بيع نفسك على فيسبوك

سعودي يعرض ابنه للبيع على فيسبوك

إقبال التميمي

أسلوب جديد قديم للإعتراض تم تدويره من خلال الإعلام، سرد قصة أب سعودي يعرض طفله للبيع عبر “‘فيسبوك” بمبلغ 20 مليون دولار متذرّعاَ بـ “الفقر”.

بداية صورة الأب والإبن المرفقة بالخبر تدل على أنهما بخير ورحمة من الله، مقارنة بفقراء أفريقيا وغيرها من الدول التي يلتصق جلد أحدهم بعظمه دون أن يفكر أحدهم ببيع أولاده أو مجرد التفكير بمثل هذه الفكرة الخبيثة، لحل مشكلة أو للإعتراض على حال.

 إن الأب الذي يعرف فيسبوك ولديه حساب عليه، مؤكد أنه يملك كمبيوتر ويدفع أجرة شبكة الانترنت والهاتف الأرضي على أقل تقدير وهذا يعني أن لديه بيتاً تصله الكهرباء. وإن كانت صورة المقعد الذي يجلس عليه هو من ممتلكاته، عار عليه أن يستعرض مشكلته بعرض صغيره للبيع رغم أن لديه جميع البدائل الأخرى ليبدأ في بيعها أو التنازل عنها قبل أن يفكر بالتنازل عن ابنه. كان الناس يعبرّون عن الطفر بالقول “بتُّ على الحديدة” وهذا الرجل ما شاء الله جالس على كنبة محترمه ومع ذلك أقول له، انهض عن الحديدة وبيعها أو بيع نفسك على فيسبوك.

إن الطفل ليس ملكاً لأحد الأبوين ليعرضاه للبيع كالرقيق. وإن كان هناك من بد من البيع، فعلى الأب أن يبيع نفسه، لا أن يبيع طفله. لكنه يعلم تمام العلم أنه لا يوجد سوق رائج للذكور ذوي اللحى لكن هناك سوق نخاسة رائج لبيع الأطفال والمتاجرة بأعضاءهم وبأعراضهم، لذلك وضع ثمناً زهيداً على عرضه.

 لو جلس هذا الرجل في أستار الكعبة لرزقه الله وأسرته كما يرزق طيور بيت الله. لكن نسبة كبيرة من الخليجيين والسعوديين منهم بالذات نسوا كيف يجتهد الرجل وكيف يبحث عن عمل، لأنهم اعتادوا الجلوس في المكاتب المكيفّة والتذمّر من القوانين والدنيا والأحوال. لأن أولويات المعيشة بالنسبة لهم ليست كغالبية البشر، ولا تعني خبزاَ وماء وستراً. أساسيات الخليجيين تتضمن هاتف الموبايل وسيارة الدفع الرباعي وبيت مكيّف وأكثر من جهاز تلفاز في البيت، وخادمة على أقل تقدير ورحلة إلى الخارج سنوياً.

الخبر يقول نقلت صحيفة (الشرق) على موقعها الإلكتروني عن المواطن سعود بن ناصر الشهري قوله إنه “قرر بيع طفله ليؤمّن حياة كريمة لأمه وشقيقته بدلاً من حياة الفقر والتشرّد والضياع التي يعيشونها حاليا. حقاً كلام كبير.. فقر وتشرد وضياع. إن من يفكر بمعالجة عثرة أو امتحان من الخالق ببيع طفل لا يؤتمن على زوجة ولا على ابنة. ألا يعتقد هذا الرجل بأن الإبن الصبي هو عرضه مثله مثل الإبنة؟ هل يجرؤ أن يعرض ابنته للبيع؟ أي حياة كريمة يتمحّك بأنه يريد تقديمها لزوجته وابنته عن طريق بيع ابنه؟ قد تكون ترجمة حياة كريمة في السعودية تعني ركوب سيارة والعيش في بيت كبير.

بالنظر إلى سبب عرض الإبن للبيع، نفاجأ بأنه اعتراضاً على إغلاق مكتب. ويبالغ في الوصف، قاطعاً يده ليستعطي عليها ” أن جميع الأبواب أقفلت في وجهه بعد أن أصدر قاضي المحكمة حكماً ضد مكتب التحصيل الذي كان يمتلكه، بعدم قبول أي ترافع من مكتبه نظراً لأنه ليس مكتب محاماة، ليغلق المكتب وينهي جميع خدمات العاملين فيه من مستشارين قانونيين وشرعيين ويتحول إلى عاطل يتسوّل الكساء والغذاء”. أستفغر الله العظيم. طرد الفلسطينيون من أملاكهم وعقاراتهم منذ سنوات طويلة، وأصبحوا خالين الوفاض لا يمتلكون قوت يومهم، مشتتين في الدنيا، يقعون مرة ويقفون مرة، لكنهم لم يبيعوا أولادهم. وهو يدعي أنه أصبح بعد فترة قصيرة يتسوّل الكساء والغذاء؟ 90% من رجال غزة بلا عمل منذ سنوات، مقفلة في وجوههم أبواب الرزق من جميع الجهات. مجاعات اجتاحت الصومال ومناطق في السودان ولم نسمع عن رجل يعرض ابنه للبيع متذرعاً بالفاقة لأن مكتبه أغلق.

المضحك المبكي أنه يريد البيع ويشترط  ” أنه يريد ثمن طفله 20 مليون دولار، بشيك مصدّق مع الذهاب إلى المحكمة لإتمام عملية البيع، مشترطاً أن يعرف اسم المدينة التي يعيش فيها المشتري”. غريب هذا الطلب. مالك ومال من يشتري منك بضاعة أين يريد السكن. كل ما يتبقى لك من حقوق بعد قبض ثمن ما بعت، أن تدير ظهرك وتولي وجهك شطر الاستراحة.

يا أولاد الحلال، أرجو من أحدكم أن يفيض علينا من علمه ويتعطف ويتكرم ويخبرنا أين توجد محكمة تتمم عمليات بيع الأطفال لأنني أريد أن أتعرف على إجراءات التخليص في السعودية. من المؤكد أن أي مكان في الدنيا سيكون أكثر أماناً من وجود الطفل مع مثل هذا الأب. إن كنت تريد سيارة ورفاهية وبيت وسفريات وأكل مما لذّ وطاب، لا تتمحّك بالزوجة والبنت، لأنه لا يوجد أم على وجه البسيطة تقبل بالافتراق عن فلذة كبدها بذريعة توفير حياة لئيمة لها.. عفواً كريمة.

اخجل يا هذا من الله الذي منحك بسطة في الجسم، وبدلاً من التأفف إحمل معول أو طورية وانزل بين البنغاليين الذين يعملون تحت الشمس الحارقة في شوارع مدينتك منذ عدة سنوات ليرسلوا لأطفالهم ما يقتاتون به. تعلم من العمال البنغاليين الرجولة والشعور بالمسؤولية.

Advertisements

One thought on “بيع نفسك على فيسبوك

  1. أمر مخزي هذا المتأسلم جلب العار لجميع الآباء في الخليج العالم العربي الاسلامي

    وأشعر بالأسى على هذا الطفل ..

    في البداية ظننت أن الأب يريد لفت الانتباه لحالته المادية لا أكثر

    لكن يبدوا انه كان جدي في كلامه

    طرحك وأسلوب نقاشك للموضوع ووضعك بعض الأمثلة أمر جميل

    صريحة كعادتك في بقية المواضيع

    تقبلي مروري

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s