قناة العربية تدعي انه .. اخترق نفسه


إقبال التميمي

من ضمن الخدمات التي تقدمها الفضائيات العربية، خدمة الترفيه عن المتابع، رغم أنها أحياناً لا تقصد ذلك،خصوصاً القنوات الإخبارية التي تظن بأنها تقوم بتقديم مادة لها وزن على كفة ميزان الصحافة الجادة. ما يعني بأنها تصفع خد المشاهد بخبر، ثم تعدّل طاقيته بالخبر الثاني. أحد الأمثلة على تلك الخدمة الترفيهية، عنوان تقرير نشر على موقع قناة العربية. وهو أحدث محاولات الترفيه عن المشاهد من خلال الأخبار.

كاتب التقرير اختار عنواناً لمادته الخبرية الجملة العصماء التالية: (حزب “النور” المصري يخترق نفسه وينشر أول صورة لسلفية مرشحة للانتخابات). وفي السطر الثاني من العنوان (إنصاف خليل: الحزب هو الذي طلب نشر صورتي).

وبقراءة الموضوع نخلص باختصار إلى أن مرشحة “سلفية” لمقعد نيابي في مجلس الشعب المصري، نشرت صورتها في حملة الانتخابات.

عندما قرأت في العنوان تعبير (يخترق نفسه) تعجبت من سبب اختيار لفظ الاختراق خصوصاً وأن الحزب ليس بموقع الكتروني، وأعياني التفكير كيف يمكن لجهة أن (تخترق) نفسها. على حد علمي، مصطلح الاختراق يعني دخول شخص أو جماعة أو شيء  إلى شيء آخر أو مكان أو حيز ، عنوة ودون حق قانوني. واللفظ يوحي بالشراسة والتمزيق والتخريب. فكيف اخترق حزب النور نفسه؟

قد يكون في الإجابة عن هذا السؤال دليل على أن موقع قناة العربية غير معني باللغة العربية أو نوعية المادة التي يلقي بها في وجه المشاهد العربي، وفي إهمال تجويد العمل الصحفي إهانه كبيرة للمتلقي. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن القناة سجلت أسوأ التشبيهات والمفردات لاجتذاب القاريء.

موضوع استهجان القناة لنشر صورة مرشحة عن دائرة “سلفية” استهدف استقطاب الجمهور من خلال نشر رائحة تدل على وجود مكيدة، من خلال عناصر الجملة الخبرية الضامنة لاجتذاب الذباب الأزرق، وذلك من خلال حشو مفردات مقومات إعلام التابلويدات لمغنطة القاريء وهي: الإسلاميين، والمرأة، وفعل الاختراق.

 دون أن يكون لمحتوى الخبر علاقة بالعنوان. أي أن المحتوى متواضع جداً. خصوصاً وأن “إنصاف خليل أحمد محسب” التي أثارت انتباه قناة العربية لأنها “سلفية”، هي امرأة مصرية وأم عاملة محجبة منذ سنوات شبابها، ولم تغطي وجهها يوماً. وتقوم برعاية أسرتها كبقية نساء مصر، تنزل السوق وتنشط سياسياً وتطالب بالإصلاح. كما أن الحزب “السلفي” المذكور، لم يصدر عنه من قبل أي تصريح يعترض فيه على نشر صور مرشحاته. فما هو “الاختراق” الحاصل “في نفسه”. أقصد أين ومتى حصل الاختراق، وكيف “اخترق” حزب النور لنفسه وما هي أداة الاختراق.

ختم تقرير العربية محطته الترفيهية باختراق نفسه بسؤال السيدة إنصاف خليل السؤال التالي: (وسألتها “العربية.نت” لماذا لم تطلق على ابنتها اسما عربيا أو إسلاميا، كابنيها حسام وابراهيم، واختارت لها اسم نيفين، الذي يقال إنه روسي ويعني “الجديدة” أو ما شابه).

يا سبحان الله على هكذا سؤال، مريم أم عيسى عليهما السلام اسمها أعجمي عبراني ونزلت آية باسمها في القرآن الكريم. وأسماء جميع أنبياء الله أعجمية ما عدا أربعة، هل ستسائل قناة العربية رب العزّة عن سبب عدم تغيير أسماء أنبياءه الأعجمية ولماذا أنزلها في القرآن الكريم مثل، اسحق، ويعقوب، وموسى وهارون؟ ألا تعلم قناة العربية بأن اسم ابراهيم الذي صفعت به السيدة المرشحّة لإحراجها، هو اسم غير عربي أصلاً وكان من الأفضل عدم الخوض فيما لا يفقهون، لأن إبراهيم اسم سرياني.

 أظن أن على قناة العربية إدراج صحفييها في دورة لتحسين الثقافة العامة ودراسة اللغة العربية لحفظ ماء وجهها بين الأجانب “السلفيين”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s