فضيحة “ايباك” الجديدة ترغمها على الاختيار بين أخف الضررين


بقلم إقبال التميمي

آخر مستجدات فضائح ” إيباك” أو اللجنة الإسرائيلية – الأمريكية للشؤون العامة والمعهود عنها التأثير في صنع القرار الأمريكي، يقال أنها لم تصل بعد إلى الإعلام الأمريكي لكن فضحها الإعلام اليهودي ذاته وبطريقة مدوّية عن طريق موقع “جي تي أيه” أو موقع الأخبار العالمية لخدمة الشعب اليهودي الذي نشر تقريراً بقلم رون كامبياس يوم 16 نوفمبر تحت عنوان ” شهادات حول التورط في الإباحية تضطر قيادات الإيباك على الاعتراف بعدم وجود سياسات تتعلق بالتعامل مع المواد السرية” .

بعد نشر هذا التقرير اضطرت صحيفة الواشنطن بوست أن تكتب تقريراً عن الموضوع. واعترف مسؤولون من ” إيباك” أن المنظمة اعتمدت مؤخراً فقط، سياسة حظر استقبال أو تلقي أخبار أو معلومات مصنفة على أنها سرية أو الاطلاع على مواد إباحية على أجهزة الحواسيب الموجودة في مكاتب المنظمة الإسرائيلية – الأمريكية.

جاء هذا الكشف إثر جزء من إفادة قدمت هذا الشهر للمحكمة العليا في مقاطعة كولومبيا حول قضية مقدمة من قبل محامين عن اللجنة الأمريكية – الإسرائيلية للشؤون العامة، طالبوا فيها برفض دعوى قضائية بالتشهير قدمها ستيف روزن الرئيس السابق لقسم السياسات الخارجية في إيباك.

كان روزن قد طرد من منصبه في شهر آذار / مارس عام 2005 ، بعد سبعة أشهر من مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمكاتب إيباك يوم 27 من أغسطس/ آب 2004 للبحث عن أدلة مصنفة على أنها  سرية متعلقة بقضية فدرالية تدين روزن و المحلل الأول وخبير الشؤون الإيرانية في إيباك كيث وايزمان.

جاء قرار طرد ستيف روزن، الرئيس السابق لقسم السياسات الخارجية في إيباك من منصبه بعد أن قام مسؤولون في مجال تطبيق القانون في قضية فدرالية بالاستماع إلى محادثة على شريط تم تسجيله سراً جرى الحديث فيه بين محامي إيباك ناثان ليوين، مع ستيف روزن الرئيس السابق لقسم السياسات الخارجية في إيباك، ومراسل صحيفة الواشنطون بوست غلين كيسلر. وعلى هذا الشريط المسجل قام كل من خبير الشؤون الإيرانية في إيباك كيث وايزمان وستيف روزن الرئيس السابق لقسم السياسات الخارجية في إيباك بوسوسة معلومات لمراسل صحيفة الواشنطون بوست غلين كيسلر حول خطة إيرانية مزعومة لمهاجمة الأمريكيين والإسرائيليين الموجودين في العراق.

في الشريط المسجل تساءل وايزمان عن احتمال تورطه في مشاكل نتيجة تسريبه للصحفي لهذه المعلومات، لكن رد عليه روزن بالنفي وقال له بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها ”  قانون للأسرار الرسمية” كما هو الحال في القانون البريطاني الذي يجرّم تلقي أو استقبال معلومات سرية من قبل مدنيين.

بعد الاستماع للمحادثة أوصى ليوين بطرد روزن ووايزمان من منصبيهما وقال: ” ما حدث في هذه المحادثة أن هؤلاء الموظفين في إيباك كانا يحاولان إقناع مراسل صحفي لصحيفة الواشنطون بوست بأن لديهما معلومات سرية في غاية الأهمية وأن عليه أن ينشرها، رغم أنه قد ينتهي به الأمر في السجن لو فعل ذلك، ورغم معرفتهما بذلك لم يباليا وأخبراه بالمعلومات”. هنا تتضح أساليب اللوبي الصهيوني في كيفية سيطرته على الإعلام عن طريق الإتصال ببعض الصحفيين وإيهامهم بأن لديهم أخباراً قد تفيدهم مهنياً وقد تؤدي إلى شهرتهم الواسعه في حين تم نشرها، على أساس أن منطقة الشرق الأوسط هي محط أنظار المهتمين بالسياسة والإعلام.

لكن ليوين أعطى تعليماته لناشر خارج الموضوع هو باتريك دورتون، بأن ينشر خبراً يفيد فيه بأن كل من روزن ووايزمان طردا من منصبيهما لأن ” سلوكهما لا ينسجم مع توقعات إيباك من موظفيها”. فكان هذا الادعاء هو جوهر دعوى التشهير التي رفعها روزين والتي قدمها في مارس/ آذار عام 2009، قبل أسابيع قليلة فقط من إسقاط الحكومة الأمريكية لقضيته الجنائية.

غالبية المواد الموجودة في ملف قضية روزن متعلقة بمشاهداته لمواد إباحية باستخدام حاسوب مكتبه الرسمي. روزن كان على علم بمشاهدات كوهر وموظفين آخرين من منظمة إيباك لمواد إباحية على حواسيب منظمة إيباك. إضافة إلى ذلك، أكد محامو إيباك بأن روزن وضع قائمة بأسماء أعضاء الإيباك الذين تبرعوا للإنفاق عليه ودعمه منذ طرده من عمله إلى أن أسقطت الحكومة الأمريكية قضيته في مايو 2009. لكن روزن وقع في مأزق عدم الإفصاح عن أسماء المتبرعين خشية نشأة توتر بينهم وبين إيباك.

