حكم اغتصاب الزوجة

زواج المرأة يفقدها حقها في الاختيار برفض المعاشرة، لأن العزباء تملك حق رفض استخدام جسدها أو انتهاكه دون موافقتها، لكن المتزوجة تفقد هذا الحق. 

 

إقبال التميمي

حسب ما جاء في تقرير لمجلة “رِد” التي تصدر من بريطانيا، وفي عددها الصادر في أغسطس من عام 2011 ، تقرير يفيد بأنه يتم التبليغ سنوياً عن 15% من حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي للشرطة في بريطانيا. أي أن حوالي 85% من حالات الاغتصاب تمرّ دون تبليغ عنها لسبب أو لآخر.

وأن 97% من الأشخاص الذين اتصلوا بالشرطة للتبليغ عن اغتصابهم قالوا بأنهم يعرفون الشخص الذي اعتدى عليهم. أي أن غالبية المعتدين كانوا إما أقارب أو أصدقاء للعائلة، أو أناس كان يثق بهم الشخص المعتدى عليه، كمدرّس أو رجل دين أو مدرّب رياضة أو غيرهم. والحديث هنا عن الاغتصاب لكلا الجنسين. هذا يعني أن فكرتنا عن المغتصب بأنه إنسان غريب متسلل معتوه يقوم بالاعتداء الجنسي ويهرب هو افتراض غير دقيق.

بالنسبة للقانون البريطاني، حتى عام 1991 لم يكن بالإمكان محاكمة الرجل بتهمة اغتصاب زوجته، بينما في اسكتلندا أصبح اغتصاب الرجل لزوجته جريمة يعاقب عليها القانون منذ عام 1982 وهذا يعني أن الزواج لا يعتبر مبرراً لأن يفرض الرجل نفسه على زوجته، على غير ما هو الحال في غالبية المجتمعات الإسلامية التي ترى أن من حق الرجل التمتع بجسد زوجته بغض النظر عن رفضها له لأنه بكل بساطة، بقبولها به زوجاً يعتبر هذا الاتفاق ضمناَ بأنها قبلت بأن تمنحه جسدها أنى شاء، أي أن عقد الزواج هو دعوة مفتوحة لاستخدام جسد المرأة دون قيد أو شرط.

تقنياً وبكل بساطة، ما يتم تدويره في الإعلام حالياً حول حقوق الأزواج، يمكن تلخيصه بأمر واحد، وهو أن زواج المرأة يفقدها حقها في الاختيار برفض المعاشرة، وحقوقها تتراجع  درجة. لأن العزباء تملك حق رفض استخدام جسدها أو انتهاكه دون موافقتها، لكن المتزوجة تفقد هذا الحق.

لا يوجد نصوص شرعية ولا فتاوى تجرّم الرجل الذي يجامع زوجته عنوة حتى لو سبب لها الأذى الجسيم. والغالبية العظمى من الشيوخ يتهربون من مناقشة الأمر والحديث عن مشروعية الجماع المرفوض من أحد الطرفين (وغالباً ما يكون هذا الطرف هو المرأة)، يستثنى من هذا، ذكرهم لبعض الأحاديث النبوية التي تشير إلى ضرورة الترفق بالمعاملة مع المرأة بشكل عام. والترفق الوحيد الذي يذكرونه في هذا المجال محصور بالمنّ عليها بقبلة. لكن حق المرأة بالرفض الصريح للمعاشرة غير وارد.

أحد الأطباء المسلمين تحدث في مؤتمر طبي عن عدد كبير من النساء ممن يعانين آلاماً شديدة نتيجة التهابات او عوارض مرضية تجعل من الجماع شيئاً من التعذيب. ورغم أن غالبية الوصفات الطبية في هذه الحالات تشير إلى ضرورة الامتناع عن الجماع إلى أن تتعافى الأنسجة، إلا أن الرجال لا يرحمون نساءهم، ولا يلتزمون بتعليمات الطبيب، فتعود المرأة لمراجعة الطبيب في حالة يرثى لها من مضاعفات.

