شيخ وحاخام وراهب في بريطانيا يقترحون حلاً للأزمة الاقتصادية العالمية

إقبال التميمي – لندن

22 / 7 / 2009

هذه ليست قصة خيالية بل واقع ملموس إذ سيتأبط شيخ بالفعل ذراع حاخام وراهب في بريطانيا وسيذهبون معاً إلى البنك المركزي الرئيسي للرويال بانك أوف سكوتلاند ( بنك اسكتلندا الملكي) حاملين معهم الكتب السماوية لحل الأزمة الاقتصادية.

سيقوم رجال الدين الثلاثة بزيارة لرئيس البنك السير فيليب هامبتون ليذكروه بما يبدو أنه نسيه وليحذروه من عواقب الربا وليخبروه عن حملة دولية بدأت اليوم في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية تهدف إلى تغيير نهج سياسات البنوك ومراجعة قوانين القروض وبالذات موضوع تحريم الربا أو على الأقل وضع سقف أعلى لكمية الأرباح التي تتقاضاها البنوك مقابل إقراض الناس.

بدأت المسيرة اليوم من “بيفيس ماركس” أقدم كنيس يهودي في أوروبا وبقيادة الحاخام ناتان أزموتشا. إذ قال موريس غلاسمان رئيس الحملة وهو أحد النقابيين العماليين الناشطين في خدمة الشعب في لندن وفي إشارة إلى ارتباط العمل الربوي تاريخيا باليهود ” إن أي حملة على الربا لا تتضمن انخراط اليهود فيها قد تتحول إلى حملة معاداة للسامية”.

شجع الدكتور محمد عبد الباري من المجلس الإسلامي البريطاني هذه الخطوة التي جمعت ممثلي الديانات السماوية الثلاث لحل إشكال يخص الجميع. بينما في أمريكا بدأت الحملة من مؤسسة الجهات الصناعية التي مقرها شيكاغو، وهي ذات الحركة التي قامت بتدريب الرئيس أوباما ليصبح منسقاً للمجتمع في بداياته والتي شاركت في 10.000 لقاء متعلق بمعالجة الفوائد الربوية.

بالنسبة لبريطانيا بعض البنوك التي تمنح مثلاً بطاقة فيرجين تتقاضى ربا “عمولة”تصل إلى 22 % . وفي الولايات المتحدة الأمريكية أعلن العام الماضي 1.2 مليون شخص إفلاسهم نتيجة سياسات قروض البنوك الربوية، وهذا شيء غير مستغرب في مجتمع تبلغ فيه نسبة مديونية الفرد 733% منذ عام 1980.

منذ عام 1776 وموضوع الربا مثار نقاش وبحث في أمريكا لمحاولة وضع قوانين تحدد السقف الأعلى لقيمة أرباح البنوك مقابل القروض. أمر الربا ليس جديداً على التاريخ إذ ذكر في قوانين حمورابي التي سجلت منذ 19 قرناً تحريم الربا “المبالغ فيه”. وفي روما القديمة كان الحد الأعلى للربا 8.33%. لكن في بريطانيا حالياً تقترض البنوك من بنك انجلترا مقابل نسبة 0.5 % لكن البنوك تعيد إقراض المال للمقترضين بأرباح ربوية تبلغ 16 ضعفاً مما دفعته مقابل الحصول عليه. لكن على ما يبدو جشع البنوك ليس له حدود إذ تتقاضى بعض بنوك لندن ما نسبته 22% من الفوائد الربوية على القروض.

الواقع أن السياسيون فشلوا في معالجة الوضع الاقتصادي المتردب، ولم يكن هناك من منفذ خارج هذه الأزمة إلا بالرجوع للشرائع السماوية لإنقاذ الوضع.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s