لكن في نهاية المطاف لا يهم ان كانت الصحف الأمريكية مثل النيويورك تايمز سوف تنشر مثل هذه الأخبار أم لا، لأن قضية روزن التي رفعها ضد ايباك تحرث طريقها من خلال المحاكم وقد تؤدي إلى تدمير اللوبي الصهيوني دون الحاجة إلى المرور عبر الصفحات الأولى من الإعلام الأمريكي لأن إيباك أصبحت محاصرة ومضطرة إلى إنفاق الملايين لرقع الثقوب التي أخدثتها فضائحها وذلك من أجل البقاء على قيد الحياة السياسية رغم أن ذلك لن يكون أمراً يسيراً. إذ حتى لو تمت تسوية وقبل ستيف روزن التعويض الذي طالب به وهو مبلغ 20 مليون دولار وترضية من المنظمة ليقفل فمه بعد أن هدد أن لديه الكثير من الإثباتات المتعلقة بفضائح المجموعة، إيباك على أي حال فضحها الإعلام اليهودي ذاته.

من المثير للسخرية أن ذات المنظمة التي أنفقت مبلغ 4.5 مليون دولار على تبرئة موظفها السابق من أجل منع دخوله السجن هو الذي يقاضيها حالياً ويطالبها بقيمة 20 مليون مقابل تلطيخ سمعته، هذا عدا عن مبالغ طائلة أخرى ستحتاجها إيباك لحماية نفسها.

الحكومة الأمريكية أسقطت القضية الماضية لأنها على يقين بأنها لن تفوز في النهاية، ليقينهاً بوجود عدد لا بأس به من الصهاينة أصدقاء إيباك في الكونغرس الأمريكي والذين لهم تأثير “الزّن على أذان” المسؤولين في دوائر القضاء. رغم ذلك يبقى الوضع القائم أن روزن فلت من يد العدالة لكنه غاضب على إيباك التي طردته من العمل، خصوصاً وأن الحكومة لم تثبت عليه القضية لأنها تنازلت عن المضي فيها.

روزن غاضب لأنه تصرف حسب الإجراءات المعمول بها في إيباك، لكن رغم ذلك طردته المنظمة من منصبه ككبش فداء لإسكات الحكومة الأمريكية. بمعنى خذوا روزن ودعونا وشأننا.

لكن من سوء حظ إيباك أنه اتضح أن لدى روزن 180 وثيقة قد تدين هاوارد كوهر، المدير التنفيذي لمنظمة إيباك، وربما مجلس إيباك بأكمله من حيث أنهم كانوا على علم بكل ما كان يقوم به. والآن روزن يهددهم إما أن يدفعوا تعويضاً قيمته 20 مليون دولار وإلا فضحهم جميعاً بنشر الوثائق علناً. لكن الوضع الحالي يفيد بأن إيباك قررت أن تضحي بروزن ليبقى اللوبي على قيد الوجود والسيطرة.

النقاط المسجلة ضد روزن والتي قد تضعف دفاعه إعلامياً تتلخص في كونه من المؤججين والداعين للحروب في الشرق الأوسط، إلى درجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين نفسه طالب إيباك بطرد روزن من منصبه عام 1992. وقال حينها أن روزن يعيق جهود ” اسرائيل” لايجاد صيغة سلام مع جيرانها. إضافة إلى أنه منذ ذلك الوقت وحتى هذه اللحظة كان أحد أبواق المطالبين بالحرب على العراق، والآن ورغم خزيه وعاره ما زال يطالب بحرب ضد إيران ومعروف عنه بأنه متطرف الأراء ضد المسلمين وله خطابات عدائية تفوح بكراهية المسلمين شارك فيها مع دانييل بايبس من خلال منظمته المعادية للمسلمين.

لكن رغم كل ذلك يرى البعض أن إيباك مخزية في قرارها في فضح الجانب الجنسي من حياة روزن لتحمي بقاءها. ولكن على ما يبدو إيباك مضطرة للتضحية به لأنها في أمسّ الحاجة لاستمرار جهودها واستثمار أموالها في حملات منع الرئيس الأمريكي أوباما من الضغط على رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو لتجميد الاستيطان والانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات. والضغط على الرئيس الأمريكي للاختيار بين ضرب المنشآت النووية الإيرانية أو السماح لإسرائيل بضربها.

هذه الحملات بحاجة لأموال طائلة لكن الشكر الموصول لروزن، إذ أن إيباك مضطرة لانفاق 10 مليون دولار من أموال المتبرعين لها من صهاينة العالم وبالذات الأمريكان منهم من أجل النفقات القانونية وأتعاب المحاماة على قضيته بدلاً من الالتفات لنسج مؤامرات أخرى، وإلا انهار السقف على ايباك بقرار من روزن الذي يهدد حالياً… ” عليّ وعلى أعدائي”.

إقبال التميمي

مسؤولة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات / بريطانيا

Advertisements

One thought on “فضيحة “ايباك” الجديدة ترغمها على الاختيار بين أخف الضررين

  1. سعدت جداً عندما قرأت لك شيئاً بعد فترة طويلة جدا حتى لو كان ترجمة لمقال أو ما شابه
    عرفت حينها أنك بخير
    تحياتي لك ولتميم وعروب وبقية العائلة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s