماع تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في شهر مارس. وكانت الضيفة الرئيسية المتحدثة في الاجتماع، الزميلة ‘ديناه كين’، المديرة العامة لمؤسسة ‘سكيل سيت’ لتدريب الصحفيين، والتي وثقّت على مدى ما يزيد عن نصف قرن، نشاط الصحفيات في مجال العمل التلفزيوني والظروف التي يعملن بها ووثقت حالات التمييز ضدهن. هنا أستقطع انسياب الحديث، بالتذكير بأننا في الوطن العربي لم نوظف بعد امرأة لإدارة محطة فضائية أو مؤسسة لتدريب الصحفيين.

عبرت ‘كين’ عن قلقها لأن نتائج بحثها كشفت أن نسبة الصحفيات العاملات في مشاريع الإعلام السمعي والبصري في بريطانيا شهدت انخفاضاً مقلقاً، إذ شكلّت النساء الصحفيات عام 2006 نسبة (38 بالمائة) من مجموع العاملين في هذا المجال، هذه النسبة انخفضت إلى (27 بالمائة) بحلول عام 2009. المؤسف أن تراجع نسبة الصحفيات العاملات في التلفزيون، انخفضت من (45 إلى 41 بالمائة). هذه النتائج تعني أن 5000 صحفية في بريطانيا انسحبن من الساحة، مقابل 750 صحفي فقط، رغم أن 79 بالمائة من النساء العاملات في التلفزيونات البريطانية هن خريجات جامعيات ويحملن تخصصات تتعلق بمهنة الصحافة، بينما 63 بالمائة فقط من الرجال العاملين في التلفزيون هم من خريجي الجامعات. وهذا يعني أن إقصاء الصحفيات غير مبرر وقد يكون له علاقة مباشرة بالتمييز ضدهن لسبب أو لآخر.من ناحية أخرى، في الوطن العربي نسبة لا بأس بها من مذيعات التلفزيون ممن لم يقرأن بحثاً أكاديمياً واحداً عن مجال عملهن، وهذا واضح ليس من السقطات التي تم تسجيلها وبثها على الهواء فحسب، بل من خلال خبرتي العملية بالعمل مع بعض المذيعات اللواتي تم تعيينهن بالإيعاز من فلان أو علاّن، رغم أنهن لا يستطعن كتابة سطر واحد يليق بالنشر أو بالبث بأي لغة ممكنة بما فيها لغة الإشارة. لذلك يضيع الكثير من الوقت لكتابة ما يجب عليهن قراءته، وتدريبهن على قراءته، وتشكيل الكلمات من متخصص لغوي، وغيرها من مضيعة للوقت والمال والجهد. أذكر أن إحداهن كانت تدفع المنتج للنفخ بما يكفي لطهو طبخة لكثرة ما يعيده من تسجيل لحلقتها لكثرة أخطاءها لأنها منشخلة دائماً بتكبير وتصغير فتحة صدر قميصها. ورغم أن برنامجها كان يذاع على أنه على الهواء، لم يكن كذلك، لأنه كان يستغرق ما بين الخامسة والثامنة مساء لتصوير وإعادة تصوير وتحرير برنامج مدته لا تزيد عن 40 دقيقه معظمه يغطيه كلام ضيوف الحلقات.


