الإعلامي الردّاح وخبير الملابس الداخلية

مذيع قناة الفراعين توفيق عكاشة


إقبال التميمي

ظهر الإعلامي توفيق عكاشة على قناة الفراعين مدافعاً عن الإعلامية المصرية حياة الدرديري إثر انتشار صور عارية تم تركيبها لها مؤخراً، ونشرها على الانترنت كردة فعل على موقفها من الخوض في أعراض المشاركات في الانتفاضة المصرية من معتصمات ومتظاهرات.

الاعتراض على موقف الإعلامية الدرديري بتزوير صورة فاضحة، يدل على وضاعة في الأخلاق وفقر في القدرة على التعبير عن الرفض بأدوات حوار راقية خالية من الإساءة والحمق، رغم أن هذا الرد البذيء جاء بعد ظهورها على شاشة الفراعين في أكثر من حلقة، لتسيء بشكل فاضح  للنساء اللواتي شاركن في التظاهرات في ميدان التحرير، إلى درجة أنها قامرت بمكانتها الإعلامية وتنازلت عن أدواتها الصحفية وأخلاقيات المهنة عندما خاضت في أعراض المتظاهرات، وادعت بأنهن كن يبتن مع الرجال داخل الخيم تحت غطاء واحد، وأن ذلك موثق بالصور والاثباتات إذ قالت في برنامجها “الناس اللي بتقول لك جمعة رد الشرف، أنهي شرف اللي بتتكلموا عنه؟ أنهي شرف؟ شفنا وكنا بنشوف صور كثير لمتظاهرات موجودين عند مجلس الوزراء، وبيباتوا في الخيم مع المتظاهرين، تحت غطاء واحد، أنهي شرف؟ إحنا ما بنظلمش حد. وبندعيش على حد. وما بنتكلمش أي كلام. كله بالصور والمستندات”.

في حلقة أخرى استشهدت الدرديري برأي الخبير اللي “بيعمل لها الماكياج” حول قضية الفتاة المسحولة، إذ نقلت على لسان الماكييررأيه في القضية، قال لي “هوه في حد بينزل في الشتا ده لابس عباية وما فيش حاجة تحتيها؟”

بغض النظر عن شهادة الماكيير، أو تساؤله “البريء”، ورغم عدم معرفتنا بهويته وعمق درايته في أحوال النساء، الواقع أن هناك أناس يرتدون طبقة واحدة من الملابس بغض النظر عن الموسم ودرجة الحرارة، وهذا شأنهم الخاص ولا يعني أحد. والسؤال الذي يطرح نفسه، كم طبقة من الملابس يجب أن ترتديها المرأة كدرع، تحسباً للنوازل في بلدها؟

في لقطة ثالثة ناقشت الدرديري ذات الموضوع مع إعلامي تخصصه “اخراج”، اتضح انه خبير في أنواع وأسعار الملابس الداخلية النسائية، لأنه استطاع تقدير “ثمن الأندروير” الذي كانت ترتدية الفتاة المسحولة ضمن فئة الملابس المرتفعة الثمن. وأردفت الديرديري “وبعدين الكاميرا اللي مصوراها، مصوراها بدقة شديدة، يعني همه عارفين ان البنت دي رايحة تعمل كزا، فعشان كدة، مركزين عليها.”.

يا سبحان الله، هل ارتداء ملابس داخلية ذات ثمن مرتفع يبرر التعرض للاعتداء أو يشير إلى شبهة؟ ألا يشتري الفقراء الملابس المستعملة ذات الماركات العالمية، التي تصدرها الدول الغنية لدول العالم الثالث لتباع على الميزان بأثمان في متناول الشعب الكحيان؟.

مذيعة قناة الفراعين تفرعنت عندما خاضت في أعراض النساء لحماية نظام وضيع أجبر جميع أفراد الشعب إلى النزول للشارع للاعتراض. والمنطق ان الذي يسعون للحظات الرومانسية تحت “غطاء واحد”، لن يفعلوا ذلك في ميدان عام وأمام أمّة لا إله إلا الله، ويغامروا بأن تراهم مذيعة وتشهد عليهم، وتاخذ لهم صور ومستندات.

لكن يبدو أنه أصبح من مقومات الحصول على وظيفة في الإعلام، توفر كفاءات الردح والقذف والتشهير على السيرة الذاتية، لأن الموقف لم ينتهي هنا. والجولة التالية كانت ردة فعل غاضبة من قبل زميل الدرديري في القناة، السيد توفيق عكاشة.

