فضائيات الكرة المصرية وشغل الحريم

الإعلامي محمد شبانة

إقبال التميمي

انتقلت القنوات المصرية بعد الثورة من نطاق وضعها كمؤسسات إعلامية حريصة على الالتزام بمعايير مهنية متبعة، إلى وضع جديد أقرب للانفلات، أصبحت فيه الفضائيات منصات لتصفية العداوات الشخصية والدفاع  بشكل فج عن اليد العليا التي تمنح المرتب آخر الشهر بدلاً من الاهتمام بتقديم مادة تهم القطاع الأوسع من المشاهدين.

الأمثلة أكثر من أن تحصى، وهذا الوضع تفشي بالذات في القنوات الخاصة حيث فلت الأداء من عقال أخلاقيات ومعايير المهنة. آخر هذه الأمثلة، حلقة تخليص ذمم بثتها قناة دريم الرياضية المصرية، خصصها الإعلامي محمد شبانة للرد على أشياء كتبها إعلامي كروي آخر هو أحمـد شوبير.

بدأ الزميل شبانة حلقته بتسخين اللعب بالتأكيد على أهمية وشعبية القناة التي يعمل فيها، عازياً ذلك إلى مصداقيتها وعدم استخدام العاملين فيها لأساليب استغلال المصالح الشخصية، وأن القناة التي يعمل بها، حسب تعبيره، خالية من “زبانية الإعلام المعروفين عند حضراتكم”.

رغم أنني كأحد “الحضرات” ملتقطي بث هذه الحلقة، أنكر معرفتي بأي من “زبانية الإعلام” الذين لوّح بوجودهم الزميل. لذلك آثرت الاستماع لما سيقول، فوجدت أن مقدم البرنامج سخّر وقت بث المحطة على الهواء للرد على شخص واحد هو أحمد شوبير.

ابتدأ هجمته بالقول “طبعاً أحمد شوبير لا يتحرك في النور وإنما يتحرك في الظلام”. استخدام تعبير طبعاً في موقع سبق هذه الجملة الخبرية، هو تضليل للمشاهد غير المطلع على موضوع الحلقة، لأنه تجريم مسبق لشخص غير موجود للدفاع عن نفسه. وهذا التجريم عائد حسب رأي مقدم البرنامج لكون شوبير “من الفلول”. لأن شوبير حسب تعبير شبانه اعترف أثناء لقاء له مع مجدي الجلاد بأنه قام بالتزوير أثناء الانتخابات.

ضربة أخرى شاطها شبانه باتجاه هدف “فلول الكورة” الفاسدين أدخلت دبي في اللعبة، إذ ادعى أن فلول النظام من الكرويين، استلموا علب من النقود قدمها شيخ إماراتي في استاد دبي كان يفترض أن يتم إيصالها لاتحاد الكرة المصرية لكن “الفلول” لم يفعلوا. لم يوضح مقدم البرنامج طبيعة “علب النقود” ولم يتحدث عن سبب منحها أو كميتها، مما يجعل الموضوع مثار شك المشاهد بأن هناك شيء غير قانوني وخرق شاركت فيه دبي. بعدها بدأ بالرد على ما كتبه شوبير على موقع الكتروني يشرف عليه، والهدف من تناول هذا الموضوع حسب راي شبانه كان ترفيهي بحت إذ قال “عشان أضحككم” فاستبشرت خيراً لأننا بحاجة لقليل من الفرح بعد سنوات القحط المعنوي الأخيرة.

بدأشبانة بقراءة تقرير شوبير حول الأوضاع المالية المتردية للقنوات الفضائية الرياضية المصرية الخاصة، مستهتراً من كل جملة نشرها شوبير، وخصوصاً ادعاءه بأن قناة ميلودي المملوكة لرجل الأعمال جمال مروان، حيث يعمل شبانة، تمر بأزمة مالية وأنها تتأخر في دفع رواتب موظفيها، رغم أن شبانه لم ينفي هذا الأمر بل أكده، وبرر الأمر بأن جميع القنوات تمر بأزمة اقتصادية. لكنه عاد وسخر من وصف شوبير للمحطة بأنها تستمتع بنسبة مشاهدة “لا بأس بها”، وسخر من استخدامة لتعبير “الآخرين” الذي ترجمه شبانه على أنه هو المقصود بذلك، وأن شوبير كان يقصد برنامج شبانه، الذي قال عنه بأنه “لا يلقى قبول لدى المتابعين”.

