مين أحسن.. الصبايا محجبات ولا بشورت؟

الرجوب مع رياضيات فلسطينيات

الرجوب مع رياضيات فلسطينيات


إقبال التميمي
لم أشعر بالإحباط في حياتي لعدم قدرتي على ترجمة ايماءة كما شعرت عندما أردت ترجمة لغة أصابع “جبريل الرجوب” وهو يضم أصابع يده على شكل بصلة، ويخفضها باتجاه الأسفل، مرفقة بتعبيرات وجه وهزّة رأس تختصر التعبيرات التي تعني الشياكة.. والجمال.. والحلاوة، أثناء دفاعه عن مقترح وطني.
جبريل الرجوب، سياسي فلسطيني، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، ورئيس جهاز الأمن الوقائي سابقاً. ورئيس اتحاد الكرة الفلسطيني وممثل الاعلام الرياضي الفلسطيني ومناصر مرتديات الشورت ومناهض مرتديات الحجاب لاحقاً.
ظهر الرجوب في لقاء على القناة الإسرائيلية الخامسة. ولأن تاريخه النضالي حافل، ولأنه ابن قرية محافظة، ولأنه سجن وتم ترويضه، ولأنه فلاح واسمه مقرون في ذاكرتي بالثوب الفلاحي المستور الذي ارتدته والدته ومحارمه بفخر واعتزاز، فوجئت عندما سمعته يتحدث عن تفضيله للشورت على الصبايا الفلسطينيات بدلاً من الحجاب، على أساس ان الهدف من مشاركة الرياضيات الفلسطينيات بالمباريات الدولية لا علاقة له بالرياضة وإنما السبب حسب رأيه، سياسي “مزدوج”.
ويتسائل أبو “المزدوج” في اللقاء الذي أجرته معه القناة الخامسة، وبأسلوب واثق يتوقع فيه إجابة مؤيدة، “مين أحسن يشوفوا صبايانا محجبات ولا بشورتات؟” ويتابع “ومين أفضل للقضية الفلسطينية أن يرونا بالشورتات أم ملثمين؟”.
هذي بدها سؤال يا أبو الجوج؟ والله طرح وطني وعميق، يشحطنا إلى أسئلة أخرى في ذات صميم الحوار..”هل تعرض الرجوب لشوطة كرة من قدم حولاء أصابته في الرأس وعطلّت مقدرته على التركيز والربط؟” و “بما أن الموضوع سياسي وليس له علاقة بالرياضة، ألا يكفي أن يشارك المنتخب الفلسطيني بفريق رياضي متخصص بترقيص الحواجب؟”
الحقيقة أن الرجوب مغناطيس للأضواء وشخصيته مثيرة للجدل. إلى درجة أنه اتهم عام 2010 من قبل زميله في المهنة عضو البرلمان الأردني سابقا ورئيس نادي الوحدات طارق خوري بالإعتداء على السيادة الأردنية وبتهريب لاعبين من فريق الوحدات لخارج البلاد بجوازات سفر فلسطينية. وعلى ذمة موقع إخباري أردني، الخوري هدد الرجوب باللجوء إلى المحاكم الأردنية لمقاضاته مشيرا إلى أن الرجوب يستطيع لاحقا تهريب جواسيس أو مجرمين من البلاد بجوازات سفر فلسطينية وبطريقة “غير شرعية”.
يبدو أن من يدخل مضمار الإشراف على الفرق الرياضية من نافذة السياسة عليه العوض. لأنني لم أسمع من قبل عن طرق شرعية لتهريب الجواسيس. كما لم أسمع من قبل أن كشف السيقان يعتبر مشاركة سياسية. لكن رجال السياسة أعلم منّا لأن هذا هو تخصصهم.
إن من ينتهج فلسفاتهم لم يرفع عنه القلم فقط، بل رفعت عنه جميع أدوات الشحبرة.
ما علاقة غطاء الرأس أو تشليح السيقان بحسن الأداء الرياضي أو انتزاع الحقوق السياسية؟ ومنذ متى يتم تناول القضايا الرياضية بالاستناد على فعل التفضيل “مين أحلى”؟ على هذا الأساس اكتشفت أننا كسِرنا 63 عاماً وهجّرنا وشرّدنا وذبحنا واستبيحت ديارنا لأننا كنا من أنصار السراويل التي تحتل حبل الغسيل الممتد على طول مساحة المنشر، وبإذن واحد أحد، وحسب النظرية الرجوبية المساندة لفعل المقاومة المستند على سياسة التشليح الثوري، ستعود فلسطين إلى أصحابها، وإذا اجتهدنا أكثر وقلعنا أكثر، قد تعود الأندلس.
إن كان الأمر عائد على “مين أحلى”، لماذا تنازل الرجوب وأبقى على الشورت، ألا تتناسب “الحلاوة” تناسباً عكسياً مع كمية الملابس التي تغطي الجسم، وبناء عليه، يفضل تشليح الفلسطينيات أكثر. لأن ما قام به شلّة المناضلين السياسيين من تشليح للشعب ونهب مستحقاته، إضافة إلى تشليح إسرائيل للناس بإفقارهم وإذلالهم غير كاف على ما يبدو.
وقياساً على نظرية أبو الشهامة المتحضّر الذي تم غسيل دماغه من أي آثار للدبس والمروءة، لماذا ظهر على الشاشة مرتدياً ملابسه؟ ألا يخشى من ظهوره بمظهر “مش حلو” رياضياً؟ حتى سوبرمان ارتدى سرواله الداخلي فوق بنطاله ومع ذلك استمر بالطيران، ولم يتهمه أحد بأنه غير مؤهل رياضياً أو أن منظره “مش حلو”.
وماذا عن أقنعة الرياضيين العالميين مثل تيم ثوماس، وجوناثان كويك، وكام وارد؟ هل يعتقد الرجوب بأنها دليل تخلف؟ أخشى ما أخشاه أن يقوم بضعة ذكور من وطني بتعهير الرياضة تحت مظلة الوطنية، ونتيجة لهذا الفعل المقاوم، ستردّ علينا بلاد أكبر من مساحة الوطن الذي فقدناه، و”سنحتاس” بكيفية إدارتها. لذلك أبقوا عليكم بعض ملابسكم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s