جمعية بريطانية لحماية الحمير تطالب بمعاملة ” إنسانية” لحمير الدول العربية

حمار من الجزائر كان مصدر إلهام المشروع، وحمار من حماة في سوريا لفت الأنظار إلى معاناة حمير العرب

حمير العرب يتصدرون قائمة المعاناة بين حمير العالم

تصوير إقبال التميمي

تصوير إقبال التميمي

منظمة بريطانية تنادي منذ أكثر من 80 عاماً بدعم حقوق حمير العرب

إقبال التميمي

يحضر “كريس سيل” من مدينة ليستر بالقطار في الثامنة من صباح كل يوم منذ 15 عاماً، ليأخذ مكانه الاستراتيجي في مكان عام، يجلس على كرسيه الخفيف، ثلاثي السيقان من النوع الذي يمكن طيه وحمله والتنقل به. ينتقي كريس الشوارع التي يزدحم بها المارة، ليقوم بدوره التوعوي التطوعي، للمناداة بتحسين أحوال الحمير في الخارج. يضع أمامه حصالة حمراء من البلاستيك لجمع التبرعات، ودعم المشاريع التي تعنى بالحمير في الخارج. ناصباً أمامه لوحات خشبية، ثبت عليها الكثير من صور المشاهير من الحمير ضحايا سوء المعاملة، والمعاناة. ولا يكتفي بذلك، بل يحمل على كاهله عدداً من الحقائب والأكياس الإضافية التي تحوي العديد من الإثباتات من صور وتقارير طبية، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك ظاهرة لا يمكن تجاهلها من الإساءة للحمير. كما يحمل معه مجموعة من المنشورات المطوية التي تشرح جهود مؤسسته لإنقاذ حياة هذا الحيوان الصبور، وفك قيود عبوديته من أيد أناس لا يرحمون. بعض الحمير الذين عرضت صورهم قطعت أذنه، وبعضهم تقوس ظهره واحدودبت أكتافه، وغيره فقئت عينه.. وهناك من إناث الحمير من هي مثقلة بحملها في الشهور الأخيرة، ومع ذلك ما زالت مجبرة على العمل الشاق المضني.

أكثر الحمير معاناة يعيشون في الشرق الأوسط
كريس يدافع عن الحمير بحرقة يقول: إن بعض هؤلاء الحمير يحمل ثلاثة أرباع مثل وزنه على ظهره، ولا يحصل مقابل هذا العمل على الطعام، أو قليل من الماء، أو الظل. بعضهم يمرض ولا يأخذه صاحبه للعيادة البيطرية، لأن أصحاب الحمير معظمهم من الفقراء، ومنهم من هو جاهل بكيفية التعامل مع هذه المخلوقات المسالمة التي لا تعرف كيف تدافع عن نفسها عندما تضطهد. أكثر الحمير اضطهاداً في العالم تجدونهم في الشرق الأوسط وأفريقيا، مثل المغرب، وسوريا، وتونس، والأردن، وأفغانستان، وموريتانيا، والجزائر.
يقول كريس إن اسم المنظمة التي يقوم بالتوعية لأهدافها هي SPANA وهي جمعية حماية الحيوانات في الخارج، ولها موقع على الانترنت للإطلاع على نشاطاتهم http://www.spana.org . كما أنهم ينشرون نشرات إخبارية عن أحوال الحمير في تلك المناطق. كانت قد تأسست الجمعية بجهود امرأتين بريطانيتين رءوفتين بعد أن زارتا الجزائر عام 1921 هما السيدة فرانسيس كيت هوسالي، وابنتها نينا. كلاهما تأثرتا من المعاملة القاسية التي يتعامل بها الناس هناك مع الحمير. وهذا حسب رأي كريس بسبب الفقر، والإهمال، والجهل، وعادات التطير إضافة إلى المفاهيم المغلوطة عن الحيوانات. قررت السيدتان بعد عودتهما إلى بريطانيا عام 1923 أن تقوما بعمل إيجابي لمساعدة الحمير وذلك بتأسيس جمعية لحماية الحيوانات في شمال إفريقيا. وبعد أن عادتا إلى الجزائر ذلك العام بدأتا بمعالجة حمير السوق والفنادق، ورغم السخرية من عمليهما إلا أنهما لم تتراجعا عن نيتهما بمساعدة الحمير. وفي عام 1939 افتتحتا 20 مركزاً مجانياً لعلاج الحمير في الجزائر وتونس ومراكش.