من ضمن نتائج بحث ‘كين’، أنها وجدت أن نصف كادر النساء العاملات في التلفزيون تقل أعمارهن عن 35 عاماً، وأن عدد الصحفيات اللواتي يعملن دون أجر على أمل أن يتم توظيفهن، هي أعلى من نسبة الرجال (47 بالمائة إناث، مقابل 42 بالمائة ذكور). وهذه الأرقام مثيرة للقلق أيضاً. يشترك الوطن العربي مع نتائج بحثها من ناحية حصر عمر المذيعات بفئة عمرية تقل عن 35 عاماً. لكن شذّت عن القاعدة قناة ‘إم بي سي’ عندما وظفت السيدة ‘فوزية سلامة’ في برنامج ‘كلام نواعم’، ليس لأن ‘إم بي سي’ تؤمن بالمساواة المبنية على الكفاءة دون التمييز على اسس عمرية أو مظهرية، وإنما لأنها اشترت فكرة برنامج أمريكي اسمه’ ذي فيو’ بدأ بثّه عام 1997، تبعته نسخة بريطانية بعنوان ‘لوس وومن’ تبثه قناة آي تي في منذ عام 1999، وكلاهما نجح. وهيكل فكرة هذا البرنامج يستوجب وجود نساء من أعمار مختلفة. مع ذلك لا يمكن أن نضحك على أنفسنا وأن ندعي بأنه لا يوجد تمييز ضد الصحفيات، لأن المرأة في مجال الإعلام ما زالت تعتبر رمزاً يمكن استغلاله على أساس أبعاد جنسية. ومظهرها العام أهم من ثقافتها. فالرجل الذي يكبر في السن، ويشيب شعر رأسه، يمنح منصة أفضل ويتم ترقيته في السلم الوظيفي في مكان يتيح له الاحتكاك مباشرة بجمهوره من خلال توظيفه في تقديم برامج الأخبار والبرامج الحوارية على أساس أن مظهره يمنحه مصداقية. بينما عندما تتقدم المرأة العاملة في تقديم برامج التلفزيون في العمر، أو عندما يزيد وزنها، إما أن تشعرها الإدارة بالذنب وتسبب لها الضيق بأكثر من وسيلة وتلمّح لها بضرورة التحكم في مظاهر تقدمها في العمر، وإن لم تفهم بالتلميح تأتي مرحلة التصريح وتلوّح لها القناة بمنديل الوداع على خلفية تغيير في الدورة البرامجية. لكن في حالات أندر من هطول مطر الصيف في الصحراء، ولأن القناة تخشى من احتمال تعرضها للمقاضاة، يتم نقلها من أمام الشاشة إلى غياهب المكاتب كإدارية لتجلس في غرفة مبطّنة الجدران بالملفات، وقد تتم زيادة راتبها لإيهامها بأن نقلها عائد إلى خبرتها التي هم بأمسّ الحاجة لها.

نخشى أن يقولوا عنا مسترجلات

كانت ‘ماكس بيكمان’ مسؤولة مجلس المساواة والإنصاف المادي في نقابة الصحفيين البريطانيين قد أكدت أثناء اجتماع حضرته في النقابة، أن التمييز ضد النساء يشتد كلما كبرت المرأة في العمر ويتم تنحيتها من عملها على عكس الرجل الذي يظهر بشكل جذاب في برامج التلفزيون مهما كان عمره. قدمت ‘بيكمان’ أدلّة موثقة بالأرقام، عن تقاضي الرجال العاملين في الإعلام أجوراً أعلى من تلك التي تتقاضاها زميلاتهم رغم امتلاكهم لنفس الخبرات، وقالت إن هذا يعود لحرجنا كنساء من المساومة على أجورنا خشية أن يقولوا بأننا ‘صاحبات مشاكل’ أو’مسترجلات’. أؤكد للزميلة بيكمان أن الوضع في الوطن العربي مختلف، وهناك من تدفع من جيبها لتظهر على الشاشة، لأن العمل في القنوات التلفزيونية كمقدمة برامج يجلب معه مزايا أهم من الراتب. هناك مذيعة زميلة راتبها 35 ألف درهم، اشترت بعد عملها بثلاثة سنوات فقط فيللا حديثة في منطقة البرشاء في دبي بمبلغ 3.5 مليون درهم. زميلة أخرى تغيبت ما يزيد عن الشهر دون أن تحتسب من إجازتها السنوية، قيل لنا بأنها أرسلت لتتدرب على الصحافة في ‘واشنطن’. لكنها عادت تتأبط أداءها السيء، لا يبدو أنها تلقت تعليماً أو تدريباً صحفياً من أي نوع، خصوصاً وأنها لا تنطق بكلمة واحدة بالانجليزية، وكلما سئلت عن واشنطن تلعثمت وغيّرت الموضوع. إن لم تكن قد استفادت من التدريب الصحفي، يبدو أنها استفادت من صرف مبلغ لها لشراء ملابس دوناً عن غيرها من زميلاتها المذيعات.

