لا صديق ولا عدو: الصحفيون في مرمى النيران

 

حصاد الموت في عالم الصحافة: ما زال الصحفيون يواجهون الموت يومياً دون حماية كافية، وما زال عدّاد الموت يحصي المزيد من شهداء مهنة المتاعب وكشف الفساد.

 

لندن – من إقبال التميمي

إكتب تحت التهديد

في مثل هذا الوقت من العام الماضي وبالذات في العاشر من كانون الثاني/ يناير 2010 قتل الصحفي البريطاني روبرت هامر الذي كان يعمل كمراسل لقسم الدفاع في صحيفة الصنداي ميرور في انفجار وقع أثناء مرافقته لوحدات الجيش الاميركي في أفغانستان.

كان هامر أول صحفي بريطاني يقتل أثناء التغطيات العسكرية في أفغانستان. لذلك حذر الاتحاد الدولي للصحفيين حينها من مغبة مرافقة القوات العسكرية أثناء تغطيات المراسلين لأن مرافقة الوحدات العسكرية قد تزيد من نسبة احتمال تعرض الصحفيين للمخاطر، على غير ما هو متوقع من أن الصحفي قد يتمتع بحماية أفضل.

قتل هامر أثناء وجوده برفقة قوة عسكرية أثناء التغطيات الصحفية نتيجة انفجار حصل شمال غرب منطقة ناوا في مقاطعة هملاند، وقد أصيب حينها معه زميله المصور فيليب كوبورن الذي كان يرافقه كما قتل جنديين كانا برفقتهما.

هامر كان أحد أشهر المراسلين الحربيين البريطانيين الذين عملوا في العراق أيضاً، لكنه هرب من قبضة الموت هناك ليقع فيها أثناء مهمته الصحفية الخامسة في أفغانستان.

سبق مقتل هامر ببضعة أسابيع، في شهر كانون الاول/ ديسمبر، مقتل صحفي آخر في أفغانستان أثناء مرافقته لجنود من قوات التحالف وهو الصحفي ميتشيل لانغ الذي كان في 34 من العمر. كان لانغ مراسلاً لصحيفة كالاغاري هيرالد الكندية. وقتل معه في الانفجار أربعة جنود من القوات الكندية.

لم يكن كل من هامر ولانغ هما الصحفيان الوحيدان اللذان قتلا إثناء عملهما خارج حدود بلادهما. إذ قتل كذلك الصحفي التونغالي ستانسيلاس أوكلو في أنغولا، والصحفي الإيطالي فابيو بوليني في تايلندا، كما قتل الصحفي التركي جودت كاليتشفار على أيدي القوات الإسرائيلية في المياه الدولية القريبة من قطاع غزة المحتل، وقتل الصحفي الاميركي جيمس هنتر في أفغانستان.

هذا وقد وصل عدد الصحفيين الذين قتلوا في العام 2009 إلى 137 صحفياً كان من بينهم 113 استهدفوا بشكل متعمد، وبذلك سجّل عام 2009 أعلى نسبة قتل للصحفيين وثّقها التاريخ حتى تلك اللحظة. يجب أن لا ننسى ضحايا مجزرة الفلبين التي وقعت يوم 23 من نوفمبر والتي راح ضحيتها 32 صحفياً في يوم واحد.

قال إيدان وايت، الأمين العام السابق للاتحاد الدولي للصحفيين، في تعليقه على مقتل الصحفيين البريطانيين في أفغانستان “تبيّن هذه المأساة أن إرسال الصحفيين لمهمات في أفغانستان تبقى من أخطر المهام الصحفية في العالم، وأن السفر والتنقل مع الجيش لا يقلل من مخاطرة مقتل الصحفيين، بل على العكس، هذه المأساة تبين أن مرافقة الصحفيين للجيش تضع الصحفيين في مرمى إطلاق النار”.

انتهى قبل أيام عام 2010 وكان حصاده على أقل تقدير 87 صحفياً ذهبوا ضحية الاستهداف. وحسب إحصائيات هذا العام احتلت المراتب الثلاث الأولى كمصيدة لأرواح الصحفيين كل من الباكستان التي قتل فيها 14 صحفياً، ثم المكسيك التي قتل فيها 13 من الصحفيين، وهندوراس التي قتل فيها 10 صحفيين. هذه الدول الثلاث شكلت ما نسبته 43% من مجموع عدد القتلى في مهنة الصحافة للعام الماضي.

