إسرائيل تجنّد آلاف الشباب لمهاجمة مواقع الانترنت العربية والدولية


إقبال التميمي– لندن

22 / 7 / 2009

من كان يصدق أنه في كل موقع إخباري عربي وكل منتدى شبابي موظفون مدفوعي الأجر يعملون لصالح شعبة إسرائيلية تابعة لوزارة الخارجية، يعملون بكافة اللغات لتوجيه الرأي العام بما تريده إسرائيل وبشكل يبدو عفوياً وبريئاً.

هذا ما كشفه اليوم الصحفي البريطاني جوناثان كوك الذي يعمل حالياً كمراسل للصحف البريطانية في مدينة الناصرة في فلسطين.

الحرب الإعلامية التي كتب عنها كوك لم تخفها إسرائيل بل على العكس من ذلك اعترفت بها علناً وتباهت بها، والمسؤولون الإسرائيليون يقولون أن مجنديهم يعملون دون الكشف عن هوياتهم أو انهم من إسرائيل، وأنهم يعملون على مدار 24 ساعة يومياً من خلال تعليقهم على المواضيع والأخبار التي تظهر على مواقع الانترنت العربية والإخبارية العالمية وكأنهم أفراد عاديون وليس كموظفون يقومون بعملهم مقابل رواتب مدفوعة، وذلك للتأثير في الرأي العام وتحسين صورة إسرائيل وتبرير مواقفها وتمرير سياساتها. وحسب ما جاء في تقرير كوك أن إسرائيل تستهدف في الدرجة الأولى مواقع إخبارية عربية معينة إضافة لموقع بي بي سي. حيث يقومون بزراعة الفتن والتلاعب بآراء القراء وبنتائج الاستفتاءات.

وظفت وزارة الخارجية الإسرائيلية هؤلاء الشباب والشابات من خلال وحدة خاصة سرية للكتابة من خلال عضويتهم في مواقع التشات والمحادثة، والمنتديات، والمدونات، وتويتر، والفيس بوك. واختارت بالذات لهذه الوظيفة الخريجين الجدد الأذكياء ممن يتقنون اللغات لتسيير عجلة الدفة باتجاه تحبيذ سياسات إسرائيل في الشرق الأوسط.

قال إيلان شتورمان مسؤول هذا المشروع في وزارة الخارجية الإسرائيلية ” إن الانترنت عبارة عن مسرح للعمليات في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ، ويجب علينا أن نكون فاعلين وإلا خسرنا المعركة”.

بينما كشف جوناثان كوك  إن إنشاء فريق لمعركة الانترنت كان ضمن ميزانية وزارة الخارجية الإسرائيلية لهذا العام والتي بلغت 150.000 دولار أمريكي للمرحلة الأولى فقط من المشروع وسوف يزداد تمويلها العام المقبل. وأن الموضوع لا يقتصر على ترويج ما تريده إسرائيل سياسياً، وأن المشروع تشرف عليه مجتمعة عدة أقسام مهمة في الحكومة الإسرائيلية إضافة إلى هيئات وتنظيمات لها مآربها الأخرى.

في لقاء أجرته صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية هذا الشهر مع شتورمان قال فيه ” سيعمل موظفونا بالسر طبعاً، لن يقول أحدهم على الانترنت.. مرحبا.. أنا من دائرة الترويج لوزارة الخارجية الإسرائيلية وأريد ان أقول لك التالي…ولن يكشفوا عن هوياتهم بالضرورة أو بأنهم إسرائيليون، سيتحادثون مع الآخرين على أنهم مجرد مستخدمين عاديين للأنترنت، وسيكتبون تعليقات ورسائل وردود في المواقع على أساس أنها آراء شخصية لكنها في الحقيقة هي توجيهات وزارة الخارجية”. وقال شتورمان ” أثناء عملية الرصاص المسكوب على غزة اضطررنا للإهابة باليهود في الخارج والاستعانة بهم لمساندتنا، وبمساعدتهم استطعنا تجنيد بضعة آلاف من المتطوعين لمساعدتنا إعلامياً. كنا نمنحهم المعلومات التي أردنا ان ينقلوا من خلالها وجهة نظر إسرائيل، وأن يؤثروا بالتصويت لصالح السياسات الإسرائيلية في الاستبيانات الموجودة على المواقع الإخبارية”.

إضافة لذلك قام الجيش الإسرائيلي الذي يمتلك وحدة مخصصة على اليو تيوب بتنزيل مواد فلمية بشكل منتظم وإضافة فيديوهات، إلا أن جوناثان كوك يقول بأنهم فضحوا من قبل هيئات حقوق الإنسان التي كشفت اختلاف رواياتهم عن الواقع وتضليلهم المشاهدين عن طريق تزويدهم بمعلومات غير صحيحة.

من الجدير بالذكر أن رونا كوبربوايم كاتبة العمود الصحفي في صحيفة يدعوت أحرونوت الإسرائيلية شجبت هذا المشروع الذي اعتبرته دليلاً على أن دولة إسرائيل أصبحت دولة بوليسية. وقالت أن الدعايات لن تغير من الواقع في المناطق المحتلة ولا حتى بإنشاء مؤسسة علاقات عامة إذ ما زال الأطفال يقتلون، والبيوت يتم تفجيرها، كما يتم تجويع الأسر.