في هذا الوضع انعكاس حقيقي لواقع إعلامي مرير، فالتعبيرات المطاطة التي يستخدمها غالبية مقدمي برامج الفضائيات لا تستند إلى مهنية. فتصريحه بعدم وجود قبول من قبل المشاهدين لم يكن مقروناً بأي أدلة أو إحصائيات، ولا حتى بتلميح حول مصدر هذه المعلومات، خصوصاً وأنه أضاف أن هذا الوضع قائم مقارنة بقنوات أخرى. مرة أخرى، لم يذكر أي قنوات يقصد ولا كيف وصل إلى هذه النتيجة، بالإضافة إلى مناقضته لأقواله، إذ استخدم تعبير “المتابعين”، فكيف يكون هناك متابعون وبذات الوقت لا يحظى البرنامج بالقبول. وتابع بأن شوبير اتهم “علي علوية” رئيس قناة ميلودي بأنه يحاول الهروب من “جحيم” ميلودي وأن “طلعت يوسف” غير راض عن أداء محرري البرامج ولذلك سيترك القناة.

انتهت سلسلة تفتيت وتحليل وفصفصة كلمات وادعاءات شوبير بجملة أطلقها الزميل شبانه. وهذه الجملة برأيي المتواضع لا تغتفر وجرمها من وجهة نظري يفوق جرم تخصيص برنامج على الهواء لتصفية الحسابات الشخصية. عندما لخص الزميل شبانة موقفه من شوبير بالقول “ده شغل حريم مش شغل رجاله”، وبدأ بعدها بوصف ما تقوم به الحريم من مناورات و “هيافة”.

هذه الجملة التي تقيأها الزميل شبانه رغم أنه وغيره من الإعلاميين “الرجال” ينشرون غسيلهم المتسخ من خلال الفضائيات أمر مرفوض وإهانة لا تقبلها النساء أو “الحريم” على رأي الزميل الذي يبدو أن معرفته بالفساد والكرة لا ترتقي لمعرفته بأبجديات الإعلام. إذ منذ لحظات قليلة كان يعترض على سوء اختيار غريمه للألفاظ، وها هو يحشر النساء جميعاً بتعميم مرفوض، في خانة الأفعال المشينة ويختار لهن مفردة تعريف مرتبطة بحقبة زمنية شيئّت المرأة وعزلتها وأخضعتها لمعايير المتعة الجسدية للرجال الذين يفتخر بأنه منهم.

على الزميل شبانة أن يخجل من سوء اختياره لتشبيهاته ومفرداته. فـ “الحريم” لم يزوروا في الانتخابات، ولم يردحوا لبعضهن على شاشات الفضائيات، ولم يستلموا أموال من شيوخ الخليج ليخفوها في حساباتهن الشخصية. من العيب في حق كثير من الزملاء في القنوات المصرية الاستمرار بتدوير التعابير التي تسيء للمرأة وجعلها حامل لأختام التصرفات المشينة والعدوانية التي تفتقر إلى الأخلاق. لذلك، ومن موقعي كإعلامية عربية وكمديرة للمرصد الإعلامي للصحفيات العربيات في بريطانيا، أستهجن وبشدة هذا النهج المسيء للمرأة من قبل زملاء المهنة من الذكور، وأطالب إدارات القنوات الفضائية بعدم السماح باستمرار هذا الأسلوب الذكوري المسترجل الذي يدل على نظرة قاصرة وضعف في الثقافة ونقص في قدرات الرد والحوار واستخدام المرأة في تعميم مقيت كمثال على سوء التصرف.  وأقول للزميل شبانه، استمعت لتقريرك لكنني لم “أضحك”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s