“حركات صبيانية على موقع قناة “إم بي سي

Image

إقبال التميمي

 

ضجّ متابعو قناة “إم بي سي” مؤخراً من التلاعب المستمر بصفحة مواد برامجها التي تعرض عن طريق موقع “شاهد دوت نيت”. إذ يتم إتاحة المادة للمشاهدين لبضعة دقائق ثم يتم تعطيلها مرة أخرى، وعرض شريط أخضر عرضي فوق المادة، مكتوب عليه “قريباً”، وتكرار هذه العملية مراراً. بمعنى أن المتابع للمادة عليه أن يستمر بالمحاولة مراراً وتكراراً ومراجعة الموقع ليرى إن كانت القناة قد فكّت الحصار عن المادة التي غالباً ما يكون لها متابعين ممن فاتتهم الحلقات المعروضة مباشرة على الشاشة. وإن كان المشاهد “مرضي والدين” يلتقط لحظة الإفراج عن المادة قبل حجبها مرة أخرى بعض بضعة دقائق.Image

هناك تفسيران لهذه الحركات الصبيانية التي ابتدأت منذ حوالي شهر. الأول “أن هناك موظف جديد تم تعيينه للإشراف على الموقع مع أنه لا يعرف كوعه من بوعه ولا يعرف أبجديات الإشراف على موقع الكتروني، ولم يتم تدريبه على إدارة الموقع، لذلك يتخبط بحركات أقرب ما تكون لتشغيل غماز السيارة فمرة يغمز بأنه متجه يميناً، ووفجأة يغمز بأنه متجه يساراً، لتعذيب المشاهد. فتارة البرنامج متاح، وتارة أخرى، معطّل… وهكذا.Image

التفسير الثاني أن القناة تقوم متعمدة بالتحايل لرفع نسبة المشاهدة من خلال تسجيل عدد نقرات أضعافاً مضاعفة من العدد الحقيقي، وهذا الأمر مهم لتقديم إثباتات، يتم تسجيلها تقنياً ، لتثبت للجهات المعلنة ارتفاع نسبة المشاهدة، وإقناع الشركات الكبرى برعاية دعاياتها على الموقع. للأسف كلا الاحتمالين يدلان على ضعف في المهنية واستهتار بذكاء الناس. لذلك ننتظر توضيحاً من إدارة قناة “إم بي سي” حول آليات لعبة الغمّاز.

Image 

قناة “إم بي سي”  والتفجيرات

الحديث هنا عن ذات الموقع، شاهد نت، الموقع الالكتروني الذي يروج لبرامج قناة الـ “إم بي سي”. وكما هو متبع في مثل هذه المواقع الترفيهية، ترفق المادة الفلمية المعروضة على الإنترنت بتعليق بسيط لشد انتباه المتابع. وهذا الأسلوب يحاكي وضع “لحسة” من الحلويات على رأس الملعقة، لتشجيع المشاهد من خلال تذوقها على استهلاك الوجبة الكاملة. إلا أنه وعلى امتداد العام الماضي، كان يتم نسخ نفس التعبير لمرافقة معظم حلقات المسلسلات بلا استثناء وبحركة تدل على كسل مهني وإفلاس إبداعي. والجملة المكررة  التي أوصلت منسوب القرف لدينا إلى أقصى علامة في التدريج المعياري للقرف، هي فلان “يفجّر مفاجأة من العيار الثقيل”.Image

تدوير هذا التعبير الساذج والمستهلك إعلامياً له دلائل. لا أريد هنا الخوض في اختيار مفردة التفجير التي التصقت بالإرهاب وقضت على صورة الإنسان العربي المتحضر الذي يحاول أن يعيش بسلام  دون عنف أو إثارة مبالغ فيها. بل أتحدث عن معيار الأوزان التي تتعلق بالمفاجآت، والتي اختارت قناة “ام بي سي” انتقاء الثقيل منها بشكل دائم.Image

