مجلة المنال من صحافة الورق إلى فضاء الشبكة العنكبوتية

مجلة المنال المتخصصة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة وتصدر من إمارة الشارقة

مجلة المنال المتخصصة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة وتصدر من إمارة الشارقة


بقلم إقبال التميمي

مجلة المنال قيد النقاش والتي تصدر منذ 25 عاماً عن مدينـــة الشارقة للخدمات الإنسانية، أنشأت عام 1979 كفرع لمنظمة الأسرة العربية في منطقة الخليج والجزيرة العربية . وهي منظمة تطوعية غير حكومية . تقدم خدمات التعليم والتدريب والتأهيل للأشخاص من ذوي الإعاقة في دولة الإمارات. وتصدر عنها مطبوعة المنال لتثقيف المجتمع بكل ما يتعلق بالإعاقات وذوي الاحتياجات الخاصة من أخبار وتقارير.

في عدد المنال 234 من شهر مايو 2009 طرحت المنال فكرة استبدال المجلة الورقية بمجلة الكترونية، لكن هذا الطرح لم يلاقي تشجيعاً حينها وقيل حينها أن ردة فعل قراء المنال أرادوا لها أن تستمر بشكلها الورقي.

لكن مؤخراً تلقينا كمشاركين في نشاطات المنال الإعلامية مقترحاً بإعادة طرح الموضوع للبحث. فحوى النقاش أن هناك ميلاً إلى استبدال المجلة الورقية بأخرى الكترونية لما للمجلات الالكترونية  من امكانيات التوسع والانتشار والوصول والتفاعلية دون استنزاف مادي لموارد المدينة التي هي في أمسّ الحاجة إليها للإنفاق على الأبواب الأخرى لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبناء على ما سبق ، قررت المنال إصدار العدد الورقي الأخير على أن تفتح لنا كإعلاميين فرصة المشاركة بالرأي حول هذه الخطوة. لقياس نبض المهتمين بشأن النشر الالكتروني حول هذه النقلة النوعية.

كنت قد ساهمت بدراسة أكاديمية عام 2005 في مؤتمر المنال السنوي، أثناء عملي في الإمارات ضمن كادر قناة العربية. وكانت دراستي تتعلق بصورة الإنسان المعاق في الدراما العالمية والعربية ومقارنة بينهما. حينها نشر البحث ضمن المنشورات الورقية التي يحتمل ان بضعة اشخاص فقط استفادوا منها لأنهم دأبوا على تلقي المطبوعة كأشخاص معنيين في هذا المجال لكنني اجزم أنها لم تصل لمن تعرضوا لإعاقات مفاجأة كما يحصل عندما يتعرض بعض الناس لحوادث المرور وغيرها، وهم في أشد الحاجة لمعرفة شيء عن عوالم حشروا معها مؤخراً، ولا يعرفون عن تجارب غيرهم في مواجهة هذا النوع من التحدي. إذ لم تكن هناك مجلة الكترونية حيث يمكن للمادة أن تحفظ ويتم تدويرها لمن شاء الاستفادة.

حينها طالبت المدير العام لقناة العربية الأستاذ عبد الرحمن الراشد بالاهتمام بتعديل سياسات قناة العربية من إرفاق لعرض مواعيد البرامج بالصوت، لمرافقة الكتابة التي كانت تمر مع بعض الموسيقى في الخلفية حيث لا يستطيع المعاق بصرياً من معرفة وقت بث البرامج التي تستهويه، فيبرمج وقته على متابعتها. كما اقترحت وجود مترجم إشارة على الأقل لبرنامج مرة في الأسبوع. هذا الطلب كان بناء على نقاش مع بعض الزملاء الذين قابلتهم أثناء المؤتمر من صحفيين وإعلاميين من فاقدي البصر. وعدني حينها الأستاذ الراشد بكل كياسة بانهم سينظرون في الموضوع. وها هي القناة بعد حوالي سبعة أعوام، لم تقدم شيئاً للتواصل مع ذوي الإعاقات.