بينما إيلون غيلاد الذي يرأس فريق الانترنت لتبييض صورة إسرائيل قال لصحيفة الكالكاليست أنهم استفادوا من اليهود المهاجرين الذين يتقنون لغات متنوعة وهي لغات بلادهم الأصلية التي استخدموها في التأثير على الرأي العام من خلال مواقع الانترنت.

يفترض أن يقوم الفريق الجديد بزيادة التنسيق بين وزارة الخارجية ومجموعة تتكون من حوالي 50.000 متطوع من الناشطين المنتمين إلى مجموعة تدافع عن وجود إسرائيل تدعى ” امنحوا إسرائيل دعمكم المتحد” والذين تدعي السلطات الإسرائيلية أنهم كجزء من مهمتهم قاموا بإنزال برنامج كمبيوتر خاص يسمى الميغافون والذي يرسل لحواسيبهم جميعاً تنبيهاً كلما نشرت مادة ذات تأثير مسيء لإسرائيل، إذ يفترض عليهم بعدها بمهاجمة الموقع الذي نشر المقال أو الخبر بوابل من الملاحظات المضادة والتي تساند موقف إسرائيل وتشكك بمصداقية مصدر الخبر.

وحسب ما جاء على لسان أحد افراد مجموعة ” إعلام” المتمركزة في الناصرة والتي تقوم على مراقبة الإعلام الإسرائيلي فإن مواقع المؤسسات الإعلامية العربية في ” إسرائيل” كانت دائماً ضمن الفئة المستهدفة بهذه الهجمات وباستخدام أسلوب ” اغتيال السمعة” لأن هذا النوع من الهجوم يحاول التشكيك في مصداقية مصدر المواد المنشورة بطريقة حرفية مقنعة. وحسب رأي جوناثان كوك فإن هدفهم هو “هدم مصداقية من يكتبون لمساندة حقوق الإنسان أو تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني”. وأن هذه الحملة الالكترونية بدأت منذ عام 2005 من خلال تطوير أساليب التعامل مع الصحافة الالكترونية التي تخصصت بالترويج السياحي لجلب مزيد من الدخل إلى ” إسرائيل” عن طريق تبييض صورتها بنشر أخبار طيبة عنها، وعن نجاحاتها الاقتصادية وتفوقها العلمي وفتوحاتها الطبية التي قام بها “إسرائيليون”. وحسب قول شوترمان أن هؤلاء العاملين يستخدمون المواقع لتحسين صورة إسرائيل وعرضها على أنها دولة متحضرة قامت بتقديم الكثير للبيئة وللإنسانية”.

نقلاً عن صحيفة يدعوت أحرونوت أن ديفيد سارناغا رئيس قسم العلاقات العامة في القنصلية الإسرائيلية في نيويورك أنه قال: ” إن اليهود على غير حال المسلمين الذين لديهم مئات الملايين من المساندين الذين يقومون بدعم وجهة نظر الفلسطينيين وإظهار إسرائيل بصورة سيئة، بينما لا يتجاوز عدد اليهود في العالم 13 مليوناً”.

وحسب وجهة نظر كوك أن قلق إسرائيل ينبع من فئة الشباب الصغار في أوروبا وأمريكا الذين بدأوا بالإعلان عن مشاعرهم ورفضهم لسياسات إسرائيل القمعية، وحسب تقرير جوناثان كوك الذي أكدته وسائل الإعلام الرسمية الإسرائيلية أن وزارة الخارجية الإسرائيلية هي التي كانت خلف حملة تصوير المجندات الإسرائيليات شبه العاريات ونشرها في مجلة ماكسيم التي يشتريها الرجال في أمريكا وأوروبا وذلك لمحاولة استقطاب الرجال والشباب الغربيين إلى إسرائيل من خلال تصوير ” إسرائيل” على أنها جنّة الجنس والمتعة لطمس صور الدمار التي نقلتها شاشات التلفاز وبعض الصحف والمواقع الالكترونية.

Advertisements

2 thoughts on “إسرائيل تجنّد آلاف الشباب لمهاجمة مواقع الانترنت العربية والدولية

  1. نعم ان نشاط الاستخبارات الاسرائيليه زاد فى محاولة منهم لثنى الاعداد المتزايدة من الجيل الجديد فى الغرب عن جرأته فى انتقاد اسرائيل وعدم اكتراثهم بمن يصفهم بالعداء للساميه , مستعينة بالاعلاميين الذين تستطيع شراء ذممهم , كما فعلت ال سى آى أى عندما جندت بعض الاعلاميين العرب وبعض القنوات الفضائيه العربيه لاقناع الشعوب العربية بأن ايران هى عدوتهم وليست اسرائيل ولم تنجح فى مهمتها وعرف الاعلاميون والقنوات مدفوعى الأجر .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s