الهجمة على غزة سببها النفط وليست الصواريخ المصنوعة يدوياً

iqbal2919c

إقبال التميمي– لندن

هل حقاً كانت الهجمة الأخيرة على غزة بسبب بضعة صواريخ مصنوعة يدوياً شبيهة بالألعاب النارية التي سقطت على سيدوروت وأضرّت بمطبخ إحدى عائلات المستوطنين؟ هل تدمير غزة كلياً وقتل حوالي 1500نفس نصفهم أطفال ونساء سببه الصواريخ المذكورة أعلاه أم أن هناك أجندات اخرى وأيد تعبث بالخفاء لنسج مكيدة أخرى. لقد حصلت في مناطق أخرى من فلسطين حوادث أكبر من هذه لكن لم يتم قصفها بالفسفور الأبيض وقنابل الدايم. الموضوع أعمق وأقذر وأشد حرارة مما يبدو على السطح لأنه يتعلق بالنفط. نعم لقد كشف البحث أن غزة تتمتع بمخزون من الغاز الطبيعي بكميات كبيرة، وإسرائيل التي انسحبت من غزة سابقاً لأن بقاءها يكلفها كثيراً تبحث منذ مدة عن مبررات للسيطرة على المنطقة وادعاء أن المياه بحاجة لحماية من خطر التهريب لذلك أطلقت النيران حتى على سفن الإغاثة.

حسب تقرير نشرته مارثا روز كراو بتاريخ السابع من يناير 2009 ، تربض الأراضي الفلسطينية وخصوصاً ساحل غزة على حقل غاز طبيعي يحتوي على 1.4 ترليون قدم مربع من الغاز. ولديها 22 ميلاً على الساحل الفلسطيني المحاذي لقطاع غزة يحتوي على مخزون غاز ونفط هائل. وهذا المصدر من الطاقة كفيل بأن يحرر إسرائيل اقتصادياً حتى من أمريكا ذات نفسها. لكن هناك علاقة وطيدة بين المال والسلطة والمصادر الطبيعية دائماً خصوصاً وإن كان الموضوع فيه نفط وغاز كما هو الحال في الكونغو التي تتمتع بمخزون معدن الكوبالت. النفط والغاز هما خلف صراع دارفور، والصومال، ودول أخرى عديدة مثل أفغانستان. الحرب على أفغانستان لم تكن في يوم ما من أجل العثور على بن لادن، بل كانت لتوحيد أفغانستان في حكومة واحدة حتى يمر خط أنابيب للنفط تم التخطيط لبناءه لتمرير ملايين البراميل يومياً من مناطق في شمال أفغانستان، وتركمانستان، وأوزباكستان، وكازاخستان، وروسيا. لذلك حرص الإعلام على أن يظهر أن سبب الصراع في غزة يتعلق بضحايا الفقر الذي كانت إسرائيل سبباً فيه دون التعرض لموضوع سرقة المصادر الطبيعية.iqbal2919b