هذا الوضع هو مجرد مثال على تقصير الإعلام العربي في حق ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يشعرون بالإقصاء القهري عن مجتمعاتهم. لذلك أنا من المؤيدين بشدة لقرار استبدال المجلة بمجلة الكترونية لأسباب من ضمنها:

1-    المجلة الالكترونية تختصر نفقات إنتاج المجلة من ورق وأحبار وطباعة وكادر ونفقات نقل وتوزيع. لأن المجلة الالكترونية بمجرد استحداث الموقع سيتم تغذيتها بالمواد الجديدة في قوالب معدّة مسبقاً دون المرور بإشكاليات الطباعة المطوّلة. كما يمكن بكل سهولة تحديث الأرقام والإحصائيات وإلغاء المواد غير المرضي عنها أو الصور وتصحيح وتعديل المواد التي يتضح أن بها خلل تقني أو قانوني.

2-    أنا من الداعمين بشدة لحملات الحفاظ على البيئة، وعمليات الطباعة الورقية ينجم عنها استنزاف للأشجار لصناعة الورق، كما أنه يصعب تدوير المواد المنتهية الصلاحية دون وجود عامل تسميم للأجواء بمخلفات الحبر وما تستهلكه عمليات التدوير من مياه وطاقة نحن في أمس الحاجة للحفاظ عليها.

3-    إن وجود مجلة الكترونية يعني جعل المادة متوفرة لأولئك المعزولين عن مناطق النشاط، مثل المقيمين على أطراف الصحراء حيث لا تصلهم المجلات، كما يستطيع الإطلاع على المواد من يعانون حالات الاكتئاب المركبة ممن لا يستطيعون التواصل مع المجتمع أو من يتخوفون من ترك منازلهم. هذا عدا عن إتاحة الفرصة للمهتمين بالدراسات الأكاديمية حول العالم للوصول إلى المواد البحثية دون أي تأخير أو مشقّة والتواصل بدعوات المشاركة على مستوى إقليمي أو عالمي.

4-    من خلال تجربة خاصة تعلمت أهمية الإنترنت لذوي الإعاقات الخاصة عندما تواصلت معي سيدة كندية من خلال الإنترنت عبر شبكتي المخصصة للأمهات الفلسطينيات عندما قرأت عن تقاريري حول الإعاقات الناجمة عن استخدام إسرائيل للمتفجرات والقنابل العنقودية. وطالبتنا كأمهات بمساعدتها في حملة للضغط على الحكومة الكندية لتغيير القانون المتعلق بتغطية نفقات علاج من يعانون مثلها من إعاقات صعبة التصنيف. تعلمت من حملتها مدى اهمية التواصل لجمع المعلومات وحشد الطاقات والتواصل مع الخبراء وأهمية انخراط المعاق شخصياً بكل هذه التفصيلات بحيث يشعر بأنه جزء فاعل في المجتمع وصوته له أهمية في صنع القرار.

5-    كذلك من خلال تجربتي في الإشراف على شبكات تواصل متخصصة للإعلام، وجدت أن المجلة الألكترونية غاية في الأهمية لأنه من خلالها يمكن رفع ملفات صوتية لذوي الإعاقات البصرية، كما يمكن رفع أفلام مذيّلة بالترجمة لذوي الإعاقات السمعية. وهذا لا يمكن حصوله من خلال المجلة الورقية.

6-    إن وجود مجلة الكترونية يفتح الباب بالتواصل المباشر والفوري بين المشرفين على مشروع الموقع وبين ذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث يمكن إجراء اللقاءات معهم وتدوين نشاطاتهم وعرض إبداعاتهم من خلال المجتمع الافتراضي.

إقبال التميمي – مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

ورئيسة تحرير مجلة جورنومانيا الصادرة في لندن بالانجليزية والمعنية بأخبار الصحفيات والصحافة العربية

يمكن التواصل عبر بريد الكتروني المجلة

tamimi@journomania.net

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s