علاقة التطرف بأقدام النساء

By iqbaltamimi

ibra

إقبال التميمي – لندن

3/7/2009

مرفق صورة الطالب أندرو ابراهيم الملقب بعيسى

أثناء عقد محاكمة للشاب البريطاني الذي اعتنق الإسلام منذ سنوات أندرو إبراهيم ( 20 عاماً) أو عيسى كما يحلو له أن يطلق على نفسه قبل أيام،  والمتهم بمحاولة القيام بعملية تفجير إرهابية في مدينة بريستول البريطانية، كشف التحقيق عن ولعه الخاص بأقدام النساء وهوسه بتصوير أقدام الطالبات في كليته على هاتفه المحمول باعتبار أن أقدام النساء تثيره جنسياً، وبحثه على شبكة الانترنت عن صور لأقدام الممثلة كييرا نايتلي، وأنه قام بتصوير فيديو عن أقدام النساء.

حديثه للجنة المحلفين عن هذا الخليط من الاهتمامات الذي يجمع ما بين التطرف “الإسلامي” وولعه بأقدام النساء يكشف عن عدة نقاط بحاجة للتوقف عندها. عيسى الذي قال للمحكمة أن لديه اهتماماً بدراسة الجانب السياسي من الإسلام وتأكيده أنه يرفض الإرهاب وقتل المدنيين الأبرياء ورغم ذلك هو متهم بالتخطيط لتفجير عبوة ناسفة في محطة قطار برودميد قال أن بحثه على الانترنت للتعرف على الدعاة المتطرفين والهجمات الإرهابية من الانترنت نبع من كونه يرى نفسه كفاشل، وأن هذه الأمور تجعله يشعر بأهميته. مثل هذه الرؤية للنفس لدى الشباب نراها متشابهة لهذه الفئة العمرية بغض النظر عن المجتمع أو الانتماء العقائدي، فالشعور بالفشل أو الفراغ يفتح البوابة للشباب عن البحث عما يشعرهم بعدم النقص، وما يعزز أهميتهم وينفخ الأنا لديهم، وهذا أمر في غاية الخطورة عندما يكون الشاب هشاً معرضاً للانجذاب إلى أي توجه وهمي أو جماعة تشعره بأهميته إذ قد تبتلعه مثل دوامة سوداء في وقت يشعر فيه بالفراغ أو بخذلان مجتمعه المحيط.

في الغالب ترتبط إدانة أي شخص يفكر بالإرهاب في الدول الأوروبية بالإسلام رغم وجود عمليات إرهابية في كل مجتمع، ويفسر كثيرون أن البيئة المنغلقة في الشرق الأوسط هي التي تفرّخ هذه الميول، لكن في هذه القضية نرى شاباً نشأ في بحبوحة الإنفتاح والحرية المجتمعية الكاملة ويفترض أنه لا يعاني كبتاً أدى للمزاوجة بين الاهتمام بالإرهاب والجانب الجنسي المتعلق بالانجذاب لأقدام النساء فقط، رغم أن هناك في الشوارع البريطانية ما هو مكشوف ومتوفر من جسد المرأة مما يتعدى القدمين. هذه الملاحظات تجعله لا يختلف عن أي شاب بسيط التفكير في أي مجتمع عربي مغلق أو منفتح يبحث عن إجابات وله جوانب في شخصيته ما زالت قيد التشكيل.

قال في إفادته في محكمة ونتشستر أنه كان يخطط لكتابة رسالة لأحد من خططوا عمليات تفجيرات الحادي والعشرون من يوليو لأنه سيكون ” أمراً رائعاً بأن تصلك رسالة من شخص شهير”. هل يختلف تفكيره عن تفكير أي شاب ساذج في الشرق الأوسط؟ قد تكون الإجابة “لا” لكن معالجة الأمور في بريطانيا تختلف عنها في الشرق الأوسط أو الدول المصنفة بأنها إسلامية. لقد ألقي القبض عليه بعد أن وجدت الشرطة في منزله أداة تفجير وضعها في علبة بسكوت في الثلاجة، كما وجدت لديه سترة وصفت بأنها ” انتحارية” معلقة خلف باب غرفته. لم ينكر عيسى أنه جرب تصنيع مادة تفجيرية لكنه نفى أن يكون الهدف من هذه التجربة هو نيّة تعريض حياة أي شخص للخطر أو التسبب في إتلاف ممتلكات أي كان أو انه كان يخطط لعملية إرهابية.

عملية الرقابة في بريطانيا على تصفح الانترنت مقرونة دائماً بنظرية المؤامرة منذ أن تم اختراع تعبير ” الحرب على الإرهاب” والذي تم استيراده من أمريكا، أي بحث على الانترنت قد يكون بريئاً مثل الاهتمام بالجانب الكيميائي للمواد المتفجرة، أو محاولة معرفة شيء عن الإرهاب أو الإرهابيين قد تصبح أداة إدانة ضد الباحث، وهذا ملحوظ من عدد من القضايا التي تطرق إليها الإعلام على مدى السنوات التي تبعت تفجيرات برجي التجارة العالميين. فكيف يمكن اعتبار شخص مثل عيسى الذي كان يبحث عن صور لقدمي ممثلة يراها ذات جاذبية جنسية في نفس الوقت الذي يقوم فيه بالبحث على الانترنت عن قصص طريفة مثل إثباتات علمية على وجود جنيّات الأسنان مثل الشخصية الوهمية التي يقذف الصغار أسنانهم إليها، والبحث عن سبب تحدث الببغاوات، ودببة الكير بير الكرتونية، وعن شخصيات متطرفة، شخص خطير ذا أجندة مسبقة.

مثل هذه القضية تسترعي لفت نظر الشباب المبتعثين للدراسة أو للسياحة أن ما يعتبر مقبولاً في دولة قد لا يكون كذلك في دولة أخرى، وأن حب استطلاع قد يكون بريئاً قد ينهي مستقبل شخص في منتهى السذاجة.

اترك رد