التآمر على اليمنيين وزواج عتريس من فؤاده باطل

علي عبد الله صالح ينفذ وعده بالرحيل وصار قاطع ....طعشر كيلو متر. سايبهالكو وماشي

علي عبد الله صالح ينفذ وعده بالرحيل وصار قاطع ....طعشر كيلو متر. سايبهالكو وماشي


إقبال التميمي

نشر موقع قناة العربية تقريراً إخبارياً حول توقيع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وزعماء المعارضة على المبادرة الخليجية وآليات تنفيذها في العاصمة السعودية.

محتويات هذا الخبر ذكّرتني بالجملة الشهيرة “زواج عتريس من فؤاده باطل”. هذه الجملة ولدت على الشاشة لكنها “تمرفلت” في أكثر من شكل حتى وصلتنا على هيئة اتفاقية جرت برعاية قيادات مجلس التعاون الخليجي لإنهاء ما وصف بـ”الخلاف” في اليمن. باختصار علمتنا دروس سينما الأبيض والأسود، وجميع درجات اللون الرمادي، أن ما بني على باطل فهو باطل.

 “زواج عتريس من فؤاده باطل” هي العبارة التي أنهى بها أهالي قرية “الدهاشنة” الفلم الذي لخّص حكاية زواج “عتريس” من “فؤاده”، في فلم “شيء من الخوف” عام 1969م. عندما روى الفلم قصة “عتريس” الذي اختار طريق العنف، وحبيبة طفولته “فؤاده” الفلاحة المسالمة. وطريقهما الذي افترق عندما اختار “عتريس” أن يسير في طريق العنف والقسوة والقتل، خصوصاً بعدما ورث ظلم جده وقسوته وسلطته وظلمه وجبروته. ففرض الغرامات على أهل القرية وسامهم العذاب وحرمهم الماء، كما قرر الزواج من فؤادة قسراً بشهادة زور. وعندما اعترض شيخ القرية على التزوير، قام “عتريس” بقتل إبن شيخ القرية. فكانت ردة فعل أهل القرية أن اجتمعوا في الجنازة ليهتفوا أن زواج “عتريس” من “فؤاده” باطل. وحاصروا بيت “عتريس” الذي تخلى عنه أتباعه ليواجه غضب أهل القرية. الهتاف ضد عتريس كان شديد الشبه بالهتاف ضد علي عبد الله صالح.

على أرض الواقع “فؤاده” هي الشعب اليمني، و”عتريس” ليس سوى الاتفاقية التي عقدت بين تحالف قيادات مجلس التعاون الخليجي مع طاغية اليمن، علي عبدالله صالح الذي لا يرى في سواه من يستحق أن يدير شؤون اليمن لأنه أدرى بمصالحها.

لا أحد من الأطراف الموقعّة للاتفاقية يملك حق أخذ القرار نيابة عن الشعب اليمني. هذا الاتفاق بالذات، ذكرني بوعد بلفور، عندما قرر رئيس وزراء بريطاني في أقصى زوايا الكرة الأرضية أن يمنح أرض فلسطين ليهود أوروبا. أي أن شخصاً لا يملك الحق في التصرف في أرض فلسطين، قرر أن يقدم فلسطين كوطن بديل لمن لا حق لهم بالوجود على أراضيها.

إن قرار قادة مجلس التعاون الخليجي بمنح علي عبد الله صالح مخرجاً آمنا ومنحه وعداً بعدم الملاحقة القانونية هو الظلم بعينه. لأن الشعب اليمني لم يُستشار بخصوص هذه القرارات ، ولم يوافقوا على انتداب أحد ليتحدث نيابة عنهم، ولا حتى قادة مجلس التعاون الخليجي الذين هم أيضاً مفروضون على شعوبهم قسراً، ولم يتم انتخابهم لينوبوا عن شعوبهم، لانعدام الديمقراطية وغياب آليات حق الفرد في المشاركة السياسية.

