الاستعمار المعلوماتي وعلاقة شركات العلاقات العامة بالديمقراطية

تصوير إقبال التميمي - اجتماعات العلاقات العامة

تصوير إقبال التميمي - اجتماعات العلاقات العامة

إقبال التميمي– لندن

العلاقات العامة في الإعلام صناعة أكبر وأخطر بكثير مما يتخيله الكثيرون. في بريطانيا وحدها سجل هذا القطاع في عام 2004 ما يزيد عن 6 بليون جنيه استرليني من التداولات حسب احصائيات معهد العلاقات العامة. وتراوح مرتب العامل في هذ القطاع ما بين 17.781 جنيه في مؤسسة صغيرة إلى 72.629 جنيه سنوياً.

هناك رحيل واضح لمجموعات من الإعلاميين العاملين في المؤسسات الصحفية إلى مؤسسات العلاقات العامة حيث أصبح النهم لاقتناص كفاءاتهم واضحاً، وهذا مرتبط بأحوال السوق والاقتصاد والسياسات المحلية والدولية. وحسب رأي ايرون ديفيز الخبير في مجال الديمقراطية والعلاقات العامة فإن هذا التخصص أصبح مؤخراً محصوراً بالمؤسسات الكبيرة.

وحسب رأي جوليا هوزباوم أكبر متخصصة في مجال استشارات العلاقات العامة في لندن” حتى الصحفييون بحاجة لموظفي العلاقات العامة للحصول منهم على المعلومات، ولإجراء المقابلات مع الشخصيات الجاذبة إعلامياً من أجل ملء أعمدتهم، واستضافتهم في البرامج الإخبارية، ولمنحهم مقابلات صوتية قصيرة”.

لكن ما هي العلاقات العامة وكيف تعمل؟. يقول سيمون كوتل المناهض للعمل في مجال العلاقات العامة والمتخصص في دائرة التجارة والصناعة في معهد العلاقات العامة في كتابه الذي يحمل عنوان الأخبار وعلاقتها بالعلاقات العامة والنفوذ: ” العلاقات العامة هي إدارة متعمدة ورسم مقصود للصورة العامة والمعلومات الممنوحة من أجل مصلحة المؤسسات”. ويوضح كوتل عمل هذه المؤسسات بالقول ” تقوم شركات العلاقات العامة بالتأثير على الناس والهيمنة على توجهاتهم من أجل التوصل إلى مبتغاها من خلال إدارة فاعلة بين العلاقات العامة وشبكة من وسائل الاتصالات. ومن خلال العلاقات بين المؤسسة ومجموعة من المؤسسات والشركات الأخرى. إنه أسلوب يتم فيه تطويع الرسائل والاتصالات لاستهداف المشاهد أو المستمع والتحكم برغباته إلى ان ينصاع إلى ما يجتهدون إليه ويحصلون على النتيجة المطلوبة”.

الاتصالات نشاط لا يستهان به، هناك مثلاً اشتراكات أجهزة هواتف خليوية في بريطانيا تفوق عدد السكان من كافة الفئات العمرية، وهناك أجهزة تلفاز تفوق عدد سكان بريطانيا كافة. وكمية المعلومات التي يتلقاها الفرد عبر وسائل الاتصالات للتأثير عليه وعلى قراراته مهولة.

ولتخيل حجم المعلومات التي يتلقاها الفرد وفق دراسة أعدتها جامعة كاليفورنيا عام 2003: تلقى الفرد الواحد عام 2002 معلومات عبر المواد المطبوعة ومن خلال الأفلام والمعلومات البصرية عبر الصور ما يعادل 5 ايكسابايت، 92 % من هذه المعلومات كانت مخزنة على وسائل إعلامية حاسوبية ممغنطة. قد يتساءل الإنسان العادي الذي لا يعرف الكثير عن الحواسيب، كم يبلغ حجم 5 إيكسابايت الذي يتحدثون عنه؟ وللرد على هذا السؤال يجب تخيّل تحويل المعلومات الموجودة في 17 مليون كتاب الموجودة في مكتبة الكونغرس في أمريكا وتحويلها الى معلومات رقمية، النتيجة أننا سنحصل على حوالي 136 تيرابايت من المعلومات. هذا يعني أن الخمسة إيكسابايت من المعلومات التي تحدثنا عنها والتي وصلت الفرد الواحد في عام واحد تعادل حجم 37.000 مكتبة من حجم مكتبة الكونغرس التي تعتبر أكبر مكتبة في العالم.

كمية مهولة من المعلومات تم التأثير بها علينا من خلال وسائل الإعلام، لكن الخطير في الأمر أن مصدر هذا التأثير ليس مشتركاً بحيث يعتبر جزءاً من دمقرطة العالم، إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية تصدر 40 % من مجموع جميع المعلومات المخزونة في العالم، بما في ذلك 33% من المعلومات المطبوعة الجديدة الموجهة للقراءة، و 30% من الأفلام في العالم، و 40% من المعلومات المخزونة كصور، و 50% من المعلومات المخزونة بشكل ممغنط والتي تصل من خلال الحواسيب.

ماذا يعني ذلك للفرد الواحد وكم من المعلومات الجديدة يتم تصديرها إليه للتأثير عليه؟ حسب معلومات مكتب المصادر الشعبية يبلغ عدد سكان العالم حوالي 6.3 بليون نسمة. وهذا يعني أن حوالي 800 ميجا بايت من المعلومات المسجلة يتم انتاجها لكل شخص سنوياً. وهذا يعني ما مقداره 9.144 متراً من الكتب المرصوصة بكل ما فيها من معلومات مطبوعة على الورق يتلقاها كل بغض النظر عن عمره أو مستوى ثقافته أو جنسيته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s