إقبال التميمي في مقابلة خاصة مع رئيس حزب الليبراليين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي غرانهام واتسون

مقابلة خاصة مع رئيس حزب الليبراليين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي غرانهام واتسون قال فيها سنضع حداً لانتهاكات إسرائيل بوقف جميع الاتفاقات التقنية والعلمية معها
وعلينا تطوير سياسة خاصة بنا كاتحاد دول أوروبية منفصلة عن سياسات أمريكا فيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين
رئيس حزب الليبراليين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي غارنهام واتسون - تصوير إقبال التميمي
تشلتنهام – إقبال التميمي

17 / 5 / 2009

قال غرانهام واتسون رئيس حزب الديمقراطيين والليبراليين في الاتحاد الأوروبي يوم أمس أن مجموعته في البرلمان الأوروبي نجحت بالمطالبة بضرورة وقف أي اتفاقات علمية أو بحثية أو تقنية مشتركة بين الدول الأعضاء وإسرائيل بسبب تجاهل إسرائيل لمطالبات المجتمع الدولي المتعلقة بحقوق الإنسان في فلسطين، وبرر هذا المطلب بالقول ” نحن نمثل 500 مليون شخص، ونحن أكبر شريك اقتصادي لإسرائيل وبنفس الوقت علينا إصلاح ما تفسده وتدمره في الأراضي الفلسطينية مما نبنيه من أموال دافع الضرائب الأوروبي، ومن مصلحتنا إيقاف إسرائيل عند حدها”.
وهنا نصّ كلمته:
لا يوجد هناك صراع بين الحضارات، فالمتحضرون لا يتصارعون وإنما يتناقشون. لكن يحصل الصراع عندما لا يريد أو لا يستطيع المتحضرون السيطرة على بعض الأشخاص الأقل تحضراً في مجتمعاتهم كما يحصل في الشرق الأوسط، ولهذا السبب يبقى الشرق الأوسط المهدد الأول للسلام العالمي، وهذا الخطر لا يشكله فقط العرب المتطرفون الذين يحاولون إثارة حرب ضد من يعتبرونهم سبباً في اضطهادهم، بل كذلك هناك خطر آخر حذر منه الرئيس الأمريكي باتصاله بإسرائيل خلال الأربعة والعشرين ساعة الماضية عندما حذرهم من مغبة شن هجمة على إيران على أمل بأن يفلتوا بدون حساب. لذلك منطقة الشرق الأوسط فيها إشكالات يجب حلها للضرورة.من اليمين منتج الأفلام الوثائقية إيد هيل، رئيس حزب الديمقراطيين والليبراليين في البرلمان الأوروبي النائب غرانهام واتسون، المستشار عن منطقة تشلتنهام جون وبستر، الدكتورة ليز بوروز وتعمل في فلسطين في منطقة الشيخ جراح، إقبال التميمي رئيسة شبكة أمهات فلسطينيات ، ثم الدكتور القس جون مورغان رئيس فرع منظمة سبيل.
الاتحاد الأوروبي لا يشكل 31 % من الاقتصاد العالمي فحسب، بل هو أكبر شريك اقتصادي لإسرائيل وهو أكبر مجموعة مانحة للمساعدات للشعب الفلسطيني. وإسرائيل تهدم البنية التحتية الفلسطينية التي تتبرع ببناءها الدول الأوروبية من أموال دافع الضرائب الأوروبي.
