لا نأسف .. ولا تحتاج الأردن لعضوية نادي الخليج

 إقبال التميمي

استفزت ردود أفعال بعض المسؤوليين الخليجيين مؤخراً المتعلقة بسحب اقتراح ضم الأردن والمغرب لمجلس التعاون، الشارع الأردني ونوابه. إلى درجة استجمع فيها النائب خليل عطية شجاعته في مداخلة له مساء الاربعاء أمام مجلس النواب خلال مناقشات الثقة وبحضور رئيس الحكومة عون الخصاونة وطاقمه الوزاري قائلاً ” ما دام الأخوة لا يريدوننا في منظمتهم فنحن أيضاً لا نريدهم”.

هذا الرد المصنف ضمن فصيلة “سيب وانا أسيب” رفعت ضغطي. لأن النائب المحترم قدّم الخيار للـ”إخوة” ومنحهم أولوية على كرامة المواطن الأردني الذي يمثله وبطريقة مذلّة ومهينة تستعطف “الإخوة الخليجيين” وكأنه يحسب خط الرجعة.

بداية لم يأسف الشعب الأردني على سحب الدعوة من المعزّب. لأن اسم التحالف هو مجلس التعاون الخليجي. وكلاّ من الأردن والمغرب ليستا خليجيتين ولا يوجد على ثوب أي منهما بقعة نفط واحدة، ولا تفوح من أنفاسهما رائحة البنزين. وهذا يعني أن النخوة الأخوية المفاجئة، لها أسباب قد لا تكون بريئة تماماً، وإلا لما تأخر هذا المقترح عشرون عاماً على أمل أن تطل حدود الأردن على مياه الخليج، كما جاء في تعريف ويكيبيديا لشروط عضوية مجلس التعاون الخليجي.

لم يجرؤ النائب عطية حتى على ذكر الأسماء عندما قال:”سمعنا تصريحات لوزراء خارجية من دول الخليج تعلن بأن مسألة إنضمام الاردن للنادي الخليجي ليست مستعجلة أو ذات أولوية متحدثاً بعضهم عن العبء الذي سببته اليونان على الاتحاد الاوروبي”. بل واستمر عطية في تحسيسه على العباءات العربية قائلاً:”ونحن اذ نُقدَر دعم الأشقاء في بعض دول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية نسأل حكومتنا عن مبررات الهرولة بإتجاه النادي الخليجي الذي سيبقى مغلقاً وللأثرياء فقط؟ ” ، مضيفاً ” ولا يسعني إلا التذكير بدور الاردن الامني القومي ليس في بناء وخدمة منظومة دول الخليج الشقيقة فقط ولكن في حماية حدود المملكة العربية السعودية الشقيقة تحديدا وطوال نصف قرن بروح اخوية ونكران الذات وبعيدا عن الحسابات الضيقة فما دام الاخوة لا يريدوننا في منظمتهم فنحن أيضاً لا نريدهم”.

كفو والله. ما تقول إلا الأردنيين جائعين ينتظرون الفتات في قصعة “الأشقاء”. عيب يا ممثل الشعب. أي دعم تتحدث عنه وأي حسابات ضيقة. كل شيء بحساب ويمكن تكبير مقاسات “الحسابات” لو كانت هناك نيّة للستر. كنت أتمنى أن يكون السيد النائب ذا جرأة ويخبرنا بالتفصيل عن دعم الأشقاء” وماذا تضمن، لأنه على ما يبدو على علم بأشياء لا نعلم عنها. يبدو أن النائب نسي أن الكفاءات الأردنية من كلتا ضفتي النهر هي التي بنت الغالبية العظمى من المؤسسات الخليجية عندما كانت دول الخليج ما زالت تنقب في الصحراء عن الماء عطشاً فأكرمها رب العباد بآبار الذهب الأسود، فتغير الحال.

ليت النائب المحترم لم يستخدم نون الجمع للمتحدث لأنه لا يتحدث نيابة عن جميع الأردنيين من ناحية تقديره لدعم الأشقاء، لكنه يشكر الشكر الجزيل على تلميحه لنا بأن الحكومة الأردنية “هرولت” باتجاه النادي الخليجي الذي وصفه بأنه مغلق للأثرياء.

