وهل تجرؤ أسماء الأسد على مخالفة زوجها؟

رسائل أسماء الاسد ومهنية الصحافة الصفراء: وردة الصحراء صارت شريكة الدكتاتور؟
إقبال التميمي
2012-04-20


 
انشغل الإعلام بشكل مبالغ فيه بمحتوى رسائل أسماء الأسد الألكترونية، لمجرد أنها زوجة السفاح. لكن هل تستحق مراسلاتها الالكترونية كل هذا الاهتمام؟
بداية إنني أستنكر فكرة خرق خصوصيات الأفراد مهما كانت مكانتهم الاجتماعية، وأرفض حتى اختراق سرية مراسلات الفرد من قبل مؤسسات الدولة لتبييض وتبرير التلصص على الحياة الخاصة للأفراد تحت مسميات الأمن القومي وغيرها. وبشكل عام أسماء هي مجرد امرأة لا تختلف عن بقية النساء العربيات. فجميعنا نشأنا على التسبيح بحمد أزواجنا ومساندتهم مهما كان عمق القذارة التي قد يغوص فيها الرجل. لا يوجد امرأة عربية تجرأت على الاعتراض على سفالة زوجها إلا واستنكر عليها المجتمع ذلك، ونصحها ذويها ومجتمعها والإعلام والمؤسسة الدينية بالصبر على أذاه والدعاء له. لم ننشأ على ثقافة الوقوف بإصرار في مواجهة الطاغية وخصوصاً لو كان حبيباً واباً للأولاد. لأن اللوم لا يقع إلا على النساء إذا تفككت الأسرة. فلماذا يتوقعون من أسماء الأسد وهي أم وزوجة شامية، أن تواجه زوجها أو تتدخل في عمله، خصوصاً وأنه لا يوجد نموذج واحد في تاريخنا العربي الباسل، سجّل تصدي امرأة لإجرام زوجها لصالح الجماهير، ولا حتى لصالح والديها.
أن تصف أسماء نفسها بالدكتاتور، فهذا شيء تقوم به كثير من النساء لتغطية قشرة الضعف التي يتقوقعن تحتها، وبلغة أفصح ‘تتفشخر’ أمام صديقاتها بأنها تملك مفاتيح التوجيه. فهل نتوقع حقاً من أسماء أن تردع من لم يتردد بطحن الأطفال وأمهاتهم وآباءهم في ذات جرن الكبّة، ألا يحتمل أنها أيضاً لا تملك من أمرها شيئاَ وحالها حال العاملين في الإعلام السوري الرسمي.
بالنسبة للتنكيت على الحماصنة في الأيام العادية ليس بغريب، فجميعنا نتلقى النكت التي تستهدفنا وتستهدف مدنناً دون غيرها وشعوب دون غيرها. أما توقيت تنكيتها ‘في الوقت الذي تدوس فيه الدبابات على جثث الجرحى في ادلب’ فله أحد تفسيرين رغم أن النكت لا تتأدب في النوازل فتحتجب، فإما أنها مغسولة الدماغ تماماً ومعيار منسوب الإنسانية لديها معطّل، أو أنها إنسانة في منتهى التفاهة ولا تعرف ما يدور حولها. وفي الحالتين، رفع عنها القلم ولا تعنينا مراسلاتها.
الغريب في أمر غربلة بريد أسماء، أن لهجة الحوار حولها تناسخت كما جاء في لهجة ومحتوى صحف التابلويد البريطانية، ثم تم نسخها وتدويرها كأي قمامة إعلامية في الإعلام العربي دون قراءة ما بين السطور. فهل حقاً نحن معنيون إن كانت تدار الحوارات في بيتها بشكل ديمقراطي أم لا؟ هل نحن معنيون إن كان يجري التصويت في بيتها على أكل الكبّة مقلية أم مشوية؟ وهل نحن معنيون إن كانت تتسوق من سوق الحميدية أو من الشانزليزيه أو عن طريق الإنترنت؟ ولماذا نستهجن اكتشاف أن مراسلاتها الالكترونية تدل على دعمها لزوجها؟ هل كان يتوقع منها أن ترزم بقجتها وتسحب أولادها على دار أهلها، وترسل بأخوها مع شوية زغرتيّة يعلموه شلون يتصرّف برجوليّة؟
لدينا ازدواجية في المعايير كشعب عربي لأننا نمجّد المرأة التي تساند زوجها حتى لو كان مجرماً إن كانت من عامة الشعب، لكننا نستهجن ذلك على زوجة رئيس أو زعيم.
ونعيب على المرأة العربية انعدام ثقافتها الإعلامية، لكننا في ذات الوقت نستهجن انتقاد السيدة الأسد للطريقة التي بثت فيها شبكة ‘اي بي سي’ المقابلة التي اجرتها مع الغضنفر زوجها، لأن الشبكة قامت بتحرير المقابلة بطريقة تلاعبت بالمحتوى.
كونها زوجة الرئيس السفاح لا يعني أنه لم يعد من حقها التواصل الكترونياً كأي امرأة أخرى، ولا يعني أنها تتحمل أوزاره، أو تفقد حقها في ممارسة التنكيت عن مدينة لأنها ‘مسقط رأس والدها’. يحق لزوجات الرؤساء التصرف بغباء كما يحق لأي امرأة أخرى، ويحق لهن التسوق، ويحق لهن الكذب على من حولهن وادعاء أنهن قويات يقمن بإدارة عقل الرجل الأول في الدولة ويقررن ماذا يأكل وأي زوج جرابات عليه أن يرتدي، ويحق لهن أن يرين في أزواجهن ما لا يراه سواهن.
منتهى التفاهة ترك كل ما يدور حولنا من أخبار حياكة المكائد للمنطقة العربية وتصفية الدماء وتمزيق الأطفال وتشريد الأمهات وحرق سوريا الخضراء إلى جذورها، والالتفات إلى الأساليب التافهة من صحافة معنية بتعبئة الصفحات الفضائحية التي لم تكن يوماً معنية بالحقيقية أو المعاناة. أليست هذه هي ذات الصحف التي لقبت أسماء الأسد قبل أشهر من اندلاع الثورة بوردة الصحراء العربية؟
في رأيي المتواضع، أصغر تقرير يكتبه مدوّن سوري عن ما يجري في وطنه، أكثر أهمية ومهنية مما كتبته جميع الصحف الأجنبية البريطانية حول تحليل محتوى رسائل أسماء الأسد. فالصحافة الغربية التي أشارت اليها قبل أشهر على أنها مثقفة، وأنيقة، وذكية، وصنعت منها أم تيريزا ثانية معنية بالمعدمين والمحتاجين، هي ذات الصحافة التي غيرت لهجتها اليوم ولعنت سنسفيل أسماء الأسد ورسمتها بريشة جديدة على أنها تافهة، عديمة ذوق، ومبذّرة. رحم الله من اخترع تعبير معاهم معاهم، عليهم عليهم.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s