رئيس وزراء سابق سمساراً لسلسلة محلات سوبرماركت في الشرق الأوسط مقابل مليون جنيه

tony_blair

إقبال التميمي– لندن

1 / 11 / 2009

 

آخر صفقات التاجر توني بلير الذي كان يعمل كرئيس لوزراء بريطانيا تتضمن عمله كسمسار لترويج محلات سوبرماركت في الشرق الأوسط مقابل  مليون جنيه استرليني.

يبدو أن تجارة السياسة والأرواح لا تكاد تنفصل عن الكوسا والبيض فكله سيّان في جيب توني بلير الذي لم يخجل يوماً من مغامراته المكشوفة بتسخير عمله السياسي بغض النظر عن المنصب لحصاد الجنيهات حتى لو كانت من تجارة البطاطا والعدس.

آخر أخباره أنه عقد صفقة مع سلسة سوبرماركت ” تيسكو” التي تملك 2000 فرعاً حول العالم لكنها لا تملك فروعاً في الشرق الأوسط رغم تصميمها على دخول أسواقه، ورغم أنها تبيع المنتجات الإسرائيلية المزروعة على الأراضي الفلسطينية المنهوبة، بموجبه طلبت تيسكو من بلير بأن يقوم بإيجاد سوق لسلسلة محلاتها في الشرق الأوسط مقابل عمولة مقدارها مليون جنيه استرليني.

على حد علم الجميع أن وظيفته كمستشار سلام للرباعية في الضفة الغربية ان يقوم بتحسين وضع الاقتصاد الفلسطيني وليس الاقتصاد الإسرائيلي أو اقتصاد جيبه الخاص. لكن يبدو أن الزمّار يموت وأصابعه تلعب. لا يمكن لتوني بلير الذي استفاد مالياً من كوارث أكثر من أمّة أن يفوّت هذه الصفقة التي ادعت صحيفة “الميل أون لاين” البريطانية بأنها فشلت وأن تيسكو وبلير لم يتفقا في النهاية.

الصحافة البريطانية المحلية حذرت من أن استمرار مثل هذه المغامرات ستطيح باحتمال فوز توني بلير بمنصب رئيس الاتحاد الأوروبي، لأنه حسب رأيهم أشد اهتماماً بكسب المزيد من المال من تطوير وظيفته كسياسي. وصحيفة “الميل أون صنداي” قالت أن سلسلة سوبرماركت تيسكو طمحت بأن يستغل بلير مكانته السياسية والدبلوماسية في الشرق الأوسط لفتح الأبواب لمحلاتها. وعلى ما يبدو أن الموضوع أصبح في غاية الحساسية لأن صحيفة “الميل أون صنداي” اتصلت بمكتب توني بلير الساعة الثانية عصراً يوم الجمعة للحديث عن الموضوع لكن مكتبه على غير العادة لم يجب على اتصالات وإيميلات وتساؤلات الصحافة لكن مكتبه اضطر للرد بعد يوم كامل من مطاردة الصحافة له ليجيب على تساؤلاتهم التي رد عليها مساء أمس الساعة الخامسة بعد الظهر، إذ منحهم بلير رداً رسمياً مكتوب بدقة متناهية قال فيه: ” تيسكو شركة بريطانية ممتازة، وأنه لا يوجد هناك أي علاقات تجارية بين بلير وبين تيسكو، وأنه لا يقوم بتمثيلهم، وأن معظم وقته يقضيه في عمله الذي يقوم به في الشرق الأوسط من دون أجر وذلك كممثل لرباعية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية. وأن عمله ينحصر في الاهتمام بالتغير المناخي وأفريقيا والعقائد والمؤسسات الرياضية”.