الأمر المنطقي أنه إذا كان هناك معيار ثقيل، هذا يعني أن هناك معاييراً أخف وزناً لحصول المقارنة. وهذا ما لم ولن يحصل إطلاقاً على إم بي سي. فجميع ما يظهر على شاشة إم بي سي، هي مفاجآت من العيار الثقيل، حتى أحداث بعض المسلسلات الخليجية التافهة التي تفتقر إلى أي مظهر من مظاهر وجود النبض، توصف من قبل موقع قناة “إم بي سي” على أنها مفاجآت من “العيار الثقيل”. لكن أخيراً اختفى الموظف المهووس بتعبير العيار الثقيل، أو أنه مات متأثراً بملله من نفسه.  وجاء بدلاً منه هاوي لعبة الاستغماية، واللعب بالشريط الأخضر الذي يهوي فرده على زاوية شاشة الحلقات مستعرضاً، واعداً المشاهد بأنه بقي من الوقت ستة ساعات للعرض، وهذا يندرج على جميع المسلسلات رغم أن المواد جاهزة وكان قد قام بإتاحة عرضها لدقائق معدودة قبل أن يلعب مع المتابعين لعبة الاستغماية مرة أخرى وحجب الحلقات من جديد.

 Image

إم بي سي تصنف الكوسا مع البنزين

ما زال الحديث عن موقع شاهد نت، والحديث له جنون. لم أر في حياتي موقعاً يمثل مؤسسة إعلامية ضخمة بهذا الحجم، ومع ذلك موصوم بعيوب إساءة الاستخدام أو التطبيق. الموقع المرفود بجميع تقنيات التواصل، فاشل إلى أبعد درجة، خصوصاً فيما يتعلق بفهرسة المواد، لأسباب قد تكون بشرية متعلقة بانخفاض الكفاءة، أو مادية متعلقة بشد الحزام على تكاليف تشغيل الموقع. إذ تجد أن ذات المادة المفهرسة ضمن المواد العربية تظهر أيضاً تحت فهرسة الدراما التركية. ورغم أن هناك فهرسة للهجات العربية، وعلى سبيل المثال هناك دراما مصنفة بأنها سورية، أو مصرية أو خليجية، إلا أن هناك تصنيف ضمن ذات اللائحة اسمه دراما عربية. وكأن المصريين أو السوريين ليسوا بعرب. هذا عدا عن عرض اللائحة دون الالتزام بالتسلسل الزمني، إذ تظهر الحلقة 16 مثلاً وبعد يومين تظهر الحلقة 15.

من أعراض تخبط الموقع أنه كان يعرض طيلة الشهر الماضي، اسم وصورة وتاريخ الحلقة الجديدة لبعض المسلسلات، لكن المفاجأة التي تعتبر على مقياس رختر”من العيار الثقيل” أن المشاهد يجد نفسه يشاهد الحلقة الأولى من المسلسل.

وتحت بند فئة نجد تصنيف “دراما”، ومع ذلك نجد تصنيف آخر هو”رومانسي”، أو رومنسي على رأي “إم بي سي”. ولا أرى كيف استطاع أحدهم أن ينفي صفة الدرامية عن عمل فيه شيء من الرومانسية ويصنفه ضمن فئة الباذنجان. ليس هذا فحسب، بل هناك تصنيفات كثيرة أخرى متضادة أو متداخلة التعريف.  هناك مثلاً تصنيف فئة “ترفيهي”، وهناك تصنيف فئة “مسابقات”. فالترفيه عنوان يفترض بأنه شامل تنضوي تحته برامج المسابقات والغناء والموسيقى والدراما والمسرح والأمثلة أكثر من أن تحصى. هذا الضعف في فهم المفردات الفنية هو انعكاس لضعف المستوى الثقافي في المجال الإعلامي للعاملين.

 

 وثائقيات الإم بي سي ثلاثة

إم بي سي بعظمتها، أدرجت مئات الحلقات من الدراما والترفيه وعروض المغنواتية وبرامج الاستضافة على تصنيفات موقعها، لكن المفاجأة الكبرى أنها لم تعرض سوى ثلاثة مواد وثائقية فقط منذ عام 2003 إلى عام 2012. غياب الوثائقيات في أعراف المهنة، هو دليل على سطحية في الانتاج والتوجّه. يعني برامج سلق بيض، لا تحتاج في الغالب إلى بحث مستفيض ولا إلى تكاليف انتاج.Imageقناة، تلفزيون، إم بي سي،

تلخيصاً لوضع موقع شاهد نت.  محرك البحث على الموقع معطل أو “أهطل”، ولا يوجد قائمة بأسماء الحلقات التي عرضت كاملة. بمعنى، أنه من الصعب على المتابع أن يبحث في الأرشيف عن مواد تم عرضها في السنوات السابقة.

