أطباء ومحامون نرويجيون الهجمة على غزة كشفت عن تجربة أنواع جديدة من الأسلحة في المدنيين وسنقدم قادة إسرائيل للعدالة

إقبال التميمي– لندن
نوع جديد من قنابل التنغستون تم تجريبها في أهالي غزة، والأطباء الدوليين المتخصصين يقولون أن جراح وأعراض الضحايا الفلسطينيين ألغازاً لا يمكن حلّها. لذلك تواجه إسرائيل وبعد 22 يوماً من قصف غزة وقتل ما يقارب من 1300 إنسان ثلثهم من الأطفال أكثر من مطالبة باتخاذ إجاء قانوني ضدها واتهامها بجرائم الحرب كما تطالب بذلك حالياً هيئة الأمم المتحدة.
للمرة الرابعة قصفت القوات الإسرائيلية مدرسة الأونروا التي احتمت بها بعض العائلات بعد أن فقدوا بيوتهم في القصف. مما دفع بالمتحدث الرسمي باسم هيئة الأمم المتحدة كريس جينيس بالمطالبة الصريحة ب‘جراء تحقيق دولي إذ قال: ” يجب أن يجرى تحقيق لتحديد إن كانت إسرائيل قد قامت بجرائم حرب”. لكن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية يجئال بالمور نفى ذلك فوراً وقال : ” هناك ادعاءات بوجود جرائم حرب وهذه الادعاءات غير مرفقة ولا بأي إثبات مهما كان صغيراً”. يجئال متأكد لأنه بالفعل وحسب تحليلات المختصين استخدمت إسرائيل أنواعاً جديدة من الأسلحة التي لا يمكن تعقب آثارها داخل الجسد.
أكثر اتهام يوجه لإسرائيل حالياً هو استخدامها لأسلحة غير معهودة بما فيها نوع من القنابل التي تسبب إصابات لا يمكن للأطباء تشخيصها لأن مثل هذه الحالات لم تمر عليهم من قبل ولذلك لم يستطيعوا معالجتها. لذلك قال الطبيب النرويجي ايريك فوسي والذي عمل في مشافي غزة اثناء القصف أن إسرائيل استخدمت قنابل تسمى “دايم” وهذا تعبير مصغر يعني متفجرات معدنية خاملة كثيفة صممت لإحداث تفجير شديد في منطقة صغيرة المساحة. وقال أن هذه القنابل معبأة بمسحوق معدن التنغستون المسرطن، ولها تأثير إحداث الشظايا والقطع والبتر لكنها بمجرد دخولها الجسم تذوب في أنسجته مما يجعل أمر اكتشاف أسباب الجراح والنزف أمراً مستعصياً.
وقال الدكتور فوسي بأنه عاين عدداُ من المرضى ممن عانوا جراحاً خطيرة نتيجة هذه المتفجرات في أطرافهم السفلى وحسب قوله ” كان الوضع وكأن أحدهم وطأ منطقة مزروعة بالمتفجرات ورغم مظهر الجراح التي تبدو وكأنها حدثت نتيجة لوجود شظايا، إلا انه لا توجد هناك شظايا داخل الجروح. كما قال ” بعض المصابين فقد كلا ساقيه وكان يبدو منظر الساقين وكأنهما قد تم قطعهما بسكين حاد دفعة واحدة، لقد خدمت في مناطق حروب لمدة 30 عاماً إلا أنني لم أر مثل هذه الإصابات من قبل في حياتي”. كما أضاف ” جميع المرضى الذين عاينتهم أطلقت عليهم القنابل من طائرات موجهة بدون طيار، كانت القنابل تطلق باتجهاهم تضرب الأرض وتنفجر بالقرب منهم”. يعتقد بعض المتابعين لمثل هذه القضايا أن هناك شبهاً بينها وبين ما حصل في حرب الخليج التي استخدمت فيها أسلحة محرمة دولياً أدت في النهاية إلى إصابة عدد كبير من الجنود الأمريكان بالسرطانات، لذلك هذه المرة استخدمت طائرات بدون طيار للقضاء على احتمال إصابة الجنود الإسرائيليين بالسرطان نتيجة التعامل مع هذه المواد الخطيرة.
بينما زميل الدكتور فوسي، الدكتور مادس غيلبرت اتهم اسرائيل باستخدام غزة كحقل للتجارب لأنواع جديدة من الأسلحة وصفها بأنها خبيثة وشديدة الإيذاء وقال ” لقد استخدموا جيلاً جديداً من المتفجرات صغيرة الحجم من النوع الذي ينفجر بقوة هائلة ويتبدد في مساحة لا تزيد عن 5 – 10 أمتار”.
