موقع قناة العربية والتزوير الإعلامي المفضوح

إقبال التميمي

لقد كنت من أوائل الصحفيات اللواتي قدمن عموداً ساخراً لموقع قناة العربية حين نشاته عام 2004، إذ كنت حينها إحدى موظفات القناة اللواتي اجتهدن على أكثر من منبر لإثبات كفاءتهن ولم يكن من ضمن مهامي الكتابة المجانية، إلا أنني عشقت التدوين وأحببت المكان الذي أعمل فيه رغم العفونة التي جلبها بعض ذوي الكراسي معهم من مستنقعات التفاهة. وقد لا تعلمون أن لا أحداً من الكتّاب يتقاضى مليماً واحداً على كتابته بينما تستثمر القناة الموقع لجمع عوائد الإعلانات. كنت حينها إحدى العاملات في الداخل، أحسن الظن بجميع من يقومون بالسياسات الملتوية والإجراءات التي لا تقترب من مهنية الصحافة وأخلاقياتها من قريب أو بعيد. اطلعت على الكثير ودونت الكثير وعندما اكتشف رئيسي المباشر بأنني أفهم أكثر مما يجب، قام بإذاقتي جميع أصناف الاضطهاد الوظيفي ومضايقتي بكل وسيلة ممكنة. وككثير غيري ممن يحملون على كواهلهم أكثر من عبء، وممن لم يحصلوا على الوظيفة بالواسطة وإنما بامتحان كفاءة تقدمت فيه على 83 متقدم للوظيفة حينها، ابتلعت الإهانات والتجريح والمضايقات بكافة أشكالها.

بعد ان تركت وظيفتي، اختفت تعليقات قرائي دون سبب، وظهرت بدلاً منها بضعة تعليقات ساذجة وكأنها منتقاة للتجريح، لا تزيد في العدد عن اصابع اليد الواحدة  بعدما كان المقال الواحد يجتذب العشرات من تسجيلات الدخول إلى الموقع والغالبية العظمى من التعليقات كانت من ذوي الثقافة العالية في الوطن العربي، وهذا أمر يشعرني بالاعتزاز والفخر لأن ردة الفعل  كانت تليق بمحتوى كتاباتي.

هذه مقدمة مختصرة جداً عن علاقتي بقناة العربية التي أصبحت بحاجة لتدوين ما كان يجري فيها في كتاب. لكن الجديد أن لديها سياسة جديدة غير ما كانت عليه سابقاً أيام ” العزّ” وهذه المرة أرى جميع عفاريتي تعبث بكيس طحين العربية. هذه الشركة الإعلامية التي تدعي التحرر والديمقراطية، “ومن غير شر”، توقع عقود لتدريب الصحفيين من المؤسسات الأخرى، لم تعرف بعد معنى كلمة أخلاقيات مهنة الصحافة.وإن كانت قد لعبت معي كثيراً في الماضي وتغاضيت عن كل إصاباتي إلا أنني الآن متهيأة لملاقاة خصمي على طريقته.

إن سياسة موقع قناة العربية تغيرت والى الأسوأ، ومسار التغيير في انحدار لا ينفع معه الغيار العكسي، وبعد سقوط العربية من سجل الصحافة الجادة، لم تعد تمحو جميع التعليقات التي لا تروق للرقابة الداخلية، بل وجدت أنه من مصلحتها أن يبدو وكأن هناك معلقين كثر للإبقاء على حنفية الدعايات مفتوحة ولتثبت للمعلن أن هناك من يزور صفحات الموقع وأنه باستطاعته وضع ثقته وما تبقي في جيبه بعد إفلاس المنطقة على مائدتها الإعلانية الضعيفة التي لا تقوى على سند نفسها والترويج لبرامجها. النهج الجديد اقتضى الإبقاء على اسم المشارك في التعليق، وإذا تحدث بشيء أستغفر الله، …استغفر الله،… استغفر الله وأتوب إليه.. يمسّ قناة العربية الشريفة من بعيد أو قريب، أو كتابة تعليق لا ينزل لها من زور ولا حتى مع ماء الكوثر، أن تقوم فوراً بشطب المحتوى والابقاء على الاسم ووضع بضع نقاط في السطر الفارغ لإيهام القاريء أن هذا المشارك تحدث بشيء مشين وخرج عن حدود الدين والأخلاق والمباديء واللياقة، وبذلك حصر في خانة اولاد الستين في سبعين ممن عليهم لعنة الله وملائكته إلى يوم الدين.

عدت للتعليق على موقع العربية لأنني أقوم بجمع مادة بحثية عن المواقع الالكترونية العربية وحرية التعبير، وهذه الدراسة لا علاقة لها بدراسة ماجستير الصحافة، إذ ولله الحمد تخرجت بتقدير يرد لي اعتباري وحالة التهميش التي عانيتها ومنع الترقيات، والحيلولة دون مشاركتي في الندوات والمؤتمرات التي كنت أشارك بها أثناء عطلتي السنوية ورغم ذلك كانت تغيظ “س” من الناس فيهبط من مكانته ويتصرف بطيش إذ أرسل لي ذات مرة رسالة نصيّة على الهاتف المحمول أمام المنظمين للمؤتمر أرغمني على الخروج من مؤتمر لم يدع هو إليه شخصياً لأنه نكرة إعلامياً. كنت حينها أظن أنه ربما لديه بعد نظر، وأن هناك سبباً يستدعي التجسس علي وأين أذهب في وقت فراغي الخاص وفي يوم عطلتي، ولم أكن أعلم بعد عن معسكرات المغضوب عليهم والضالين.

