أكثر من مليون بيت دعارة في عمان

Image

إقبال التميمي

                    

إن العنوان الصادم ليس نتيجة بحث منشور، وإنما هي معلومة أطلقتها نائبة برلمان أردنية.

النائبة في مجلس النواب الأردني ناريمان الروسان، أطلقت تصريحها المدوي عندما قالت: “هناك أكثر من مليون بيت دعارة في عمان”، وذلك خلال مشاركتها في برنامج “قلب الشارع” على قناة “نورمينا” للتعليق على تبرئة البرلمان لرئيسَ الحكومة الأردنية معروف البخيت فيما يُعرف بقضية “الكازينو” الخاصة بإبرام البخيت لاتفاقية إنشاء كازينو في منطقة البحر الميت عام 2007.

 ونقلت صحيفة “السوسنة الأردنية” عن الروسان قولها: “أنا موافقة على مبدأ الكازينو لكي أسد عجز الموازنة”، وتابعت: “أكثر من 70% من النواب صوتوا ضد الكازينو ليستثيروا عواطف الدين، كلنا عندنا دين، هناك مليون بيت دعارة في عمان.. انتفضوا”.

الموضوع في غاية الخطورة لأن ما قالته النائبة لا يستند إلى إحصائيات موثقة أولاً، وهذا يدل على ضعف الإدراك بمدى خطورة إطلاق مثل هذه التصريحات جزافاً. 

حسب معلومات دائرة الإحصاء الأردنية حتى نهاية عام 2010، بلغ عدد سكان العاصمة عمان، 2 مليون و 367 ألف شخص. هؤلاء ذكور وإناث وشيوخ وأطفال ووافدين، وأصحاء ومرضى. وعدد المساكن في عمان حتى نهاية عام 1994 كان 337071 منزل أي بالكاد زاد عن ربع مليون بيت. وفي أحسن الأحوال، رغم معرفتنا بحال تعطّل نمو المباني نتيجة الوضع الاقتصادي المتأزم عالمياً، لو افترضنا أن الأردن دوناً عن جميع دول العالم استمرت في نموها المتعلق ببناء المساكن، ما كان ليصل عدد منازلها لنصف مليون بيت في أحسن حال.

وهذا يعني أنه بناء على معلومات النائبة الروسان، من بين كل بيتين في عمان أحدهما بيت دعارة. والاحتمال الثاني حسب ما قالته النائبة الروسان، إذا حسبناها حسب إحصائيات عدد المساكن في عمان، والتي بالكاد تصل حد النصف المليون بيت، فكل بيت في عمان وكر دعارة.

إن في هذا التشبيح غير المدروس من إطلاق التهم جزافاً تجرؤاً على العائلات وعلى الأسر القاطنة في عمان، والقذف الجماعي أمر غير مقبول تحت أي عرف كان. من منا ليس له أقارب وذوي رحم وأبناء وبنات وإخوة يقطنون عمان طالتهم طرطشة “النائبة” التي حسب ما تقيأته، نصف أهلنا على الأقل يفتحون بيوتهم كأوكار دعارة.

على الحكومة الأردنية، ومجلس النواب والمؤسسات القضائية إيجاد حل لمن يطلقون مثل هذه التهم، والترفق بالشعب المنكوب اقتصادياً واجتماعياً. إن خلافات الساسة حول نقاط الفساد المستشري بين فئة من المقتدرين والمتنفذّين لا تمنح البرلمانيين أو الساسة الحق في الخوض في أعراض الناس أو إلقاء التهم جزافاً والإساءة لسمعة البلد ووصمه بأنه ماخور للعهر.

إن الغالبية العظمى من سكان العاصمة هم من  موظفي الدولة من الطبقة المتوسطة الذين يصارعون لاصطياد لقمة العيش وسط حمى ارتفاع تكاليف المعيشة، والتجار الذين يمتد وجعهم بين البسطات التي تبيع علب الكبريت والشركات الكبرى التي لا تستطيع منافسة السوق العالمي وبالكاد تغطي أجور محلاتها وموظفيها، والطلبة الخريجين ممن لا يجدون وظائف جاهزة لارتفاع نسبة البطاله بين المتعلمين. إن كان كل هؤلاء عاهرين وعاهرات ، من الذي بقي شريفاً إذاً؟

حسب معلوماتي، النائب يتم انتخابه من أفراد الشعب لينوب عنهم في طرح القضايا التي تؤرقهم، وبناء على تقديرات السيدة الروسان نصف من رشحوها لمنصبها هم من العاهرات والقوادين. فلماذا قبلت على نفسها القبول بهذه التزكية.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s