تأكيد أن وفاة جندي بريطاني أصيب بالسرطان نتيجة تعرضه لليورانيوم المخصّب في حرب الخليج الأولى قد يفتح ملف تعويض الضحايا المدنيين


إقبال التميمي– لندن

11 / 9 / 2009

حكمت محكمة بريطانية بسابقة قانونية مفادها بأن وفاة الجندي البريطاني ستيوارت دايسون بعد انتشار السرطان في جسده كان نتيجة لتعرضه للجو الملوث باليورانيوم المخصّب الذي استخدمته القوات البريطانية في حرب الخليج الأولى عام 1991.

استمع المحلفون في المحكمة لتفاصيل عمل دايسون الذي عمل لمدة خمسة أشهر ضمن الفيلق الملكي وقام بتنظيف الخزانات بعد انتهاء حرب الخليج الأولى. حيث أصيب بداية بسرطان القولون الذي انتشر بعد ذلك إلى كبده وطحاله رغم أنه حين وفاته لم يكن قد تجاوز 39 من العمر وكانت صحته ممتازة قبل الذهاب إلى الخليج وكان رياضياً من الدرجة الأولى وداوم على تدريبات الملاكمة ولعبة الراغبي.

بعد إعلان الحكم قال روبن بالمين الطبيب الشرعي لبلدية سمثويك حيث عقدت المحكمة جلستها بأنه ينوي إرسال التقارير إلى وزير الدولة لشؤون الدفاع، معبراً عن مشاعر خيبة أمله في وزارة الدفاع التي لم ترسل من طرفها شاهد كخبير للجنة التحقيق وقال للمحكمة: ” هذه القضية كشفت مشاكل وصعوبات التعامل مع مثلها عندما تتعارض احتياجات الجيش من ناحية توفير أفضل الذخائر لأداء مهامهم مع الاهتمام بصحة الجنود الذين يذهبون للحرب، وصحة الناس الذين يحشرون رغماً عن إرادتهم في مناطق الحروب”. وقال بالمين مستكملاً تعليقه: ” يتوجب أخذ قرار سياسي في هذا الشأن رغم صعوبته وذلك للضرورة”.

وقال البروفيسور كريستوفر بازبي المختص في تأثير اليورانيوم على الصحة من جامعة ألسيتير في شهادته في المحكمة أن السرطان الذي أصيب به دايسون في الغالب حصل نتيجة استنشاقه أو ابتلاعه اليورانيوم أثناء خدمته في الخليج. وأنه قياساً على صغر سن دايسون فإن احتمال إصابته بهذا السرطان لا تزيد عن 6 أشخاص من كل مليون شخص سنوياً. وأكد البروفيسور بازبي أنه زار العراق عام 2000 وأنه عثر شخصياً على جزيئات من اليورانيوم المخصب وبتركيزات إشعاعية عالية قرب حطام الدبابات المحطمة أثناء حرب 1991.

قالت زوجة الجندي المتوفى أنه عانى من عدة أعراض بعد عودته من الخليج، منها صعوبة النوم، وتعرّق أثناء الليل، كما كانت عظامه تصدر صريراً، وظهر على جسده تقرحات، كما تدهورت مناعته الصحية. كما أكدت عدم وجود أي مصاب بسرطان القولون في تاريخ عائلته.

أثناء ختام المرافعة قال بالمين انه تلقى رد وزارة الدفاع عن طريق خبيرهم العلمي الذي قال أن السرطان الذي أصيب به دايسون لا بد وأنه حصل بشكل طبيعي ولا علاقة له باليورانيوم المخصّب الذي استخدمه الجيش في حرب الخليج.

رغم ذلك اعتبر الحكم علامة قانونية فارقة في هذا النوع من المحاكمات ووصف بأنه ” قرار تاريخي” خصوصاً وأن ما يسمى بمرض ” أعراض حرب الخليج” عانى منها 10.000 جندي من أصل 38.000 من أفراد القوات التي شاركت في الغزو.

قال شون راسلينغ وهو مظلي سابق وعضو في جمعية أسر المحاربين القدامى في الخليج: ” أنصح كل جندي شارك في حرب الخليج الأولى ان يقوم بفحص دوري للسرطان، للأسف لا يبدو أن وزارة الدفاع مهتمة بالموضوع ولا تريد الاعتراف بالمشكلة رغم أن زملاءنا السابقين ما زالوا يعانون ويموتون من أثار تعرضهم للإشعاع”.

ورغم أن الأخصائيون يعترفون بتأثيرات الإشعاع التي ما زالت موجودة بعد حرب الخليج، إلا انهم ما زالوا يغطون على الموضوع خشية الاضطرار لتعويض الضحايا، خصوصاً وأن الضحايا من المدنيين من سكان العراق أكبر بكثير من حجم الضحايا الجنود لأن المواد المشعّة عالقة في ديارهم وتنتشر في الهواء والماء والتربة. وبدلاً من الاعتراف بدور الإشعاع الناجم عن اليورانيوم المخصّب في انتشار السرطان، إلا أن الجهات الرسمية البريطانية ما زالت تعزو الأعراض إلى أسباب متنوعة مثل تناول عدد كبير من التطعيمات والأمصال، أو وجود أسلحة كيماوية في العراق، أوبسبب استخدام مادة الفوسفات العضوي الذي كانوا يرشون به الخيام والمعدات لإبعاد الحشرات، أو التلوث الناجم عن اشتعال آبار النفط.

ورغم استدعاء ممثل عن وزارة الدفاع للإدلاء بشهادته كخبير إلا أن احداً لم يحضر لجلسة الاستماع من قبل الوزارة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s