قطع كابلات الانترنت مقدمة لحرب اقتصادية ضد دول الخليج أم هو مجرد تحذير؟

إقبال التميمي – لندن

خط كوابل الانترنت

خط كوابل الانترنت

19/2/2009

حسب قوانين الاحتمالات تلف أحد كوابل الألياف البصرية التي تحمل الإنترنت بطريق الخطأ مرة واحدة في غضون عام واحد يمكن أن يصدق، إنما تلف 5 منهم في غضون بضعة أيام فقط  وجميع الخطوط التي تلفت تقريبا كانت في دول الشرق الأوسط مما ترك المنطقة غارقة  في ظلام إعلامي هو أمر لا يمكن أن يكون مجرد مصادفة. الاحتمالات القوية تشير إلى أنه لا يوجد من تبرير منطقي سوى أنه عمل تخريبي متعمد ، وخصوصا عندما يكتشف المرء أن إسرائيل والعراق المحتلة من قبل أمريكا  هما الدولتان الوحيدتان اللتين لم تتأثرا بهذه العطب.

5 من كوابل الانترنت الغارقة تحت أعماق قاع المحيط قيل أنها تلفت دون قصد من قبل السفن، والدول التي تخدمها هذه الكوابل جميعها في الشرق الأوسط حيث توفر هذه الكوابل 90 ٪ من خدمات الإنترنت في المنطقة ، والبلدان المتضررة من هذا العطب هي مصر والبحرين وقطر والامارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية وباكستان وإيران. هل يمكن اعتبار هذا الحدث أمراً عارضاً؟ أم هو عمل تخريبي يستهدف اسقاط المنطقة إقتصادياً والعبث بمقدراتها بعد أن بدأت تنهض وتتداول أموالها ومعاملاتها وصفقاتها عبر الانترنت وتتحرر من عبودية التبعية الاقتصادية.

هذه الخطوط خارجة من جنوب أوروبا وممتدة من خلال شمال إفريقيا ومتجهة شرقاً من خلال قناة السويس ومتجهة باتجاه الهند. يعتبر هذا الخط من الاتصالات هو عصب التجارة والتقنيات الحيوية لهذه الدول وخصوصاً الدول الخليجية حيث يتوقف كل شيء في هذا العالم على الانترنت ابتداء من السياسة وانتهاء بالأسواق المالية مما يعني أن أي اضطراب في هذه الاتصالات سيؤدي إلى آثار مدمرة سريعة المفعول.

في جميع وسائل الإعلام التي نقلت الخبر كان هناك تلميحاً أن السبب قد يكون مرساة سفينة قامت بتحطيم خط الألياف الناقلة للانترنت. إلا أنه صدر بيان من مصر بعد الحادثة بقليل مرفق بتصوير فيديو وتسجيل دقيق للمنطقة يوضح أنه لم يكن هناك في المنطقة المذكورة التي حصل فيها قطع الكوابل أي حركة أو نشاطات لسفن خلال 12 ساعة التي سبقت قطعها، إضافة إلى تأكيد أن تلك المنطقة بالذات مغلقة ويمنع فيها مرور السفن لحماية هذه الخطوط خصيصاً. لكن الغريب في الأمر أنه لا توجد في أي من تلك التغطيات حول تلف الكوابل تلميح كالعادة في الصحافة الغربية أو اتهام بأن سبب التلف مؤامرة من قبل الإسلاميين أو من قبل بن لادن. حتى الكتّاب الأمريكان تندروا بهذا الموقف وقال بعضهم في نشرة أمريكان فري بريس أنهم عادة يلقون باللائمة على الإسلاميين في كل شيء ابتداء من الاحتباس الحراري وانتهاء بأمراض اللثة وروائح الفم الكريهةً، فلماذا لم يتهموهم هذه المرة أيضا.

أدى تلف الكوابل إلى تعطيل وصول الأخبار والمعلومات، وخطوط الهواتف والاتصال، لكن التأثير الأكبر كان على الأسواق المالية والاقتصاد الذي أدى إلى خسارة الخليج ما يقارب 70 % من تداولاته المالية، وخصوصاً أن إصلاح العطل تأجل حتى الأسبوع الثاني من شهر فبراير لأن السفن التي تعمل على إصلاح العطل تستغرق أياماً لتصل إلى منطقة العطل.

قال مارك غلين مراسل صحيفة الصحافة الحرة الأمريكية ” كالعادة، وكأن في الأمر سحر صادف أن إسرائيل والعراق المحتل من قبل أمريكا لم يتأثرا من هذا العطل بينما كانت بقية دول المنطقة تتسابق فيما بينها في محاولة إعادة تشغيل الخط وإعادة النور وهذا أمر مثير للريبة والشك”.