كنت قد شاركت في المؤتمر السنوي المتخصص بالإشكالات التي تتعرض لها الصحفيات مما يؤثر على مكاسبهن المادية والأدبية، والذي صادف يوم الثالث من مارس 2009 وعقد في مقر نقابة الصحفيين في لندن. قالت حينها الزميلة ‘لينا كالفيرت’ مسؤولة قسم المساواة في النقابة أن الوضع مقلق بخصوص حصول المرأة الإعلامية على حقوقها بشكل عادل فيما يتعلق بفرص العمل والأجور، وهذا عائد إلى الصورة النمطية التي يقوم فيها الإعلام بعرض المرأة كسلعة قابلة للبيع من خلال ما تعكسه أغلفة المجلات والفيديوكليب والتلفزيون، مما يؤدي إلى عدم النظر الى كفاءتها بشكل جاد. لكن والحق يقال، أن غالبية زميلات المهنة في الوطن العربي هن اللواتي يسعين لتكن صورهن على أغلفة المجلات، ولم يتم استفغال براءتهن. الغريب في الأمر أن بعضهن ظهرن في وضعية ممددة على جانبها، وليست في وضعية الوقوف أو الجلوس. يتساءل البعض، ما علاقة ‘التسطح’ على الجانب بتقديم البرامج التلفزيونية. الجواب يبدو أن الغالبية العظمى من مذيعات التلفزيون يعانين من الإنزلاق الغضروفي أو البواسير.

قالت الصحفية والأكاديمية ‘كات بانيارد’ مسؤولة حملة محاربة التمييز ضد المرأة من فرع النقابة في مدينة بريستول أن دراستها أظهرت غياب المرأة في الإعلام الجاد، وأنه حتى في البرامج التلفزيونية المخصصة للأطفال،مثل برنامج ‘سي بيبيز’ كان جميع كتّاب النصوص والسيناريوهات رجال، إضافة إلى أن 70 % من الشخصيات في البرنامج هي أيضاً ذكورية. لا الوم الرجال على زيادة نسبتهم في برامج الأطفال. ماذا يفعل الإعلاميون الذين استبدلوا بنساء يرتدين تنانير قصيرة. عليهم أن يقبلوا بالمتاح من الوظائف مثل برامج الأطفال أو’الطبيخ’.

بالنسبة لأغلفة المجلات البريطانية. من ضمن 521 غلاف قمنا برصدها ودراستها، وجدنا أن 291 صورة منها كانت لأشخاص مشاهير صنع الإعلام نجوميتهم، 84 % من الصور كانت لنساء. بينما عندما درسنا 230 غلافاً لشخصيات تقوم بعمل جاد يحترمه القاريء مثل ممارسة الرياضة أو المشاركة السياسة وجدنا أن 15 % من الصور فقط كانت لنساء.

منتجة البرامج الوثائقية ‘كارولاين مايلون’ شاركتنا تجربتها وتحدثت عن صعوبة تسويق أعمالها كامرأة رغم خبرتها الطويلة في انتاج البرامج الوثائقية للقناة الرابعة، إذ تخصصت في إعلام الشرق الأوسط وأفغانستان. كما فتحت الزميلات ملف موضوع تحرش الرجال الذين يعملون في الإعلام بزميلاتهن جنسياً وقالت ‘ميغان دونبي’ أن محرر صحيفة الاندبندنت ‘بن دوويل’ لم يخجل من الإفصاح عن رأيه في هذا الشأن عندما قال ذات يوم أمام الجميع ‘ان صور النساء شبه العاريات تجعل الدنيا مكاناً أفضل’. لن اتحدث عن كمية التحرش الذي تعانيه الإعلامية العربية في وطنها، ليس من عامة الشعب فقط بل من زملاءها في العمل.كتبت الزميلة المغربية منية بالعافية في تقرير لها ‘مع أن المرأة الصحفية تنتمي لقطاع يوصف بالسلطة الرابعة، فإنها مازالت تسكت عن الكثير من الممارسات المهينة لها، وخاصة التحرش الجنسي. فقد أثبت بحث أولي قمنا به مع عدد من الإعلاميات أن التحرش الجنسي ظاهرة حاضرة بقوة في الوسط الإعلامي، سواء من قبل المسؤولين أو الزملاء أو من تلتقي معهم الإعلامية أثناء استقاءها للمعطيات والأخبار. غير أن حالات فضح تلك الممارسات تعد على رؤوس الأصابع’.

