أجانب يديرون إعلام دبي.. والنتيجة ..صلاح الدين الأيوبي “سيء السمعة”

صحفيين أجانب يقومون بتغطية إعلامية في دبي

إقبال التميمي

لا يخفى على أحد أن الغالبية العظمى من المؤسسات الإعلامية في دبي تدار من قبل أجانب. ونسبة ما نحتّك به من إعلام باللغة العربية لا يكاد يمثّل قطرة في إعلامها الذي يتم انتاجه وإدارته بالانجليزية. وهذا أمر له جوانبه السلبية في أكثر من ناحية لا أريد الخوض فيها الآن. لكن إحدى هذه السلبيات الإساءة، بقصد أو عن غير قصد، لتاريخ وحضارة وشخصيات إسلامية وتاريخية وعربية من قبل الكوادر الأجنبية. قد يكون هذا في أحسن الأحوال عائد لضعف معلومات القائمين على هذه المشاريع بتاريخ المنطقة، وقد يكون لإهمال وجود مدققين عرب أو متخصصين يعملون على مراجعة المواد قبيل نشرها، لأن التدقيق والرصد في إعلام الإمارات العربية المتحدة، موجّه بشكل أساسي لاقتناص أخطاء الإعلاميين العرب، بينما لا توجد رقابة تذكر على الإعلام الصادر باللغات الأجنبية.

إن غالبية ما يتم نشره في دبي يعتمد على تدوير المعلومات الجاذبة للاستثمار، والترويج لكل ما يستقطب المال. لكن للأسف، هذا يحصل دون كثير اهتمام بالناتج العام للصورة الحضارية للمنطقة أولحساسيات المواطن العربي.

آخر هذه الأمثلة ما قامت بنشره مجلة “آريبيان بزنس” في دبي، في مقال للصحفي آندي سامبريدج يوم أمس الأربعاء 15 فبراير 2012. كان التقرير حول تأسيس صندوق أوايسيس (الواحة) بقيمة 200 مليون جنيه استرليني لدعم السينما الشرق أوسطية.  وإعلان مجموعة أفلام شركة تويكينهام البريطانية، التي ستتعاون مع الصندوق، أن أول الأفلام التي ينوي تصويرها من أموال هذا الصندوق، فلم عن شخصية “صلاح الدين الأيوبي”، وأنها خاطبت الممثل الأمريكي “جورج كلوني” ليلعب دور البطولة في الفلم الذي سيكلف 60 مليون جنيه استرليني.

لا أريد هنا أن أتساءل لماذا لم يتم ترشيح شخصية سينمائية عربية للقيام بهذا الدور، على الأقل ليشعر المثقفون العرب بأنهم معنيون بقطعة من كعكة هذا الاستثمار. لكنني أتساءل عن مستوى معلومات الصحفيين الأجانب العاملين في الإعلام العربي في دبي. إذ على ما يبدو أن كاتب التقرير من كادر مجلة آريبيان بزنس، العربية التمويل، أجنبية المحتوى، لا يعرف أن صلاح الدين الأيوبي شخصية اعتبارية تمثل البطولة والعدل في العالمين العربي والإسلامي، لذلك وصف صلاح الدين الأيوبي في الخبر بأنه “سيء السمعة”، وذلك أثناء سرده لمحتوى الفلم المنوي تصويره، والمتعلق بالحروب الصليبية. من المؤكد أن الصحفي الأجنبي “آندي سامبريدج” نقل معلوماته من مصادر أجنبية ترى في الصليبيين الغزاة أبطالاً ومن المحرر والفارس المسلم، رجلاً “سيء السمعة”.

إن مجلة  الاقتصاد والأعمال”آريبيان بزنس”، تقامر بسمعتها واسمها عندما ينزل محتواها إلى هذا المستوى من ارتداء هوية وثقافة الآخر ونزع عباءة الثقافة المعنية بالبحث الدقيق في تاريخ الأحداث. عندما تسمح بدسّ السمّ في الدسم بتمرير معلومات تسيء إلى تاريخ الأمة الإسلامية بجرعات صغيرة قد تمر دون أن تقتل. لكنها في النهاية تعزز نظرية مسيئة لأبطال العالم الإسلامي وتمجّد المحتلين في تواطؤ مع الإعلام الأجنبي الذي يسعى للنيل من صورة المكافح عن حقوق المستضعفين، وتحويله إلى إنسان معتدي،  وعكس الأدوار والمفاهيم بين من يكون الإرهابي ومن يكون الذي وقع عليه فعل الإرهاب.

يكفينا ما نلاقيه من هجمات إعلامية تصدّرها مؤسسات إعلامية تنتهج الإساءة إلى تاريخنا مثل “فوكس نيوز” و”سي إن إن” وحزمة كبيرة من صحف “روبرت مردوخ” الذي ثبت بالوجه الشرعي والقانوني أنه إنسان فاسد حتى النخاع، ليس بمقاييس إعلامنا فقط، بل بمقاييس الصحافة الغربية النزيهة، ورغم ذلك لم يمد له أحد يد بالشراكة والعون لانتشاله من أزماته المالية والأخلاقية، سوى أمير عربي سعودي رغم معرفته بأن مؤسسات مردوخ الصهيونية تنتهج الإساءة المتعمدة للمسلمين آناء الليل وأطراف النهار.

إن صناعة السينما في بريطانيا هي ثالث أكبر مجال استثمار من نوعه في السوق العالمي، إذ تمكن هذا القطاع من تدوير بليون جنيه استرليني من الانتاج عام 2011 وحده، لكن على الجميع أن يعي أن الميزانية المرصودة  لصندوق ( الواحة) لصناعة 10 أفلام ستكون من جيب عربي. بناء عليه، نتوقع بعض الاحترام  لمحتوى ما يتم انتاجه عن تاريخنا وحضارتنا. خصوصاً عندما يتم تمويل قطاع انتاجي صناعي سيعود الاستثمار فيه بالنفع على قطاعات أجنبية ستزدهر نتيجة هذا الاستثمار العربي فيها.

إقبال التميمي/ مديرة المرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s