من حق الأستاذ عكاشة أن يدافع عن زميلته، لأن تركيب الصور يدل على نذاله وتنفيس عن الغضب بطريقة قميئة ومرفوضة. ورغم أن الدرديري أساءت وأخطأت، يجب عدم معالجة الخطأ بخطأ آخر. أو معالجة خطأين بخطأ ثالث كما فعل عكاشة عندما انبرى للرد عن عرض زميلته فأساء اختيار أدوات الرد وكال بمكيالين عندما قال في بداية حديثه “عيب لأن الأستاذة حياة ليها أولاد وأشقاء وأسرة وشقيقات” ونسي أن بقية النساء اللواتي أساءت لهن زميلته لم يخرجن إلى الدنيا كزرع شيطاني. وأنهن أيضاً، لهن أولاد وأشقاء وأسر وشقيقات. ثم وصف العمل بأنه “خسيس قام به أخسّاء..وقال موجها حديثه لمن ركّب الصورة “انتو خسسه” أي جمع خسيس ولم يقصد بهذا الاتهام أي شيء له علاقة بالخس.

لو توقف عكاشه عند هذا الحد لبقي الحق إلى جانبه. لكنه فتح بوابة الأخطاء الفاحشة عندما قال “طيب… ليه ما بتعملوش كده في منى الشازلي، والا لميس الحديدي والا كل المذيعات الفضليات الموجودين؟ علشان بيسمعوا كلامكم وماشيين تحت جناحكم؟ إنما لما حد يقول كلمة الحق، نبتدي نشوّه شرفه.

وبعد تهديد ووعيد استمر إلى نهاية الحلقة، وهو يفرك يداه ببعضهما كالنساء اللواتي يقمن بصناعة المفتول أو الكسكسي، إلى درجة أنني توقعت أن تشتعل كفاه وهو  يقول شادّاَ على أضراسه ومتحدثاّ ببطيء لكن بصوت مرتفع، كمن يقرأ إعلان نعي “العيب ليس فيكم، بل في أمهاتكم. وأبهاتكم، اللي ما عرفوش يربوكم، الأم الفاشلة اللي أمها فاشلة زيّها. جدتك يا ابني فاشلة، وامك فاشلة، فشيء طبيعي انك تطلع فاشل. والا ابوك..ما بيقدرش يمشّي كلمة عليها ولا عليك انت ولا غيرك. ليه؟ لأنه لو جه يكلمك، مامّا حتؤم رافعاله الشبشب ومديالو  على دماغو. آه.. لأن ممّاه.. هي اللي بتقود البيت، إنما لو أبوك اللي بيقود البيت، ما كنتش انت بقيت كده ولا أمك…فاشلة ما عرفتش تربيك.”.

الحقيقة عقدت الدهشة لساني وأنا أشاهده واستمع لوصلة الردح. لم أتوقع من إعلامي أن يذكر أسماء زميلاته في المهنة مشيراً إلى ضرورة الإساءة لهن لتحقيق العدل، والإشارة إلى أنهن منساقات لمشيئة مجموعة لم يحدد هويتها. لم أتوقع من صحفي أن يصف ما تقيأته الدرديري بأنه “كلمة حق”. ولم أتوقع أن ينحدر الأمر بإعلامي إلى درجة الردح أمام الشاشة وتحميل الأمهات والآباء أوزار أبناءهم، وبهذا الفعل أن يسيء إلى والدته أيضاً.

لم يكتفي عكاشة بالإشارة إلى سوء أخلاق الأمهات بل وتعداها إلى الجيل السابق، جيل الجدات اللواتي يحتمل أنهن ميتات على أي حال. أراد عكاشة أن يقول أن الأمهات مسؤولات عن تفريخ الأخلاق السيئة، ونسي دوره ودور برنامجه ومن هم على شاكلته من العاملين في إعلام الرداحات، في الإساءة إلى الجيل وإلى المهنة. ولم يدر بخلده بأن من قاموا بالعبث بصورة زميلته ربما يكونون قد تعدوا سن الوصاية وأن أبويهم وجداتهم لم يعودوا قادرين على توبيخهم وحبسهم في أوضة الفيران.

كشف عكاشة عن شخصية غير متحضرة، ترى في الاستفزاز وسبّ الأمهاء والآباء وجرّ الجدات إلى ساحة التشبيح، اسلوب رد مناسب في عالم الصحافة. الأم فاشلة والأب فاشل والجدة فاشلة من وجهة نظره. والسبب حسب رأيه لأن البيت تديره “مماه”، في إشارة إلى أن أبناء الذوات “الدلوعين” هم المتهمين من وجهة نظره. عكس عكاشة نزعة ذكورية تسلطية تحتقر الأب الذي “لا يستطيع أن يمشّي كلمة على مراتو”. ما الحكاية يا عكاشة؟ أي تجربة مررت بها لتخرج بهذه الكمية من المغالطات؟ هل تمر القرارات الأسرية بالعباطة وفرض الرأي؟ وهل نساء مصر يضربن رجالهن بالشباشب على رؤوسهم من أجل قيادة الأسرة كما تدعي؟ وهل بحبوحة العيش مرتبطة بسوء الأدب؟

إن كان تحليل عكاشة في نظرية الشبشب والأولاد الـ “مش متربيين” حقيقية، عليه أن يستتر. ” إذا ابتليتم فاستتروا” لأن النموذج الذي قدمه على سوء تصرف الأبناء لن يعفي والديه ولا جدته من اللوم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s