ثلاثة مصانع في الصين بثت العام الماضي كربوناً في الجو يفوق الكمية التي بثتها بريطانيا بأسرها

China

إقبال التميمي– لندن

28 / 7 / 2009

مرفق صورة لكمية التلوث في أجواء الصين

تسعى جميع دول العالم إلى خفض بصمتها الكربونية، وتقليل كمية انبعاث الغازات التي يخلفها استخدام الفحم لتوليد الطاقة الكهربائية لحماية البيئة وإنقاذ ما تبقى من خرم الأوزون الذي ما زال يتسع ولن يرقعه استخدام الدراجة الهوائية عوضاً عن السيارة ما دامت المصانع الكبرى التي تستظل بالحكومات تبعث غازاتها في الفضاء. لكن تقريراً نشرته “غرين بيس” اليوم وضع الصين على الصليب وجهّز المسامير محملاً إياها تبعات التلوث البيئي في العالم.

يقول التقرير الذي نشره الإعلام البريطاني أن ثلاثة مصانع رئيسية لانتاج الطاقة في الصين وهي هوانينغ، وداتانغ، وغوديان قامت ببث مخلفات الغازات الكربونية بكمية تزيد عما أطلقته بريطانيا كافة في الجو. ذكر التقرير أسماء المصانع التي قامت بتلويث البيئة لكسوتها بالعار، وطالب التقرير بوضع غرامات وضرائب على استخدام الفحم كطاقة للضغط على تلك المصانع لتحسين فعالية وجودة مصادر الطاقة التي تستخدمها، ولدفعها باتجاه استخدام أنواع بديلة من الطاقة المستدامة القابلة للتدوير.

المعروف عالمياً أن الولايات المتحدة الأمريكية تأتي في الدرجة الأولى كدولة تطلق سموم مخلفات الغازات في الجو، لكن التقرير الجديد يدعي بأن الصين اختطفت من يد الولايات المتحدة مشعل التلويث وسبقتها في تلويث البيئة.

يفيد التقرير بأن أعلى 10 مصانع لانتاج الكهرباء في الصين استهلكت فحماً لانتاج 60% من مجمل الطاقة الكهربائية المستخدمة العام الماضي، وحرقت 20% من فحم الصين الذي بلغ 590 مليون طن، وبالتالي بثت في الجو ما يقارب من 1.14 بليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون.

هذا وأن مقدار الفعالية في توليد الطاقة في الصين سيئ مقارنة بغيرها من الدول.  ففي اليابان كل كيلو واط من الطاقة للساعة الواحدة ينتج 418 غم من غاز ثاني أكسيد الكربون، بينما الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية أسوأ إذ ينتج 625 غم، لكن اتضح أن الصين أسوأ منهما معاً إذ تطلق المصانع 752 غم من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو واط في الساعة.

لذلك قال يانغ إيلون مدير حملة البيئة في غرين بيس: ” إن الصين تعاني من أحوال بيئية شديدة مثل الجفاف، وموجات الحر، والأعاصير، والفيضانات، وكل هذه الأمور تزداد سوءا مع التغيرات المناخية الناجمة عن التلوث البيئي”. وطالب إيلون الشركات الصينية التي تولد الطاقة الكهربائية من الفحم بتغيير سياساتها لتفادي الكوارث البيئية وذلك بالتحول إلى استخدام الطاقة الشمسية، ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الرياح.

هذا وكانت الصين قد أغلقت على امتداد الأعوام الثلاثة والنصف الماضية مولدات الطاقة الأقل فاعلية والتي كانت تزود البلاد بحوالي 54.07 غيغاواط والتي تزيد عن كمية الطاقة التي تولدها أستراليا كافة. وتعمل الصين حالياً على تنفيذ خطة حتى عام 2012 لإغلاق محطات التوليد قليلة الفاعلية والتي تنتج أقل من 100 ميغاواط، وذلك لوقف انبعاث حوالي 90 مليون طناً من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

وبالفعل بدأت بعض الشركات بالتحول إلى الطاقة المتجددة. العام الماضي مثلاً قامت شركة غوديان بتركيب مولد للطاقة من الريح قدرته 2.88 غيغاواط، وهذه الكمية تعتبر كافية لتزويد الصين بمقدار 24% من الطاقة اللازمة لها. وبهذا يكون هذا المولّد للطاقة من الريح هو الأكبر في آسيا.

الشركات العشر الكبرى التي تنتج الطاقة في الصين التي وعدت بإدخال أساليب أخرى بديلة بحيث تنتج ما لا يقل عن 10 % من انتاجها من طاقة بديلة لم تلتزم سوى 3 منها بالاتفاق، إذ أن الغالبية العظمى تعتمد بشكل كبير على الطاقة الهيدروكربونية، وثمانية شركات رائدة لم تحقق نصف ما وعدت به ووقعت عليه قانونياً من انتاج ما لا يقل عن 3% من مصادر طاقة بديلة بحلول 2010.

في الوقت الراهن قام مجلس الدولة في الحكومة الصينية بوضع خطط واسعة النطاق لتوفير أنواع جديدة من الطاقة لخفض نسبة الانبعاث الحراري وضمان أمن الطاقة. وتقارير الصحافة المحلية الصينية وما نقل عن الديبلوماسيون العاملون في الصين أن العشرة أعوام المقبلة سترى ما بين 200 بليون دولار إلى 600 بليون دولار من الاستثمارات في مشاريع طاقة بديلة متنوعة تتراوح ما بين الطاقة النووية، ومواصلات ذات انبعاث منخفض للكربون، ووقود نظيف، إضافة إلى رفع كفاءة شبكات الكهرباء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s