هل أصبح عقد الزواج في السعودية هو الخطوة الأولى لتحرير المرأة من قيود الولي؟


صورة امرأة خليجية مختارة من صحيفة الرياض

صورة امرأة مختارة من صحيفة الرياض


بقلم إقبال التميمي/ مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

تنصّ الشريعة الإسلامية على حق المرأة بوضع ما تشاء من شروط على عقد زواجها كأي عقد قانوني آخر بين متعاقدين. ولكل امرأة الحق بالمطالبة بفسخ شراكة الزواج إذا أخلّ الزوج بأي من هذه الشروط بعد الزواج.

المعتاد بين النساء السعوديات أن يشترطن قبل الزواج أموراً مثل طلب أن يكون مكان سكناهن بعد الزواج منفصل عن سكن والدي الزوج، أو أن يكون بيتهن قريباً من بيت والديهن، أو اشتراط أن تستمر المرأة بالعمل بعد الزواج على أن تمنح مرتبها الكامل لوالدها لأن كثيراً من الآباء يرفضون الموافقة على زواج بناتهن خشية فقدان مصدر الدخل الذي توفره الفتيات.

موافقة الأب شرط أساسي لا يتم الزواج بدونه في المملكة العربية السعودية إلا في حالات استثنائية نادرة جداً، مما زاد في عدد النساء المحرومات من حق الزواج بسبب طمع الآباء والإخوة في مصدر الدخل الذي توفره النساء، حيث أن الأب أو أحد الأقارب الذكور يتحكمون في مصائر النساء من باب حق الولاية على النساء بغض النظر عن عمر المرأة أو تحصيلها العلمي أو موقعها المميز في المجتمع، ما يعني أن المرأة حتى لو كانت وزيرة أو في الستين من عمرها، لا يحق لها أن تقرر الزواج دون موافقة ولي أمرها حتى لو كان ولي أمرها حفيدها إذا لزم الأمر، المهم أن يكون ذكراً. هذا رغم ازدواجية المعايير إذ أن الحكومة السعودية تشجع النساء على استثمار الملايين من ثرواتهن الشخصية في مشاريع اقتصادية على أساس أنهن جزء فاعل من المجتمع ومع ذلك، يتم تأخير التشريعات التي تخرجهن من دائرة انعدام الأهلية. فجميع النساء السعوديات في نظر مجتمعهن قاصرات من المهد إلى اللحد.

ولأن مجتمع الرجال في السعودية يقوم بإساءة استخدام الحقوق الممنوحة لهم من خلال النصوص الدينية التي أسيء تفسيرها من قبل بعض المتشددين، لجأت المرأة السعودية المثقفة إلى استخدام ذات الأسلوب لاستعادة حقها من خلال المطالبة بتطبيق التشريعات الإسلامية التي ضمنت حقوقهن مثل حق وضع شروط على الزوج قبل الزواج، وذلك لكسر دائرة التحكّم في النساء. لأن مرحلة الانتقال من وصاية الأب إلى مرحلة التحكم بالمرأة من قبل الزوج تعتبر فرصة ذهبية لتغيير كمية القيود المفروضة على النساء.

يوم 18 من ديسمبر 2008 نشرت صحيفة الرياض السعودية خبراً يتضمن شرطاً غير معتاد تم تسجيله في محكمة مدينة القطيف السعودية من قبل امرأة. إذ طلبت المرأة تسجيل شرط في عقد زواجها يتضمن أن يوفر لها خطيبها ثلاثة أجهزة كمبيوتر كمهر وأن يوافق على أن يوفر لها في منزل الزوجية خط انترنت مدى الحياة.

مثل هذا الشرط يعكس أهمية التواصل للمرأة عبر التقنيات الحديثة، في مجتمع يقيّد حرياتها في الخروج لممارسة النشاطات والوصول إلى المعلومات لأن معظم النساء في المملكة رهينات الاحتجاز في المنازل تحت ذرائع مختلفة يمكن تلخيصها بادعاء أن الرجال يقومون بحماية النساء من الرجال الآخرين.

وكما هو متوقع، رفض العريس شرط عروسه أمام القاضي، مدعياً أن ” الإنترنت له تأثير مفسد على أخلاق النساء وأنه يوفر وسيلة للاختلاط –الوهمي- بين الجنسين، وأن هذا مرفوض من قبله تماماً.

هذه الحادثة تشير إلى مدى أهمية دور الانترنت في حياة النساء السعوديات، كما يشير إلى مدى قلق الرجال السعوديين من المغازلة عبر الانترنت خصوصاً وأنه وسيلة التواصل الوحيدة بين الرجال والنساء في مجتمع يفصل تماماً بين الجنسين. لكن الأهم من ذلك كله أن هذه الحادثة تدل على أن النساء السعوديات يعملن على استغلال الثغرات القانونية لكسب المزيد من الحقوق المشروعة عند مرحلة انتقال المرأة من وصاية والدها أو شقيقها إلى وصاية زوجها عن طريق التخلص من بعض القيود المفروضة عليهن من قبل الرجال دون رجعة.

مهما تكون الشروط التي تشترطها المرأة على العريس ويتم تدوينها في عقد الزواج ويوافق عليها زوج المستقبل، تعتبر بنوداً مُلزِمة قانونياً يجب الالتزام بها وتنفيذها. وهذه الخطوة تعتبر بمثابة كسب لحقوق المرأة على المدى البعيد.

لم تعد تخضع المرأة السعودية للإقناع أو التهديد القائم على الضغوطات المجتمعية بالتنازل عن حقوقها، وبدأت تلجأ للقانون لفض الخصومات الزوجية بدلاً من اللجوء للحل العشائري الذي كان غالباً ما يرى الحلول في تنازل المرأة عن حقوقها والعودة إلى بيت زوجها بغض النظر عن الأذى الذي تتعرض له لأن ثقافة المجتمع ترى أن المرأة الطيبة ذات الأخلاق الرفيعة والتربية الحسنة هي التي تصبر على أذى زوجها وبهذا ترضي الله.

الشيخ الذي شهد بنود شروط الزواج والذي يمثّل الهيئة الدينية عقّب على هذه الحادثة بإقرار مطلب الزوجة، أي لم يستهجنه، بل رأى فيه مطلباً مشروعاً وأنه لا يوجد هناك من سبب من وجهة نظر شرعيه لرفض مطلب هذه العروس، معقباً بأن هناك الكثير من الفوائد المعلوماتية متاحة عبر الإنترنت.

موقف هذا الشيخ يعتبر تغيراً في موقف رجال الدين السعوديين باتجاه تقبّل الإنترنت على أساس أنه وسيلة تعليمية يمكن الوثوق بها.

من الملاحظ أن هذا الخبر استقطب تعليقات من كلا الجنسين، وهذا بخد ذاته أمر إيجابي بسبب عزوف النساء السعوديات في الماضي عن استخدام الإنترنت جهراً لإبداء الرأي خشية من إغضاب الرجال في أسرهن رغم استخدامهن أسماء مستعارة حتى هذه اللحظة، لأن المرأة تحمل على كاهلها شرف القبيلة بأسرها، ومجرد ذكر اسمها يعتبر فضيحة أو إساءة لشرف الرجال.

tamimi@journomania.net






Advertisements

One thought on “هل أصبح عقد الزواج في السعودية هو الخطوة الأولى لتحرير المرأة من قيود الولي؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s