إن استثناء الإعلاميات اللواتي يتمتعن بثقافة واطلاع من المشاركة في برامج وفعاليات التعقيب على الصحافة أو شؤون الساحة أمر غير مبرر، وحشرهن في خانة التوافه من ماكياج وعروض أزياء يدل على أحد أمرين كلاهما مرفوض وهما: إما إفلاس مهني، أو تمييز ضد النساء.

إقبال التميمي/ مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\20qpt890.htm&arc=data\201211-20\20qpt890.htm

“سلطنة” أم بقرة متعسرّة الولادة

يناير 16, 2012


إقبال التميمي

عندما كان عشّاق صوت أم كلثوم وغيرها من عمالقة الطرب العربي يفقدون السيطرة على أنفسهم، كان هؤلاء الغائبون عن الوعي نتيجة “السلطنة” والتحليق بين أجنحة الكلمة وأضلاع النغم، يطلقون الآااااااااه والأللللللللللللللللله من صدورهم بنشوة من انتشل من همومه. لكن هذا التعبير عن الرضا بالإجادة من حق الجمهور المسطول طرباً. لكنه مستهجن على مقدمي البرامج التلفزيونية.
هناك برنامجين يتم بثهما حالياً متصلين بالغناء، حيث المبالغة بالأللللله والأوووووه والـ يااااااااسلام، التي تطلقها مقدمتي البرنامج إلى درجة تكسر سقف المعقول، وتجعل المستمع يظن بأنه يتابع عملية ولادة متعسرّة لبقرة، لا لبرنامج متعلق بالغناء.
البرنامج الأول هو برنامج “آراب آيدل” الذي تشارك ضمن لجنة تحكيمه المغنية “أحلام”، والبرنامج الثاني هو برنامج “يللا نغني” الذي تقدمه المغنية “لطيفة التونسية”، ويتم بث كليهما من خلال شاشات “إم بي سي”.
من الجميل أن يعبر الإنسان عن إعجابه بصوت مميز أو لحن بديع. لكن مبالغة مقدمتا البرنامجين في التأوه تخطت منسوب المقبول، وأصواتهما تسلقت على أكتاف أصوات ضيوف البرنامج وضجيج الحضور، بحيث أصبح التعبير عن الانتشاء طرباَ أقرب إلى “الجعير”.
كان على “إم بي سي” أن تنصح مقدمتي البرنامجين اللتين تفقدان السيطرة على حنجرتيهما عند سماع صوت جميل أو غير جميل، بأن تسكتا عندما يلعلع صوت ضيف الحلقة. وأن ترفق المؤسسة عقدي عملهما بكاتم صوت يستخدم لتكتيف صوت المذيعة عندما يبدأ الآخرون بالغناء، تقليلاً لنسبة الضوضاء وترفقاً بطبلات آذان المستمعين، وحرصاً على أطفال الأمة العربية الذين يجب أن لا يستمعوا إلى كيل من توبيخ الكبار الموجّه لشاشة صماء.
الغريب في الأمر أن هاتان السيدتان لا تشعران بكمية المبالغة في التعبير عن رضاهما وأن الأصوات التي تطلقانها وكمشات الآه والأوه التي توزعانها بجود، لتمثيل دور الإعجاب بأصوات بعض المشاركين، هو أمر مستهجن.
بارك الله في مخرج برنامج لطيفة الذي تعاطف مع المستمعين، إذ يبدو أنه انتبه إلى انفلات كوابح السيطرة على الصوت لديها. حيث لاحظنا من خلال لقطات الكاميرا في حلقات لاحقة، أنه أثناء غناء الضيف، كانت شفاهها تتحرك ووملامحها مستنفرة وكأنها تغني من خلف زجاج عازل، لكن صوتها غير مسموع. التفسير الوحيد هو أن الميكرفون المرفق بها، تم تعطيله مؤقتاً من غرفة السيطرة أثناء غناء الضيف. لكن معاناتها نتيجة كبح صوتها بدت واضحه من خلال حركات يداها اللتان حاولتا من خلال التلويح ذهاباً وإياباً، تقمّص وظيفة حنجرتها لإبداء الإعجاب فلم تفلحا في التنفيس.

