هل هناك علاقة بين “إسرائيل” والشغب العنصري ضد المسلمين في بريطانيا؟

article-1211414-064DD132000005DC-417_636x525

إقبال التميمي– لندن

12 / 9 / 2009

حذر الوزراء البريطانيون يوم أمس من عودة الفاشيين والشغب العنصري الذي حصل في الثلاثينيات في شوارع بريطانيا ضد اليهود ولكن هذه المرة ضد المسلمين.

ازدادت أعمال العنف والتظاهرات العنصرية مؤخراً ضد المسلمين، وكما هو متوقع تم تدوير الموضوع وتغيير مساره على أن سبب الشغب عائد إلى التقصير في الاهتمام بطبقة من البريطانيين البيض دفعتهم إلى التعبير عن غضبهم على أساس أنهم يرون الحكومة ترحب بالأقليات وتهتم بالمهاجرين وخصوصاً المسلمين ويرون أنهم أحق بالاهتمام. هذا الرأي طرحه مثلاً جون دينام الذي قال أن على الحكومة معالجة إقصاء الانجليز البيض من الطبقة العاملة لتفادي هذه الاضطرابات.

حذر هذا الوزير الليلة الماضية من مغبة عودة فاشيي الثلاثينيات من القرن الماضي مقارناً الجماعات اليمينية المتطرفة التي تخطط للتظاهر ضد وجود مسلمين في بريطانيا بالجماعات التي كانت تتظاهر ضد اليهود شرق لندن في القرن الماضي. انتقاء اليهود كمجموعة مظلومة في ماضي الدولة لا يبدو أنه عملية عفوية، إذ حصلت أعمال شغب لا تعد ولا تحصى في التاريخ البريطاني ضد السود وضد الأسيويين وغيرهم، لكن اختيار اليهود في كل مرة لاستحلاب التعاطف معهم هو ديدن كثير من الساسة الذين يربتون على كتف إسرائيل في كل فرصة ممكنة.

أكد جون دينام وزير الدولة لشؤون الحكومات المحلية أنه إن لم تقم الحكومة بالانتباه إلى مطالب هذه الطبقة العاملة سيكونون عرضة للاستغلال من قبل اليمينيين المتطرفين وذكر بالذات الاحتجاجات والتظاهرات التي يقوم بها ” فريق الدفاع الانجليزي” الذي يتكون من مشجعي فرق رياضية تقوم بأحداث الشغب.

قامت هذه المجموعة بتنظيم عدد من مظاهرات الاحتجاج العنيفة في الشهور الأخيرة في عدد من المدن البريطانية من ضمنها مانشستر، ليدز، لندن، ويستعدون حالياً للتظاهر في بريستول. لكن يوم امس تجمعوا في تظاهرة خارج مسجد في منطقة هارو شمال غرب لندن، لكن تحلّق حولهم حوالي 1000 شخص من المناهضين للفاشية، وقامت بينهم اشتباكات حضرت على إثرها الشرطة واعتقلت 10 أشخاص وجدت مع 9 منهم أسلحة.

الغريب في الموضوع أنه خلال تظاهر المتطرفين ضد المسلمين في مدينة برمنغهام ظهر بعضهم وهم يحملون العلم الإسرائيلي ويلوحون به وينادون بالقضاء على المسلمين. فهل هذه مجرد مصادفة أم أن لإسرائيل اليد الطولى في استثارة الشعب البريطاني ضد المسلمين بعد التحسن الشديد والواضح في توجه المواطنين البريطانيين والإعلام البريطاني في نظرتهم للعرب والمسلمين خصوصاً بعد تكشف وجه إسرائيل الحقيقي عقب هجماتها المتكررة على الشعب الفلسطيني، ومعاندتها الشديدة لسياسات حليفتها الأزلية أمريكا تحت قيادة الرئيس أوباما الذي يطالب بوقف فوري لبناء المستوطنات.

إن المعتاد على حركات إسرائيل البهلوانية يستطيع فوراً أن يلتقط الإشارات العائمة في الأجواء لخلق توتر بين المسلمين والحكومة البريطانية، لأن المنطق يتحتم على أن الاعتراض يفترض أن يكون ضد جميع الأقليات المهاجرة التي تعيش في بريطانيا ابتداء من البولنديين وانتهاء بالروس، فلماذا اختصت مجموعة الشغب بالمناداة بقتل المسلمين فقط، ولماذا ارتفع العلم الإسرائيلي دون أي من الدول الأخرى أثناء التظاهرات.article-1211414-064CC65A000005DC-822_634x481

إن الأيدي الخفية لإسرائيل والتي فشلت بإلصاق التهم المتوالية للإسلام لوصمه بالتطرف كما كشفت الكثير من التحقيقات والتي يتداولها الإعلام البديل، بدأت تقلق من تحسن العلاقات بين المسلمين والشعوب الأخرى، خصوصاً وأنها بدأت تخسر حلفاءها الواحد تلو الآخر بعد حصار غزة، وقصف المدنيين، وكشف فضائح الفساد المتعلقة بتجارة الأعضاء. وكما هو ديدنها في معالجة كل فضيحة جديدة تقوم بتوجيه الأنظار إلى موضوع جديد يستنزف صفحات الصحف وساعات البث لئلا يكون هناك متسع للتركيز على خروقاتها المتكررة لحقوق الإنسان، وإهانتها للمجتمع الدولي بإهمال مطالباته والتقيد بالتشريعات المتفق عليها عالمياً. فهل ستنطلي هذه الحيلة على المجتمع البريطاني كما كان الأمر في الماضي، أم أن سحابة الدخان ستنقشع وتكشف الوجه البشع للدولة العبرية العنصرية مرة أخرى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s