باختصار لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت القوة العظمى الأكبر على امتداد القرن الماضي، وكان الاتحاد الأوروبي بمثابة تابع لها. كما أن الاتحاد الأوروبي لم يتسلح بالقوة القانونية الخاصة به لتشكيل سياسة قانونية وأمنية موحدة. هذه القوانين موجودة في اتفاقية لزبون وقعت عليها 27 دولة لكن لم تصادق عليها 4 دول. مثلاً مرت جمهورية التشيك بكل الإجراءات اللازمة إلا أن رئيسها لم يوقع عليها، كذلك الأمر ايرلندا ما زالت تنتظر رد المحكمة حيث هناك تعديل سيجري في أكتوبر. لكن من المتوقع أنه في نهاية هذا العام سيتسلح الاتحاد الأوروبي بالسلطات القانونية التي تسنح له باتخاذ سياسات خارجية مشتركة. الأمر ليس سيئاً كما يبدو، فرغم ان الاتحاد الأوروبي لا يمتلك بعد سياسة خارجية مشتركة إلا أنه استطاع تحقيق الكثير في الشهور الستة الأخيرة من العام الماضي إذ استطعنا وقف الدبابات الروسية من دخول تبليسي في أغسطس وسبتمبر، كما استطعنا التوصل إلى صيغة شبه مشتركة بين 27 دولة تتعلق بسياسات التغيرات المناخية. لكن علينا أن نصبح قادرين على فعل شيء في مناطق أخرى وأثناء أحداث علينا أخذ موقف فيها مثل ما حصل في غزة وفلسطين.
جاء في وعد بلفور الذي منح الحق بإقامة الدولة الإسرائيلية أنه يجب أن تكون العملية مرهونة بعدم تهديد الحقوق المدنية والدينية للسكان هناك، لكن للأسف الشديد الكثير من تهديد الحقوق حصل هناك. ونحن حالياً في موقف حذّر منه مارتن لوثر كينغ حين قال أن تهديد العدالة في أي مكان في العالم هو تهديد للعدالة في كل مكان. وأنا أستطيع شخصياً أن أسرد العديد من قصص انعدام العدالة هناك فلقد زرت المنطقة عدة مرات، أول زيارة لي كانت عام 1979 حيث زرت المنطقة أنا ومجموعة من شباب الحزب الليبرالي وذهبنا إلى لبنان ومخيم الراشدية للاجئين الفلسطينيين، وكنت هناك عندما قصفت المنطقة من قبل جيش الجنوب اللبناني الذي هو الآن جزء من قوة الدفاع الإسرائيلي. وكنت هناك مرة أخرى عام 1981 قبل فترة قصيرة من المذابح الشنيعة التي حصلت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا، كما كنت هناك ضمن مجموعة من أعضاء مجلس العموم عام 1985 عندما كان رئيسي ديفيد ستيل. بعدها زرت المنطقة مرات عديدة، ومما رأيته وعلمته ولاحظته بأننا نبتعد أكثر وأكثر عن حل إقامة دولتين. الوضع الان أصبح أصعب وهو باتجاه إقامة دولة لإسرائيل واثنتين للفلسطينيين أحدها تحت سيطرة حماس في غزة والأخرى تحت سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية في الضفة الغربية. هناك في غزة ما يزيد عن 1.4 مليون شخص يعيشون ظروفاً هي أسوأ من الجحيم المقيم، حيث يتعرضون للإذلال بشكل يومي. لا يكفي أن المتطرفون يسيطرون على غزة بل يتعرض اهالي غزة للاضطهاد من قبل المتطرفين الآخرين من الجانب الإسرائيلي. إنني لا أبرر ولا أتغاضى عن الهجمات الصاروخية التي تطلقها حماس على الجانب الإسرائيلي، كما لا أبرر ولا أتغاضى عن الاستخدام غير المتكافيء من الأسلحة من الجانب الإسرائيلي في هجماته على غزة قبيل نهاية العام عندما استخدمت إسرائيل الأسلحة بشكل مثير للسخرية مستغلة فترة الفجوة الواقعة في