ولا تجرؤ النساء على الاعتراض أمام أزواجهن، لأن ثقافتهن الإسلامية والمجتمعية تشجع على الطاعة التامة للزوج لأنه هو الطريق إلى الجنة، رغم أن هذا قد يعني المرور بجهنمه أحياناً عندما يضع متعته الجسديه قبل أي اعتبار آخر.

كما لا تجرؤ النساء على الرفض لأن المواد التثقيفية المدرسية والجامعية في الدول التي تدعي تطبيق الإسلام وخطب الجمعة وتعليمات الأمهات، تشدد على ضرورة استسلام المرأة لرغبات زوجها لأنه”يتعفف” بها ومن واجبها حمايته لئلا يقع في الزلل أو الضيق. فترضخ النساء مكرهات مجبرات على علاقة، قد تترك آثاراً سلبية على نفسياتهن. لأن الرجل يحصل على متعته بينما تعاني الزوجة الألم الجسدي أو النفسي أو كلاهما. وتشعر بأنها مجرد وعاء لملذاته دون أن يكون لها رأي أو اختيار أو نصيب من قبول أو رفض تلك “المتعة” التي قد تكون أحادية الجانب.

ملف هذا الموضوع في حاجة لنقاش ودراسة من قبل رجال الدين الذين يقومون على عمليات الإفتاء لتوضيح الأمر للناس، لأن الدين مبني على الرحمة والترفق بالبشر. والجميع يعلم أن “لا ضرر ولا ضرار”. خصوصاً وأن هناك نساء مسلمات يعشن في دول غربية مثل بريطانيا حيث يمنحهن القانون حق اتخاذ إجراء قاوني لمعاقبة الزوج الذي تسبب لها بضرر. خصوصاً وأن الجالية المسلمة هنا تصل حوالي 4 مليون شخص، من دول مختلفة ومستويات مختلفة من التعليم وهناك حملات لإنصاف نساء مسلمات يتعرضن للقهر والإساءة داخل مجتمعاتهن المغلقة.

إن عقد الزواج ليس بعقد بغاء مدفوع الأجر، بل هو تعاهد على التراحم والمودة. والجنس رغم أنه لبنة مهمة في الزواج إلا أنه ليس بأهم من احترام حق الإنسان بالمحافظة على سلامة جسده وصيانة كرامته والرفق بالشريك.

الجهة الأخرى من العملة فيها تجنّي على حق المرأة أيضاً. استمعنا كثيراً لخطب يوم الجمعة التي تبث من الميكروفونات وعلى الفضائيات ومن خلال الإذاعة. والحديث الذي يتم تدويره مراراً وتكراراً عن الملائكة الذين يلعنون الزوجة التي تمتنع عن فراش زوجها حتى تصبح، أو حتى تطيع وتنصاع. لكننا انتظرنا طويلاً لنسمع عن موقف الملائكة من الرجال الذين يمتنعون عن معاشرة زوجاتهم، لإذلالهن أو حرمانهن من حقوقهن على أساس أن حرمان المرأة جسدياً هو عملية تأديبية ترغمها على موازنة الأمور مستقبلاً إن فكرت في مخالفته الرأي، لأن الرجل يعلم بأنه يستطيع الزواج من امرأتين، ويستطيع تفريغ طاقاته الجسدية في زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة. بينما المرأة ليس لها سوى خيار واحد، وأحياناً يستخدم هذا الخيار للتلويح بأنها لا تملك من أمرها شيء، عدا عن ما نصحها به الشيوخ من الصبر والاحتساب والدعاء والصلاة بأن يهدي الله زوجها، لعلها تجزى في الآخرة.

موضوع “تعفف” الرجل ومسؤولية المرأة تجاهه خشية وقوعه في الحرام، أمر زاد عن حده. وتم تدويره إعلامياً بشكل مغثي. المرأة إنسان، مخلوق له مشاعر. ولا يجوز بالاستمرار إلى الإشارة بأن المرأة مسؤولة عن نتائج عدم قدرة زوجها على الصبر. لأنه يستطيع السيطرة على غرائزه لوشاء، كما يفعل في رمضان أو كما فعل قبل الزواج منها أو كما يضطر للصبر حين تضع مولوداَ.

