البريطانيون العائدون من حملة قطاف الزيتون في فلسطين مفتونون بصلة التراحم بين أفراد العائلة الفلسطينية


إقبال التميمي– لندن

الصور بعدسة إقبال التميمي – جميع الحقوق محفوظة

5/ 12 / 2009

من ضمن محاولات أفراد من الشعب البريطاني التعبير عن مساندتهم للشعب الفلسطيني، يقوم الكثيرون منهم كل عام بالسفر في موسم قطاف الزيتون إلى فلسطين، لمساعدة الفلسطينيين على قطاف أشجار الزيتون بشكل أسرع لأن المستوطنين اليهود يعتدون عليهم ويسرقون محاصليهم بمباركة الجيش الإسرائيلي.

حملة قطاف الزيتون الفلسطيني والانطلاق من بريطانيا

مع ارتفاع نسبة الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون اليهود على المزارعين الفلسطينيين لمنعهم من دخول أراضيهم لقطاف محاصيلها، نشات حملة مساندة في بريطانيا تطالب بمتطوعين للمشاركة في القطاف على أساس أن شجرة الزيتون هي رمز لصمود الشعب الفلسطيني ومصدر رزقه الأساسي، وأن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود قاموا بتجريف وقلع وحرق وسرقة الآلاف من أشجار الزيتون. على أساس أن مشاركة المتطوعين البريطانيين قد تقلل من نسبة الاعتداءات خصوصاً وأن المتطوعين يحملون معهم كاميراتهم لتوثيق الاعتداءات وإعادة بثها على قنوات الفيديو مثل اليو تيوب لتوثيق تجاربهم.

الحملة البريطانية السنوية لقطاف الزيتون الفلسطيني تستغرق ما بين 6-8 أسابيع ويتوقع من المتطوع أن يأخذ إجازة لا تقل عن أسبوعين للسفر إلى فلسطين في أوائل شهر أكتوبر. لكن قبل ذلك يتم تدريب المتطوعين لمدة يومين على كيفية مواجهة الهجمات الإسرائيلية دون عنف.

عادة يقيم المتطوعون مع عائلات فلسطينية ولا يتقاضون مالاً مقابل خدمتهم لكن يقدم لهم الفلسطينيون المأوى والطعام والشراب. مواسم القطاف هي فرصة للتعرف على فلسطين وعلى أحوال الاحتلال عن كثب. وبعضهم كان قد أقام في بيت غاوي وبيت حنون في حي الشيخ جراح في القدس وفي سلوان وفي نعلين قبل أن يتم إخلاءهم بالقوة من قبل الشرطة الإسرائيلية. هذا وقد تم تكوين هذه الحملة بعد أن تقدمت منظمة العفو الدولية عام 2001 بطلب قوات دولية لحماية المزارعين الفلسطينيين لكن الأمم المتحدة رفضت طلبها.

“جون دريك”: تقارب العائلة الفلسطينية هو افضل من أي عائلة في الغرب

آخر المسافرين المتطوعين انطلق من جنوب غرب بريطانيا وهو “جون دريك” رئيس اتحاد نقابات رجال المطافيء وعضو النقابات التنفيذية لجنوب غرب بريطانيا، والذي سافر جواً متطوعاً كعامل قطاف زيتون في الخليل ورام الله ونابلس. وبعد أسبوعين من القطاف وثّق رحلته على مدوّنة يروي فيها يومياً ما يجري على الأرض هناك.

يقول جون: ” ذهبت أنا وثلاثة متطوعين من دول أخرى إلى قرية بيت دجن. وبعد ان شربنا القهوة مشينا حوالي 20 دقيقة ثم بدأنا بتسلق تلّة كبيرة ، وعليّ أن أعترف أن سنوات من التدخين جعلتني ألهث وكنت خلف المجموعة الذين سبقوني بدقيقتين. المشهد من فوق التلة كان مدهشاً. لكن يمكنك رؤية المستعمرات في كل مكان. لم نتمكن من القطاف فوراً لأننا كنا ننتظر وصول تصريح بالقطاف لذلك اليوم، لكن أكثر ما اثار تعجبي هو الترابط الأسري غير العادي لدى الفلسطينيين، شيء لم أره في الغرب على الإطلاق. مثلاً جميع من حضروا للقطاف معنا هم رجال وصبيان العائلة ولا يوجد بينهم نساء أو فتيات على الإطلاق، حضر الجد واثنين من أبناءه وأولادهم، مجموعهم كان 11 شخصاً. كانوا متقاربين دائماً ومستمتعين بالعمل لم يتوقفوا عن الدعابات والمزاح وبشكل متواصل وكنت أضحك معهم رغم انني لم افهم شيئاً. الأولاد عملوا إلى جانب الوالدين وأعمار ثلاثة منهم بين 9 – 13 عاماً، لكنهم عملوا مثل الرجال دون توقف او تلكؤ او تذمر على الإطلاق. وعندما حان وقت الطعام أكل البالغون أولاً ثم أكل الصبية ما تبقى من أكل الكبار. أصغر الصبية له وجه صبي شديد الشقاوة ذكرني بابن أخي. في نهاية يوم القطاف عدنا لمنزلهم وقدموا لنا الكثير من الطعام، في بيتهم الكثير من الحب والضحك، ومن الواضح أنهم أسرة مترابطة جداً، وفي رأيي الخاص ومن تجربتي هذه العائلة أفضل من أي عائلة في الغرب. وأنا هناك جرح اثنان من الناشطين الأوروبيين مثلنا على أطراف مدينة نابلس.

بينما الدكتور إيد هيل مدرّس قدم استقالته من عمله بعد ثالث مشاركة سنوية في رحلات قطاف الزيتون، وتفرغ لتوثيق عذاب الفلسطينيين بافلام توثيقية سجلها وتم بثها على عدة قنوات تلفزيونية. قال الدكتور هيل: ” من أجمل عادات الفلسطينيين تمسكهم بالأرض وحفاظهم على الطبيعة، لقد علموني أن أزرع أينما كنت، وكلما أكلت ثمرة كانوا ينصحونني بزراعة بذارها وعدم إلقاءها في سلة المهملات. عندما كنت في طولكرم قدموا لي ثمار طماطم طيبة المذاق فحملت بذار واحدة منها في منديل وأحضرتها إلى بريطانيا وزرعتها خلف بيتي، وفي كل عام أهدي من أشتالها للفلسطينيين المقصيين عن وطنهم ممن يعيشون في بريطانيا ليتذكروا طعم ومذاق أرضهم”.

كليف هنلي فنان ورسام بريطاني، بعد عودته من فلسطين وثّق مشاهداته بلوحات زيتية جمعها في كتاب ويعرضها في معرضه الخاص ولا يتخلّف منذ ذلك الحين عن أي تجمّع لمناصرة الحق الفلسطيني. هانلي رغم تأخره في السن ومعاناته الصحية إلا انه يعمل جاهداً لتوعية من حوله بالقضية الفلسطينية وقد أنشأ مدونة خاصة يضع فيها يومياً أخبار فلسطين وأفلام تسجيلية وتعليقات على السياسات المتعلقة بالاحتلال وهدم المنازل. كما يعرض في معرضه الواقع في مدينة بريستول. يقول هنلي: ” كنت مفتوناً بالحياة في فلسطين بالأشخاص والبيوت والمساجد والأشجار وأحلم بأن أقيم معرضاً للوحاتي في بلد عربي.

Advertisements

One thought on “البريطانيون العائدون من حملة قطاف الزيتون في فلسطين مفتونون بصلة التراحم بين أفراد العائلة الفلسطينية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s