على ما يبدو أن النائب عطية يرى في الأردن شقيقة فقيرة لا ترفع الراس في نادي الأثرياء. لا بد وأنه نسي أن ثراء الدول الخليجية قائم على شيء واحد فقط، ألا وهو امتلاك النفط الذي يوشك على النضوب، وأن المستقبل للأشكال الأخرى من الطاقة. وهنا أود مفاجئته بأن الأردن سيكون سيد الطاقة المستقبلية في المنطقة، خصوصاً بعد أن تم اكتشاف مخزون هائل من اليورانيوم تحت ثرى الأردن. إذ أعلنت شركة اريفا الفرنسية عن اكتشاف مخزونات من اليورانيوم تقدر بنحو 12 الفا و300 طن في منطقة وسط الاردن بلغت مساحتها 18 كيلومتر مربع. وقالت في بيانها الأخير ان الشركة الاردنية الفرنسية لتعدين اليورانيوم واثقة من أن أعمال التنقيب والحفر التي ستنتهي نهاية العام الجاري في المنطقة المرخصة ستسفر عن اكتشاف مخزون يتجاوز 20 الف طن من معدن اليورانيوم ، وبالتالي فان هذا المخزون يعتبر استراتيجيا فيما يخص تعزيز وتأمين مصادر الوقود النووي الاردني في المستقبل.

وللعلم فقط، الأردن وضع مخططاته بالفعل لبناء مفاعل نووي في منطقة المفرق.

هذا المخزون سيؤدي إلى تخفيض المديونية والعجز الدائم في الموازنة السنوية الناجمة في الأغلب عن استيراد الطاقة من نفط وكهرباء. إذ تشير التقديرات بان الاردن يستورد سنوياً 98% من فاتورة الطاقة والتي تزيد عن 30 % من الموازنة العامة للدولة. وبانشاء مفاعلات نووية ستوفر الأردن ما نسبته 30% من فاتورة الطاقة المستهلكة لديه. هذا عدا عن الاستفادة من تلك المفاعلات في تحلية مياه البحر.

حتى  تنفيذ مشروع قناة البحرين المصيري المرهون تنفيذه بتوفر طاقة كبيرة، يمكن الحصول على تلك الطاقة من خلال انشاء مفاعل نووي في الجنوب. كما أن خامات الصخر الزيتي التي تم اكتشافها بكميات كبيرة  بحاجة لطاقة كبيرة من اجل استخراجها، وهذه ثروة اضافية يمكن استخراجها باستخدام الطاقة النووية.

من مصلحة الدول العربية بان يتحول الاردن الى مركز اقليمي وعالمي لتخصيب اليورانيوم باشراف دولي، لأن الدول العربية الأخرى التي وقعت مع الولايات المتحدة اتفاقيات لانتاج الطاقة النووية، لم تتضمن اتفاقياتها بند تخصيب اليورانيوم في الداخل، لعدم توفر خامات اليورانيوم على اراضيها. سبحان مقسّم اليورانيوم .

 إن الأردن يختلف عن معظم دول الخليج في أكثر من ناحية، أهمها ثروته البشرية التي تحمل أعلى التخصصات الأكاديمية والكفاءات العلمية التي إن وجد مصدر اقتصادي يرفد مشاريعهم، لا بد وأن تتغير معايير وبنود العضويات والنوادي في الوطن العربي، وسيصبح دخول القويرة أو الخربة السمراء ليس كالخروج منها.

لكن والحق يقال تعجبني روح فكاهة “الأشقاء” الذين شبهوا تجربة الاتحاد الاوروبي بتجربة النادي الخليجي، وتحدثوا عن أزمة اليورو وكأنه لديهم عملة موحدّة أو أنه عرف عنهم سداد ديون غيرهم.