لكن تطوير الفلسطينيين لأي مشروع استفادة من المصادر الطبيعية ومصادر الطاقة في وطنهم هو شيء سيضر بمصالح إسرائيل. لأن مداخيل الغاز والنفط ستعود بالفائدة على الفلسطينيين الذين تم تجويعهم حد الموت وتركوا ليصارعوا الفقر وحدهم. إذ يتوقع أن تستغل العوائد المالية من مردود هذه المصادر بأموال تستثمر في بناء البنية التحتية لحكومتهم الشرعية. ما تريده إسرائيل هو سحق الفلسطينيين وذروهم في الفضاء بحيث تستطيع بعدها التفرغ للتوسع من أجل تنفيذ مخططها بإسكان مواطنيها القادمين من جميع أنحاء العالم، والسيطرة على المنافذ المائية لتسهيل مهامها في الرقابة على كل ما يمكن أن يؤثر على السياسات التي تخصها وحليفتها أمريكا للسيطرة على كل ما حولها. وتسعى إسرائيل للسيطرة على الغاز والنفط الفلسطينيين لتستخدمهما لاحتياجاتها لأن الدول العربية ترفض أن تبيع فائض نفطها لإسرائيل ” عدا عن مصر” لأن الحكام العرب وشعوبهم يعلمون تماماً أن إسرائيل قامت بذبح المسلمين الفلسطينيين على امتداد ستة عقود، وهذا يتعارض مع قيمهم بأن يصبحوا المزودون لإسرائيل الباغية على إخوتهم وخصوصاً أن هذا النفط يستخدم لتسيير مدافعهم وطائراتهم وأساطيلهم الحربية والعسكرية التي يقصفون بها الفلسطينيين. وحتى تحول إسرائيل دون وصول الفلسطينيين لنفطهم ودون الاستفادة من مصادرهم الطبيعية تقوم بافتعال الاشتباكات في المنطقة. لكن أكبر ضربة وجهتها إسرائيل للقضية الفلسطينية هي عندما استطاعت الاتفاق مع مصر عام 2005 لتزويدها بالغاز، وبذلك خرجت مصر عن الخط العام للسياسات العربية من أجل تحقيق نقطة سياسية. وإسرائيل تدعي أن الفلسطينيين إن حصلوا على النفط سوف يستخدمون عوائده المالية ضدها.

لكن الحصول على معلومات كافية حول موضوع غاز غزة ونفطها أمر ليس بالسهل، حتى ويكيبيديا لا تذكر شيئاً عن الموضوع عن المصادر الطبيعية والمعادن الموجودة في فلسطين، وهذا يندرج أيضاً على الموسوعات والبحث الأكاديمي. وإخفاء هذه المعلومات ليس صدفة، وإنما يندرج ضمن التآمر المضمر بين الحكومات التي لديها مصالح مشتركة مع إسرائيل. لذلك يصر كل من الإعلام الغربي وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إظهار فلسطين كمنطقة فقيرة جداً ومرتع “للإرهابيين” الذين يقومون بقتل الآخرين.

بدأت الحملة على غزة منذ عام 2000 عندما تم اكتشاف احتياطي ضخم للغاز حول السواحل. نشرت صحيفة هآرتز الإسرائيلية يوم 21 من أكتوبر 2007 أن شركة الغاز البريطانية وشريكتها مجموعة أثينز قد قامتا بالاتفاق مع شركة مملوكة لعائلات لبنانية هي صباغ وخوري اللتين حصلتا على اتفاق مع السلطات الفلسطينية بحق التنقيب عن الغاز والنفط بعقد مدته 25 عاماً تم التوقيع عليه في نوفمبر 1999. بحيث تحصل شركة الغاز البريطانية على 60 % من غاز السواحل الفلسطينية في غزة بينما المقاولين من شركة سي سي سي سيحصلون على 30 % بينما السلطة الفلسطينية تحصل على 10 % من النفط. وحسب ما جاء في موسوعة الشرق الأوسط الاقتصادية يوم الخامس من يناير 2001 فإن الاتفاقية الثلاثية المذكورة تتضمن تطوير حقول النفط والغاز وبناءها. وحسب الرخصة الممنوحة لشركة تنقيب النفط البريطانية ستغطي كافة ساحل غزة وحسب الخرائط المرفقة هذه المناطق قريبة من عدد من محطات التنقيب الإسرائيلية على اليابسة مع العلم أن الأبحاث المتوفرة تؤكد أن 60 % من مخزون النفط والغاز حول الساحل الفلسطيني يقع في المنطقة التي لا زالت إسرائيل تعترف بأنها فلسطينية.

قامت الشركة البريطانية للغاز بحفر بئرين عام 2000 وأطلقت عليهما تسميّة غازة مارين 1، وغزة مارين 2. وقدّرت الشركة البريطانية حينها أن معدل الغاز الغزاوي الموجود يصل إلى 1.4 تريليون قدم مكعب تبلغ قيمتها حوالي 4 بليون دولار، لكن الخبراء يقولون أن المخزون الحقيقي أكبر بكثير من هذا التقييم.


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s