يقول مارك غلين أن هناك سبباّ وجيهاّ للشك في الأمر وأن هناك مؤامرة. فإلى جانب أن الخمسة كوابل المقطوعة تلفت في غضون بضعة أيام فقط، هناك أسباب استراتيجية ” للأطراف المعنية” إلى أن تسعى لمثل هذا التخريب. فأكثر البلدان تضرراً هي الجهات الفاعلة الرئيسية في الوقت الراهن في منطقة الشرق الأوسط، حيث الولايات المتحدة الأمريكية والدولة العبرية غارقة إلى أحداقها في عمليات الغش. كان الرئيس السابق جورج دبليو بوش قد زار منطقة الخليج  مؤخراً محاولاً دون جدوى لحشد دعم من قبل جميع الدول للضعط على إيران التي عاندته وكسرت أنفه، إلا أنه خرج من المنطقة خالي الوفاض. بالإضافة إلى أنه عندما طلبت الولايات المتحدة من دول الخليج مؤخراً زيادة انتاج النفط من أجل تخفيف آثار الأزمة الاقتصادية في أمريكا، رفضت طلبه دول منظمة الأوبك المصدرة للنفط  والتي بالمصادفة ” تضررت من قطع الكوابل” في منطقة الخليج.

إن دول الخليج بشكل خاص تربطها علاقات تبادلات بنكية وتجارية كبيرة مع إيران عززت من رفض دول الجوار لطلب بوش بمقاطعتها اقتصادياً في وقت حاولت فيه إسرائيل وأمريكا بفرض عقوبات على إيران لعزلها عن طريق خنقها من خلال منع الدول الأخرى من التعامل معها. بلإضافة إلى توتر دول الخليج المضطرد نتيجة تراجع قوة الدولار المرتبط باقتصادها ارتباطاَ وثيقاً والتي بدأت بالتحدث علناً عن انتهاج نهج دول أخرى بربط اقتصادها بعملات أخرى أقل اضطراباً مثل اليورو. حتى الباكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي تملك سلاحاً نووياً قالت لأمريكا ” لا” وبصوت مدوّي عندما طلبت منها الولايات المتحدة الأمريكية السماح لقواتها بالعمل من خلال أراضيها.

باختصار شديد يرى كثير من المراقبون أن تعمد قطع الكوابل يعتبر  ضربة من خلال التحالف الأمريكي الإسرائيلي لضرب اقتصاد الخليج. ويراه المحللون على أنه شكل من أشكال الحرب غير المكشوفة لزعزعة اقتصاد الخليج ولإحداث نوع من القلق لدى هذه الدول إلى درجة أن تقبل باللعب مع أمريكا حسب القوانين التي تضعها للعبة، ولتذكيرهم بأنهم إن لم يلعبوا حسب قوانينها وحسب مقتضيات النظام العالمي الجديد الذي تضعه فإنه يمكن ” للحوادث غير المقصودة” أن تحدث.

هناك احتمال آخر تحدث به المراقبون للأحداث الدولية وهو أن إسرائيل تسعى للسيطرة على أكبر رقعة من المناطق الغنية في النفط في الشرق الأوسط لتحقيق سياستها الرامية لبناء دولة يهودية لتحقيق النبوءة التوراتية لدولة ” إسرائيل العظمى”، وعملية قطع الكوابل هي عبارة عن تجربة علمية لرصد ورؤية مواطن الضعف والضرر الواقع على دول الخليج في حال قطع الاتصال نتيجة لوقوع حرب. وحسب وصف أحد المحللين لهذا الوضع فإن الاتصالات تعتبر حيوية لأمة تخوض حرباً لأن الاتصالات تعتبر بمثابة البصر للملاكم في حلبة، وقطع الاتصال هو بمثابة ذر الرمل في عينيه بحيث لا يستطيع رد الضربات عن نفسه مما سيؤدي إلى هزيمته من قبل شخص بنصف حجمه ووزنه كما هو الحال مع دولة صغيرة مثل إسرائيل، تماماً كما فعلت عندما دمرت الاتصالات على متن حاملة الطائرات الأمريكية ليبرتي يوم هجمتها عام 1967. ومهما كان الأمر وكما قال ذات يوم الرئيس فرانكلين روزفلت ” لا يوجد ما يحدث في عالم السياسة بمحض الصدفة” لذلك يبقى الأمر أن هناك من خطط لقطع كوابل الاتصالات التي تضرر من قطعها اقتصاد الخليج، وعملية قطع 5 كوابل انترنت رئيسية خلال بضعة أيام لا بد وأن يكون قد أفاد جهة ما، وكما جرت العادة في مثل هذا النوع من التخريب كانت إسرائيل هي الرابح من هذه الأعطال.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s