هل انتهى شهر العسل بين بريطانيا وأمريكا عقب ترشيح توني بلير لرئاسة الاتحاد الأوروبي؟

8310milibandEU

ميلليباند يضع أمريكا والصين في نفس السلّة بينما يجعل موقع بريطانيا في سلّة دول الاتحاد الأوروبي

إقبال التميمي– لندن

27 / 10 / 2009

 

دائماً كانت بريطانيا موجودة في كل معسكر أمريكي كحليف ورديف وشريك سياسي حتى في الحروب والويلات التي عانت بريطانيا من نتائجها رغم أن لا ناقة لها ولا جمل فيها وأن المنتفع الأول هو الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يبدو أن هذا تغير منذ ترشيح توني بلير لرئاسة الاتحاد الأوروبي.

توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق والشريك الأول للسياسات التي وضع خططها الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، وهو الذي أرسل بجند بريطانيا إلى أفغانستان والعراق ليمنوا بالخسائر البشرية، لكنه الآن مرشح لرئاسة الاتحاد الأوروبي. هذا الترشيح أدى إلى انزياح ملحوظ في سياسة الحكومة البريطانية من حليف لأمريكا إلى شريك جديد يخطب ود التكتل الأوروبي. وحتى السياسيون البريطانيون الذين لا يكادون يحتملون رائحة توني بلير بدأوا بحملاتهم لدعمه ليكون الرئيس الجديد لأوروبا والغزل الذي كان ناعماً لأمريكا بدأ بالتحول إلى نسيج قاسٍ من القنّب.

آخر التطورات جاءت في كلمة ألقاها يوم أمس وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميلليباند، ولم يكن هناك من لبس بأن لهجته تغيرت تجاه أمريكا وانحيازه إلى الطموحات المشتركة مع أوروبا إذ قالها بكل صراحة: ” إذا لم تقم دول الاتحاد الأوروبي بلملمة خلافاتها سوف نصبح مجرد متفرجين في قمة اجتماع النخبة “جي 2″ الدولية والتي قد يتم تشكيل معالمها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والصين”.

المطلع على تسلسل الأحداث سيستهجن استخدام وزير الخارجية البريطانية ميلليباند ضمير المتكلم ” نحن” إذ سلخ ولاء بريطانيا من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية ليضعها في كفّة كتلة دول الاتحاد الأوروبي، كما سيستهجن المتابع وضع ميلليباند للولايات المتحدة الأمريكية في نفس السلّة التي وضع فيها الصين واعتباره لهما كجهتين تعارضان المصالح البريطانية الأوروبية المشتركة.

نداء ميلليباند المشبوب بالعاطفة والحماس ليلة أمس إلى الاتحاد الأوروبي حمل رسالة واضحة إذ قال ” يجب علينا أن نعمل معاً وإلا سنواجه خطر التهميش من قبل أمريكا والصين”. الأغرب من ذلك أنه كثف حملته لدعم انتخاب توني بلير كرئيس للاتحاد الأوروبي.

هذه النغمة جديدة على الشارع الأوروبي خصوصاً وأن بريطانيا عاندت الانضمام إلى كتلة دول الاتحاد الأوروبي طويلاً، وما زالت ترفض تداول اليورو كعملة في محاولة لضمان استقلاليتها. فما الذي طرأ على الساحة؟ هل هذا عائد لكون توني بلير بريطانياً على أي حال وكما قيل بيدي لا بيد عمر؟ أم ان هناك منصب لم يتم الكشف عنه محجوز لميلليباند في حال فاز توني بلير؟ في كلتا الحالتين من مصلحة بريطانيا أن يكون الرئيس من رجالها، رغم أن ولاء بلير الشديد لأمريكا يكاد يفوق ولاءه لبلده، وكذلك من مصلحة بريطانيا تنصيب أكبر عدد ممكن من سياسييها في الكتلة الأوروبية لضمان تسيير الدفة باتجاه المصالح البريطانية.

خطاب ميلليباند كان أشد خطاب سياسي موال لأوروبا من قبل أي وزير خارجية بريطاني سابق. إذ حذر الاتحاد الأوروبي وبريطانيا من أنهما تجازفان بخطر تهميشهما من قبل الأمريكان والصينيون في مؤتمر النخبة ” جي 2″ القادم إلا في حال قامت الدول الأوروبية السبعة وعشرون بنبذ اختلافاتها والانتباه إلى تطوير سياسة دولية قوية مشتركة. خطابه نسخ جميع الخطابات السابقة التي كانت تركز على الشراكة ” المميزة” بين بريطانيا وأمريكا. فهل انتهى شهر العسل؟

بعد أن القى ميلليباند خطابه الذي نقل رؤية مستقبلية عن علاقة بريطانيا بدول الاتحاد الأوروبي واتحادهما معاً لتحقيق ثقل سياسي دولي، قام بالسفر فوراً إلى لوكسمبورغ لحشد التأييد بين وزراء الخارجية لترشيح زميله توني بلير لرئاسة الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن ميلليباند نفى أن يكون مرشحاً للمنصب الجديد كوزير خارجية للاتحاد الأوروبي وهو منصب تم استحداثه مؤخراً تحت اتفاقية لشبونة، إلا أن نداءه المشبوب بالعاطفة للاتحاد أحيا كذلك الشكوك بأنه يرتب لنفسه وضع المقعد الجديد في حال خسر توني بلير مقعد الرئاسة أو تنازل عنه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s