حزب المحافظين البريطاني يجري عملية تجميل قد لا يعود بعدها محافظاً


تحليل إخباري

إقبال التميمي– لندن

18 / 10 / 2009

حزب المحافظين البريطاني يجري عملية تجميل ستغيّر ملامحه تماماً، ومن ضمن عمليات الرقع التي سيجريها، سيقوم بزيادة عدد نوابه من النساء والشواذ لتعادل ثلاثة أضعاف العدد الحالي بحلول العام القادم. فهل سيبقى الحزب المحافظ محافظاً بعد هذه ” التنازلات” الاضطرارية من أجل سحب البساط من تحت قدمي حزب العمال الذي يقود الحكومة الحالية.

خبر مضاعفة أعداد النساء والشواذ في الحزب جاء في صحيفة التايمز أون لاين البريطانية، لكن لماذا اقترن اسم النساء بالشواذ في خطة لإعادة هيكلة الحزب الذي يحاول تعديل سمعته الحالية بعد فضائح النفقات. هل يعود ذلك إلى كون أن النساء يعتبرن أقلية كالشواذ ولا يتمتعن بكامل حقوقهن السياسية في بلد الديمقراطية حتى الآن، وأن عدد مقاعدهن في البرلمان لا يشكل واقع أنهن نصف المجتمع وبذلك لا تختلف بريطانيا عن أي دولة أخرى في العالم من ناحية نسبة عدد المقاعد التي تشغرها النساء في الحكومة. حيث أن أعلى نسبة تمثيل برلماني للنساء حالياً ” في قارة ككل” هي في أمريكا حسب آخر إحصائيات وردت يوم 30 من شهر سبتمبر 2009 والتي نشرت على موقع النساء في البرلمان حيث وصلت نسبة التمثيل البرلماني للنساء في القارة الأمريكية إلى 22%، بينما نسبة تمثيل النساء العربيات في البرلمان كمجموع هي الأقل في العالم حيث بلغت 9.1% فقط. وللعلم فقط هذه النسب أخذت كمتوسط للنسب في القارات ولا علاقة بين التمثيل السياسي للمرأة بفقر أو غنى الدولة إذ أن أعلى تمثيل سياسي برلماني للمرأة في العالم ككل لدولة كان في أفريقيا وبالذات في روديسيا وبنسبة 48.8% جاءت بعدها في المرتبة السويد بنسبة 47%. بينما تمثيل النساء في البرلمان البريطاني لا يتعدى 19%.

يحاول حزب المحافظين بأن يحسّن صورته الحالية ليرفع من احتمالات فوزه في الانتخابات القادمة وذلك باستقطاب أصوات الأقليات من الذين ما كانوا لينضموا للحزب بسبب سياساته الواضحة برفض مجتمعات تلك الأقليات. آخر عمليات رقع وجه الحزب أنه ينوي زيادة عدد النساء والشواذ في انتخاباته البرلمانية القادمة ليصبح ثلاثة أضعاف العدد الحالي. وهذه السياسة تتضمن أيضاً زيادة عدد النواب الذين يمثلون الأقليات ” ممن يطلق عليهم اسم السود” بأربعة أضعاف العدد الحالي في مجلس العموم البريطاني.

من ضمن هؤلاء المرشحون شخصيات ما كان المرء ليراها ضمن الحزب في الماضي بسبب خطوط سياسات الحزب، فهناك أم غير متزوجة، وناشط سابق في مجال البيئة، وعضو اتحاد نقابة عمالية، ومحاضرة في الجامعة يقال أنها ستكون أول امرأة مسلمة ستدخل الحزب البريطاني المحافظ الذي لم يكن يخفي سياساته الواضحة التي تستبعد الأقليات العرقية ولا ينزل لها المسلمين من زور. اتفق حزب المحافظين مع المسلمين على أمر واحد فقط في الماضي وهو أن كلاهما يطالب بالإبقاء على هيكل الأسرة التقليدية ولا يشجيع التفكك الأسري الحاصل في بريطانيا والذي تشجعه سياسات حزب العمال من خلال دعمها المادي والمعنوي للمجموعات المغايرة لهذا الخط من أمهات عازبات، والمبالغة في دعم الشواذ، وغير ذلك. هذا رغم أن كلاً من مجتمع المسلمين البريطانيين والمؤمنين بسياسات حزب المحافظين ينطلقان من قناعات مختلفة تماماً حول دواعي توجهاتهما “المحافظة”، وهناك فرق بين الموقف السياسي والموقف العقائدي.

كشفت المصادر عن أن حزب المحافظين سيمنح 37 مقعداً جديداً  في البرلمان للنساء في حال فوزه في الانتخابات القادمة مقارنة بـ 18 مقعد حالياً، كما سيمنح 6 مقاعد إضافية في البرلمان للشواذ حيث أنه حالياً يوجد مقعدين فقط للشواذ الذين اعلنوا مجاهرة عن أنفسهم، كما ينوي الحزب منح 7 مقاعد للبريطانيين من أصول عرقية غير بيضاء حيث أن عدد مقاعد الأقليات الحالي هو 2 فقط.

عملية الهيكلة الجديدة ستركز أيضاً على استقطاب الشباب وصغار السن على غير ما كان حال الحزب الذي كان يمنح مقاعده للمخضرمين في السياسة، وسيصبح ما يزيد عن نصف عدد مقاعد الحزب لمن هم دون سن 40 عاماً.

قام بتحليل الاستطلاعات والتصويتات التي يقوم بها الحزب كل من كولين رولنغز ومايكل ثراشار المتخصصان في مجال الانتخابات، وكلاهما يتوقعان حصول حزب المحافظين على 42% من الأصوات وارتفاع عدد مقاعد المحافظين من 195 مقعداً إلى 371 مقعداً في ظل التغيرات الجديدة في توجهات الحزب.

التغير في المجتمع البريطاني وسياسات الحزب أكدتها أخبار ليلة أمس حين فاز طبيب عام هو “فيليب لي” بالانتخابات الابتدائية كمرشح عن منطقة براكنيل في مقاطعة بيركشير جنوب شرق بريطانيا، وتفوقه على 6 منافسين أقوياء كان يتوقع فوز أحدهم، من ضمنهم المدوّن الشهير إيان ديل، والديبلوماسي السابق روري ستيوارت الذي كان يدرّس الأميران ويليام وهاري. وبذلك يبدو أن حزب المحافظين البريطاني لن يعود محافظاً بعد الآن.

كما يبدو أن الفرق بين رؤى حزب المحافظين لا تختلف عن حزب العمال في الشأن الداخلي، وأن السبب الرئيس لوجود حزبين لاعتناقهما مبدأين مغايرين وسياسات مضادة لا داعي له، وأن الخط المرسوم في الرمل بين سياسات الحزبين بات باهتاً وعلى وشك الاختفاء. فما الداعي إذاً لوجود حزبين سوى الصراع على الأصوات من أجل احتلال أحدهما منصّة تخوّل المنتصر التحكم بالسياسات الخارجية فقط.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s