الشرطة البريطانية تكشف ما أخفاه الجيش البريطاني في قضية تعذيب العراقيين

Amara128x128

إقبال التميمي – لندن

26 / 7 / 2009

بعد يوم من القتال بين القوات البريطانية والمتمردين العراقيين في شهر مايو 2004 أعيدت جثامين 20 من العراقيين إلى ذويهم وهي تحمل آثار تعذيب. أجري حينها تحقيق من قبل الجيش لكنه أخفى الحقيقة، إلا أن شرطة مانشستر فتحت تحقيقاً مستقلاً كشفت فيه اليوم من خلال صحيفة الأوبزرفر البريطانية أن هناك أدلة على أن الجيش أخفى الحقيقة.

التحقيق الجديد المكون من 120 صفحة وجد أن القوات العسكرية الملكية التي أجرت التحقيق سابقاً لم تجمع الأدلة الجنائية، وتجاهلت أقوال شهود رئيسيون، ولم تسأل العراقيين الأسئلة المناسبة والضرورية للكشف عما حصل بعد عملية معركة داني بوي. والأهم من ذلك كشف تحقيق شرطة مانشستر أن بعض التحقيقات مع السجناء العراقيين كانت قد أجريت بطريقة لتبرر سبب إلقاء القبض عليهم وليس من أجل التحقيق لإنصاف أبرياء خرقت حقوقهم الإنسانية. لذلك يتوقع أن يكون هذا التحقيق ذا قيمة قانونية في قضية تعذيب العراقيين المدنيين التي سيعاد فتحها الأسبوع القادم.

كان تحقيق الجيش قد ركز على اشتباك جرى بين جنود من كتيبة أمير ويلز الملكية والمتمردون على نقطة تفتيش تعرف بين القوات البريطانية باسم “داني بوي” قرب مجر الكبير في ميسان يوم 14 من مايو 2004، والذي انتهى بإعادة 20 جثة عراقية تحمل آثار التعذيب على أجسادها بعد أن تم سجنهم والتحقيق معهم وتعذيبهم في معسكر أبو ناجي من قبل القوات البريطانية في قاعدة عسكرية في العمارة. التعذيب سبق القتل حسب ما جاء في ملفات محامي لجان حقوق الإنسان، ومن الدلائل على ذلك آثار جراح رصاصات أطلقت من مسافة قريبة، وعيون تم اقتلاعها، وآثار طعنات سكاكين.

وحسب رواية وزارة الدفاع البريطانية أن العشرين عراقياً المذكورين قتلوا في ساحة المعركة وبعدها تم نقل جثثهم لمعسكر أبو ناجي لتصويرهم من أجل معرفة إن كان من بينهم أي من المتمردين المشتبه بهم أنهم ساعدوا في قتل ستة أفراد من الجيش في العام السابق. وأنهم لم يصطحبوا معهم إلى السجن من الأحياء سوى 9 أشخاص وأنهم ما زالوا على قيد الحياة. وبناء عليه التحقيقات السابقة برأت القوات البريطانية من أي تهمة بأنهم أساءوا التصرف أو عذبوا العراقيين إلى درجة الموت، وبذلك نفيت ادعاءات ذوي القتلى العراقيين بتعذيبهم قبل قتلهم.

إلا أن مارتن بوتوملي من وحدة الجرائم الكبرى التابعة لشرطة مانشستر قام بتحقيق مستقل في الموضوع المذكور ووجد أن تقرير الجيش مبني على أخطاء وعيوب منذ البداية. واستخلص في نهاية تحقيقه أن محققي الجيش لم يجمعوا الأدلة ولم يحصلوا عليها من البداية، وأنهم لم يجروا مقابلات وتحقيقات فورية مما يعني احتمال أن هناك شهود رئيسيون قاموا بتغيير أقوالهم فيما بعد أو أنهم غادروا المنطقة، لذلك يقول تقريره أن مثل هذا التأخير في جمع الأدلة قد تنطوي عليه آثار متعلقة باستعادة الأدلة، وأمور تتعلق بأدلة الفحص الجنائي، ومقدار الحراسة وكمية الأمن المفترض وجودها في مكان الجريمة لحماية الأدلة، وفرص وجود شهود.  إضافة إلى ان المحققين العسكريين لم يستجوبوا السجناء التسعة الذين بقوا على قيد الحياة، بل أن أول سؤال تم توجيهه لهم جاء بعد 76 يوماً من إلقاء القبض عليهم.

