اليوم الثاني من التحقيق كشف أن بلير كان لديه علم بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق قبل الهجوم بـ 10 أيام

في التحقيق الرسمي في بريطانيا حول قرار الحرب على العراق


إقبال التميمي – لندن

بدأ في بريطانيا التحقيق الذي يتوقع أن يمتد لأكثر من عام حول ضرورة شن الحرب على العراق من عدمها بعد إنهاك العراق بشرياً ومادياً، ليس لذلك السبب وإنما بعد إصرار أمهات الجنود البريطانيين القتلى على معرفة سبب إرسال أبنائهن لحرب لم يكن لها داع كما اتضح من التغطية الإعلامية.

في اليوم الأول كما هو متوقع أكد رئيس لجنة التحقيق على أن اللجنة ستكون نزيهة، وأكد أكثر على أن الهدف من التحقيق ” ليس لمعاقبة أحد” وإنما حسب قوله ” لنتعلم من أخطاءنا وأن لا نكررها مرة أخرى”. هنا تهبط الآمال هبوط الغيار العكسي الذي كان يجري بنا بفعل الجاذبية العدلية، إذ لن يحاسب من أدى إلى تشريد وقتل ملايين العراقيين، بل سينتهي الأمر ببضعة مقترحات للتحفظ في ” المرات القادمة” والتنبه إلى حبك نسج كذبة محكمة.

في اليوم الثاني من التحقيق فقط اتضح أن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق، والمحرّض الأول على شن الحرب على العراق برفقة الرئيس الأمريكي السابق سيء السمعة بوش، كان على علم مسبق هو ووزارة خارجيته بعدم وجود أي دليل على وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وأن الرئيس السابق للعراق صدام حسين كان قد فكك أي أسلحة أو مشاريع أسلحة دمار إن كانت لديه، وانه لا يوجد أي أدله أن صدام حسين كان يحاول تزويد أي أسلحة كيمائية أو بيولوجية لأي جماعة إرهابية، ورغم ذلك قال بلير حينها في البرلمان ” الحقو حالكو” قد يطلق العراق صواريخاً تدمر المنطقة في 45 دقيقة وعلينا أن نسبقهم.

كشف رئيس شعبة مكافحة انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية أثناء التحقيق الذي ما زال في بداياته أيضاً أن العراق كان يعتبر حينها وقبل احتلاله عام 2003، رابع دولة خطرة تحاول تصنيع أسلحة دمار شامل، وكان المفترض أن الخوف من ليبيا، وإيران، وكوريا الشمالية هو أكثر إلحاحاً. طبعاً وكما هو متوقع لم يأت ذكر على أن إسرائيل لديها بالفعل أسلحة نووية مصنعّة وجاهزة منذ الستينيات. ودافع مدير الأمن الدولي السير ويليام ايهرمان عن موقف توني بلير مدعياً أنه لم يكن هناك أدلة كافية تناقض رؤية بلير أو أن صدام حسين لم يكن لديه أسلحة دمار شامل، لكن عارضه الرأي السير لورنس فريدمان وقاطعه ليصحح معلوماته، عندها رد السير ويليام بأن الوزراء حذروا مراراً بأن الاستخبارات البريطانية حول برامج الأسلحة الكيمائية والبيولوجية في العراق كانت ” غير مكتملة”. وقبل أيام من الغزو وفي 10 مارس / آذار وصلت الحكومة البريطانية معلومات استخباراتية بأن صدام غير قادر على استخدام أسلحة كيميائية. كما وصلت معلومات بأن العراق لا يوجد فيه رؤوس نووية قادرة على الانتشار بين عملاءها. لكن رغم ذلك أصر السير ويليام أن هذا لم يكن ليشكل فرقاً في ضرورة شن الحرب على العراق لأن صدام رفض التخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل والتعاون مع مفتشي الأمم المتحدة. وكما هو متوقع لم يأت ذكر على أن إسرائيل لم تخضع ولا لمرة واحدة للتفتيش على برنامجها النووي من قبل الأمم المتحدة أو غيرها.

بينما تيم داوز الذي كان حينها رئيساً لمكافحة الانتشار النووي في وزارة الخارجية قال إنه عندما تولى منصبه عام 2001 لم تكن العراق تعتبر مصدر قلق ولم تكن على رأس القائمة، وقال ” كنا نخشى من ليبيا وإيران ولم نفكر في العراق”. كما قال ” كنا نعتبر أن البرنامج النووي العراقي قد تم تفكيكه من قبل مفتشي الامم المتحدة منذ التسعينيات،  بينما كنا نرى أن محاولات صدام لتصنيع أسلحة كيمائية او بيولوجيه لم تكن تعتبر محاولات جادة لاستخدامها كأسلحة في المعارك”. وأضاف انه “رغم قلق الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنه لم يوجد هناك أدلة على أن صدام كان ينوي تزويد أي جماعة إرهابية بأي أسلحة كيمائية أو بيولوجية. ولم يوجد أي دليل لوجود علاقة بين صدام والقاعدة”. وقال أنه على العكس من ذلك، بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر حرص العراق على التراجع وحرص على أن لا يعتقد أي كان بأن للعراق أي صلة بالقاعدة، إذ لم يكونا حليفين بينهما مصالح مشتركة.

أوضح السير ويليام أن الحملة السياسية الموجهة ضد العراق والحشد والضغط باتجاه احتلاله بدأت منذ صيف عام 2002. قاطعه السير لورنس فريدمان: ” هل خطر ببالك أن زيادة المعلومات الاستخباراتية في عام 2002 قد لا تكون مجرد مصادفة؟”. أجابه السير ويليام “لا”.

وما زال التحقيق مستمراً، وحسب ما جاء في المصادر لا يتوقع استدعاء توني بلير للإدلاء بشهادته قبل بداية العام المقبل…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s