المحامين الكويتيين يردون الجميل لمبارك

إقبال التميمي

وصف  الإعلامي “خالد عبدالله” من خلال برنامج مصر الجديدة الذي بثته “قناة الناس” وصول مجموعة من المحامين الكويتيين إلى مصر لحضور محاكمة الرئيس المخلوع ومساندته قانونياَ، بأنه “رد جميل للرئيس المخلوع حسني مبارك الذي قبض 120 مليون دولار مقابل دور الجيش المصري في حرب الخليج، كان قد صرفها له الشيخ زايد وأودعت الحساب الشخصي لمبارك”.

قال الزميل خالد عبدالله، مستاء، أن الرئيس المخلوع اتخذ قرار إرسال الجنود المصريين للمشاركة في حرب الخليج دون استفتاء الشعب. وذكر أن مدخرات من قتلوا من الجنود المصريين في تلك الحرب اختفت. وذكّر بأن الرئيس المخلوع لم يهتم بشعبه، وضرب مثالاً على ذلك وجود معتقلين مصريين في سجون السعودية منذ 14 سنة دون أن يحاول التدخل أوالسؤال عنهم كقائد للبلاد أو راعي للأمة. ولوّح بقصة العبّارة التي غرقت وعليها ناس بتموت وهو نايم واللي حواليه خافوا يصحوه من النوم.

إثر بث الحلقة على الانترنت، عقب أحد المواطنين الكويتيين على حضور المحامين الكويتيين بالقول “إنهم لا يمثلون الشعب الكويتي وهم مجرد محامين عن تجار فاسدين في الكويت جاؤوا الى مصر لمتابعة الاراضي الكثيرة التي استحكموا عليها بالمنفعه من حسني ابان فترة حكمه وهم جاؤوا بالاساس لمتابعة قضايا اصولهم واراضيهم التي اشتروها باثمان بخسه وطرق ملتويه ومحسوبيات مع الحزب اللا وطني المنحل، نعتذر للشعب المصري الشقيق من تصرف هؤلاء الشياطين المدلسين على الشعب المصري”.

بالعودة إلى حرب الخليج عام 1991، كان مبارك أول زعيم ينزل وحدة جيش في المملكة العربية السعودية لإخلاء الكويت من القوات العراقية بناء على توجيهات أمريكية، وكانت تلك الوحدة، هي ثالث وحدة عسكرية ترتيباً من ناحية الحجم بين الجيوش المشاركة بعد أمريكا وبريطانيا. إذ أرسل مبارك بجيش قوامه 35.000 جندي، غير مؤهلين لمواجهة الحرب البيولوجية التي كان يفترض أن يجابهوها حسب تقرير بثته (آي تي إن) تحدثت فيه عن مشاركة الدول العربية في هذه الحرب. وكالعادة، دول الخليج لم تقدم رجالاً للمواجهة واكتفت بتقديم طاسة زيت. أي أن مشاركتها كانت “ناشفة” يعني بالمفتشر دولارات كاش. بينما سيء الذكر،مبارك، قامر بحياة جند مصر رغم التوقعات التي كانت شبه مؤكدة بأنهم سيقتلون بأسلحة بيولوجية لا قبل لهم بها. لأن أمريكا قررت حينها أن دخول مصر هذه الحرب أمر ضروري جداً للتأثير على بقية الدول العربية لأخذ موقف مماثل لما لدور مصر القيادي من أثر على الدول العربية وشعوبها.

مقابل هذا التدبير، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بترتيب مكافئة تتلخص بإعفاء مصر من ديونها بنسبة نصف مليون دولار أمريكي عن كل جندي مصري مشارك حسب ما نشرت صحيفة الإيكونوميست والتي قالت أن مبارك لم يتردد في أخذ قرار ضم الجيش المصري لقوات التحالف وأن مصر أعفيت من 14 بليون دولار أمريكي من الديون مقابل هذه الخدمة. الغريب في الأمر أن المصريين لم يشهدوا تحسناً في الأحوال الأقتصادية والمعيشية رغم ما تم تدويره من أرقام فلكية حول المساعدات الأمريكية للشعب المصري، والتي كانت المبرر الذي يشهر في وجه الشعب كلما آن أوان اتخاذ قرار يسيء لمصر ولتاريخها النضالي ولشعبها المخلص لقضايا الأمة العربية. الوسواس الذي ينخر في دماغي يقول، لو كان مبارك يعلم أن قيمة السمسرة على رأس كل مصري يرسل لحتفه تساوي نصف مليون دولار ستنزل في حسابه الخاص، وبشكل مؤكد دون مساءلة، لأرسل الـ 85 مليون مصري للمشاركة في الحرب.

هذا عدا عن فاتورة ما بعد الحرب، والتي دفعتها مصر نتيجة تعطيلات اقتصادية لاحقة بلغت بليون دولار أمريكي. بمعنى أوضح خسرت مصر ما قيمته 3% من إجمالي انتاجها المحلي. لذلك كان قرار إرسال 35.000 جندي مصري غير مؤهلين لمواجهة حرب جرثومية إلى حتفهم، هو نهج أمريكي وسياسة متبعة بإرسال أفراد الطبقة الوسطى ودون الوسطى ليموتوا في حروب لا يفهم غالبيتهم خلفياتها. فإن ماتوا خير وزين، لأن عدد المطالبين بالخدمات سيقل. وإن عاشوا، تشعبط على اكتافهم الزعيم الذي سيدعي أنه شارك في تحرير دولة. ونقص 35.000 مصري من أصل 85 مليون هو مجرد رقم هامشي في منطق من يرون البشر أرقاماً ونسباً رياضية ومنحنيات وتقاطعات. أمريكا استخدمت هذه الرؤية في جميع حروبها الماضية، من فيتنام إلى العراق مروراً بأفغانستان. ما كانت أمريكا لترسل بأبناء الأغنياء  أو أبناء عمالقة الاقتصاد إلى ساحات الموت. وما كان تلميذها النجيب، مبارك، ليرسل بولديه إلى الصحراء ليموتوا في حرب جرثومية، رغم أنه نفخ بوق النفاق وأوهم جند مصر بأنهم يساهمون في استتباب الأمن وردع المعتدي العراقي الذي تهجّم على أرض عربية، ورغم أنه رفع سلاحه في وجه المصريين الذين وسوست لهم انفسهم بعبور صحراء سيناء لمقاتلة العدو الحقيقي الذي اراق دماء أولادهم وإخوتهم من السويس وحتى خط بارليف، وده ليه، لأن الريّس كويّس، كول ومسالم ومتحضّر وبيعرف ياكل كافيار رغم أن نسبة كبيره من شعبه مش لاقيه تاكل فول مسوّس.

نعتب على خالد عبدالله لأنه استهجن حضور وفد المحامين الكويتيين لمؤازرة مبارك، لأن هذا أقل واجب يمكن أن يقدمه زبون لسمسار عقارات هاي كلاس. كيف يستكثر عبد الله على الريّس بأن يتلقى الدعم المعنوي وهو يعلم تمام العلم أن مبارك كان راجل في حاله، وما بيتدخلش في شؤون حدّ، حتى عندما حكم على أطباء مصريين في السعودية بالجلد وتبهدلوا بعد تلفيق تهم باطلة لهم، لم يتدخل مبارك بالموضوع ولم يفتح فمه بكلمه. عاوزين من الراجل إيه؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s