هل تعرفون وافي؟
انحني كريس إلى الأمام ليتناول صورة حمار أذنه ملتهبة، وطرق بظاهر يده على الصورة طارحاً علي سؤال في غاية الأهمية وبكامل الجدية: “هل تعرفين وافي؟”. بالطبع لم يسبق لي معرفة “وافي” لأن ثقافتي الحميرية ضئيلة. لكن كريس شعر بضآلة معرفتي وتبرع بالشرح قائلاً: وافي ( يقصد الحمار.. لأن منظمته تمنح لكل حمار اسماً من أجل سجلات وتقارير المعالجة) أحضروه لعيادتنا المتنقلة عندما زرنا قرية كفر قمره التابعة لمدينة حماة السورية. كان أحدهم قد ضربه بعصا أحدثت له جرحاً والتهاباً في أذنه كما هو واضح في الصورة. كان وافي المسكين مذعوراً ومتألماً إلى درجة أن نفسه عافت الطعام فأصبح هزيلاً، ولم يستطع الاستمرار بالعمل. وصاحبه “عبدول” رجل فقير يحتاجه لنقل المنتجات الزراعية، ولا يستطيع أن يأخذه إلى عيادة بيطرية، أو يشتري له الدواء. وإذا مرض وافي خربت أحوال العائلة التي تعتمد في معيشتها عليه. وخوفاً من أن يفقد وافي أذنه، أو الأسوأ من ذلك ..حياته، تدخلنا لعلاجه. نظفنا جرحه أولاً، وأعطيناه حقن مضاد حيوي، ومطعوم ضد التيتانوس. وأعطينا عبدول بعض المرهم ليدهن به أذن وافي لمدة خمسة أيام. بعد شهر أتى عبدول ومعه وافي إلى العيادة، وكان وافي قد تعافى تماماً والتئم جرحه.
قال كريس : لقد كرسنا أنفسنا لحماية وتحسين أوضاع الحمير في أفقر الأماكن على الإطلاق. أكثر جهودنا هي في الشرق الأوسط، وأفريقيا. وخصوصاً في الجزائر، إثيوبيا، مالي، موريتانيا، مراكش، تونس، الأردن، وسوريا.إننا نساعد الخيول، والبغال أحياناً إلى جانب الحمير.

دور المواطن الصالح تجاه معاناة الحمير
وبسؤال كريس عن كيف يستطيع مساعدة الحمير وهو في بريطانيا بينما مجموعات الحمير المضطهدة تعيش في الشرق الأوسط، قال: بداية نقوم هنا بالتوعية من خلال الإعلام والصحف ومواقع الانترنت، وفي جولاتنا وسط الأسواق. فتتبرع الناس ببعض المال لدعم المشروع. لأننا لدينا 19 مركز علاجي بيطري، و20 عيادة متنقلة في 8 دول. ونعالج سنوياً أكثر من 370،000 حيوان. ونحن نعتمد كلياً على دعم الأفراد المتبرعين، ولا نتلقى أي دعم على الإطلاق من الحكومة. كل مركز من مراكز معالجة الحمير يكلفنا سنوياً 50،000 جنيه استرليني. سأضرب لكم أمثلة، يعني إذا تبرع أحدهم بمبلغ 5 جنيه استرليني نستطيع أن نشتري زوجاً من أغطية الخف أو الحذاء للحيوان، وبذلك نخفف آلامه. وتبرع بمبلغ 15 جنيه تغطي نفقات إطعام وإسكان والعناية بحمار لمدة خمسة أيام في أحد مستشفياتنا. و إذا منحنا أحد الكرماء 25 جنيه نستطيع تغطية نفقات زيارة وتعليم طلاب مدرسة محلية لأحد مستشفياتنا، حيث يتعلمون احترام الحيوان وقيمته، والبيئة التي يعيش فيها.
في النهاية دفع كريس بمجموعة من النشرات في يدي، وطالبني بتوزيعها في السوق لمساعدة قوم الحمير بدلاً من إضاعة بقية النهار.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s