ومن ضمن من قتلوا على يد مجموعة من المسلحين، الصحفي اليمني محمد الربوعي الذي أطلق النار عليه يوم 13 شباط/ فبراير أربعة أو خمسة من المسلحين الذين قيل أنه كان قد ألقي القبض عليهم سابقاً بعد أن اعتدوا عليه لكن تم إطلاق سراحهم قبل أن تتم الإجراءات حسب القانون.

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على فشل الحكومات في هذه الدول على توفير الحماية للصحفيين كما يدل على فشل الدوائر الرسمية في إلقاء القبض على القتلة وتقديمهم للعدالة أو ربما تواطؤ بعض العاملين في الدوائر الرسمية مع قتلة الصحفيين.

بشكل عام اعتدنا رؤية الصحفيين والمراسلين على كافة اختصاصاتهم يقعون في مرمى نيران أطراف النزاعات المسلحة أثناء تأديتهم لواجباتهم، لأن كل صحفي يصطاد رغيفه ورغيف من يعول في حقول الألغام. لكن هذا العام تميز عن غيره من الأعوام السابقة بأن غالبية من قتلوا من الصحفيين تلقوا رسائل تهديد قبيل مقتلهم وكانوا مستهدفين وبشكل متعمد لأنهم كانوا يعملون على جمع معلومات في مجال عملهم في صحافة التحقيقات حيث يتم الكشف عن أنتان الفساد السياسي والاقتصادي.

لكن المثير للقلق هو تغير أساليب قتل الصحفيين، على سبيل المثال، قيل أن الصحفي التركي ميتين أطلس تعرض لضغوطات دفعته مرغماً على الانتحار في الرابع من نيسان/ إبريل. والصحفي المكسيكي ماركو أوريليو مارتينيز تيخيرينا، اختطف يوم 9 من تموز/ يوليو، حيث تعرض للتعذيب ثم أطلق النار على رأسه في اليوم التالي 10 من تموز/ يوليو حيث وجد مقتولاً.

وفي جمهورية الكونغو قتل الصحفي شيبيا بانكوم في منزله يوم 5 نيسان/ إبريل، بينما قتل الصحافيان بيرويز خان وعبد الوهاب في هجوم انتحاري في الباكستان يوم 6 من كانون الاول/ ديسمبر.

لقد تم استهداف الصحفيين في أماكن عملهم وفي منازلهم، وتبين في كثير من الحالات تورط الأجهزة الرسمية من رجال شرطة وعسكريين في مقتل واستهداف الصحفيين.

في المكسيك مثلاً، يتعلق السبب الرئيسي لاستهداف الصحفيين بمتابعتهم لكشف خبايا تجارة المخدرات التي يتورط فيها تجار ورجال من الشرطة والجيش.

وفي الباكستان، تم استهداف الصحفيين عن طريق استخدام أسلوب التفجيرات الانتحارية ضد من يقومون بتغطية أخبار سياسات مكافحة الإرهاب والتي تتم مناقشتها عادة في اجتماعات المجالس التي تجري في المناطق الشمالية الغربية من الحدود الباكستانية وبالذات في بلدة غالاني حيث قتل 6 صحفيين في حوادث تفجيرات بينما قتل ثمانية آخرون في هجمات متفرقة أخرى.

كما أن اختطاف الصحفيين لا يزال مشكلة كبيرة لا سيما في المكسيك والباكستان ونيجيريا والصومال إضافة لدول أخرى.

ولم تستثن النساء الصحفيات من عمليات الاختطاف إذ تم اختطاف الصحفية الكندية خديجة عبد القهار المعروفة باسم بيفرلي جيزبريخت في الباكستان يوم 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008 وما زالت في عداد المفقودين.

هذا وما زال الصحفيون يواجهون الموت يومياً دون حماية كافية، وما زال عدّاد الموت يحصي المزيد من شهداء مهنة المتاعب وكشف الفساد.

إقبال التميمي: مسؤولة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s