صدور رواية بالانجليزية تتحدث عن قضية اغتصاب الذكور وقهر الكفلاء في المجتمع السعودي

ie-16-book_48294t3صدور رواية بالانجليزية تتحدث عن قضية اغتصاب الذكور وقهر الكفلاء في المجتمع السعودي

إقبال التميمي –لندن

مقابل 12.99 جنيه استرليني تستطيع ابتياع رواية جديدة كتبت بالانجليزية عن المجتمع السعودي ونزلت حديثاً إلى الأسواق. من المؤكد أنها ستلاقي نجاحاً كبيراً بغض النظر عن مستوى القيمة الأدبية، وذلك لاهتمام الغرب بخفايا المجتمع السعودي الذي قفز اسمه كثيراً مؤخراً في دوائر متابعة خروقات حقوق الإنسان وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا المرأة. لكن هذه الرواية تتحدث عن خرق لحقوق الرجل كذلك.
لم يسبق لأحد أن قرأ شيئاً من إبداع كاتب الرواية سليمان الدنيا، إذ أن هذه الرواية هي أولى أعماله الأدبية. الانطباع الأول عن الرواية أنها تستفز المواضيع المتعلقة بالسياسات في المملكة من خلال قصة عاطفيه تدور أحداثها في جدة. وتكشف لمن هو خارج دائرة المجتمع السعودي تناقضات إجتماعية بحاجة لعلاج سريع، لأن علاج هذه القضايا سوف يرفع عن هذا البلد أصابع الإتهام بسلطوية الأقوياء على الضعفاء من الجنسين.
تحكي الرواية قصة لاجيء أرتيري اسمه ناصر، بقي وحيداً تائهاً بعد أن انتقل شقيقه وعمه إلى الرياض وسافر أصدقاءه. تدور أحداث القصة عام 1989 واصفة دوريات لجنة الأمر بالمعروف ومحاولاتها تقصي كل ما يحدث من إخلال بالأخلاق، ورغم كل ذلك الجهد المفترض وتحت غطاء من السرية تحدث أقسى أنواع خروقات حقوق الإنسان.
الجانب العاطفي من القصة الذي قد لا يبدو مثيراً لكثير من الغربيين يحكي عن حادثة غيرت حياة هذا الشاب في أحد أيام شهر تموز الملتهب بالحرارة، عندما كان ناصر بطل الرواية يحتمي من لسعات الحرّ بظل شجرة نخيل. حيث تزور خياله أحداث وصور وأطياف متتابعة عن فقدان والدته، وأحلامه المتعلقة بنجمات السينما المصرية، والحب والحنان. وسط كل ذلك تكشف الرواية عن أن النظام السياسي والاجتماعي السعودي فرض عليه أن لا يعرف النساء إلا كشخصيات شبحيه تمر أمامه بعباءات سوداء وسط رجال سعوديون يرتدون الملابس البيضاء مما يعكس تضاداً بصرياً ونفسياً حاداً يعكس أيضاً تضاداً وانفصالاً كاملاً في التواصل بين الجنسين وبشكل يشكل هاجساً لأي شاب في مثل سنه. لم يقطع تكرار هذا المشهد اليومي المتكرر إلى حد الرتابة، سوى الحدث الأهم في حياته، عندما مرت ذات يوم من جانبه شخصية أنثوية مجهولة الشخصية ملتفة بعباءة من رأسها إلى أخمص قدمها، لكنها كانت مرتدية حذاء لونه وردي. تلقي المرأة الشبح قصاصة ورق عاطفية عند قدميه وتختفي لتترك له مفتاح صراع داخلي للبحث عنها في محاولة لاستكمال الشق الباقي من علاقة من طرف واحد مع شبح مجهول الهوية.
هنا تبدأ علاقة حب شاعرية بينه وبين شبح امرأة لا يستطيع الالتقاء بها أو رؤية وجهها. وهذا النوع من الرويات يجذب القاري الغربي الذي يحنّ أحياناً إلى قصص الرومانسية التي سادت في العصور الوسطى حيث لم يكن من السهل على الرجل أن يلتقي امرأة أو أن يخاطبها. من هنا يبدأ ناصر استجماع شجاعته والقيام بمغامرات لمحاولة رؤية من أحب رغم خشيته الشديدة من أن يقع تحت طائلة العقاب من رجال الهيئة أو غيرهم. وخصوصاً من رجل شرطة أراد اغتصابه مقابل أن يكون صلة بينه وبين الفتاة يسمح بإيصال رسائله لها مقابل أن ينتهك حرمة جسده.
تكشف الرواية عن وصف لطبيعة الحياة في جدة حيث التضاد في أشياء كثيرة أقوى من أن يتجاهله إنسان، من ضمن التضاد في جدة وجود الأسواق الفخمة الضخمة المكيّفة المطلة على موقع يعتبر ضدّها، وهو ميدان العقاب الذي تقوم فيه السلطات الشرعية بقطع رؤوس المخالفين للشريعة أو القانون. تعكس صفحات الرواية هيمنة التطرف على الحياة اليومية. إذ رغم كل التحفظ والتشديد والرقابة المجتمعية وسيطرة رجال الأمر بالمعروف على الساحة العامة، هناك وصف لصبيان أدمنوا استنشاق الغراء، وهناك شباب يبيعون أجسادهم في الحدائق المظلمة، وهناك قصص عن رجال ونساء يعانون القهر والكبت الجنسي نتيجة لازدواجية المعايير. وبسبب التضييق المطلق والفصل التام بين الرجال والنساء، وتطبيق أعراف مجتمعية غير منصفة أدت إلى انتشار حكايات اغتصاب الذكور، وخصوصاً اغتصاب الشباب الغرباء مثل ناصر لأن هؤلاء الغرباء المهاجرين مستهدفون نتيجة ضعفهم لذلك يقع كثير منهم فريسة لكفلاءهم.
تشرح الرواية نظام الكفيل في المملكة، وكيف يؤدي هذا النظام بتحكم الكفيل بحياة الفرد القادم من الخارج، وكيف وقع ناصر ذات نفسه ضحية اغتصاب من قبل كفيله لأنه كان يهدده بأن يبلغ عنه أنه مهاجر فيتم ترحيله، وينتهي الأمر بناصر في النهاية إلى أن يبيع جسده ويصبح بعد اغتصابه المتكرر من قبل كفيله، يعرض جسده للبيع ليصبح قواد نفسه.
من المؤكد ان هذه الرواية ستنتشر بشكل كبير مقارنة برواية بنات الرياض التي كانت مجرد تنفيس عن همسات البنات ومراسلاتهن عبر الإيميلات للشباب، والمغازلات من بعيد وحكايات الغيبة والنميمة بين الفتيات السعوديات. وخصوصاً أن رواية سليمان الدنيا تلقي الإضاءة على حقوق أقلية وسط المجتمع السعودي من المهاجرين غير الشرعيين، وما يلاقونه من قهر نتيجة عدم إعلانهم عن وجودهم غير القانوني لأنهم بحاجة للانتماء إلى مكان، واستغلال الكفلاء لهم مقابل عدم الوشاية بهم وترحيلهم إلى درجة انتهاك قدسية حقوقهم الإنسانية والجسدية.
ورغم أن لغة ومحتوى الرواية أعلى بكثير من رواية بنات الرياض، إلا أنها لم ترتق إلى البعد الذكي الذي جاء خلف رواية العدامة لتركي الحمد والتي صدرت منذ أعوام .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s