عندما تراجع الأشقاء عن “عزومتهم” لم يبيت الأردن دون عشاء. على العكس تماماً، كان الأمر بمثابة انتشال للأردن من مغبة الوقوع في مأزق إضافة تعابير جديدة إلى قاموس لغوياته السياسية التي تجتذب الإدانة من المجتمع الدولي، مثل تعبير”الكفيل”.

لقد حاول العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بكل ما أوتي من قوة لقيادة مركبة دول الخليج باتجاه التحضر والإصلاح، إلا أنه وللأسف وجد أكثر من قدم تتزاحم للضغط على كوابح مركبته.

الأردن يختلف عن معظم دول الخليج بمحاولاته الجادة لترسيخ ثقافة الديمقراطية وتحسين ملف حقوق الإنسان. مما حدا بأحد المعلقين على الموضوع بالقول “إن السبب الحقيقي لسحب الدعوة من الأردن والمغرب عائد إلى أن شعبيهما يتمتعان بحقوق مدنية و ديموقراطية مقبولة وأن الصقور من حكام الخليج غير مستعدين لهضم هذا الموضوع حتى لا تنتقل لمواطنيهم عدوى المطالبة بهذه هذه الحقوق”.

صحيح أن الأردن معروف بكثرة التغييرات الوزارية إلى درجة أن كل عائلة سجلت إنجاب وزير، وأن هناك فساد في بعض المؤسسات. إلا أن نقص النفط لم يفسد جميدها، ولا يوجد علامات استفهام حول استغلال العائلة الحاكمة لأموال الشعب، أو ملفات تشير إلى تسلّط المواطنين على الضعفاء من وافدين للعمل فيه.

نعم، الأردن فقير اقتصادياً لكنه ثري بشرياً. كما أنه احتمل وحمى وآوى المهاجرين والمستضعفين منذ أول هجرة للشركس، مروراً بالنازحين من فلسطين، والعراق ووصولاً إلى إيواء الفارين من بطش القيادة السورية.

“الأشقاء الخليجيون” هم الذين اقترحوا على الأردن الانضمام إلى ناديهم وليس العكس، وعملية انسحابهم من الدعوة دليل على ضعف التنسيق فيما بينهم، وعدم تقدير آثار التسرع بإصدار قرارات غير قابلة للتنفيذ، وأن هناك بعض الصراعات في الكواليس. ما يعني أن أي من هذه الاحتمالات كاف لأن تتنفس الأردن الصعداء لأنها لم تتورط في النزول إلى حلبة ما زال غبارها معلقاً في الهواء. لأنها لن تكون مضطرة لمعالجة نتائج انفتاح سيؤدي لا محالة إلى عبء متابعة قضايا قد تتضمن غسيل أموال أوتهريب مخدرات أو أن تصبح جزءاً من طريق أسواق النخاسة أوالاضطرار لسدّ فواتير البصمة الكربونية الناجمة عن ارتفاع منسوب التلوث البيئي الناجم عن سوء التخطيط والاستخدام المفرط للطائرات الخاصة التي تعتبر من ضروريات العضوية.

إقبال التميمي/ مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

Advertisements

4 thoughts on “لا نأسف .. ولا تحتاج الأردن لعضوية نادي الخليج

  1. بسم الله الرحمن الرحيم … فعلا مقال رائع لكنك اخي العزيز نسيت ان الشعب الاردني ليس غنيا فقط بطاقاته البشرية وانما غنيا ايضا بعروبته ونخوته ووطنيته التي رضعناها من امهاتنا ومرياتنا النشميات الاردنيات … ان ماهو واضح للعيان ان الشعب الاردني هوعبارة عن اسرة ممتدة ذات تراث وعادات وتقاليد وتصرفات انسانية نحن بالاردن لم تسجل عندنا حالات لاكل اموال العباد ولم نكن يوما ممن يعانون من مركبات النقص كغيرنا نحن ننظر لكل العرب المسلمين انهم اخوتنا ونفديهم بارواحنا ولم ننظر اليهم يوما كما يفعل غيرنا … نحن الشعب الوحيد الصادق بحبه وولائه لقيادته الهاشمية الشريفة وكيف لا نحب الوطن وقائد الوطن وقد فتحنا اعيننا وتربينا على هذا الحب والولاء … لا نريد ان نكون مثلهم نريد من والدينا ان يربونا لا ان تربينا الخادمات نريد ان نحب زوجاتنا لا ان نعاملهم كجاريات نريد ان نعمل ليلا نهارا كي نتعلم لانريد ان نعيش ونموت مغيبين جاهلين نريد ان تكون المسؤولية فوق اكتافنا كبيرة لا ان نموت ونحن كاشباه الرجال نريد ان نكون اردنيين لا ان نكون اي شيء غير ذالك … اللهم احفظ اردننا واحفظ مليكنا