كلما كتبت تعليقاً يتعلق بحقوق المرأة لأن نصوص التقارير المنشورة على الموقع فيها زلات وبعضها يفتقر لأدنى مقومات الصحافة أواحترام المرأة، في كل مرة يتم حذف جميع ما كتبت. اضطررت في النهاية لوضع اسم مستعار، ورغم ذلك تكرر الأمر. وآخر هذه المحاولات كانت اليوم 15 أكتوبر 2010 إذ علقت على جملة وردت في تقرير بعنوان “الافتتاح جمع بين فيلم أمريكي وآخر لمخرج إيراني مُعارض” متبوع بعنوان ثان يفيد بأن ” يحيى الفخراني ويسرا وكلايف أوين في جلسات “أبوظبي السينمائي”

 

تعليقي رقم 51 بعد أن قامت العربية نت بمصادرة جميع المحتوى وأبقت فقط الاسم ( مجرد ربة بيت)

 

ضم التقرير عبارة ( وتدور حول امرأة ترث إسطبلاً للخيول بعد أن كانت مجرد ربة بيت) وتعليقي كان على استخدام تعبير (مجرد ربة بيت) وكأن عمل ربة البيت هو أمر قليل الشأن. وما كان من رقابة العربية إلا أن نشرت الاسم الذي استخدمته ( مجرد ربة بيت) لكنها قامت بإزالة تعليقي كاملاً تاركة مكانه بضعة نقاط، بمعنى أن التعليق غير لائق. وبما أنني لست من ضمن قطيع من النساء اللواتي لم يتمرسن في تقنية المعلومات، تصرفت بمهنية وأرسلت تعليقاً آخر أستهجن فيه مصادرة رأيي وقمت بتصوير تعليقي قبل أن يقام عليه الحد من رقابة العربية. ومرة أخرى تم وأد تعليقي الثاني وبقي مكانه بضعة نقاط تشير إلى أن المشارك خرج عن حدود المقبول واللياقة. فاستشطت غضباً وأرسلت مرة أخرى نصاً أخبر فيه مراقب التعليقات بأنني أشكر العربية التي اتاحت لي فرصة فضح محتواها … فيا ترى من سيحزر ماذا كانت النتيجة؟ لقد قامت الرقابة في العربية باقتطاع الجمل التي تجرحها إعلامياً وتركت كلمات الشكر والثناء وكأنني كنت امتدح العربية، وبذلك أخرجت النص من موضعه الأصلي وحرّفت المحتوى وتلاعبت بالقاريء. كانت عملية لصوصية بحتة. وكما يبدو فإن من يقوم على الرقابة في موقع العربية نت ينظر نظرة دونية للقاري العربي، ويراهن على أنه يمتلك مفتاح التحكم، لكنه خسر الرهان. لدي صور عن تعليقاتي قبل وبعد إعدام النصوص “عربياً” .

 

اعتراضي للمرة الثانية وفيه تحذير لموقع العربية من مغبة التلاعب بالمحتوى

 

أتساءل، هل الرقابة في موقع العربية متروكة لشخص لا يعرف أبجديات النزاهة الصحفية؟ أم أن درجة ذكاؤه لا تصل لعلامة درجة حرارة الغرفة؟ أم انه لا يوجد هناك تقييم ورقابة على عمل الرقيب؟ أم أن العربية أفلست تماماً ولم يعد باستطاعتها توظيف صحفي حقيقي ليعمل على الموقع بنزاهة وبحيث يجيد مهمة التواصل مع القاريء واحترام الرأي الآخر. أغلب الظن، بعد أن قامت العربية بتطفيش الكفاءات، اضطرت لتعبئة الفراغ بمن هب ودبّ، وحسب حدسي،  أن الشخص الذي قام على تحوير المحتوى من شكوى إلى شكر شخص يتقن جريمة التزوير ومكانه على مائدة خضراء وليس في منبر إعلامي.

مرت العربية نت في مورفولوجيات كانت جميعها فاشلة. من استقطاب للقاريء بالتقارير التافهة المتمحورة حول النساء كمادة جنسية، إلى استخدام للنعرات الطائفية والدينية والاجتماعية وقصص الفضائح، ثم انشغلت بالفنانات وبعدها بدأت تستخدم ساحتها الفارغة في الترويج لمذيعاتها وفي النهاية نسيت انها عربية. اجتهدت بأن تكون بوقاً ينفخ باسم المملكة العربية السعودية رغماً عن السعوديين الذين تبرأوا منها ومن تفاهتها. سأنهي ثورة غضبي بصور التقطتها عن ما ظهر في الموقع من تعليقاتي اليوم وفيها اثبات على التزوير الذي تقوم فيه العربية أو الجراحة التجميلية التي تقوم بها لتحسين صورتها البائسة. فكيف نثق بها كمصدر إعلامي وقد لمسنا بأنفسنا ما تقوم به من تزوير.

 

هكذا قامت العربية بتزوير ما كتبته وحولت الاحتجاج إلى شكر للعربية في تعليق رقم 60

 

Advertisements

3 thoughts on “موقع قناة العربية والتزوير الإعلامي المفضوح

  1. جزاك الله خيرا وإستمري على في كشف حقيقة هذه القناة العربية (العبرية)

  2. والله وكثر خيره علي عبد الله صالح وانا احبه والقذافي وبشار الاسد واقول لهم سير سير واحنا بعدك بالمسير انا معهم لاخر نقطه دم في جسدي الكا تب اولاد العمنيد حسين علي حسين الاشبط من قبل حسين خالد حسين علي حسن الاشبط

  3. السلا ورحمه الله وبكاته واقول شعري بسرعه (يامعتصم لو تعتصم لاما تخيس ……ابو اغحمد بيجلس الرئيس )واشك الرئيس علي عبد الله صالح الكاتب ( حسين خالدحسين الاشبط)
    خالد حسين الاشبط)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s