قناة العربية تعاني

صورة أغلى منزل متحرك كما جاء على موقع قناة العربية نت
إقبال التميمي

المتابع لقناة العربية وبالذات لموقعها الالكتروني “العربية نت”، يرى بكل وضوح أنها ما زالت تنتهج أساليب اجتذاب للقراء بطرق يائسة، فيها سطحية فاضحة وضعف واضح يدل على تنازل عن أخلاقيات المهنة وأدوات الصحافة ذات المصداقية. لأن عناوين تقاريرها الجاذبة لا علاقة لها بمحتوى ما ينضوي تحتها. وفي المجال الإعلامي، يطلق على هذا النهج مصطلحات غير مستحبة، مثل… الله يعزّكم ويبعد عنكم الشرّ…. مصطلح التضليل الإعلامي.

آخر هذه السلسة من تجارب صحافة المبتدئين، تقرير أعده موقع قناة العربية بعنوان “أثرياء يتهافتون على اقتناء أغلى منزل متحرك في العالم مقابل 3 ملايين دولار” . تم نشر التقرير يوم 10 يناير 2012. وبقراءة التقرير الذي انضوى تحت العنوان المشوّق نقرأ ما يلي:
“لم يعد حلم الأثرياء بنقل الرفاهية التي يتمتعون بها داخل منازلهم إلى سياراتهم بعيدة المنال، فقد وفرت لهم شركة “مارشي موبايل” فرصة الحصول على منزل نقال أشبه بالقصر بسعر يبدأ من 3 ملايين دولار.
الشركة النمساوية صممت المنزل على شكل تحفة مزودة بأقصى درجات الراحة والترفيه. هذه التحفة التي تحمل إسم “أليمنت بلازو” تضم غرفة نوم وحمام، وشرفة قابلة للطي منبثقة من السقف، ومدفأة، و8 أجهزة تلفزيون حجم 40 بوصة.
وتم تزويد الفيلا النقالة بمحرك صديق للبيئة وبعزم يصل إلى 530 حصانا، عدا أنه أقل استهلاكا للوقود بنسبة 20% مقارنة بالمحركات المثيلة.
وتتألف “أليمنت بلازو” من طابقين فوق مقصورة تسير بأربعة عجلات، وكافة الأجهزة الالكترونية الموجودة فيها من نوع الأجهزة الذكية. ويضم الطابق العلوي غرفة اجتماعات تتوسطها طاولة وستة كراسي مزودة بأجهزة تدليك.
وبالنسبة لأبعاد السيارة، فإن الارتفاع الداخلي يبلغ 2.5 متر وبطول 12 مترا، وتصل مساحتها الإجمالية إلى 20 مترا مربعا. ويصنف “أليمنت بلازو” كأحدث وأغلى منزل متنقل في العالم، ولقي إقبالا كبيرا من قبل أثرياء العالم. ويمكن لمقتنيه قطع مسافات طويلة والانتقال إلى بلدان أخرى دون الإحساس بعناء السفر”.
من قراءة التقرير لا نجد أي ذكر للأثرياء، ولا نلمح أي أثر للتهافت، ولا أي إشارة أو رقم يدل على وجود أثرياء أو متسوقين متهافتين أو غير متهافتين. ولا حتى دليل واحد على أن شخصاً واحداً فاصل البائع على شراء هذا البغل الحديث.. ولا حتى … من هون لهون، علشان خاطري، أنا زبون كويّس.. راعيني يمكن اشتري الفردة الشمال.
باختصار، التقرير يبدو كإعلان مدفوع الأجر لمحاولة تسويق سريع لسلعة من تحت الطاولة على بضعة أشخاص أثرياء من أهل الخليج. لأنه لا يوجد سواهم من يمتلك المقدرة أو الهيافة على شراء مثل هذا الكارافان ليلعبوا عليه شويّة ثم يضعونه في المخزن.
شيء مؤسف حقاً، حتى مجلة الحائط المدرسية ما كانت لتسقط في مثل هكذا مأزق، ناهيك عن مؤسسة إخبارية تصارع لإثبات مصداقيتها.
تفسير تكرار هذا الأسلوب من كتابة تقارير تحمل عناوين لا علاقة لها بالمحتوى هو أن العربية نت إما أنها تعاني مشكلة في استقطاب القراء، أو أن كادرها ضعيف المستوى مهنياً، أو أنها لا تدفع أجور الصحفيين لتشجعهم على التجويد أوتتابع مستوى كتاباتهم وتعمل على تقييمها، أو أنها تدسّ الإعلانات مدفوعة الأجر على شكل تقارير إخبارية.
آخر احتمال وارد لكن، ألا يبدو هذا التقرير موجّه لشخص واحد فقط قادر على شراء هذا “الكارافان”؟
بكل صراحة، أول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءة هذا “التقرير”، أن قناة العربية تحاول تسويق هذا “الكارافان” على الأمير الوليد بن طلال لأنه الوحيد القادر على رشّ فلوسه على هكذا رفاهيات. ناسية أن الوليد لديه قنواته الإخبارية الخاصة وكوادر مشترياته الخاصة وليس بحاجة لقراءة إعلانات أو فتح الباب للبائعين المتجولين. لكن والحق يقال، الوضع الاقتصادي صعب على الجميع، الله يكون في العون، صعب جداً أن يقوم سعودي بتسويق سلعة على سعودي آخر بشكل غير مباشر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s