بريطانيا تدرس أجندة نفقاتها العسكرية المستقبلية للمرة الأولى ووزير الدفاع يعد بنشر ” الوثيقة الخضراء”

إقبال التميمي – لندن 8 / 7 / 2009

صرح يوم أمس وزير الدفاع البريطاني بوب اينزوورث أمام مجلس العموم البريطاني أن “الوثيقة الخضراء” سيتم نشرها العام المقبل حيث سيتم وضع معايير لمراجعة السياسات العسكرية الخارجية لبريطانيا. فماذا تحوي الوثيقة الخضراء. ترزح بريطانيا حالياً تحت عبء اقتصادي كبير نتيجة الضغوطات التي وقعت عليها نتيجة قراراتها السابقة بالمشاركة في الحرب على جبهتين خارجيتين هما العراق وأفغانستان، استهلكتا قدراتها البشرية والمالية على امتداد 11 عاماً. إضافة إلى تزايد التنافس الداخلي بين رؤساء أقسام الخدمات حول أحقيات وأولويات فروعهم في الحصول على الموارد في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية. مما أدى إلى مطالبات متكررة لمراجعة مخططات الحكومة فيما يتعلق بمستقبل قواتها في الخارج ونفقاتها المرصودة للجانب العسكري. هذه المراجعة قد تعيد تشكيل سياسات بريطانيا الخارجية بشكل جذري خصوصاً وأن المواطنين البريطانيين شنوا حملات ضد هذه السياسات التي أدت إلى كشف عورة بعض الميزانيات الداخلية مثل الصحة والتعليم والإسكان، ووضعت فئات هشة من المجتمع مثل العاطلين عن العمل والمتقاعدين والمرضى في موقف ضعف لا يحسدون عليه. من ضمن ما ستراجعه الحكومة البريطانية هو مدى فاعلية مشاريعها الدفاعية مثل برنامج الصواريخ ترايدنت الذي كلف الخزينة 76 بليون جنيه استرليني، وبهذا ستكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ الحكومة البريطانية التي تخطط فيها للمستقبل العسكري والدفاعي واضعة النفقات العسكرية نصب أعينها، في موازنة ما بين التزاماتها العسكرية الخارجية ونفقاتها الداخلية بكل ما فيها من صعوبات. لكن كل هذه التقييمات لن تحصل قبل الانتخابات العامة القادمة حيث كل حزب لديه أجندته الخاصة المتعلقة بمعالجة الموضوع في حال الفوز. هذا مع العلم أن وزارة الدفاع استغرقت ثمانية أشهر في التحضيرات لجمع هذه الدراسة الشاملة. يتوقع أن تحوي ” الوثيقة الخضراء” دروساً من العمليات العسكرية التي جرت في العراق وأفغانستان، والشراكات التي عقدها الجيش البريطاني مع دوائر حكومية أخرى، وسياسات تجنب حصول النزاعات، والحرب التقنية، وآمال ووجهات نظر لأشخاص معينيين، إضافة إلى معلومات متعلقة بشراء المعدات خصوصاً وأن قادة الفصائل في الجيش تساءلوا بشكل واضح وطالبوا بإجابات حول الحكمة من إنفاق الملايين من الجنيهات على شراء سفن وطائرات نفاثة على الحربين في العراق وأفغانستان في حين أن الحرب هي حرب بريّة أصلاً. نتيجة لهذه التطورات تخضع بعض المشاريع العسكرية لاحتمال تأثر كمية الدعم المادي الذي يفترض أن تتلقاه أو وقف تلك المشاريع كلياً. من ضمن تلك المشاريع بناء حاملتين للطائرات يتم بناءهما حالياً لسلاح البحرية الملكي، واللتين اعتبرتا منذ المراجعة العسكرية السابقة بأنهما غير ضروريتان رغم انهما كانتا تعتبران ذواتا أهمية لدعم القوات العسكرية في حروبها الخارجية. لكن رغم أنه جرى في الأمس احتفال تقطيع 65.000 طن من الصلب من أجل بناء سفينة الملكة اليزابيث، يتوقع أنه نتيجة للتأخير وبلوغ النفقات بليون جنيه استرليني أن تكون السفينة من ضمن أحد تلك المشاريع التي سيتم إلغاءها أو الاستغناء عنها. علق قائد الجيش السابق الجنرال السير ريتشارد دانات بالقول ” إن عقلية شراء الأسلحة التي سادت أثناء الحرب الباردة لم تعد مناسبة لفترة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s