هوة الاختلاف بين قناة العربية وموقعها الإلكتروني – الدكتور محمود جبريل وشذوذ القذافي


إقبال التميمي

لا يخفى على المتابع البون الشاسع بين محتوى برامج قناة العربية وما ينشر ه موقعها عن محتوى تلك البرامج، على غير حال غيرها من المؤسسات الإخبارية التي باتت جميعاً تغذي مواقعها الخاصة بما تبثه من برامج وأخبار بنفس مستوى المهنية.

يدل محتوى موقع قناة العربية، في الغالبية العظمى من المرات، على أنه الذراع الضعيفة في المؤسسة، والمتابع له يستطيع لمس ضعف المهنية في أكثر من مجال، ابتداء من الافتقار إلى التوثيق، مروراً بالتعميم غير المسؤول، وانتهاء بانتهاج أسلوب التشويق الضحل الذي يعتمد على عناوين غير صحيحة أو غير دقيقة تبث بذور الشك في أخلاقيات الأفراد لاجتذاب القاريء  باسلوب أقرب ما يكون إلى أساليب ابتذال الصحافة الصفراء التي تحاول اقتناص القاريء من خلال الفضائحيات، وكأن المتابع للموقع الإلكتروني أو القاريء المستهدف هو من طبقة متواضعة الثقافة لا تستحق الاجتهاد بتقديم مادة لها ذات معايير مهنية.

أحد تلك الأمثلة الحلقة الأخيرة من برنامج إضاءات الذي قدمه الزميل تركي الدخيل، والذي استضاف الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي السابق للمجلس الانتقالي الليبي.

جاء العنوان على موقع العربية بتاريخ 10 من نوفمبر 2011 “جبريل: القذافي شغل الليبيين بميوله الجنسية وهوسه بارتداء الملابس النسائية”.

المطلع على تصريحات شخصية متزنة وحريصة كل الحرص على أقوالها، مثل الدكتور جبريل يصدم بالعنوان. هل حقاً هذا هو ما يشغل بال الليبين حالياً. وهل صدر حقاً عن الضيف مثل هذا التأكيد المتعلق بـ “هوس القذافي بارتداء الملابس النسائية”، خصوصاً وأن ضيف الحلقة شخصية اعتبارية ذات حصافة وحكمة واتزان؟

لو اطلع المشاهد أو القاريء على المادة الصحفية الموجودة على موقع قناة العربية دون الاطلاع على الحلقة لأصابه القرف من كل من مقدم الحلقة ومن الضيف ولشعر بأن معدته هاجرت إلى بلعومه، لأن المادة المكتوبة تدل على ضحالة تفكير وتفاهة محتوى. هل يعقل أن يتجشم ضيف بهذا الحجم من المسؤولية عناء السفر إلى دبي للمشاركة بحلقة تناقش ميول القذافي الجنسية أو مناقشة إشاعة تم تدويرها في الظلام حول اهتمامات القذافي بارتداء ملابس داخلية نسائية من عدمه؟ وهل يعقل للزميل الدخيل أن يقزّم عطاؤه الإعلامي بالاهتمام بالميول الجنسية لرجل ميت ترك وراءه إرثاً من الدماء ومؤسسات هزيله وتكالب من الدول الأعدقاء على قصعة دولة عربية أنهكها القهر والفساد على امتداد سنوات؟

لقد صدق حدسي، فبعد مشاهدة الحلقة المذكورة وجدت كماً من المعلومات التي تحدث بها الضيف تستحق التطرق لها، بينما موضوع ميول القذافي التي وصفت بـ “الشاذة” والتي اختصرت الحلقة على موقع العربية نت، لم تحتل سوى بضعة ثواني، لم تزد عن جملة تساؤل مرّ عليها كل من مقدم الحلقة والضيف مرور الكرام.

تتكرر هذه الأمثلة التي تدل على سطحية موقع قناة العربية بشكل متكرر وشبه ممنهج، إلى درجة أنها تجعلنا نتساءل عن مدى مهنية الكادر الصحفي العامل في موقع العربية نت. نتساءل إن كان اختيار عناوين تافهة وفضائحية مغايرة للمحتوى الحقيقي هي سياسة مقصودة لسبب يخفى علينا كمهنيين ولم نسمع عنه كأكاديميين في مجال الإعلام. هل يعقل أن تجازف القناة بمصداقيتها بتكرار هذه الممارسات التي تدل على ضعف الالتزام بمعايير النزاهة الإعلامية. ألا يوجد “ديسك” تحرير تمر عليه المواد قبل المصادقة عليها؟ أم أن القناة مفلسة إلى درجة توظيف عدد قليل من العاملين في الموقع، بينما تقوم بتكيلفهم بمهام تفوق طاقاتهم وقدراتهم، مما يجعلهم تحت ضغط العمل يقدمون مادة مهلهلة ضعيفة ليس لها عمود فقري، ولا تستغرق من أحدهم أكثر من المدة الزمنية اللازمة لسلق بيضة.

Advertisements

3 thoughts on “هوة الاختلاف بين قناة العربية وموقعها الإلكتروني – الدكتور محمود جبريل وشذوذ القذافي

  1. قرأت المقال في جريدة القدس العربي ومن باب المهنيه أقول أنها لاتنشر تعليقاتي لأني أدافع عن السعودية التي يذكر اسمها في مقال ما فيكون هو مانشيت الجريده تماماً مثلما حدث مع أحمد جبريل وموقع العربيه , سيدتي ألم تلاحظي أبداً تعامل القدس العربي غير المهني إعلامياً؟ أرجو نشر تعليقي هذا وأملي في الموقف العادل منك تجاه الجميع في سبيل حاجتنا الماسة للمصداقيه وشرف المهنه

  2. الأستاذ الفاضل السيد أسعد
    أشكرك على التفضل بالمشاركة بالرأي. أوافقك الرأي من ناحية وجود خلل ما في مجال عرض التعليقات على موقع القدس العربي. قبل أيام كانت مادتي قد صنفت الأكثر قراءة بين جميع مواد الصحيفة، ومع ذلك، لم تنشر القدس العربي تعليقاَ واحداَ من تعليقات قرائي على ما أكتب. لذلك أوصلت لهم احتجاجي بشكل رسمي لأنني أكتب مجاناً لأتواصل مع قرائي ومن حقي أن أقرأ تعليقاتهم ورأيهم في ما أقول. لذلك حالياً أعيد نشر موادي على موقعي لأتأكد من أن تعليقات قرائي تصلني. لأن الصحافة دون تغذية راجعة ومشاركة القاريء الرأي تخالف سياستي في دمقرطة وسائل الإعلام.

  3. أشكرك سيدتي على الإهتماتم . كنت أنتظر على ثقة أن القدس العربي ستقدم لي الدليل على ما ذكرت لك سابقاً . أنظري الرابط تحت العنوان :

    ” رئيس حزب الوفد يتهم أمريكا والسعودية بالتآمر لإحداث فوضى في مصر ”
    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today21qpt987.htm&arc=data20111111-2121qpt987.htm

    ذلك هو العنوان أما الفحوى فلن تجدي ذكراً للسعوديه إلا بطريقة تحرير القدس العربي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s