لكن السيطرة على صوت أحلام كان أمراً أصعب من محاولة تكتيف بافالو بري شموص، لأنها تجلس ضمن لجنة مكونة من ثلاثة أشخاص، ومقعدها يتوسط مقاعدهم، وأمام كل منهم ميكروفون. مما يعني أن كتم صوت ميكروفونها لن ينجح، لأن صوتها سيصارع طريقه عبر الميكروفونين المجاورين من كلا الطرفين، عندما تنفرط ضاحكة على المتعثرين كحبات مسبحة انقطع خيطها. ناسية بداياتها الشخصية، غير عابئة بتأثير هذه السخرية على مستقبل شباب أتوا متجشمين العناء، في بحث عن مستقبل أفضل. من المؤكد بأن هؤلاء الشباب سيخرجون من هذه التجربة محطمي الشخصيات بسبب كمية التهكم عليهم من قبل أشخاص، كانوا يعتبرونهم قدوة إلى حين لحظة صياح أحلام الللللللآاااااه في غير موضعها.
في عالم الترفيه التجاري، لا يهم عدد من يتم تحطيمهم من الشباب في الطريق إلى تسويق برنامج على شركة راعية. ولا يبدو أن هناك كثير اهتمام بحال الشباب الذين تم تهشيم شعورهم بالثقة بأنفسهم.
السؤال المحيّر هو لماذا لا تسيطر المرأة على نفسها عندما تسمع صوتاً تود تشجيعه كلطيفة، أو كسره كما تفعل أحلام؟ وإلى أن تتم الإجابة عن هذه التساؤلات، من المستحسن توفير كاتم صوت لكل من لطيفة وأحلام لنتمكن من الاستماع للأصوات المشاركة، والحكم عليها قبل أن تقوم أصوات الفنانات القديرات بالتسلق عليها وطمس معالمها.

قناة العربية تعاني

يناير 15, 2012

قناة العربية تعاني.

قناة العربية تعاني

يناير 15, 2012

صورة أغلى منزل متحرك كما جاء على موقع قناة العربية نت
إقبال التميمي

المتابع لقناة العربية وبالذات لموقعها الالكتروني “العربية نت”، يرى بكل وضوح أنها ما زالت تنتهج أساليب اجتذاب للقراء بطرق يائسة، فيها سطحية فاضحة وضعف واضح يدل على تنازل عن أخلاقيات المهنة وأدوات الصحافة ذات المصداقية. لأن عناوين تقاريرها الجاذبة لا علاقة لها بمحتوى ما ينضوي تحتها. وفي المجال الإعلامي، يطلق على هذا النهج مصطلحات غير مستحبة، مثل… الله يعزّكم ويبعد عنكم الشرّ…. مصطلح التضليل الإعلامي.

