مستقبل مشاركة المرأة العربية في المشهد الديموقراطي في البلدان العربية التي شهدت ثورات وتغيرات في الساحة السياسية

 إقبال التميمي/ مديرة مرصد الإعلاميات العربيات في بريطانيا

عندما خرجت النساء من جميع الأطياف والخلفيات الاجتماعية والعقائدية والفكرية للتظاهر ضد الفساد، كانت المشاركة الأولى لمعظمهن كعامل مساند لحماية ومساندة الذكور من أسرهن. هناك من خرجت لتطمئن على ابنها، وهناك من خرجت لتحضر بعض الطعام أو الدواء لزوجها، وهناك من آثرت أن تكون قريبة من شقيقها لتتأكد من أنه بأمان وأنه لن يتهوّر، وهناك من خرجن منذ البداية كفاعلات تماماً في محاولة لتغيير الواقع العام دون اتكاء على الرجال ودون اعتبار الرجال فصيلاً آخر في هذه المعركة ضد القهر والديكتاتورية وتغييب حق المواطن العربي بغض النظر عن جنسه أو معتقداته أو انتماءاته الاجتماعية.

عندما وصلت النساء العربيات إلى ساحات التغيير، هبّت عليهن ذات الرياح المحمّلة بالمطالبة بالكرامة والقضاء على الفساد ومناشدة المسؤولين أن يحنّوا عليهم بمنحهم ما هو من حقهم من حرية تعبير تماماً كما فعل الرجال. وبعد أن جربّت المرأة حلاوة نتائج النضال السياسي عندما سقط قادة الفساد وانهزموا أمام إرادة الشعوب سلمياً، انكسر في داخلهن حاجز الخوف، ولم يعد بالإمكان تطويعهن كالسابق أو حشرهن في قالب ضيق مخصص للحريم.

والآن لا رجعة عن ما اكتسبنه من شعور بالمواطنة، ولا فرق بين مطالب الذكور والإناث إلا بشكل بسيط يتعلق بالمشاركة الفعلية على مستوى التمثيل السياسي أو الحزبي. ووجود النساء المسلمات جنباً إلى جنب مع أخواتهن المسيحيات وهن يطالبن بنفس المطالب لاكتساب حقوق لحماية أولادهن، كشف لهن أن المسافة التي كانت قد بنيت بينهن من قبل بعض الإعلام، كانت مسافة مفتعلة وغير حقيقية. واقترابهن من بعضهن البعض وضعهن في قارب واحد لا يعنى إلى بأمر واحد، حرية الإنسان وحقوقه المدنية واحترام الآخر. هذه الخطوة ثقفت النساء واكتشفن أنهن يمتلكن ذات اللائحة من المطالب والحريات.

لذلك أرى أنه من الصعب إعادة الساعة إلى الوراء، بعد أن خرج المارد من القمقم. لن تعود النساء إلى كنس الأرض دون أن يكون لهن دور في حقوقهن فوقها، ولن يكون هناك مكان لإثارة النعرات كما كان يحصل سابقاً بتدبير لإشغال الناس بتوافه الأمور ليكفوا عن المطالبة بما هو أكبر.

من يوم سقوط أول طاغية تم تشكيل أول عروة لكرامة المرأة العربية. وأتوقع أنه بتدرج متسارع، وقريباً ستتم دمقرطة المؤسسات، وسيصبح صوت المرأة معادلاً لصوت الرجل على كل مستوى، ولن تكون النساء ضمن فريق الهتّيفة فقط، حيث اللاعب الوحيد هو الرجل. أتوقع أن تصبح نسب النساء في مراكز صنع القرار مساوية لعدد المقاعد المشغولة بالرجال. وأتوقع تفعيل دور النقابات المهنية التي سوف تعدّل اعوجاج مسيرتها بتمثيل نسائي يعكس وجودهن وجهودهن في البناء، وهذا سينعكس أيضاً على إعادة النظر في صياغة بعض القوانين ومراجعة بعض اللوائح التي أقصت المرأة طويلاً وجعلتها أقلية رغم أن النساء يشكلن 50% من الأمة.

 أحلم في مجال مهنتي بأن أرى نساء عربيات وزيرات إعلام، ونساء مديرات لمحطات تلفزيونية، ورئيسات ومديرات تحرير يقمن بالعمل حسب كفاءاتهن ويصنعن القرار دون العودة إلى رجل في المكتب المجاور، كما أتمنى أن أرى النساء المعينّات في مراكزهن بناء على كفاءاتهن وأن يتم تنظيف الساحة ممن تم تعيينهن بالواسطة. لأن هناك عدد لا بأس به من القياديات المثقفات القادرات على الإمساك بالدفة لو منحن الفرصة لاستعراض كفاءاتهن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s