  2. السيدة اقبال
    كلامك نابع من نفس ابيه نقيه لم تتلوث بعد بدخان النفط
    حقيقة مقالتك من اجمل ما قرات كرد على هذه المهزله المسماه الانضمام الى مجلس التعاون الخليجي
    مجلس التعاون رحب على الملا بقبول الاردن كعضو ودعا وزير الخارجية الاردني لاستكمال الاجراءات اللازمه للانضمام ومن ثم عاد وزراء الخارجية الخليجيون وبدئو يضعو الاعذار
    اليس من العيب في موروثنا الاصيل ان تدعو شخصا ومن ثم تعتذر منه
    في تراثنى الشعبي من يفعل هذا الامر يخرج من قائمة الرجال والنساء معا لانها حتى النساء في تراثنا لا تتجرأ على مثل هذا العمل
    دول مجلس التعاون لم تصل الى الان الى وحده كامله وهذه العلاقه القائمه بينهم ما هي الا علاقة تعاون فقط ليس الا واسم مجلسهم يدلل على هذا الامر
    انا عشت في دول الخليج زمنا طويلا واؤكد لكي ان الخليجيون لا يتقاربون على الاطلاق لا في عمل ولا في نسب ولا حتى في تصاميم الدشداشه
    ويميلون للتعامل مع الشامي لانهم يشعرون بسلاسة ومهنية وصدق الاردني او الفلسطيني او السوري اكثر من الخليجي الاخر
    الاردن لا يفترض به ان يكون فقيرا فعدد السكان ليس كبيرا لدرجة تشكيل عبئ على كاهل الدوله كما ان المورد البشري في الاردن يعتبر ثروة بحد ذاته فلا يوجد بيت الا ومنه شخص او اكثر يعملون في الخارج ويحولون الاموال للارن شهريا ان لم يكن اسبوعيا
    ما ينقصنا في الاردن هو حكومة تخاف الله ولديها النية الصادقه في العمل على اقامة المفاعل النووي باسرع وقت والاسراع في انهاء مشروع استخراج الغاز من الحقول الجديده المكتشفه والعمل على توليد النفط من الصخر الزيتي بالطرق الحديثه
    والاهم مزيد من الشفافيه والمحاسبه والرقابه للحفاظ على اموال الدوله الت يفترض ان تستخدم في المشاريع اعلاه
    لا يجب ان نعتب او نلوم او حتى نتاثر برفض دول الخليج بل على العكس يجب ان لا نتمنى نجاح هذا المشروع لان خلف الاكمة ما خلفها ودماء ابنائنا ليست رخيصه ولا تباع بحفنه من براميل النفط
    اذا كنا محظوظون في الاردن فسيفشل مشروع الانضمام لدول الخليج واعتقد اننا محظوظون ومحظيون بستر الله لنا على مدار الزمن والا لكنا اختفينا عن الوجود منذ القدم
    نحن في الاردن بضفتيه الشرقية والغربيه تربينى على عزة النفس والكرامه ولم ولن نتنازل عن ذره من كرامتنا لا لاخوتنا ولا لاعدائنا وستبقى رؤوسنا مرفوعه وانوفنا تلامس اطرافها السحاب
    المستقبل والزمن القادم هو زماننا لا زمانهم والايام دول ومن يهرب منك اليوم قد يركض خلفك غدا
    تحياتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s