لجنة تقصّي حقائق صينية تطالب بريطانيا بفتح ملفاتها للبحث عن مسروقات حضارتها في المتاحف البريطانية

200510117-001

إقبال التميمي– لندن

20 / 10 / 2009

الصين تطالب بريطانيا بفتح ملفات المتحف البريطاني للبحث عن مسروقاتها الأثرية الإمبراطورية والتي كانت قد سرقت من القصر الصيفي القديم في بكين عندما أحرقته ونهبته القوات البريطانية منذ 150 عاماً.

ستقوم لجان صينية لتقصّي الحقائق بالقيام بمهمة دولية، حيث ستطالب بفحص 1.5 مليون قطعة أثرية صينية معروضة في متاحف كل من بريطانيا وفرنسا، لكن رغم تأكيد الصين أن هذه الحملة هي لتوثيق آثارها فقط، إلا أن بريطانيا تخشى من أن الصين لن تكتفي بدراسة هذه الكنوز الأثرية بل أنها قد تطالب باستعادة بعضها.

لكن الصين من جهتها قالت أنها تسعى لإرسال مبعوثيها من الباحثين إلى المتاحف البريطانية، ومكتباتها، وإلى المجموعات الأثرية التي يقتنيها بشكل شخصي بعض الأثرياء بما في ذلك المتحف البريطاني ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن في محاولة لإعادة بناء مراجع شاملة من القطع الأثرية التي سرقت من الصين إثر حرب الأفيون الثانية التي جرت عام 1860.

هذا ولا يزال تخريب القصر الصيفي القديم المعروف باسم ” يوان مينغ يوان” هو أثر ماثل يذكر الصينيين بالتعذيب وإعدام 18 من المبعوثين الغربيين لبكين كما يبقى موضوعاً شديد الحساسية للصينيين الذين اعتبروا حرق ونهب القصر بمثابة إهانة عظيمة للشعب الصيني ولأمتهم العريقة.

أتى قرار الصين الحالي لمحاولة توثيق ملايين القطع الأثرية الصينية المتناثرة حالياً حول العالم ضمن إطار ازدياد اهتمامها باستعادة آثارها التي سرقت إبان حكم الاستعمار وأوائل القرن العشرين.

وقال مدير القصر الحالي ” تشن مينغ جيه” في حديث لصحيفة تشاينا ديلي: ” إننا لا نعرف بالضبط عدد القطع الأثرية المنهوبة، إذ تم إحراق كاتالوغ مراجع الكنوز المخزونة في حديقة القصر أثناء الكارثة أيضاً. لكن حسب تقييمنا وتقديراتنا يوجد هناك حوالي 1.5 مليون قطعة أثرية موجودة حالياً في أكثر من 2.000 متحف في 47 دولة”.

الصين متأثرة جداً بموضوع سرقة كنوزها إلى درجة أنه في شهر مارس / آذار الماضي كان هناك مزاد علني على أثرين صينيين لرأسين أثريين من البرونز كانا من ضمن الآثار التي سرقت من القصر الصيفي، فقام أحد المزاودين الصينيين بالمزايدة عليهما إلى أن وصل سعر الرأس الواحد منهما إلى 13.9 مليون جنيه استرليني، إلا أنه في النهاية رفض أن يدفع المبلغ.

كما شجبت الصين وطالبت بإلغاء مزاد آخر جرى على بعض ممتلكات مصمم الأزياء الشهير ايف سان لوران لأنه من ضمن معروضات المزاد مجموعة من البرونزيات بينها رأسي أرنب وفأر كانا ضمن مجموعة مكونة من 12 رأس لحيوانات زينّت نافورة ماء في القصر.

سيكون المتحف البريطاني من ضمن المؤسسات التي يتوقع أن تزورها لجنة التقصّي، إضافة إلى متحف الفن ” فونتانبلو” في فرنسا رغم ان المجموعات الأثرية الصينية الموجودة فيهما ما هي إلا نسبة ضئيلة من الآثار المفقودة من قصر الصيف والتي تتضمن العباءات المطرزة الثمينة، والمنحوتات، والأثاث، واللوحات، والخزف.

علق على هذا المشروع جيمس هيفيا أستاذ التاريخ الدولي في جامعة شيكاغو وهو أحد المراجع المهمة في مجال الآثار المنهوبة في الفترتين المستهدفتين من عام  1860 و1900 بالقول: ” أتمنى أن يكونوا مقدرين صعوبة مشروعهم، هنالك الآلاف من الآثار المقتناة من قبل أشخاص وليس مؤسسات فقط وتم طمس معالم مصدر الاثار وأنها جاءت من مصدرها الأصلي في القصر الصيفي في الصين.

لكن رغم صعوبة هذه المهمة إلا أن الصين بدأت بالفعل في العمل على المشروع، وقامت بالفعل بإرسال غو ديهينغ الأستاذ في جامعة تشينغهوا في بكين إلى مكتبة الكونغرس في واشنطن وإلى مكتبة جامعة هارفارد لدراسة أكثر من 100 صورة قديمة أخذت بعد عملية النهب والسلب التي جرت للقصر.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s