إن المبالغة في التركيز على عدم صبر الرجل، وتحميل الزوجة نتائج انحرافه لو حصل، هو أمر غير منصف في حق كثير من الرجال أيضاً. لأن هذه الرؤية تعكس الرجل بصورة بهيمية لا تليق به كإنسان. وكأنه لا يملك مشاعر الكرامة وليس لديه كوابح لغرائزه أو أنه عديم الحساسية. وأن اللوم والتقريع هو من نصيب الزوجة التي لا تعرف كيف تصبر على أذى زوجها لتكون مكافأتها الجنة.

الغريب في الأمر أن جميع الرجال يتمسكون بجزئية  حقهم في المعاشرة دون قيد أو شرط على أساس أنها حق شرعي وجزئية مهمة من الدين. حتى أولئك الذين لا يقومون بالفرائض ولا يستقبلون قبلة ولا يمنحون الزكاة ولا يبرون والديهم ولا يلتزمون بأي من توجيهات الإسلام. عندما يتعلق الأمر بحقوق الفراش، تجد هذا الرجل انتفض منبرياً للدفاع عن حقه، متسلحاً بجميع ما ذكر من أحاديث وفتاوى تثبت وجهة نظره للمدافعة عن حقه بالمتعة من وجهة نظر شرعية. ونجد أنفسنا مندفعين للتسبيح عندما يثبت لنا بأنه بحر من العلوم المتخصصة في حقوق الرجل… “يا سبحان الله، من أين أتى كل هذا الفيض من الورع؟”

إقبال التميمي/ مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا.

Advertisements

13 thoughts on “حكم اغتصاب الزوجة

  1. قبل عام ونيف،قرات عن رجل فلبيني غير مسلم ،امتنعت عليه زوجته فاغتصب طفلته،بدلا من اللهاث وراء الخطاب الغربي الاعمى استقرئي حكمة الشرع.90بالمائة من المتزوجين في بريطانيا ذكورا واناثا يقيمون علاقات خارج اطار الزواج ومع ذلك غالمسلمة المستلب ترفع القبعة لهذا التعدد فاذا اصبح زواجا لعنته،والغريب ان العاملات في العلام هن اكثر من يتبنين هذه النبرة العدائية،مما يدفع الى التساؤل عن الدوافع!لان المسلمة العادية ادركت الوضع المزري للمراة الغربيةنعبر متابعتها للاعلام المنفتح.في حين لازالت العلاميات في الخندق القديم الذي تحف به الشبهات!والغريب ان معظمهن يرتدين الحجاب ويمارسن الخداع البصري لان الحجاب منهج حياة وليس خرقة على الراسزفالغرب لم يشهر انيابه الا حين اصبح الحجاب رمزا للاسلام لان المراة الاوروبية كانت تغطي راسها في بدايات وحتى ستينيات القرن العشريننفواعجباه!

  2. في الحقيقة شدني مقالك جدا والأغرب من ذلك انت ذكر وتعترف بهذا عندما بلغت ادركت كم ان المراة معذبة في الدين الاسلامي واثرت في هذا نفسيا وتعبت وكرهت الدين اشكرك جدا لطرح الحقيقة بالتوفيق لك

  3. أستاذة فاطمة أنا لست بذكر. أنا امرأة. المرأة معذبة في المجتمع الإسلامي ربما ليس بسبب الدين ولكن بسبب الذكور الذين يحرفون الدين كما يشاؤون ويركزون الطروحات التي تلائم حبهم للسيطرة.

  4. Thanks Ms. Iqbal, well written, very interesting article that shines on many abuses committed against Women by the name of Islam, which not the only thing committed under the name of Islam, lately. So proud of you as a woman, to raise this issue which mirrors women deep hidden sufferings.

  5. أستاذ نزار…ماذا تعني بقصة ان امرأة امتنعت عن زوجها فاغتصب طفلته! هل هذا نوع من التلويح بالتهديد بأن على المرأة الانصياع للرجل وإلا فلتتوقع احتمال أن لا يسيطر على حيوانيته وأن يغتصب ابنته؟ ما هذا الطرح البذيء؟ ان الرجل الذي يعاني لوثة في عقله ليس بحاجة لمبرر من هذا النوع ليمارس وحشيته. هل تقصد أن كل رجل لا يجد امرأة يمارس عليها فحولته سـ”يضطر” لإشباع رغباته الحيوانية في الأطفال؟ وما قصدك بالتعقيب بأنه فلبيني غير مسلم؟ هناك مئات القصص لانتهاك أجساد الأطفال من قبل رجال مسلمين.