الدكتور فوسي عبر عن قلقه بأن هذا النوع من القنابل معروف بأنه يسبب إصابات السرطان بسبب احتواءها على مسحوق التنجستون وقال ” يجب متابعة أمر هؤلاء المصابين وفحص أي أعراض توالد للسرطانات لديهم”. هذا عدا عن استخدام إسرائيل للفسفور الأبيض المحرّم استخدامه كسلاح دولياً، وكان سبباً لتقارير عدد من الأطباء الأجانب بأنهم لم يستطيعوا معالجة الحالات التي صادفوها في غزة لغرابتها حيث أن هناك مواداً تدخل الجسم من خلال إصابات دقيقة لكنها تقوم بإتلاف الجسم من الداخل دون وجود شظايا يمكن تتبعها.
إلى ذلك صرح مجموعة من المحامين النرويجيين من خلال رسالة نشرت في صحيفة أفتن بوستن يوم الجمعة من ضمنهم القاضي غاير هوينز والمحامي بينت إندريسين والمحامي كجيل إم بريغبيلد بأنهم سيرفعون دعوى للقضاء على شخصيات إسرائيلية بتهمة جرائم الحرب في غزة لأن إسرائيل قامت بخرق القانون الدولي الذي جاء في اتفاقية جنيف لحماية المدنيين. ولذلك طالب المحامون النرويجيون بالتحقيق وجلب المسؤولين الإسرائيليين للمحاكمة على جرائمهم في غزة. كما طالبوا بمراجعة ما يسمى ببنود دعائيات الحرب التي ستكون قاعدة للانطلاق منها في هذه القضية وحسب رأي هوينز إن ذلك سيسمح بمقاضاة أشخاص متورطين في جرائم حرب ضد مدنيين في دول أخرى. كما قال هوينز أن هناك شهود نرويجيون عملوا ضمن الطواقم الطبية المساعدة في غزة، ومن الصليب الأحمر الدولي، وموظفي هيئة الأمم المتحدة شهدوا أن الهجمة العسكرية الإسرائيلية استهدفت المدنيين في غزة مباشرة.
الصحفي توباز أموري أكد في صحيفة التلغراف البريطانية يوم 18 يناير 2009 أن الأطباء الذين يقومون بعمليات تجرى لأطفال أصيبوا بطلقات في الدماغ في غزة لم يستطيعوا انقاذهم. وقال أن هناك أطباء في مستشفى مصري على الحدود بالقرب من غزة استغربوا عدد إصابات الأطفال في الدماغ ولم يكن بمقدورهم التعامل معها لصعوبتها وكثرة عددها وغرابة الإصابات. في وقت واحد وصلهم إلى مستشفى العريش الذي يبعد 40 كيلومتراً عن الحدود مع غزة ثلاثة أطفال دفعة واحدة اخترقت الرصاصات أدمغتهم أعمارهم 9، 10، 14 عاماً. وبشهادة الدكتور أحمد يحيى أخصائي الأعصاب في المستشفى أن إحدى الإصابات لطفلة في التاسعة لم يكن هناك من وسيلة لانقاذها لأن الرصاصة أطلقت على رأسها من مكان تصويب قريب فاخترقت الدماغ وأتلفته ثم ارتدت الرصاصة عن جدار الدماغ مغيرة اتجاهها باتجاه الأسفل. وقال في حديثه لتوباز ” عندما تغير الرصاصة اتجاهها داخل الدماغ هذا يعني أنها أطلقت بسرعة فائقة وشرعة اختراقها كانت عالية جداً أيضاً”. أكدت تحليلات الطبيب وجود احتمال قوي بأن التصويب على الأطفال كان موجهاً لهم بشكل مباشر ومن مسافة قريبة لأن بعض الحالات وصلت وقد اخترقت الرصاصة مقدمة الرأس ثم ارتدت باتجاه الخلف. طبيب آخر هو الدكتور أيمن عبد الهادي قال أن طفلاً وصلهم يعاني من رصاصتين في رأسه ولا يوجد تصويب تجاه أجزاء أخرى من جسده، وهذا يدل على شيء حسب ما نرى.

بعد قصف مدرسة الأونروا في غزة

بعد قصف مدرسة الأونروا في غزة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s