فترة الأيام الأخيرة لحكم إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش متسببة في قتل أعداد كبيرة وغير ضرورية من المدنيين الذين أطلق النار عليهم وقتلوا بكل بساطة بنيران الجيش الإسرائيلي، وكثيرون أصبحوا معاقين نتيجة إصابتهم بالمتفجرات عالية الكثافة التي أطلقتها إسرائيل عليهم، إضافة إلى من احترقوا بالفسفور الأبيض. هذا عدا عن هدم المنازل وتحطيم البنية التحتية لقطاع غزة. لكنني أشعر بالفخر أنني والمجموعة التي أقودها من الليبراليين في الاتحاد الأوروبي إذ رفضنا التوقيع على منح إسرائيل الموافقة على اتفاقية التعاون في المجال التقني والعلمي لأننا نرى أنهم لا يستحقون ذلك في ظلال ما يقومون به من اعتداءات. جميع المحاولات لوقف التعاون مع إسرائيل في الماضي كانت قد فشلت لصعوبة الأمر إذ حتى لو نجحنا في ذلك في الاتحاد الأوروبي كجانب بريطاني، هناك 27 دولة أخرى يجب الحصول على موافقة مجلس وزراءها. لكننا في وضع صعب لأننا نقوم بحرب بالوكالة بسبب أمريكا، لماذا ؟ لأن إسرائيل تشن حروبها مستخدمة الدعم المالي والأسلحة المقدمة لها من الولايات المتحدة الأمريكية لتقوم إسرائيل بدورها بهدم البنية التحتية الفلسطينية التي تم تمويل بناءها من أموال دافع الضرائب في الاتحاد الأوروبي. في أي مكان من العالم يمكن تسمية هذه الحرب بحرب بالوكالة.
الحل يأتي بالتحاور مع الحكومة الإسرائيلية حتى لو كنا على خلاف معها، كما علينا أن نتحاور مع حماس لأن علينا أن نعي أن حماس مثل الحكومة الإسرائيلية تم انتخابها بشكل ديمقراطي وتحت رقابة دول الاتحاد الأوروبي. علينا ان لا نقع في فخ القول بأننا لن نتحدث مع حماس لأنهم منظمة إرهابية، إننا لم نحقق تقدماً في السلام في ايرلندا الشمالية إلا بعدما فتحنا النقاش مع جميع الأطراف بما فيها التي كنا نسميها إرهابية. والنقطة الثانية هي بمراجعة جميع سياساتنا، أنا لست من المحبذين لفرض عقوبات شاملة على إسرائيل، لقد جربنا هذه السياسات في الماضي مع دول أخرى مثل روديسيا وجنوب أفريقيا وفشلنا، لكنني أظن ان حظر بيع الأسلحة لإسرائيل سيكون أكثر جدوى، ولا أؤمن بأنه علينا أن نقطع علاقاتنا الدبلوماسية مع إسرائيل إذ ما زال لدينا علاقات دبلوماسية مع دول مثل بورما رغم اختلافنا مع حكومتها لأننا نظن ان العلاقات الدبلوماسية تيسّر تمرير بعض الرسائل. من ضمن السياسات التي أؤمن بها هي الضغط على الأمم المتحدة للقيام بتحقيق في جرائم الحرب التي قامت بها إسرائيل أثناء هجومها على غزة ، كما علينا محاولة العمل والتعاون مع أمريكا إن أمكن الأمر لكننا لا نعلم بعد حقيقة موقف إدارة أوباما وأسلوب معالجته لهذه القضايا بعد. لكننا نعلم تماماً بأن إسرائيل احتلت مكاناً مهماً في أذهان السياسيين الأمريكان الذين عملوا ضمن الحكومات الأمريكية السابقة. وبقدر ما نسعى للعمل بشكل مشترك مع إدارة أوباما إلا أن علينا تطوير سياسة خاصة بنا كاتحاد دول أوروبية فيما يتعلق بإسرائيل وفلسطين لأن ذلك يهمنا وفي مصلحتنا أكثر مما يهم أمريكا من ناحية المصالح الاقتصادية وبسبب القرب الجغرافي النسبي من الشرق الأوسط.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s