القط الذي تغطى أخباره من قبل مراسلي الشؤون السياسية

لاري، كبير صيادي الفئران في 10 داوننغ ستريت

بقلم إقبال التميمي/ مسؤولة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات – لندن

المعروف عن الزميلة أليغرا ستراتون أنها تغطي الأخبار السياسية في صحيفة الغارديان البريطانية، لكن لماذا قامت بتغطية أخبار هر في الرابعة من العمر.

القط “لاري” ليس بقط عادي، بل هو محسوب على الحكومة البريطانية كموظف في أهم عنوان في العاصمة البريطانية لندن. إذ تم تعيينه منذ حوالي عامين في مبنى مقر الحكومة، 10 داوننغ ستريت، في مهمة رئيس فريق اصطياد الفئران بعد أن شوهدت بعض الفئران السوداء تتقافز بين الأعشاب في حديقة المبنى الحكومي. وعند تعيينه، تم الإعلان عن توظيفه في شهر فبراير بطريقة رسمية، إذ أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء أن لاري يحمل ” توصيات ممتازة بأنه على كفاءة”، وهذا يعني أن سيرته الذاتية كانت مبهرة. لكن للأسف، تقاعس “لاري” عن أداء مهمته الرسمية ولم يقم باصطياد أية فئران حتى تاريخ 23 من ابريل 2011. وهذا يعني أنه كان يستمتع بمزايا الوظيفة دون تقديم أية خدمات تذكر.

لم يكن ليصطاد “لاري” أية فئران لولا إلزامه بما يجب عليه فعله واخضاعه لشهرين من التدريب، لأن الدلال أفسده، فهو يتناول أفضل الأطعمة وبدلاً من ممارسة واجباته في الحديقة، كان يقوم بالتمدد على العشب أوالتجول في ممرات وأروقة المبنى المهيب الذي يصدر القرارات المهمة.

يظن البعض أن الوصول إلى أماكن القرار هو بمثابة تأمين مفتوح لحياة رغيدة، وبمجرد الوصول إلى المبتغى، يتوقف الموظف عن أداء دوره كما فعل هاري، وهذا يذكرني بالمرشحين للانتخابات في وطننا العربي، إذ يختفون عن أعين الجمهور الذي انتخبهم بمجرد إعلان النتائج.

لكن أخيراً، ويوم الجمعة العظيمة أثناء الاحتفالات بعيد الفصح المجيد جاء الفرج، إذ شوهد القط لاري من خلال إحدى نوافذ 10 داوننغ ستريت المطلّة على الحديقة وهو ممسكاً بفأر بين فكيه، وقيل أنه حمله إلى أن أفلته عند قدمي إحدى سكرتيرات مكتب رئيس الوزراء ليثبت حسن أداءه.

عندما تم توظيف لاري، تم استقدامه من بيت ” باترسي” المتخصص بتربية الكلاب والقطط، وحين إصدار قرار تعيينه، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء في تبرير تعيينه ، أن لدى “لاري” نزعة وموهبة افتراس طبيعية. رغم أنه لم يتم الإفصاح عن ميوله الأخرى، أو إن كان نباتياً لا يتعاطى لحم الفئران، أو مسالماً أو هو مجرد غطاء سياسي لقاتل محترف.

لكن في النهاية اضطر موظفي 10 داوننغ ستريت على تدريب القط “الخايب” على مطاردة الفئران باستخدام دمية على هيئة فأر ولمدة شهرين متتابعين.

إبان سنوات حكم رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر، تم تعيين قط شوارع “داشر” في هذا المنصب بعد أن تبنته الحكومة للعمل في 10 داوننغ ستريت بعد دخوله المبنى دون دعوة. وكان اسمه همفري. بقي القط همفري في منصبه خلال رئاسة الوزارة من قبل جون ميجور، لكنه طرد من الخدمة في عهد رئاسة توني بلير للحكومة عام 1997، وأشيع حينها أن زوجة بلير، شيري، صوتت ضد بقاءه في منصبه، وشاركت في “زحلقته” من الوظيفه لما لها من تأثير على رئيس الحكومة.

خلاصة القول أن السيرة الذاتية والتوصيات المفبركة لا بد وأن تنكشف يوماً حتى لو تم التعيين. وبغض النظر عن رفعة المنصب، لا تقبل الحكومة البريطانية بوجود متقاعس في منصبه، لكنها لا تطرد أحداً إلا بعد استنفاذ محاولاتها في تدريبه ليصبح كفؤا، فإن لم تنجح معه المحاولات، خسر منصبه بفضيحة مطنطنة، وهذا ما تفاداه لاري وهذا ما على المرشحين لأي انتخابات تذكره. لكن الأهم من كل ذلك، ضرورة الحذر من تأثير النساء على الرجال الذين يحتلون مناصب سياسية، لأن إغضاب إحداهن لا يجدي معه أية إثباتات للكفاءة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s