فمن الذي يتحدث عن من؟ ومن الذي يمثّل الشعب اليمني في هذه الاتفاقية التي هي أقرب ما تكون إلى مؤامرة على شعب عانى الفساد والتقتيل والتجويع والتنكيل. وفي النهاية، وتحت مظلة مجموعة من أعضاء مجلس “يا طال عمرك” سينفذ المجرم دون محاكمة أو مساءلة عن دماء من قتلوا، وما نهب وما استنزف من حقوق ومقدرات الشعب. ليس هذا فحسب، بل منح المجلس للرئيس، طالح، فترة زمن كافية لتصفية حساباته، ونقل مسروقاته، وإتلاف الإثباتات على فساده وفساد أفراد أسرته الذين وظفهم على رأس كل مؤسسة لتصبح النهيبة جريمة مافيا عائلية مباركة بموافقة المجلس.

كما لم يجر انتخاب زعماء المعارضة أيضاً، ولا أحد يعرف بعد من الذي منحهم ألقاب القيادة والزعامة على بقية الشعب. وهذا يعني أن الاتفاق باطل من أصله تماماً كما كان زواج عتريس  من فؤادة. وكما أن فؤادة ليست بحاجة لإجراءات طلاق للتخلص من عتريس، فإن الاتفاق بين “زعماء المعارضة” وقادة مجلس التعاون الخليجي باطل ومفسوخ وغير ملزم لا شرعاً ولا قانوناً.

يتساءل كثيرون، أين كان “طوال العمر” بينما كانت تسيل الدماء في اليمن والبحرين، وينتهك القانون بسبب الفساد في الكويت وفي السعودية وأثناء محاكمة المواطنين في الإمارات لأنهم تجرأوا على ممارسة حق التعبير عن الرأي.

المضحك في تقرير قناة العربية قولها أيضاً “إن المبعوث الأممي جمال بن عمر قال إن الأمم المتحدة ساندت بشكل قوي المبادرة الخليجية، مؤكدا أن المنظمة الدولية ستعمل جنبا إلى جنب مع دول مجلس التعاون الخليجي من أجل مصلحة اليمن”.

حدّ يفهمنّا يا خواننا معنى كلمة “ساندت” وكيف تتم المساندة. منذ سنوات والأمم المتحدة تتابع أفلام انتهاكات حقوق الإنسان في الوطن العربي، 64 عاماً منهن خصصت للفرجة على الشعب الفلسطيني، وما زال بث فلم الرعب قائماً، ولم تتمكن الأمم المتحدة من رفع الضيم عن هذا الشعب، فما الذي تغيّر ليجعل الشعب اليمني يتوسّم خيراً بوعد “مساندتها”.

استكملت قناة العربية تقريرها بالقول ” قال الرئيس اليمني علي عبد الله: كان الخلاف على مدى 10 أشهر له تأثير سلبي في البلاد على كافة الأصعدة، كما أنه أضر بالمجال التنموي، وأدى إلى تصدع في الوحدة الوطنية، ونحتاج إلى عشرات السنوات لإعادة بناء ما خلفته الأزمة”.

لم أتوقع أن يتحول الرئيس صالح من مجال السياسة إلى احتراف الكوميديا. إذ لم نكن نعلم ان الخلاف في اليمن كانت مدته 10 أشهر فقط. ولم نكن نعلم أن ما يجري في اليمن يمكن وصفه بـ “خلاف” وهذا التعبير يمكن ترجمته على مقياس الشجارات بـ “طوشة زغيرة”. كما أنني لم اتوقع منه أن يتحدث عن الإضرار بالمجال التنموي، لأنه على مدى حكمه لم نشهد أي تنمية يمكن الإضرار بها أصلاً. كما تحدث صالح عن “تصدّع الوحدة الوطنية، على أساس أنها قبل الأشهر العشرة المذكورة، كانت الوحدة “شقفة واحدة”.