 

الخلط بين اللغة واللهجة

قناة إم بي سي لديها مشكلة في تصنيف اللهجات، إذ ترى من خلال موقعها أنها صنفت اللهجات بطريقة عصيّة على التأويل. فتحت تصنيفات اللهجة تندرج الهندية، والتركية، والإيرانية واللاتينية…وهناك أيضاً تصنيف لهجة أجنبية. كما أن هناك لهجة أردنية وسورية و مصرية وخليجية… وهناك تصنيف عجيب آخر هو لهجة عربية. نتساءل عن مراجع من وضعوا هذه التصنيفات. أليست اللهجة السورية لهجة من لهجات اللغة العربية بينما التركية والإيرانية واللاتينية هي لغات وليست لهجات.

صباح الخير تبدأ بالألف

يعاني العاملون على موقع القناة كذلك من ضعف في الإملاء كذلك وهذا واضح من تصنيف الحروف. إذ وضعت قناة “إم بي سي” لائحة أحرف لتدرج تحتها المواد لمساعدة المشاهد أثناء البحث عن المادة التي يسعى لرؤيتها  بناء على الحرف الذي يبتديء به العنوان. لذلك يستغرب المرء عندما يجد تحت تصنيف حرف الألف، برنامج صباح الخير يا عرب،  ومسلسل “بين الماضي والحب”، والبرنامج الرياضي “صدى الملاعب”، وبرنامج “في أسبوع”، وبلقيس، وفاطمة…سلطة أو كوكتيل من جميع مكونات الحروف، وبالإنجليزي والعربي، وهكذا حال بقية الحروف.

وتحت تصنيف “القنوات” نجد تحت تصنيف إم بي سي للـ (دراما)، برامج ترفيهية لا علاقة لها بالدراما، مثل “الفن وأهله”. أما تصنيف السنوات، فحدث ولا حرج. من عام 2003 إلى عام 2008 لا يوجد أي مواد على الإطلاق، ولا حتى إشارة إلى الأرشيف. لكن بمجرد وصول عام 2008 نشاهد طيلة العام  مسلسل واحد  فقط هو “أبو جعفر المنصور”. بينما أفرد عام 2009 لاثنتين من الأمهات، أقصد مادتي “أم حديجان” و”أم الحالة”. لذلك من أجل تحقيق المساواة كنت أتوقع على الأقل عرض مادة غيرهما، حتى لو كانت بعنوان …أبو الإعلام.

اللي بدو يسكر ما بيعدّ قداح

بشكل عام، مؤسسة بهذا الحجم  وبهذه القدرات المالية لم تولي عنايتها الكافية لهذا الذراع المهم من الإعلام الجديد الذي يساهم بانتشارها عالمياً، ويؤثر على الطريقة التي تعكس فيها مهنيتها، ليس من قبل المشاهدين فقط، بل من قبل المختصين الأكاديميين، لأن من يقومون برصد الدراسات الإعلامية لا يلجأون إلى متابعة التلفاز بل يرصدون ما تعكسه مواقع القنوات لسهولة التوثيق.

علينا التذكير بأن إهمال موقع إم بي سي، يتجلى في عطلة نهاية كل أسبوع. حيث يتوقف تحديث المواد، ولمدة يومين. لأنه يبدو أن الموظف المعني بتغذية الموقع بالمعلومات مجاز. وهذا أمر معيب. إذ لا يوجد مؤسسة إعلامية لا يوجد لديها “باك أب” أو رافد من الموظفين لتغطية العجز في العطلات أو في حالة مرض الموظف.

قال المثل الشعبي “اللي بدو يسكر ما بيعدّ قداح” و “اللي بدو يصير جمّال لازم يوسع باب دارو”.  بمعنى، من يريد الاستثمار في مشاريع القنوات التلفزيونية، عليه أن يغدق عليها لتصبح بحجم المنافسة، لا على المستوى الاقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً. وهذا يتضمن رفع رواتب الموظفين المتميزين في المؤسسة، وتشجيعهم وإدراجهم في دورات مهنية لتحسين الكفاءة، للحفاظ عليهم كأدوات استثمار. علاوة على توظيف المزيد من الموظفين لسدّ العجز. لذلك يجب إعادة النظر في الأقسام التي لها تأثير مباشر على الصورة المهنية للقناة ومحاولة إرضاء الجمهور الذي إذا ملّ،  هاجر باحثاً عن موقع آخر يمنحه خدمات تتميز بالثبات والمهنية.  

إقبال التميمي/ صحفية فلسطينية مقيمة في بريطانيا  وباحثة في مجال الاتصال الجماهيري 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s