بشكل عام يرى رئيس التحقيق “بوتوملي” أن تحقيقات الجيش كانت مهتمة فقط بتبرير سبب إلقاء القبض على السجناء وليس للحصول على الحقيقة. هذا إضافة إلى اعتراف الكابتن لوسي بوين من لجنة التحقيق العسكرية والتي فوضت بالإشراف على التحقيق بأنها لم تكن مؤهلة للقيام بمثل هذه التحقيقات كما لم يكن لديها الوقت الكافي لإجراء التحقيقات. كما اتضح أنها عندما عبرت عن قلقها بهذا الشأن إلى شخص أرفع منها رتبة أنه قيل لها أنها إن تحدثت بهذا الموضوع قد تعرض وظيفتها للتقويض. كما اتضح أنه لمدة زادت عن الشهر بعد الحادثة وهي غير متأكدة إن كان مسموح لها بإجراء تحقيق شامل ومع من يجب عليها التحدث بهذا الخصوص. وخلال هذه الفترة هناك احتمال كبير أن الأدلة على التعذيب والتشوية الجسدي والقتل والتعذيب قد تم إخفاءها أو طمسها تماماً، كما أن الشهود تمكنوا من مغادرة موقع التحقيق وتم دفن جثث الضحايا ومعها دفنت الأدلة.

كذلك في ذات الوقت الذي كانت تحاول فيه بوين إجراء التحقيق كان مطلوب منها التحقيق في حادثة إطلاق نار أخرى، وكانت تنتظر أمراً بالتصريح لها من رؤساءها باستكمال تحقيق إطلاق النار وهذا يعني فتح تحقيق كبير وشامل وهذا أكثر مما يمكنها معالجته. هذا بالإضافة لمعلومات أخرى كانت قد دونتها في مذكراتها اليومية تدل على وجود محاولة لإخفاء المعلومات خشية اتهام الكتيبة وأفرادها بسوء معاملة وتعذيب العراقيين. وأنها في 20 من مايو قدمت طلباً بالتنحي عن مهمة إجراء التحقيقات اللازمة، لكن سمح لها بالاطلاع على بعض الأدلة المتعلقة بالاعتداء من ضمنها أدلة على ضرب سجين عراقي بالحجارة، وأدلة تتعلق بسجين حاول الفرار والقفز من فوق سور وهو مكبل اليدين.

اتضح من التحقيق أن موقف رؤساءها تغير يوم 19 يونيو وذلك بعد مرور 36 يوم على الحادث وذلك عندما علموا أن وسائل الإعلام تعتزم نشر مزاعم حول سوء معاملة السجناء. عندها عرضوا على بوين مراسلات من قائد الفوج الكولونيل مات ميئير يزعم فيها أنه طلب التحقيق في الحادث سابقاً. إلا أن بوين نفت مزاعم ميئير بشكل قاطع.

كما اتضح أنه تم تغيير المحققين وتم تعيين محققين جدد مما ادى إلى إبطاء التحقيق وتعقيد الإجراءات. وما بين 2004 و 2008 ترأس التحقيق أربعة محققين مختلفين اثنان منهم غير مؤهلين لإجراء تحقيقات بهذا الحجم، وهما بوين والكابتن غراهام سميث.

ورغم أنه تم التحقيق مع 150 فرد من الجيش و50 عراقياً منذ عام 2005 إلا انه في تحقيق سبتمبر من عام 2008 لم يحدد التحقيق الذي أجراه الجيش البريطاني جميع أفراده الذين كان لهم تعامل مع العراقيين. كما لم يتم مراجعة التحقيقات السابقة كلما ظهر دليل جديد من قبل المحامون.

الآن ستة عراقيين يطالبون بتحقيق مستقل من ضمنهم خضر السويدي عم القاصر حميد السويدي الذي كان ضمن العشرون قتيلاً، أما البقية فهم ممن بقوا على قيد الحياة بعد تعذيبهم وهم حسين فاضل عباس، عطيّة سيد عبد الرضا، مهدي جاسم عبدالله، حسين جبار علي، وأحمد جبار أحمود.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s