همهمات خلف الكواليس حول اختيار اليونسكو لبوكوفا في اللحظات الأخيرة

Bokova_unesco_ansa.jpg_370468210
إقبال التميمي– لندن

في وقت متأخر من مساء الثلاثاء تم انتخاب شخصية لم تكن على البال كرئيسة جديدة لمنظمة اليونسكو التي تعتبر الذراع الثقافي والتعليمي لمنظمة الأمم المتحدة. كشف انتخاب البلغارية إيرينا بوكوفا لمنصب رئيس منظمة اليونسكو في اللحظات الأخيرة عن وجود هوة عميقة بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، خصوصاً بعد أن خسر المقعد المرشح العربي الاوفر حظا وبشكل مثير للدهشة بعد تعرضه لهجمة مفتعلة واتهامه بالعنصرية.

جاء إعلان الخبر من قبل السفير البلغاري في فرنسا والذي قال أنه تم اختيار أول امرأة لشغل منصب رئيس اليونسكو، وأن هذه المرأة هي أول امرأة يتم انتخابها من إحدى دول أوروبا الشرقية لتحتل هذا المنصب الرفيع، وأن هذه المرأة هي البلغارية إيرينا بوكوفا التي تبلغ من العمر 57 عاماً.

الغريب في الأمر أن منافسها على اللقب حتى اللحظات الأخيرة هو وزير الثقافة المصري العربي فاروق حسني، لكن من كانوا خلف الكواليس شاهدوا عن كثب أحداث الجولة الخامسة من الاقتراع السري، بعد أن قامت دولتان تحتلان مقعدين في المجلس التنفيذي لليونسكو وهما تغيران موقفهما في اللحظات الأخيرة وتسحبان البساط من تحت أقدام المرشح العربي المعروف بخدماته الثقافية ورضا المجتمع الغربي عن مواقفه لمنح اللقب لامرأة بلغارية لم يسمع أحد عن منجزاتها من قبل، إلى درجة أن أحد ديبلوماسيي الاتحاد الأوروبي الموجودين في فرنسا قال حسب ما أوردت صحيفة الفاينانشال تايمز: ” أنه لم يكن هناك أحد قد اتخذ موضوع ترشيحها على محمل الجدّية”.

إن تغيير التصويت في الدقائق الأخيرة أثار الكثير من علامات الاستفهام، وظهرت الكثير من الأصابع التي تشير إلى احتمال انعدام النزاهة، وتسربت رائحة المؤامرة إلى درجة أن الكثير من المراقبين تنبأوا بأن هذه النتيجة قد تؤدي إلى تلف العلاقات بين العالم العربي والدول الأخرى الأوروبية التي بدت كتلة مغايرة، خصوصاً وأن الدول الأوروبية حظيت بهذا المقعد لسنوات عديدة ومتكررة بينما العالم العربي أو الإسلامي لم تتح له الفرصة مطلقاً لتبوأ مقعد قيادي في اليونسكو رغم النشاط المشهود للدول العربية والإسلامية في هذا الذراع الثقافي. إذ منذ تأسيس اليونسكو عام 1946 شغل منصب المدير العام 9 أشخاص أخرهم كان الياباني كويشورو ماتسورا، لكن لم تتح الفرصة لأي عربي أو مسلم باحتلال منصب مدير اليونسكو، إضافة إلى أن جميع المدراء المنتخبين “عدا اثنان” كانوا جميعهم من الدول المتقدمة صناعياً.

هل كانت عملية إقصاء فاروق حسني بسبب دوره الرقابي على الإعلام السياسي في مصر كما ادعى البعض، أم أن الأمر عائد لتصريح أدلى به العام الماضي حين قال في البرلمان المصري بأنه سوف يقوم بحرق الكتب الإسرائيلية إذا عثر عليها في مكتبة الإسكندرية.

لكن لا يبدو أن المبرر الثاني هو السبب لأن حسني اعتذر بشدة عما قاله فيما بعد وقال أن الكلمات صدرت عنه نتيجة موقف ” حار” أثناء نقاش برلماني مع أحد أعضاء البرلمان المصري الإسلاميين وأنه تعرض للضغوطات، وأنه لم يقصد حقاً بأنه سيحرق الكتب الإسرائيلية، وأن ما بدر عنه لم يكن مقصوداً وإنما كان نتيجة لمشاعر تعاطفه مع الفلسطينيين وما جرى لهم من معاناة.

لكن المراقبين للحدث نفوا الاحتمالين السابقين وقالوا أن سبب خسارة مصر لمقعد رئاسة اليونسكو عائد للشك بأهليتها لتشغيل هذا المنصب. وقال أحد الدبلوماسيين من سفراء اليونسكو أن خسارة حسني كانت مؤكدة نتيجة سوء طريقة تقديمه العروض إلى المجلس و بشكل ملحوظ لا يختلف عليه اثنان. وأضاف ” أن الحكماء من أعضاء المجلس لم يكن لديهم أدنى شك بأن الممولين الرئيسيين الذين يضخون أموالهم في صندوق اليونسكو سيترددون بوضع أي أموال في صندوق سيشرف عليه حسني”.

لكن مهما كانت الظروف التي دفعت بإقصاء حسني، من المؤكد أن بوكوفا ستواجه مهمة صعبة في إعادة ترتيب أمور اليونسكو التي تعجّ بالاختلافات. خصوصاً وأنها استخدمت في كلمتها الأولى تعبير ” الإصلاح” أثناء حديثها عن خططها المستقبلية لليونسكو. وهذه الكلمة علكت كثيراً في الأمم المتحدة التي تعتبر جسداً تحدث كثيراً عن المثل العليا لكنه تنازل عنها في أكثر من موقف.

في الماضي استخدمت روسيا اليونسكو كأداة سياسية، وفقدت اليونسكو مصداقيتها في الماضي مراراً حين اتهمت بالإسراف وبنفخة كاذبة. ومهما كانت الطموحات التي تحملها فإن إدرارتها تستدعي وجود شخص حازم وإداري ممتاز، فهل ستتمكن بوكوفا من إعادة ” اختراع” اليونسكو التي كانت أمل العديد من الدول من جديد؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s