على موقع “البوابة” الاعتذار للنساء المصريات وللقاريء العربي

أميمة أري نيلسون

أميمة أري نيلسون

إقبال التميمي

لقد تم مؤخراً تدوير خبر امرأة أمريكية قطّعت زوجها وطبخت لحمه وأكلته من خلال مصادر الأخبار التي تحتفل بأخبار التابلويدات أكثر من اهتمامها بأخبار القتل الجماعي .

 لم تعد هذه الأخبار الإجرامية الفردية البشعة تؤثر في المواطن العربي الذي تميّعت حساسيته وبات يستقبلها كخبر منوعات آخر صفحة، لأنه اعتاد مشاهدة ما هو أسوأ. فأهل فلسطين شهدوا أطفالهم يحترقون أحياء حتى العظم بقنابل الفسفور الأبيض المصنوع في أمريكا والذي تم توريده لإسرائيل بكميات تكفي لصناعة جهنم أخرى. وأهالي جنوب لبنان شهدوا تعفّن جثث أسرهم في الاعتداء الإسرائيلي المتكرر على قرى الجنوب ومن ضمنها مذبحتي صبرا وشاتيلا التي ما زلنا نشم عفونة جثثهما عابرة المسافات. بينما شاهد العراقيون القنابل الأمريكية التي تحمل المواد اِلإشعاعية تعمل على إعادة توزيع معالم وجوه وأطراف صغارهم، وتحويل هؤلاء الضحايا إلى مخلوقات مرعبة.

الأعدقاء القادمون عبر الحدود ليتصدقوا علينا بفتات الديمقراطية لم يكونوا بأسوأ من جلادين شعوبنا في سوريا ومصر والمغرب وليبيا والبحرين وبقية أفراد النادي العربي حيث لم يكن الإجرام بالناس أقل بشاعة. لكن هذه الجرائم ليس سبب كتابتي للتعقيب على هذه الحادثة، بل للتعبير عن أسفي الشديد لجهل وسائل الإعلام التي تتربع على الأرض العربية بأبجديات أخلاق المهنة، أو ربما لفضح تلاعبها بالرأي العام لأن المشرفين على هذه المشاريع يمررون الإساءات بخبث شديد دون مراعاة لقيم وأخلاق العمل الصحفي.

مثال على ذلك موقع البوابة الإلكتروني الذي يبث أخباره باللغتين العربية والانجليزية، والذي يفاخر بقدرته على الوصول إلى جميع محركات البحث وتوزيع المعلومة التي تتوالد وتتناسل بسرعة تفوق تكاثر ذبابة تعيش على مزبلة. قامت البوابة بنشر قصة المرأة التي أكلت زوجها، لكن  المحرر الذي قام بنسخ موضوع الجريمة عن موقع أمريكي، أساء بقصد أو من غير قصد للمصريين عندما عنون الجريمة كالتالي: ” المرأة المصرية آكلة اللحم الآدمي أميمة نيلسون تسعى لطلب العفو عن جريمة أكلها لزوجها عام 1991″.

في متن القصة دليل على أن هذه المرأة المعتوهة نفسياً، أميمة آري نيلسون ولدت في مصر فقط، أي أنها ليست مصرية ولا تحمل الجنسية المصرية كما أن معالم وجهها لا تدل على أنها مصرية . أنا لا اقول هنا انه لا يوجد مجرمات أو مختلات عقلياً في مصر، لكن أقول أن هناك ضرورة لالتزام الشفافية والمعايير الصحفية والأخلاقية في نقل الخبر الصحيح. خصوصاً وأن الموضوع الأصلي المنسوخ منه لم يحمل هذا العنوان الكاذب رغم أنه كان من الواضح من طريقة عرض القصة أنه أريد بها التشهير بالمصريين وهذا واضح من ردة فعل المعلقين على المدونة الأصلية حيث وصفت القاتلة بأنها ” محمدانو” أي مسلمة أو من أمة محمد.

قد يظن البعض أن مثل هذه السقطات حيث ينشر عنوان مغاير للمحتوى لاستقطاب القراء هو أمر ضعيف التأثير، لكن هذا مغاير للواقع. فعند البحث عن اسم هذه القاتلة، أصبحت محركات البحث تشير فوراً إلى جميع الأخبار والدراسات التي تتحدث عن النساء المصريات اللواتي قتلن أزواجهن ببشاعة.

في هذا النهج الصحفي الذي يدل على قصور مهني، إساءة وترويج لصورة المرأة المصرية كإنسانة عنيفة تلجأ للقتل البشع لحل إشكالاتها، هذا دون وجود نماذج تشير إلى النساء المصريات المتميزات في المجالات المختلفة الأخرى ممن ولدن في مصر أو ممن حملتهن أقدارهن لتغيير جنسياتهن إلى الجنسية الأمريكية، أو النساء المولودات في أمريكا ممن سكن وعملن في مصر وأصبح لهن شأن في الشرق الأوسط.

أصبحت المواقع الإخبارية الكبرى مجرد مشاريع قص ولصق واختلاق أساليب ملتوية لاجتذاب القاريء. ببحث صغير سنجد أن كل من قام بعمل إجرامي في أمريكا وكان من أصول عربية، نسب لأصوله العربية رغم أنه مواطن أمريكي يحمل الجنسية الأمريكية منذ عقود، لكن عندما يبدع إنسان عربي الأصل في مجال العلوم والتقنيات أو الإنسانيات فإن الإعلام ينسبه لأمريكا.

على موقع البوابة الذي يتفاخر بأنه يوفر المعلومة الموثوقة التي يقوم هو بإنتاجها حصراً ويوزعها حول العالم كما جاء على النسخة الانجليزية من الموقع، بأن يعتذر للنساء المصريات عن هذا التشنيع والقيام بتغيير العنوان ليعكس الحقيقة الموجودة في متن القصة وأن يقوم بتغيير ادعاءه بأن محتواه من انتاجه الخاص، لأن مصدر المعلومة الصادرة عنه ليست من نتاجه بينما العنوان المسيء فقط كان من انتاجه، لأن هذه القصة منقولة عن موقع مدونات امريكي وكاتب القصة هو “مات كوكر” وهو فرد لا يعمل لدى البوابة.

إقبال التميمي / مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

Advertisements

One thought on “على موقع “البوابة” الاعتذار للنساء المصريات وللقاريء العربي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s