الجميل في أداء صالح أنه يروي الكذبة ثم يصدقها، إذ يقول “نحتاج إلى عشرات السنوات لإعادة بناء ما خلفته الأزمة”. لأ.. لأ.. لأ.. يا أخ صالح..استخدم الكوابح وتوقف قليلاً لأنك أخطأت في قواعد اللغة العربية إلى درجة انك أصبحت مؤهلاً للعمل كمذيع في قناة الـ “بي بي سي”. النون في كلمة “نحتاج” هي نون جمع، وتعني بأنك تتوقع بأنك ستكون طرفاً في إعادة البناء، بينما اليمنيين يقولون لك من خلال التظاهرات التي تواصلت على مدى السنة تقريباً، شكراً، الله يسهّل عليك، بنعرف نبني لوحدنا بدون مساعدتك. أي أنك لن تكون طرفاً في وضع لبنة واحدة في مهمة إعادة بناء اليمن. دع الشعب اليمني يبني ما يشاء لأنك أثبت فشلك في هذه المهنة، بل على العكس، لقد أثبتت قدرتك على الهدم. وننصح بما انك على وشك أن تصبح عاطلاً عن العمل قريباً، بأن لا تذكر مهارة البناء على سيرتك الذاتية، لأن ملفك في مجال البناء مش ولا بدّ، ولا مؤاخذة.

المثير للزغزغة، أن تقرير العربية ينسب إلى صالح قوله “كنا نطمح في أن يتم التبادل السلمي للسلطة بطرق سلسلة وديمقراطية، وكنا نود أن يشاركنا اخوتنا في المعارضة في الحكم، واصفا ما يجري في اليمن بـ”الانقلاب على الدستور”.

 اتضح أن صالح بالفعل موهوب، ومواهبه لا يمكن حصرها. عندما قال “كنا”. لم نعلم نون جماعة المتكلم  هذه عائدة على من؟ هل هي نون التفخيم التي يستخدمها من يشعرون بنفخة الأنا؟ أم أنه يقصد نفسه ومجموعة الأنس من أصحاب الفخامة والسيادة والريادة؟ أم يقصد الإشارة إلى أنه هو والمعارضة في قارب واحد رغم أن القارب مخروم.

أي تبادل سلمي تتحدث عنه يا حاج صالح؟ كام مرة غيّرت رأيك خلال بضعة أشهر. ألا تخجل من ذكر كلمة ديمقراطية، وانت سيد العارفين أن كل ما يحصل في اليمن هو بسبب رفضك للديمقراطية بجميع أشكالها، اللهم إلا إذا اعتبرت نفسك ولي أمر كل مواطن يمني وانك تنوب عن الجميع، وتجتمع مع نفسك، وتطرح الاقتراحات، وتوافق بالإجماع، وتخرج بالنتائج وتسميها ديمقراطية. تدعي بأنك والمعارضة إخوة. ما دمتم إخوة، لماذا تصرّ على لعب دور قابيل في هذه المسرحية الطويلة الفصول.

هناك اقتراح بخلع لقب الرئيس عن علي عبدالله صالح ومنحه لقب “كبير السحرة” لأنه استطاع إيهام الناس بغير الحقيقة بوصف ما يجري في اليمن على أنه “إنقلاب على الدستور”. حدّ يفهّم الحاج صالح يا اخواننا إنه الإنقلاب كان عليه وليس على الدستور…لكن علينا التريّث أولاً قبل أن تضربنا عصا الحماس ونتأكد من أن الرئيس اليمني لم يغيّر اسمه من صالح إلى “دستور”.

مما لا شك فيه، أن التاريخ سيذكر صالح على أنه حاوي من الدرجة الأولى، إذ فاوض حتى أقنع الجميع بأن يشارك في مهام إعادة هيكلة الجيش والأمن أثناء منحه وأركان حكمه الحصانة القانونية والقضائية.

حتى الشيطان يقف عاجزاً أمام دهاء هذا الرجل. يبقى أن نراقب ونرى أين رتب أمور إقامته بعد هذه المرحلة، لأن استقبال المزيد من القادة العرب الفارين من العدالة في المملكة العربية السعودية أصبح أمراَ محرجاً، لأن السعودية تجتهد حالياً لتوفير مساكن محترمة لمواطنيها الذين جرفت بيوتهم السيول وكشفت فساد المقاولين والمشرفين على سلامة الغلابة الطيبين من أهل هذا البلد المضياف، وعندها مشكلة إعادة بناء مدارس من مواصفات القرون الوسطى، حيث احتمال شوي الطلاب أحياء أثناء الحرائق وارد. وعلى رأي تاجر خضار كبير فاتح في باب اللوء، الأقربون أولى بالمعروف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s