آخر هذه السلسة من تجارب صحافة المبتدئين، تقرير أعده موقع قناة العربية بعنوان “أثرياء يتهافتون على اقتناء أغلى منزل متحرك في العالم مقابل 3 ملايين دولار” . تم نشر التقرير يوم 10 يناير 2012. وبقراءة التقرير الذي انضوى تحت العنوان المشوّق نقرأ ما يلي:
“لم يعد حلم الأثرياء بنقل الرفاهية التي يتمتعون بها داخل منازلهم إلى سياراتهم بعيدة المنال، فقد وفرت لهم شركة “مارشي موبايل” فرصة الحصول على منزل نقال أشبه بالقصر بسعر يبدأ من 3 ملايين دولار.
الشركة النمساوية صممت المنزل على شكل تحفة مزودة بأقصى درجات الراحة والترفيه. هذه التحفة التي تحمل إسم “أليمنت بلازو” تضم غرفة نوم وحمام، وشرفة قابلة للطي منبثقة من السقف، ومدفأة، و8 أجهزة تلفزيون حجم 40 بوصة.
وتم تزويد الفيلا النقالة بمحرك صديق للبيئة وبعزم يصل إلى 530 حصانا، عدا أنه أقل استهلاكا للوقود بنسبة 20% مقارنة بالمحركات المثيلة.
وتتألف “أليمنت بلازو” من طابقين فوق مقصورة تسير بأربعة عجلات، وكافة الأجهزة الالكترونية الموجودة فيها من نوع الأجهزة الذكية. ويضم الطابق العلوي غرفة اجتماعات تتوسطها طاولة وستة كراسي مزودة بأجهزة تدليك.
وبالنسبة لأبعاد السيارة، فإن الارتفاع الداخلي يبلغ 2.5 متر وبطول 12 مترا، وتصل مساحتها الإجمالية إلى 20 مترا مربعا. ويصنف “أليمنت بلازو” كأحدث وأغلى منزل متنقل في العالم، ولقي إقبالا كبيرا من قبل أثرياء العالم. ويمكن لمقتنيه قطع مسافات طويلة والانتقال إلى بلدان أخرى دون الإحساس بعناء السفر”.
من قراءة التقرير لا نجد أي ذكر للأثرياء، ولا نلمح أي أثر للتهافت، ولا أي إشارة أو رقم يدل على وجود أثرياء أو متسوقين متهافتين أو غير متهافتين. ولا حتى دليل واحد على أن شخصاً واحداً فاصل البائع على شراء هذا البغل الحديث.. ولا حتى … من هون لهون، علشان خاطري، أنا زبون كويّس.. راعيني يمكن اشتري الفردة الشمال.
باختصار، التقرير يبدو كإعلان مدفوع الأجر لمحاولة تسويق سريع لسلعة من تحت الطاولة على بضعة أشخاص أثرياء من أهل الخليج. لأنه لا يوجد سواهم من يمتلك المقدرة أو الهيافة على شراء مثل هذا الكارافان ليلعبوا عليه شويّة ثم يضعونه في المخزن.
شيء مؤسف حقاً، حتى مجلة الحائط المدرسية ما كانت لتسقط في مثل هكذا مأزق، ناهيك عن مؤسسة إخبارية تصارع لإثبات مصداقيتها.
تفسير تكرار هذا الأسلوب من كتابة تقارير تحمل عناوين لا علاقة لها بالمحتوى هو أن العربية نت إما أنها تعاني مشكلة في استقطاب القراء، أو أن كادرها ضعيف المستوى مهنياً، أو أنها لا تدفع أجور الصحفيين لتشجعهم على التجويد أوتتابع مستوى كتاباتهم وتعمل على تقييمها، أو أنها تدسّ الإعلانات مدفوعة الأجر على شكل تقارير إخبارية.
آخر احتمال وارد لكن، ألا يبدو هذا التقرير موجّه لشخص واحد فقط قادر على شراء هذا “الكارافان”؟
بكل صراحة، أول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءة هذا “التقرير”، أن قناة العربية تحاول تسويق هذا “الكارافان” على الأمير الوليد بن طلال لأنه الوحيد القادر على رشّ فلوسه على هكذا رفاهيات. ناسية أن الوليد لديه قنواته الإخبارية الخاصة وكوادر مشترياته الخاصة وليس بحاجة لقراءة إعلانات أو فتح الباب للبائعين المتجولين. لكن والحق يقال، الوضع الاقتصادي صعب على الجميع، الله يكون في العون، صعب جداً أن يقوم سعودي بتسويق سلعة على سعودي آخر بشكل غير مباشر.


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.