  6. لا عجب انت تحسين بمعاناة المراة لانك إمراة وانا اقول كيف لرجل مسلم الاعتراف بهذا , كم اعاني في البلد الاسلامي وانا والله متحجبة من راسي الى ساسي ولا يحترموني ابدا واتعرض لإسائات متكررة وفقدت الامل في الذكور كما ذكرت الذين يحرفون الدين كنت ابحث عن عقاب الذي يسئ المراة في الاسلام لعلي اجد جوابا يشفي غليلي ولقيت مقالتك اشكرك جدا وبالتوفيق دائما

  7. إن كنت تؤمنين بقيمتك كإنسانة لها
    كرامة فلا تقبلي بالظلم ولا تخضعي لضغوطات المجتمع لترضي غيرك. اجعلي ميزانك العدل. الله عادل ولا يقبل الظلم لعباده. لكن عليكي بأن تتذكري بأن عدم تنازل المرأة لتكون أحد أفراد القطيع تؤمر فتطيع، يعني بأنها ستحارب من قبل الكثيرين وستمر بتجارب قاسية. لكن الله يحب المؤمن القوي.

  8. واتمنى من رجال الدين اصدار فتوى شرعية من اغتصاب الزوجات لاني صرت اكره زوجي واكره الرجال بسبب هذه الحالة اللتي تتكرر معي رغم عدم تقصيري مع زوجي في هذه الناحية

  9. بسم الله . موضوع اغتصاب الزوجة .. بلعقل ازا رفضت الزوجة الجماع وكان الرجل بحاجة للممارسة .فلاولة اغتصابها ولكن بقلب صافي وليس بحقد وان كان الرجل يؤذي زوجته فبتفاهم تنحل ثم المحكمة والي تقول كرهت الدين وفي حريم بدين متأذيين فاقول اعرفي سبب ضياع حياتك بسببك الدين ماقصر بلنساء. ولكن الحياة مراتب الرجل ثم الامراة

  10. أنتي داعية فتنة في الدين وتصورين الأمور في غير مواقعه
    وما أرى غرضا من كلامك هذا الا تكريها للناس في الدين الاسلامي
    بسبب جهلك وتفسيرك الخاطئ لتعاليم الدين
    اتقي الله فانك مسؤولة عن كل ما تقومين به من تلبيس الناس عليهم دينهم
    ( الدين منع المرأة الصحيحة السليمة عن رفض معاشرة زوجها ان أراد حتى يعف شباب المسلمين أما ان كان سيسبب لها أذى في هذا التوقيت فان الاسلام حرم معاشرتها في الوقت الذي سيبب لها أذى وعليها بتفهيمها لزوجها بالوضع ويجب عليه أن يؤجل لوق اخر لا يسبب لها فيه أذى
    أما عن العكس فالاسلام أمر الزوج بعقاب الزوجة فقط ان أخطأت أن يهجرها في الفراش حتى تعود عن خطئها في مقابل أن حرم عليها أن يضربها ضربا مؤذيا وهذا عقاب بسيط وفي حالات الخلاف فقط أما في المجتمعات الغير اسلامية اذا غضب الزوج من خطأ زوجته لن يهجرها في الفراش وفقط انما قد يحاول قتلها ايضا حتى يستطيع الخلاص منها لأنها اصبحت عبئا عليه ولا يستطيع الفكاك منها عن طريق شريعته المبتدعة )
    ارجعي الى الله وتوبي عما تقومين به من تلبيس الناس عليهم دينهم

  11. عفوا أنا أعتقد أنه لا يجوز إغتصاب الزوج لزوجته وحديث لا يوجد فيه دليل على ذلك بل يدعوها فإن أبت لعذر لا عليها وإن أبت لغير عذر هنا تقع عليها اللعنة والعقاب والمتدين حقا لن يأخذ من الدين فقط ما له بل ما عليه أكثر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s