قناة الجزيرة واختصار صحافة الكاريكاتير في الصحف القطرية

 

إقبال التميمي

لا يخفى على أحد أن فن الكاريكاتير هو فن صحفي تعبيري غاية في التخصص، وقد يفوق غيره من المهارات الصحفية أهمية أحياناً، لقدرته على تمرير الرسائل الرمزية خصوصاً في أجواء القمع والفلترة التي تنطبق على أجواء دول الوطن العربي.

بناء عليه ينطبق على هذا التخصص ما ينطبق على غيره من ضرورة الالتزام والتقيد بتقاليد وأدوات الصحافة من خضوع لأخلاقيات المهنة ومعايير النزاهة.

كنت قد لاحظت خلال العامين السابقين أثناء تجميعي لمواد متعلقة بدراسة أكاديمية حول الكاريكاتير في الوطن العربي بحقيقة غير قابلة للتأويل تتعلق بضعف في مهارة اختيار رسوم الكاريكاتير لعرضها على المشاهد على موقع قناة الجزيرة التي تبث من الأراضي القطرية، خصوصاً وأنها تدعي أنها مؤسسة إعلامية محايدة، لا تخضع للتسييس من أي طرف كان، ولا حتى من الممولين في قطر بأشكالهم المختلفة المباشرة وغير المباشرة.

لاحظت أن موقع قناة الجزيرة يختصر عشرات فناني الكاريكاتير العرب المتميزين، بحصر عرض أعمال ثلاثة زملاء فقط هم: ياسر الأحمد، عامر الزعبي وأمية جحا. والعامل المشترك بين هؤلاء الزملاء أن رسوماتهم تنشر في صحف قطرية وبالذات في كل من صحيفة الوطن وصحيفة الراية.

في الماضي، كان موقع الجزيرة يذكر اسم الصحيفة التي يختار منها الكاريكاتير لكن مؤخراً توقف الموقع عن ذلك، ربما لتفادي الحرج من هذا التحيّز المخجل. لكن بقيت سياسة الجزيرة باختيار واستعراض الرسومات الكاريكاتيرية التي تنشر في الصحف القطرية قائمة.

هذا النهج دليل على أحد مؤشرين كلاهما يدين قناة الجزيرة:

الأول، يدل على ضعف في المهنية الصحفية، واستهبال واستغفال المشاهد العربي والنظر بدونية إلى قدراته الحسابية على جمع 1+1 على اعتبار أن المنطقة الموجودة بين أذني المتابع العربي فارغة يمارس الصدى فيها رياضة الهرولة وقفز الحواجز. والثاني، يدل على أن قناة الجزيرة مسيسّة وموجهة بشكل فاضح وأنها إحدى أذرع قطر السياسية دون أدنى شك. وهذا يخلع عنها صفة الحيادية والمهنية التي تعتبر أهم مؤشرات الصحافة النزيهة.

من الجدير بالذكر أن موقع قناة الجزيرة الذي يبث وينشر باللغة الانجليزية اختصر الموضوع تماماً بتغييب الكاريكاتير، واكتفى بنشر بضعة مقالات عامة متعلقة بالكاريكاتيرات التي أثارت لغطاً، وهنا أقصد الرسوم المسيئة لشخص الرسول التي نشرتها صحف أجنبية. من المؤكد أن مهنية العاملين في الذراع العربي من القناة يختلف عن مهنية العاملين في الذراع الإنجليزي، أو هذا هو الانطباع العام الذي يصل المشاهد بسبب السياسات المغايرة التي تنتهج في كل منهما. وقد يعود هذا إلى الانتباه إلى الرقابة الأشد التي تخضع لها قناة الجزيرة التي تبث بالإنجليزية من قبل المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والرقابية المتحدثة باللغة الانجليزية التي لا ترحم المتعثرين وتنشر غسيل أصحاب الهفوات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s