قناة العربية ومنهاج سلق البيض الإعلامي

إقبال التميمي
24 / 1 / 2009

ظاهرة جديدة على موقع قناة العربية يدل على أن عدد العاملين في قسم التحرير قد تقلص، أو ان لديهم تعليمات بتقليل كثافة الدم الغزاوي، إذ بدأت بظاهرة النسخ واللصق من مؤسسات صحفية أخرى دون أدنى جهد للتوضيح بأن هذا ما تقوله مؤسسة صحفية اجنبية لأننا لسنا بحجم إنتاج تقرير خاص بنا مكون من بضعة أسطر.

الصورة التي استخدمتها قناة العربية

الصورة التي استخدمتها قناة العربية

في يوم أمس نشرت العربية تقريراً منسوخاً عن رويترز بعنوان ” أولمرت: بكيت حين سمعت فلسطينياً يستغيث بعد قتل أطفاله” جاء في التقرير الموجود على الوصلة التالية:
http://www.alarabiya.net/articles/2009/01/23/64852.html
أشارت تقديرات إسرائيلية إلى مقتل نحو 500 ناشط في الهجوم الذي كان يستهدف وقف الهجمات الصاروخية من غزة
على بلدات في جنوب إسرائيل. واليوم تنشر تحت عنوان ” الذهول والحزن بدا عليهم بعد رؤيتهم لآثار القصف على مدارسهم 200 ألف طالب بغزة يعودون إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع لعدة أسابيع”.

http://www.alarabiya.net/articles/2009/01/24/64890.html

في الموضوع الأول استعارت العربية تقريراً كاملاً من مؤسسة صحفية أجنبية رغم وجود المئات من الصحفيين ضمن كادرها كان بإمكانهم إعادة صياغة الخبر أو التذكير وسطه أن المصدر هو الذي يدعي أن سبب الهجوم الإسرائيلي على غزة كان حسب زعمهم لوقف الهجمات الصاروخية من غزة على بلدات في جنوب ” إسرائيل”. أو التذكير بأن هذه البلدات هي بلدة تسمى حالياً سيدوروت والتي كانت موطنا لعدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين الذين أرغموا للمرة الثالثة على الهجرة من بلداتهم إلى غزة والخضوع إلى حصار زاد عن 18 شهراً.

الوضع القيقي لمدارس غزة الياً

الوضع الحقيقي لمدارس غزة حالياً

الموضوع الثاني حمل صورة أرشيفية لبنات ضاحكات يتمتعن بأجساد معافاة وابتسامات عريضة في طريقهن إلى المدرسة والعنوان الهزيل حمل تعبير ” التوجه إلى مقاعد الدراسة”، فكيف سيحلل أي قاريء هذه الصورة المرفقة بتعبير التوجه إلى مقاعد دراسة، هل بقي هناك مقاعد للدراسة في غزة بعد قصفها المتواصل لمدة ثلاثة أسابيع؟ هل تبقى في غزة كتب او مدارس؟
يبدو أن العربية تسلق مواضيعها بطريقة غير مهنية لأنها تعتقد أن القاريء العربي ” أهبل” وعديم الاطلاع ولا يستطيع أن يجمع 1 + 1 ليحصل على النتيجة التي تمنحنا الإجابة الوحيدة على المعادلة وهي أنها تتهرب من كسوة الحدث بما يتفق مع حجم المصيبة.
حسب التقارير واللقاءات الصحفية التي أجريت مع مسؤولين في قناة العربية ومن ضمنهم الأستاذ عبد الرحمن الراشد ذات نفسه، قال فيها أنهم يتبعون المعايير الإعلامية الدولية في تسمية الأشياء باسماءها. فكيف تسمي هذه السقطات الإعلامية؟ ضعفاً في أداء الموظفين، أم إرشادات تسلخ الصحفي والمشاهد العربي عن العورة الإعلامية المفضوحة.
لماذا لم تختر العربية عنواناً يشير إلى انعدام وجود المقاعد، ولماذا لم تأت بصورة لمدرسة مهدمة، فحسب تقارير الأمم المتحدة 37 مدرسة قصفتها إسرائيل كانت تحت رعاية الأمم المتحدة. أول أمس نشرت القناة الرابعة البريطانية برنامجاً أعده الزميل جون سنو فضح فيه سياسات إسرائيل في الإعداد والتنفيذ لهذه الهجمة الشرسة وانتقاد صريح لتجرؤها على التلاعب بالإعلام وحظر التغطيات لئلا تفضحها تسجيلات الصحفيين الذين أجبروا على البقاء بعيداً عن الحدث. فهل أصبح إعلام أوروبا أكثر حنواً على الفلسطيينين من العربـ يا؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s