لكن عندما سئل المتحدث باسم توني بلير حول إن قام بلير بإجراء مباحثات مع تيسكو حول تمثيلهم في الشرق الأوسط، امتنع المتحدث باسمه عن الإجابة، كما رفض الإجابة عن سؤال إن كان مبلغ المليون جنيه استرليني قد تم بحثه مع تيسكو رغم تأكيد مصادر مقربة من بلير بأن المباحثات حول مبلغ المليون جنيه فشلت في اللحظة الأخيرة لأمر متعلق بالاتفاق على الجانب المادي من الصفقة دون توضيح السبب الذي قيل أنه متعلق بقيمة العمولة. كما قيل أن المباحثات كانت جارية بين بلير وتيسكو منذ حوالي 5 أشهر.

هذا مع العلم أن بلير كسب 15 مليون جنيه استرليني من نشاطات تجارية مختلفة منذ تخليه عن منصبه كرئيس وزراء بريطانيا منذ عامين من عقود أبرمها مع بنوك ومع مؤسسات كمستشار، من ضمنها عقده مع البنك الأمريكي “جي إم مورغان” كمستشار والذي يبلغ راتبه منه 2 مليون جنيه استرليني في العام والذي أكدت صحيفة “الميل أون صنداي” أن أهم متطلبات عمله مع البنك أن يبحث عن طرق للاستثمار في ليبيا. هذا وكان قد كشف مؤخراً السفير السابق لبريطانيا في ليبيا أوليفير مايلز أن بلير قام بعدة زيارات لليبيا بعد تنازله عن منصبه كرئيس للوزراء مؤكداً أن بلير لديه علاقات قوية مع كل من الرئيس الليبي معمر القذافي وابنه. وأنه قام كذلك بزيارة وزير التعليم الإماراتي في شهر مايو وفي نفس اليوم زار وزير المالية الإماراتي كممثل لبنك جي بي مورغان الأمريكي.

من جانب آخر سلسلة محلات تيسكو مصممة على إيجاد مكان لها في السوق العربي بعد أن شاهدت النجاح الذي حظيت به محلات ماركس أند سبنسر بعد افتتاح فروعها في كل من دبي والبحرين وعُمان.

لكن كيف نشأت العلاقة بين بلير وتيسكو وما علاقة ذلك بالسياسة؟

كبير مدراء سلسلة تيسكو هو السير تيري ليهي والذي يعرف نقاط قوة بلير منذ التسعينيات كمفاوض، ويعلم جيداً أن عدد أذرعه في العلاقات العامة غير محدود. هذا عدا عن أن كبار شخصيات شركة تيسكو من التنفيذيين ظهروا في ستة مهمات متعلقة بالحكومة البريطانية وهذا العدد يفوق أي شركة أخرى. كما تبوأ السير تيري مقعداً في مجلس مجموعة استشارات التجارة التنافسية. ومن الجدير بالذكر أن مرتب السير تيري السنوي في تيسكو يبلغ 1.3 مليون جنيه استرليني، وأن شركة تيسكو قامت بدعم حملة حكومة بلير ” حزب العمال” عام 1997/1998 بمبلغ 12 مليون جنيه استرليني على شكل راعٍ لقبّة الألفية، كما كانت تيسكو هي الداعم الأكبر لخطة حزب العمال المسماة بالصفقة الجديدة التي وفرت للحكومة 1500 فرصة عمل. وفي عام 2002 تم منح السير تيري وسام الفروسية بناء على تنسيب من حكومة بلير.

علاقات تيسكو مع حزب العمال لم تقتصر على بلير، ففي عام 2001 منحت تيسكو مبلغاً محترماً لفيليب غولد وهو أحد أهم وأقرب مستشاري بلير، وذلك على أساس أن يقوم بإدارة عمليات الدعاية والإعلان وكل ما يتعلق بعمليات الضغط الإعلامي والحملات. كما وظفت تيسكو ديفيد نورث السكرتير الخاص السابق لبلير كمدير لشؤون العلاقات الاجتماعية مع الحكومة.

يبدو أن بلير لا يخشى من التشويش على صورته السياسية ولا ينوي التوقف عن إجراء صفقات مالية وتجارية، وقام بإبرام العديد من الاتفاقات في الشرق الأوسط أيضاً من ضمنها اتفاق مع حكومة الكويت كمستشار للحكم الرشيد مقابل مبلغ قيل انه يحمل سبعة خانات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s