بريطانيا وأمريكا تحتفلان الليلة بعيد الساحرات

عادات غريبة عند الشعوب

Carve-the-Perfect-Halloween-Pumpkin_featured_article_628x371

إقبال التميمي– لندن

31 / 10 / 2009

مرفق صور عيد الهالويين

 

انتشرت في الأسواق البريطانية كميات كبيرة من القرع الأصفر الذي يتم تجويفه ليصبح على شكل وجه مخيف وليضاء من الداخل بالشموع التي تضيف عليه المزيد من إثارة الخوف وذلك للاحتفال السنوي بعيد الهالويين أو كما يسميه البعض عيد الساحرات.

في كل عام وبالذات في يوم 31 من أكتوبر يحتفل العالم الغربي بالذات في بريطانيا وأمريكا بعيد الهالوين الذي يختلف الكثيرون على سبب نشأته.

يرتبط هذا العيد بلونين هما الأسود والبرتقالي، والكثير من ثمار القرع الضخمة التي يتم تحويلها إلى قناديل مخيفة الشكل، وملابس تنكرية للأطفال الذين يجولون الأزقة لجمع الحلويات والمال على غرار عادات بعض الشعوب الإسلامية في الخليج العربي مثل ” حق الليلة” أو ” قريقعان” في الإمارات العربية المتحدة.

من ضمن احتفالات الهالوين عادة أن يطرق الأطفال الذين يرتدون الملابس التنكرية أبواب البيوت وأن يصرخوا بكلمتين لتخيير صاحب المنزل ” تريك أم تريت؟” تريك تعني أن يسلم من الأذى بمنحهم الحلويات التي يريدون أو بعض المال والمكسرات، وكلمة “تريت” تعني الويل والدمار للمنزل وأصحابه. لذلك يشتري أصحاب البيوت الكثير من الحلوى لدفعها كأتاوة للصغار خشية ان يلعنوا صاحب البيت الذي سيمتنع عن منحهم الحلوى.

من ضمن الاحتفالات بهذه المناسبة تقام حفلات تنكرية للبالغين أيضاً، ويتم قراءة القصص المرعبة، وإشعال النيران، والقيام برحلات بحث في الأماكن المهجورة والمسكونة بالأشباح، ومشاهدة الأفلام المرعبة، وارتداء ملابس تدل على وجود أشباح موتى.halloween-flamingos

يعتقد قدامى البريطانيين أن هذا الاحتفال هو احتفال بالموتى، إذ كانوا يعتقدون بأنه في هذا الوقت من العام حيث يطول الليل ويقصر النهار يصبح الحد الفاصل بين الأموات والأحياء رقيقاً مما يسمح بعبور بعض الرواح الميتة إلى عالم الأحياء الطيب منها والشرير. لذلك كانت العائلات ترحب بالأرواح الطيبة وتتكرم بزيارتها وتحاول دفع الأرواح الشريرة عن منازلها بارتداء ملابس مخيفة وأقنعة مرعبة، وذلك للتنكر كروح أشد إيذاء من أرواح الموتى الشريرين القادمين بنيّة التخريب.

في اسكتلندا يرتدي الشباب ملاءات بيضاء ويضعون أقنعة سوداء أو يدهنون وجوههم بصباغ أسود ليبدون مثل تلك الأرواح.

في الماضي كان هذا الوقت من العام هو وقت ذبح الماشية لتخزين لحومها للشتاء. وحيث تشعل النيران الكبيرة في ساحات البيوت لحرق عظام الحيوانات التي تم ذبحها. وكانوا أحياناً يشعلون كومين قريبين من بعضهما ليسير الناس والماشية بينهما كطقس من الطقوس البدائية التي تدل على التطهير. لكن يقال أن هذا الاحتفال غير بدائي وأنه مرتبط بطقوس عيد القديسين المسيحيين وتم تحويل الاحتفال من 13 مايو ليصبح في الأول من نوفمبر من كل عام. إذ قامت الكنيسة في أعوام 800 للميلاد بقياس الأيام على أنها تبدأ من وقت مغرب الشمس وليس طلوعها حسب التقويم الفلورانتيني. وكان يحتفل بعيد الهالويين وعيد جميع القديسين في نفس اليوم، إلا أنه تم تغيير الوقت ليأتي عيد القديسين بعد يوم عيد الساحرات بيوم واحد.

لذلك يقوم الكثير من الإيرلنديون والاسكتلنديون ليلة الهالوين بوضع شمعة على النوافذ الغربية الاتجاه في بيوتهم في إشارة لتكريم الموتى من عائلاتهم. كما يقومون بحفر ثمرة القرع لتبدو على شكل وجه مخيف للتذكير بإحدى العادات القديمة التي كانت متعلقة بالذهاب لصيد رؤوس الأعداء. وهناك من يحتفل برؤوس المحاربين الطيبين الذين قتلوا لكن حكمتهم ما زالت تتحدث للأحياء.

لكن حكاية عمل القنديل من ثمرة القرع يقال أنها تعود لشخصية أسطورية ايرلندية لرجل مزارع جشع سكيّر لاعب قمار كان يلقب باسم جاك القذر، والذي يقال أنه خدع الشيطان وأقنعه بتسلق شجرة وحشره فوقها بأن حفر على جذع الشجرة شكل الصليب، ولينتقم الشيطان من جاك ألقى عليه بلعنة بأن يجوب البلاد أثناء الليل طيلة حياته حاملاً بيده الضوء الوحيد الذي يمتلكه والذي كان عبارة عن شمعة موضوعة داخل ثمرة ” لفت” مجوفة. لكن ثمرة ” القرع” متعلقة بالاحتفال ذاته لكن في أمريكا الشمالية حيث تتوفر ثمار القرع الكبيرة يدلاً من اللفت المتوفر في بريطانيا، والتي يسهل حفرها وعمل قناديل ووجوه مخيفة منها. لذلك تقوم العديد من العائلات بحفر ثمرة قرع على شكل وجه بشع وتضعها على عتبة دارها بعد هبوط الليل.

هذه التقاليد ألهمت الكثير من كتّاب الروايات والقصص وإنتاج أفلام الرعب التي اخرجت للناس شخصيات مثل دراكيولا، وفرانكستاين. واستخدم الرعب في قصص عن الشر، والموت، والسحر، والشعوذة، والوحوش، والشخصيات الخيالية، والشيطان، والأشباح، ومصاصي الدماء، والقطط السوداء، والهياكل العظمية، والوطاويط. ولكل ذلك أسواق تروّج لهذه المنتجات من إعلام وملابس ومستهلكات ابتداء من الحلويات وانتهاء بثمار القرع التي يتم عمل مسابقات سنوية لانتاج أكبر حجم منها. إذ يتمسك الناس بالمناسبات رغم اختفاء أسبابها أو معرفة أصولها وذلك بوحي من الحراك الاقتصادي والإعلامي المستفيد الأول من تلك المناسبات.

 

 

Advertisements

One thought on “بريطانيا وأمريكا تحتفلان الليلة بعيد الساحرات

  1. التنبيهات: 2010 in review « Iqbaltamimi’s Blog

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s