العربية نت تفضح علاقة “تامر حسني” بحماس

العربية نت تفضح علاقة “تامر حسني” بحماس
إقبال التميمي – لندن

موقف موقع قناة العربية من كل ما تعلق بالهجوم على غزة ، أو من وحّد الله فيما يتعلق بغزو غزة هو موقف عجيب وغريب ومفضوح.
سأخصّ موضوعي هذه المرة بهجمتهم على فنان وتلاعبهم بالألفاظ كالعادة لاجتذاب القراء الذين يقومون بمسح بصري للعناوين ليهبطوا في فخ الصحافة المهلهلة بتأثير قوى الجاذبية الإعلامية التافهة.
تقرير العربية نت جاء اليوم 10 فبراير كالتالي:
http://www.alarabiya.net/articles/2009/02/05/65806.html
و تحت عنوان ” إسلاميون “يغفرون” لتامر حسني “المشاهد العارية” بسبب غنائه لغزة”. طبعاً من مجرد قراءة العنوان يعتقد المرء واهماً أن هناك ” إسلاميون ” محددو الهوية الإسلامية والاتجاه اتخذوا قراراً رسمياً بالإنابة عن الله لأنه وحده يملك حق المغفرة حيث لا يملك البشر سوى حق المسامحة والفرق بين المفردتين أبعد مما بين الثرى والثريا، إلا أن الزملاء المحررين في العربية نت يتخبطون بأي وسيلة ممكنة لعجن الحروف على بعضها لتكوين رغيفا مسمماً صالحاً للاستهلاك الإعلامي اعتقاداً منهم أن القراء دون مستوى الثقافة اللازمة للقراءة ما بين السطور والبحث في المداليل.
بقراءة بقية الخبر يتضح أن من أطلقت العربية نت عليهم لقب الإسلاميون هم موقع شباب إلكتروني يتحرى الأخلاق العامة لكن يحمل اسم ” حماسنا” ومن هنا ربطت العربية نت بين المغفرة، والإسلام، والإسلاميون لأن اسم موقع الشباب حماسنا. ماذا لو اتضح أن حماسنا هو حماس للعبة كرة القدم، أو حماسنا للفن، أو حتى حماسنا لقراءة العربية نت؟
جاء في التقرير الإخباري على العربية نت: ” غفر إسلاميون للمطرب تامر حسني كل ما تقدم من ذنبه وما تأخر”، واختاروه أفضل مطرب عربي بعد استطلاع على موقعهم بالإنترنت استمر 4 شهور، بسبب أغنية غناها عن غزة أثناء الهجوم الإسرائيلي عليها”.
طبعاً جميعنا يعلم أن الهجوم الإسرائيلي على غزة لم يحصل منذ 4 شهور، وأنه إن كان الشباب قد اختاروا تامر حسني على مدى أربعة شهور على أنه مطربهم المفضل فهذا يعني أنه نجح في الوسط الشبابي قبل الهجمة على غزة، وأنه بريء من محبة الإسلاميون له ولا علاقة له لا بحماسنا ولا بحماسهم ولا بأي فريق محاميس على الإطلاق، وأن تحمسّهم له جاء نتيجة لقربه من ذائقتهم الفنية، لكن بحكم أن المادة صادرة عن موقع العربية نت يتوقع من المرء أن يتعثر بالمبالغات و السقطات المهنية على عتبة كل سطر.
من هم الإسلاميون الذين امتلكوا مفاتيح رحمة الله حسب ادعاء العربية ” وغفروا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر”؟ أليس في هذا التعبير مبالغة من العيار الكبير وتطاول على الخالق وعلى عباده ، وادعاء كاذب ومرفوض؟ لم يفدنا كاتب الخبر كيف جاء الغفران للذنوب المتأخرة والمتقدمة ومن هي اللجنة التي أعلنت الغفران للفنان الشاب تامر حسني؟ وهل الخط الأخلاقي العام يجعل من مجموعة شباب ” إسلاميون”؟ وكيف تتم التصنيفات في مثل هكذا موقف لعلنا نستدرك أنفسنا ونقف في الطابور على أمل أن نفوز بشيء من المغفرة ؟
بقراءة المحتوى نجد أن السبب الرئيس حول هذه الزوبعة الغبارية أن مجموعة الشباب قاموا باستفتاء لأفضل مطرب فحصل تامر حسني على 1210 أصوات، فكيف تفسر العربية نت كونهم ” إسلاميون” وكونهم متابعون للأغنيات الشبابية وانتهاجهم النهج الديمقراطي باستخدام مبدأ التصويت على أغنية أو فنان؟ إن كانوا إسلاميون حقاً كان على العربية كعادتها بأن تتحدث عن تطرفهم المذموم وأن تبتعد عن الجانب الفني الشبابي. فهل المقصود من هذا الخبر تحطيم محاولات الفنانين الذين لمست غزة إنسانيتهم وذوقهم وجعلتهم يتخذون موقفاً يشكرون عليه لم تقم به الحكومات العربية ذاتها من تعبير للتضامن مع المقهورين في ظل الاحتلال.
القفزة البهلوانية التالية في ” الخبر” أن العربية نت تقول أن أكثر ما اشتهر به تامر حسني في مسيرته الفنية هو العري في السينما والكليبات التي تحتوي على فتيات يقمن بالرقص والغناء وصعود المراهقات إلى المسرح لتقبيله. وهنا أجد نفسي أقول لا إله إلا الله، هل مشكلة هذا الشاب أنكم لم تتعرفوا على جوانب أخرى من شخصيته وأن غالبية الإعلام العربي تافه يلهث غالباً خلف الإشارة إلى هذه الجوانب الممضوغة والتي تتمحور حول الجنس فقط؟ هل سأل أحدكم تامر حسني ماذا يقرأ ولم يجبكم؟ هل سألتموه عن توجهاته السياسية فأنكر عليكم السؤال؟ لقد شاهدت بضعة لقاءات متلفزة مع هذا الشاب وكان يتحدث بمنتهى العفوية والتأدب فهل مشكلته أن الإعلام مسطح تماما يسعى لتقزيم الفنان وحشره في أبعاد تسمح باستهلاكه في الماكينة الإعلامية؟
هل مشكلة تامر حسني أن المراهقات يصعدن المسرح ويهاجمنه، أليست هذه مشكلة التربية البيتية وتأثير الفضائيات؟ وإن كان تامر حسني بهذا السوء لماذا تقوم المحطات التلفزيونية العربية ببث كل ما يتعلق به بما في ذلك شقيقات محطة العربية الإم بي سي بكافة فروعها؟
أقول في النهاية حتى الفنان إنسان، ومن حقه تغيير مواقفه ومراجعة نفسه لأنه كبقية خلق الله قادر على النضج. وعلى افتراض أن منحاه أو دافعه للتغيير روحاني، فهل هذا شيء يعيبه لتقوم العربية نت بمصادرة حاضره بلقطات من ماضيه واختيار صورة مراهقه تهاجمه على المسرح لتعزيز ادعاءها. لقد مرّ المغني الشهير كليف ريتشارد بنفس مراحل تامر حسني واستقر على منهج فني أخلاقي ملتزم مرسوم حسب أخلاقيات الكنيسة التي يتبع لها ولم يطارده الإعلام. لكن على ما يبدو أن طاقم التحرير في العربية نت بحاجة لدورة مكثفة في الكتابة الصحفية كما انهم بحاجة للتخلص من وسواس حماس.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s